• أمثلة على سماحة شـريعة الإسلام في الجهاد وما يلحق به من أبواب معاملة الكفار:

اعلم أن جناية الكافر بكفرِهِ وتمرده على ربه وخالقه وبارئه الكبير المتعال ﷻ جنايةٌ عظيمة، وأنه بها مستحق لأقصـى ما يمكن أن يُتصوَّر من العقوبة، وأن الكفر بالله ورسله ودينه هو أعظم فسادٍ في الأرض، وأعظم إجرامٍ، فإذا زاد الكافرُ على كفرِهِ المجرد كفرًا على كُفرٍ بمحاربة الدين (الإسلام) وأهله (المسلمين) وقتالهم وقتلهم وظلمهم واضطهادهم والسعي لإزالة سلطانهم الذي يُهيمِن فيه دينُ الله، ويُحكم فيه بشـريعة الله، ليستبدُل به غيره٥٦٨في الأصل: «ليستبدله بغيره»، والمثبت هو الصحيح والمناسب للسياق.، وكل ما هو غيرُ الإسلام كفرٌ، ولينشأ عن ذلك ما ينشأ من فشوِّ معصية الله وعلو كلمة الشـيطان وأمره؛ فقد بالغ في الإفساد والإجرام، قال الله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨﴾ [النحل]، ومن أجل ذلك.. فالكافر مستحق في الدنيا لأقصـى العقوبات ومستحق، للإعدام (القتل) وأن يُنفى من هذه الحياة، كما هو مستحق لأقصـى عقوبة في الآخرة.

ولذلك.. فالكافر في شـريعة الإسلام غيرُ محترَمٍ، وماله غيرُ محترَمٍ، ولذلك يستحق القتل كما ذكرنا ويؤخَذُ مالُه وتُسبَى النساءُ منهم ولهنَّ في الشـريعة أحكامٌ تُعرَف في بَابها، إلا أن يعصمه عهدٌ من المسلمين، والحيوان المحترمُ خيرٌ منه في نظر الشـريعة الإسلامية، قال الله تعالى في الكفار: ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩﴾ [الأعراف]!، ﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤﴾ [الفرقان]، وقال: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥﴾ [الأنفال].

ص 746

والكافرُ نجسٌ خبيثٌ غيرُ محتَرَمٍ ولا مؤتَمَنٍ، فإن الله ﷻ قد «أهان الشـرك وأهلَهُ ووضعَهم وصغَّرهم وقمعَهم وخذَلهم وتبرأ منهم وضـرب عليهم الذلة والمسكنة، وقال: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩﴾ [التوبة]، وطبع على قلوبهم وخبَّث سـرائرَهم وضمائرَهم؛ فنهى عن ائتمانهم والثقة بهم، لعداوتهم للمسلمين وغشّهم وبغضائهم، فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨﴾ [آل عمران]، وقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤﴾ [النساء]»٥٦٩أحكام أهل الذمة لابن القيم (3 / 231، 232). [المؤلف، دون العزو].

قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ﴾ [التوبة]، وقال في المنافقين إخوانهم الأخفياء: ﴿سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥﴾ [التوبة]، ومع ذلك فمن كرم الله وسماحة شـريعته المطهرة وعلوّها فإن الشـريعة الإسلامية تحترمُ إنسانيته بالقدر المناسب، إذ فيها أن الإنسان مكرّمٌ من حيث هو إنسان: ﴿۞وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠﴾ [الإسـراء]، ويظهر ذلك في آداب معاملته في القتل والقتال والأسـر، من نحو إحسان القتلة والذِّبحةِ، وعدم ضـربِ الوجه اختيارًا في حال القدرة عليه، وترك السب والشتم والتقبيح «الإنساني»، وحُسْنِ معاملة الأسـير، وهذا له فقهه وآدابه، وستأتي الإشارة إليه في الأمثلة، وما بعد الموت، من الدفن بمواراة سوأتِه في التراب وستره في الأرض، واحترام جثته وإجلالِها حالِ الموت وعدم التمثيل بها.

