[نظرة على أوضاع «المغرب» ومتى يقوم الجهاد فيه؟، والكلام عن مشكلات العمل الجهادي في بلاد المسلمين، وجواب سؤال في توحد مجاهدي المغرب مع تنظيم القاعدة]

تعلمون شـيخنا أننا في المغرب أتى الطواغيت على الأخضـر واليابس؛ فلم يتركوا لنا شـيخا صادقا إلا اختطفوه فقتلوه، أو اختطفوه فسجنوه.. أصبحنا نرى الباطل والشذوذ الجنسـي والعري وسب الديـن ولا نستطيع الكلام ولا الإنكار؛ لأننا لا نملك قاعدة نتحرك عليها في هذه الأرض المسلمة التي تسلط عليها هؤلاء الطواغيت وجعلوا بطانة اليهود تحكمنا، والله المستعان، ولو أكملنا الحديث عن وضعنا في هذا البلد لما توقفنا، وآخره الانتهاكات في السجون لشـيوخنا وإخواننا والاعتداء على أهليهم ونسائهم وأطفالهم ولا حول ولا قوة الا بالله..

شـيخنا الفاضل عطية الله: هل عندكم خبر أو إحساس بقيام الجهاد في بلاد المغرب الأقصـى قريبا؛ فأغلبنا يحب الجهاد ولكنه لم ير رصاصة في حياته، ولم ير مسدسا اللهم إلا في أيدي جنود الطواغيت.. كثير من الشباب هنا والحمد لله مهيؤون عقديا، لكن في المجال الجهادي العملي أصفار، اللهم إلا من لياقة بدنية أو ما يماثلها..

متى نستطيع أن نخدم ديـننا في هذه البقعة من الأرض؟ شـيخنا الفاضل: متى تتوحد «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» مع إخوانها في «تنظيم القاعدة»؟ وهل ترون من الأنجع أن تبقى «الجماعة الإسلامية المقاتلة» على أسلوبها الحالي في القتال في الجبال والقرى والغابات، أم تحول حربها إلى حرب مدن على طريقة إخواننا في «القاعدة» في العراق أو مصـر أو بلاد الحرميـن السليبة أو أوروبا؟

ونصـيحة أخيرة للشباب الذيـن يبحثون عن الطريق إلى السودان.

[السائل: أبو قنبلة المغربي]

الجواب:

ص 344

الله المستعان، نسأل الله أن يفرّج الكروب ويـنصـر عباده المؤمنيـن في كل مكان.

أخي الكريم، تقدم شـيء من الكلام المتعلق بسؤالك.

وأحاول أن أزيد هنا بعض التوضـيحات: فلا شك أن جهاد هؤلاء الطواغيت المرتديـن الحاكميـن لبلاد المغرب هو فرض على المسلميـن، معلق في رقابهم، لا يسعهم ترك القيام به والسعي في تحقيقه.. إنما هم إذا كانوا عاجزيـن اليوم ويظنون أنهم غير قادريـن على القيام بذلك، فيبقى عليهم فرض الإعداد والاستعداد وتحصـيل الأسباب والقدرة على ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأن الإعداد مأمورٌ به استقلالًا، كما قال الله تعالى ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾ [الأنفال: 60] الآية، وقال رسول الله ﷺ: (ألا إن القوة الرمي)١٥٤صحيح مسلم (1917).، وغيرها من الأدلة المعروفة في محلها.

ومن أكبر مشكلات العمل الجهادي المطلوب في المغرب وفي كثير من بلاد المسلميـن هي عدم وجود قيادة (ولك أن تقول: قيادات) تستطيع أن تكون منارة للناس ومحورًا يجتمعون عليها، وتؤلّف بيـن جهودهم وتستطيع توظيف طاقاتهم أحسن توظيف ممكن.!!

بالإضافة إلى مشكلة الوضع الاجتماعي، أعني الجمهور والشعب الذي يـنبغي أن يحتضن الحركة الجهادية ويكون لرجالها كالماء للسمكة، يحب ويوالي ويفرح ويـنصـر ويُؤوي ويدعم ويؤيد ويستر.. الخ. فأنتم تنظرون في حالكم بحسب ما يـناسب.

أعني يـنظر أهل العلم والعقل والرأي وقيادات الناس الموثوقة في ذلك.. من أجل ذلك وجدت في الحركة الإسلامية المعاصـرة محاولات لحل هذه المشاكل.

ففيما يتعلق بمشكلة القيادة؛ فإن من الحلول أن تتحول القيادة إلى قيادة عالمية موثوقة مأمونة، وهذه تمثلها جماعة موثوقة نالت ثقة الأمة، لها قيادة موثوقة محبوبة موضوع لها القبول في الأمة، وهذه بكل تأكيد المرشّح لها الآن هو «القاعدة»، وحيـنئذ لا تبقى هناك مشكلة كبيرة في القيادة المحليّــة، حيـن تكون تابعة لتلك القيادة الكبيرة العليا الموثوقة المأمونة المؤهّـلة المحبوبة المطاعة، فيكفي حيـنها أن توجد قيادات محليّة ميدانية حتى في مستواها الأدنى.!!

