• محاور ووسائل سـياسة حزب الله اللبناني تجاه القضية الفلسطينية:

ومن أهم وسائل حزب الله اللبناني لتجسـيد سـياسته تجاه فلسطين النقاط التالية:

- تبني القضية والاهتمام بها ودعمها وجعلها -بحسب الدعوى والتظاهر على الأقل- من أهم أولوياتهم.

- العمل على احتواء حركتي «حماس» و«الجهاد».. في لبنان، ثم في إيران، وفي سوريا، وتقوية العلاقات بهم إلى درجة عالية جدا، والتأثير عليهم، وملء الفرغ العربي والإسلامي.

- السعي لربط الحركتين المذكورتين بدولة الرافضة (إيران) ومراجعها الدينية والسـياسـية والفكرية.

- وعن طريقهما: محاولة التغلغل الديني المذهبي والفكري الشـيعي إلى فلسطين، وقد يكون حصل لهم من ذلك بعضُ الغرض من خلال تشـيع بعض الأفراد من حركة الجهاد الإسلامي، على ما نُقل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

- اصطناع الأولياء وشـراء الذمم، سواء في فلسطين أو في الشتات الفلسطيني في لبنان وسوريا وإيران على وجه الخصوص، وفي غيرها أيضا، ومسألة شـراء الذمم واصطناع الأولياء هذه بارزة جدا في سـياسة «حزب الله اللبناني» حتى فيما يتعلق بأهل السنة في لبنان، ومن أمثلتها المشهورة: «ماهر حمود» في صـيدا بالجنوب اللبناني، وهو كان من مؤسسـي «حركة التوحيد»، اصطنعه حزب الله اللبناني ويغدق عليه الأموال ويوفر له الحراسة والحماية وكل أنواع الدعم، ويستفيدون منه جدا في نشـر مذهب التقارب والوحدة كما يسمونه وتحسـين صورتهم والدعاية لهم.!

- تقديم المساعدات السخية للفلسطينيين الذين يرجون منهم خدمة سياستهم واستراتيجيتهم، كبعض قيادات «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في لبنان وسوريا، وأما في إيران فإيران هي أستاذتهم في ذلك، وأعمالها في هذا معروفة مشهورة، مع أن دعمها في أغلبه لا يعدو الفتات والوعود غير المنجزة والدعاية.!

- مجموعة من الدعاوى والتمويه والكذب على عادتهم، والممارسات الإعلامية والدعائية عبر منابرهم الإعلامية كـ«قناة المنار» وغيرها، التي تجعل منهم الداعم الأساسـي والحاضن للمقاومة الفلسطينية في لبنان وفي سوريا وإيران، لكن تفاهمات تموز ونيسان وغيرها وقبول الحزب بالقرار «1701» تزيّف كل تلك الدعاوي.!

ص 587

والسؤال المطروح هنا هو: على أي أساس يتعاون مسؤولو حركتي حماس والجهاد الإسلامي مع الرافضة سواء في حزب الله اللبناني أو في دولة إيران، ويتخذون منهم أولياء وأعوانًا لهم في نضالهم السـياسـي ومقاومتهم للعدو اليهودي؟ والمعروف أن جهاتٍ متعددة من المرجعيات الدينية والفكرية من أهل السنة؛ علماء ومفكرين وزعماء حركات إسلامية وغيرها، قد قدموا النصح لحركة «حماس» مرارًا وتكرارًا بالابتعاد عن الرافضة والحذر منهم وعدم إعطائهم فرصة للتقوّي على حساب أهل السنة على مستوى الأمة، وعدم إيجاد سبيل لهم للتغلغل إلى فلسطين، ونهوهم عن التعامل معهم والميل إليهم؛ فكان غالبًا جواب المسؤولين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أو مَن يجادل عنهم هو الدفع بأنهم في حاجة شديدة لمن يساندهم ويدعمهم، وأن الدول العربية والإسلامية قد تخلت عنهم وحاربتهم فلم يجدوا مَن يساعدهم إلا إيران، كما يدفعون بالقول إن مساعدة إيران و«حزب الله» لهم هي في ظاهرها مساعدات بريئة لا يراد بها إلا وجه الله، وليست مشـروطة بأي شـرط مذهبي أو سـياسـي أو غيره!!

لكن من يعرف مناهج الحركتين وأفكارهما يدرك أن القناعة بخطر الرافضة وبحقيقة انحرافهم وضلالهم ضعيفة عند الحركتين، تبعا لأفكار «الإخوان المسلمين» الرسمية وأفكار الكثير من مرجعياتهم الفكرية مثل «يوسف القرضاوي» وغيره، وهذا هو السبب الرئيسـي لعدم اكتراثهم بالتحذيرات من خطر الرافضة، ويكفي أن نتذكر أن «خالد مشعل» ٣٦٣كان «خالد مشعل» في هذه الفترة يشغل منصب: رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس». في العام الماضـي 2006م زار إيران وقدّم طقوس العزاء عند ضـريح «الخميني» ثم قال في تصـريح للإعلام: «إن حركة حماس تعتبر نفسها الابن الروحي للإمام الخميني».! وأما حركة «الجهاد الإسلامي» فهي أكثر قربا وميلا إلى الرافضة منذ أيام مؤسسها «فتحي الشقاقي»، فهو كان من المعجبين إعجابًا شديدا بـ«الخميني» وثورته وأفكاره، وشديد المدح له والإكبار، ولازال بعض قيادات الحركة سائرين على نفس النهج..!

فالمشكلة إذن هي مشكلة منهجية فكرية دينية قبل كل شـيء، وليست مسألة ضـرورة وحاجة سـياسـية.. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.