ص 747

ومع عظيم جُرم الكافر.. فإن الله ﷻ كثيرًا ما يستأني بهم حلما منه ﷻ ولطفًا، فإنه عز وجل أرسل لهم الرسل مبشـرين ومنذرين، وأخذ على نفسه ألا يعذِّبَ إلا من قامت عليه الحجة منهم ببعثة الرسل فبلغته آياتُ الله السمعية وأخباره وأوامره ونواهيه القولية التي بلَّغها الأنبياءُ المرسَلون عليهم الصلاة والسلام كما قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥﴾ [الإسـراء]، وأخَّر أعمارَ الكثيرين منهم، وأعطاهم الفرصةَ بعد الفرصةِ ليؤوبوا إليه، صبرًا منه عليهم عز وجل وإعذارًا إليهم لأنه يحب العذر، وهو مظهَرٌ من مظاهر عظيم كرمه وحِلمه وكمال قدرته، كما قال النبي ﷺ: (أعذر الله إلى امرئٍ أخَّر أجلَهُ حتى بلَّغه ستين سنة) رواه البخاري٥٧٠صحيح البخاري (6419).، وقال: (ليس أحدٌ أحبُّ إليه العذرُ من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل) رواه البخاري ومسلم٥٧١صحيح البخاري (7416)، صحيح مسلم (2760).، وشـرع لعباده المؤمنين الذين هم أولياؤه وجندُهُ المطيعون له أن يتركوا قتلَ الكثيرين من الكفار -مع استحقاقهم للقتل- استثناءً بهم؛ رجاء أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا إليه فيسلموا ويعبدوه وحده لا شـريك له، ورجاءَ أن يخرُجَ من أصلابهم من يعبُدُ الله ولا يشـركُ به شـيئًا، ومن ذلك الأصناف التي نهي عن قتلهم من الحربيين كالنساء والأطفال والشـيوخ ونحوهم، وكالأحوال التي يترجَّحُ فيها تركُ قتلِ الكافرِ الحربي المستحق للقتل رجاء إسلامه أو إسلام قومه أو نحو ذلك، ومثلها حالةُ المنِّ على الأسـير الكافر بإطلاقه مجّانًا.

فهذا كلُّهُ من سماحة الإسلام ورحمته حتى مع أعدائه المحاربين له، وهو جزءٌ يسـير من معنى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧﴾ [الأنبياء]، وهي مقدمة مجملةٌ في الموضوع.

وسأذكُرُ في نقاطٍ نبذًا من شـرائع الإسلام وأحكامه السمحة في معاملة الكافرين؛ ليتأملها أهلُ الإسلامِ ويتأملها مَن شاء الله من الكافرين أيضًا، والله ولي التوفيق.

1) أوجب الإسلامُ العدلَ والإنصاف والقيام بالقسط مع كل أحد مسلم وكافر؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ [المائدة]، فحيث ثبَتَ وبان الحقُّ للكافرِ أقررنا به وأدّيناهُ إليه، والحقُّ هو ما أحقّه الله، وهو ما دلَّتْ عليه شـريعتُهُ بأنواع الدلالاتِ المعتبَرَةِ، فاجمَعْ هذا الكلام مع ما تقدَّم من الكلام على كون الكفر غيرَ محتَرَمٍ، ولذلك فأثر هذا المبدأِ إنما يتضحُ في الكافر ذي العهد (ذميّ، أو ذي صلح، أو ذي أمان)، وأمّا في الحربيّ (غير المحترَم) فبعض آثار مبدأِ العدل تظهرُ في بعض التفاصيل الآتية، وإلا فالحقُّ أن أعدل العدل في معاملته هو قتلُهُ وإعدامُه، ثم الفضلُ وهو درجةٌ أعلى من العدل -يعني أنها تتضمّنُ العدلَ مع الإحسان- أن يُستأنى به ويُعطى الفرصة للتوبة والإنابة؛ فأكرِم به من عدلٍ وفضلٍ، والله أكبر.!