ثم الله ﷻ يفتح على شباب الأمة ويخرج منهم رجالا من خلال العمل الميداني، ومن خلال إثبات نجاحهم في الميدان بالعلم والعمل، والتوفيق من الله تعالى؛ فقد يوجد منهم قادة عظماء وأفذاذ.!

وأما مشكلة الجمهور؛ فحلولها تكمن في أشـياء:

ص 345

- انتظار الفرج من الله تعالى، ومعناه العمليّ: انتظار الفرصة المواتية، فإن السـياسة فـُـرَصٌ..! والسـياسـي الناجح هو الذي يستغل فرصته حيـنما تتاح ولا يضـيعها، وهذه الفرص تأتي مرة واحدة أحيانا في عمر الإنسان..! وطريقة إتيانها غير منحصـرة، فقد تحصل أحداث معيـنة سـياسـية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها تكون معها الفرصة.

أمثلة: كثرة فساد النظام عمليا على مستوى فهم الجمهور، وعلى المستوى الاقتصادي بالذات، وتراكم مشكلاته ووصول بغض وكراهية الناس له إلى مستوى عالٍ، وكثرة ما يسمونه اليوم في لغتهم بــ: «الفساد» وهو الفساد المالي خصوصا من الرشوة على نطاق واسع والسـرقات النهارية الكبرى والاحتيالات والخيانات والغش والمحاباة وتمركز الأموال في أيدي فئات متنفذه من الطواغيت وأوليائهم، وكثرة فضائحهم أخزاهم الله.. وهكذا؛ فإذا تزامن ذلك مع أوضاع سـياسـية عالمية أو إقليمية مناسبة، مثلا.

وإذا كان معه عمل وجهد مبذول من قبل الحركة الإسلامية ودعاتها وعلمائها وكتابها وأدبائها وشعرائها في فضح هذا النظام وتعريته وتبييـن حاله للناس وإقناع جمهرة جيدة من الناس الصالحيـن أهل الخير بضـرورة مجاهدته والثورة عليه واتخاذ الموقف الإسلامي الصحيح منه.. الخ..

إذا توافرت هذه الأشـياء مجتمعة، فإن هذه هي الفرصة.. وقد توجد الفرصة من خلال تدخّــل عدوّ خارجي غازٍ، كما قد حصل في العراق تمامــًا.! وقد توجد الفرصة من خلال نزاعات معيـنة أو اغتيال شخصـية كبيرة عامة يـنهار معها الأمن الاجتماعي وتحصل فوضـى، وتوجد فرصة.! وقس على ذلك.

والحاصل أن الفرصة؛ هي في جزئها الأكبر غير كسبيّـة، إنما أنت تنتظرها وتتفطّن لها وتستغلها أحسن استغلال متى ما جاءت، وفيها جزء كسبيّ أيضا مع ذلك، كما اتضح مما سبق.. والله أعلم وأحكم، وهو وليّ التوفيق.

وفيما يتعلق بتمنّيك أخي الكريم أن تتوحد الجماعة السلفية في الجزائر وربما غيرها أيضا مع القاعدة، فهذا نتمنّـاه ولعله يحصل قريبا، نسأل الله لإخواننا التوفيق.. وسبق الكلام في هذا.

وبقية سؤالكم: «وهل ترون من الأنجع أن تبقى «الجماعة الإسلامية المقاتلة» على أسلوبها الحالي في القتال في الجبال والقرى والغابات، أم تحول حربها إلى حرب مدن على طريقة إخواننا في القاعدة في العراق أو مصـر أو بلاد الحرميـن السليبة أو أوروبا؟ ونصـيحة أخيرة للشباب الذيـن يبحثون عن الطريق إلى السودان؟»

ص 346

«الجماعة المقاتلة» حيـنما تتعافى، أو ربما يأتي وقت تكون مع «القاعدة»، ويكون هناك «تنظيم القاعدة في ليبيا»، وهذا كله طبعا بحسب الأسباب وتوفيق الله تعالى قبل ذلك.

أقول: حيـنها لا شك أن العمل سـيكون في المدن لا في الجبال والغابات، لأن ليبيا ليست مثل الجزائر من حيث وجود الغابات والجبال، نعم فيها شـيء من ذلك، أكثر مما يوجد في العراق مثلا (ما عدا بلاد الأكراد) لكنه قليل جدًا إذا قورن بالجزائر.! ثم الغابات والجبال هي دائما قواعد خلفية وملاذات، أما العمل الحقيقي والأساسـي فهو في المدن والقرى.

والعمل في ليبيا إن شاء الله إذا توفرت له الفرصة المناسبة أتوقع أنه يكون من أحسن وأيسـر ما يكون على المجاهديـن، لطبيعة البلد وأرضها وتنوّع فرص الحركة فيها، بالإضافة إلى تخلخل النظام جدًا وضعفه وكثرة فساده وكراهية الناس له، وغير ذلك.. وإننا لنرجو الخير..

والبشائر كثيرة بحمد الله.. نسأل الله أن يفتح على المسلميـن من فضله ورحمته.. آميـن.

•••