• دولة إيران نموذج للشـيعة إذا حكموا:
ومن النماذج الأخرى حكومتهم في المنطقة الخضـراء في بغداد اليوم، والنفوذ القوي لتنظيم حزب الله في أجزاء من لبنان.. وقد ظهر لكل من قاربهم أو ابتُليَ بهم وعرفهم، بل ولكل متابعٍ، كيف يعاملون أهل السنة على وجه الخصوص، وتذكر ما قلناه أن عدوّهم الطبيعي والحتمي هم أهل السنة، فهم يمكنهم أن يلاينوا وربما ينصفون أهل الأديان الأخرى من يهود ونصارى وغيرهم، لكنهم لا ينصفون أهل السنة.
وهذه بعض الأمثلة على سبيل الإشارة:
- معاملتهم لأهل السنة في إيران؛ فإن هذه المعاملة تتراوح بين صفات: الظلم والعدوان والقهر والإفقار والتجويع والإهمال والتهميش، بالإضافة إلى التجهيل والقضاء على كوادرهم وعلمائهم بالقتل والسجون والنفي وغيرها، وقتل العلماء على وجه الخصوص لم ينقطع أبدًا ولا يزال مستمرًا، لكنه كان على أشده في السنين الأولى لانتصار ثورة «الخميني» وذلك في أثناء هيجان الثورة وفورتها وشـرتها، وفي نشوة انتصارهم، وقد عملوا أيام الثورة وبعدها بقليل مجازر مفظعة في أبناء أهل السنة من البلوش والكرد والعرب وغيرهم، وقد آلوا بعدها في السنين الأخيرة إلى شـيء أكثر من الواقعية!! وأدركتهم السنن، ولله والأمر من قبل ومن بعد.
وبالجملة.. فالنظام الرافضـي الحاكم في إيران نظام مملوء بالظلم والفساد، ولا يريد وجه الله عز وجل ولا أن تكون كلمة الله هي العليا، بل يريدون أن تكون كلمتهم هم هي العليا، هذا لا يشك فيه من عرفهم، ومن عرفَ تعسّفهم وتحيّزهم ونصـرهم لأهل ملتهم وإن كانوا من أفسق الناس، على أهل السنة وإن كانوا من خيار الناس، أدرك ذلك، وما أكثر الأمثلة والقصص في هذا لمن اطلع.! وانظر في ذلك أخبار أهل السنة في إيران في عدة مصادر، منها: «موقع رابطة أهل السنة في إيران» على الانترنت، وعدة مواقع للمعارضة السنية البلوشـية والأهوازية وغيرها، كما قد كُتِبَ في ذلك عدة كتابات.
- معاملة تنظيم «حزب الله» للسنة في لبنان وبالأخص في ضاحية بيروت الجنوبية حيث معقلهم في العاصمة وفي جنوب لبنان حيث معقلهم الوطني، وهي لا تختلف كثيرا عن الصفات المذكورة في الفقرة السابقة إلا بحسب ما تختلف أحوال القدرة والتمكن، ومن صفات معاملتهم لأهل السنة: التهجير والتقتيل والتصفية حيث وَاتَتْهم الفرص التاريخية للقيام بذلك، كما حصل في أواسط الثمانينيات من القرن الإفرنجي الماضي، لأهل السنة من اللبنانيين والفلسطينيين، سواء على أيدي عناصـر حركة أمل الشـيعية أو على أيدي أفراد تنظيم حزب الله.
- وأما في العراق فالرافضة لم يتمكنوا التمكن الكامل ولا حتى ما يقاربه؛ ففعلوا الأفاعيل في أهل السنة مما هو صادر عن صفات الانتقام والغل والحقد وحب الثأر، فلم يستطيعوا التحكم في أنفسهم حتى يتمكنوا ويسـيطروا، ولن يمكنهم ذلك، لأن نار الحقد والغل وطلب الثأر الذي تربّوا عليه أجيالا ضاربة في التاريخ، لا يمكن أن تسمح لهم بالاتزان ومِلك النفس، وقد انضاف إليها الغرور والتوهّمُ بأنهم قد واتتهم فرصتهم التاريخية، وأن أهل السنة ضعفاء ممزقون منهكون ولا بواكي لهم، فرأينا ماذا فعلوا..!
- ومن الأمثلة أيضا: عامة سـياساتهم على مستوى حكوماتهم المؤقتة والثابتة، من زمن مجلس الحكم إلى حكومة نوري المالكي مرورا بحكومتي «علاوي» و«الجعفري»، بدءًا بتحالفهم (أكثرهم) مع الأمريكان، إلى وشايتهم بأهل السنة لديهم، والعمل مع الأمريكان لتدمير دولة السنة بحجة أنها نظام صدام حسـين، فهم شـركاء أساسـيون للأمريكان في كل الأخطاء التاريخية التي ارتكبها الأمريكان بعد دخولهم بغداد، كخطأ حل وزارتي الدفاع والداخلية، أي الجيش والشـرطة، وتدمير الدولة بصفة عامة ونهبها، ثم عملهم لتدمير مناطق أهل السنة وبناهم التحتية، ومحاصـرتهم والتضييق عليهم وإهمالهم، تحت دعاوى محاربة الإرهاب.
- الإسـراع بالسـيطرة على جملة كبيرة من مساجد أهل السنة وأوقافهم.. يا قوم، انتظروا حتى تتمكنوا.! لم يستطيعوا الانتظار.!
- الاستعلان بكثير مما كانوا يستخفون به من الاعتقادات والأقوال، وقد صدرت عن كثير من أناس شبه رسميين منهم أقوال تعبّر عن كوامن ما يعتقدون، كذاك الذي قال: «أهل السنة يحكموننا منذ ألف وثلاثمئة سنة وقد جاءت فرصتنا لنحكم»، وهي مقولة كررها أكثر من ممثل لهم من شبه الرسميين.
- التقتيل والتنكيل والتهجير والتشـريد الذي مارسوه على الفلسطينيين المستوطنين في العراق، ولا سـيما بغداد، والدوافع لهذا التقتيل والتنكيل هي دينية بالأساس، ومعلومٌ أن الفلسطينيين كلهم من أهل السنة، والرافضة ينظرون إليهم كأولياء لأهل السنة العراقيين وللدولة العراقية السنية.
- فرق الموت، وما فعلته من تقتيل وإجرام وتهجير لأهل السنة الضعفاء، وهذه حكاياتها تحتاج إلى مجلدات لتأريخها، وحسبنا الله ونعم الوكيل..
- تصفية كوادر أهل السنة بشكل منظّم مدروس، من قبل قوات مليشـيات جيش المهدي وفيلق بدر، وهذا بدأ مع بدايات انهيار نظام صدام وهو مستمر إلى الآن، وهذا ثابتٌ شائعٌ العلمُ به عند أهل السنة بكافة اتجاهاتهم.
- ومن آخر ما يمكن أن يذكر من الأمثلة في ذلك: تصـرفهم المشـين والطائش الدال على سـيطرة القوة الغضبية الانتقامية وقوة الحقد الدفين والغل العظيم على أهل السنة، وطلب الثأر المزعوم منهم، وهو إعدامهم لصدّام حسـين بتلك الطريقة التي تسـربت بمكر الله بهم، ورآها العالم، وشاهدها أهل السنة في كل مكان، في يوم عيد المسلمين الكبير عيد الأضحى المبارك..! وبغضّ النظر عن الكلام في صدام حسـين والموقف منه؛ فإن ما جرى من الرافضة في ذلك هو أنموذج ناطق بما ذكرنا من الحقد والغل والطيش وقلة مِلك النفس، وسـرعة استجابتها لدواعي الغضب، وأيضا لسـيطرة الغرور عليهم، وقد ظنوا أنهم ملكوا، وأيضا هو مؤشـر لما يمكن أن يفعلوه في أهل السنة لو ملكوا زمام الأمر، مع دلالته على ضيق عطنهم وصغر نفوسهم وحقارتها حيث كان بإمكانهم في مثل هذه المقامات أن يظهروا العدل الكامل والنزاهة، فإن لم يغلّبوا العفوَ فلا أقل من التجرد في تحقيق الحق، ويجتنبوا أي إشارة تفهمها نفوس الخلق إلى معاني الثأر والانتقام والسخرية والتحقير والإهانة لأهل السنة، وبإمكانهم أن يعطوا نموذجا أكثر رجولية وعقلانية وكمالَ أخلاق وفضائل، من خلال تعاملهم مع مثل قضية «صدام» ومحاكمته والحكم عليه وتطبيق الحكم.. لكن كل ذلك ما كان ليحصل، لأنهم بعيدون كل البُعد عن أخلاق الملوك، إنما الأخلاق اللائقة بهم هي أخلاق السوقة وأهل الضعة والحقارة، من الجياع الذين يُخافُ منهم البطرُ والفساد إذا شبـِعوا، والأنذال الذين يُخاف منهم الويلُ إذا مَـلكوا..!! نسأل الله عز وجل العافية والسلامة.