ص 748

2) شـرع الله لنا الحرب العادلة: وهي الجهاد؛ فهي كلها عدلٌ؛ تقوم لسبب ولدوافع كلها عدلٌ وإحسانٌ، وتجري على وَفق العدالة والرحمة والإحسان؛ فإن كانت حرب دفعٍ فذلك ظاهرٌ عند المسلم والكافر، وأمَّا إن كانت حرب هجوم وفتحٍ، وهي التي يسميها أهلُ شـريعتنا بجهاد الطلبِ فهي حربٌ من أجلِ إتاحة الفرصة لجميع البشـر بأن يختاروا الإسلام إن شاءوا بأن تُوجدَ فيهم قوة الاختيار تامّة؛ لا يتسلط عليهم مَن يُجبرِهُم على اختيارٍ ويفتنهم ويتحكم فيهم ويصدهم عن سبيل الله؛ وذلك بإزالة الفتنة، وهي الطواغيتُ والسلطات الكافرة الحاكمة على الناس المتحكمة فيهم، فيتحرر الناسُ من هيمنتها ويصيرون قادرين على اختيار الإسلام إذا شاؤوا، وهذا الذي قال الله: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ [الأنفال: 39]، والفتنة هي: القوةُ والسلطةُ الكافرةُ التي تفتن الخلق وتصدهم عن طريق الله؛ فهذا الجهاد كله من أجل الله، وفي سبيل الله؛ أي في طريق الله، وهي طريقُ الدين والشـريعة، وجملتُهَا: الإخلاص والصواب، فهو في طريق الله من جهة المقصد والغاية، وفي طريق الله من جهة تفاصيل التصرّفات فيه وما يُفعَلُ وما لا يُفعَل، وهي الأحكام الشـرعية الفقهية في الجهاد في الإسلام.

فليست الحربُ في الإسلام لمجرَّد الاستيلاء على خيراتِ الأقوام وأملاكهم أو لمجرد تعبيدهم وتسخيرهم، وإن كان ذلك يحصُلُ ضمنًا كليا أو جزئيا إذا هم رفضوا الإسلام وأبَوْه وقاتلوا المسلمين، إذ أباح الله للمسلمين أموالَ الكافرينَ الحربيين وسبيَهم واسترقاقَهُم كما تقدم؛ لكن هناك فرقٌ كبير بين الأمرين لمن أنصف وتأمل.

وليستِ الحربُ في الإسلام لنصـرِ جنسٍ وقومية أو عصبية، ولا لمجرد الاستعلاء على البشـر؛ بل هي حربٌ لإزالة الفتنة ودفع الظلم، وتحرير الناس، وإنقاذ المستضعفين ونشـر دين الله (الإسلام)، ونصرِهِ وتثبيته وحمايتِهِ بحماية قاعدته على الأرض وهي دولة الإسلام وبلد الإسلام والاجتماع الإسلامي، وجعل كلمته هي العليا، ولذلك فلا اعتداءَ فيها، ولا غدرَ ولا خيانة، ولا فسوقَ ولا فجورَ ولا شـيطَنة -والعياذ بالله- بل نُبلٌ وطهارةٌ وصدقٌ ووفاءٌ والتزامٌ بدين الله وشـريعته وحُسنُ خلقٍ: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠﴾ [البقرة]، فالحمد لله الذي فضَّلنا وأعزَّنا بهذا الدين.

ص 749

3) النهي عن قتل أصناف من الحربيين: نهتِ الشـريعة الإسلامية المطهرة عن قتل أصنافٍ من الكفار الحربيين، والمقصود بالحربيين: الكفار غير ذوي العهد بأنواعه الثلاثة؛ الذمة والصلح والأمان، فنهت عن قتل النساء والأطفال، وهذا ثابتٌ في الشـريعة ثبوت القطعيات أو قريبًا منها، متفق عليه بين علماء الإسلام، ونهت عن قتل الشـيوخ والرهبان في الأديرة والصوامع والمرضـى الزَّمنى والعُمّال العسفاء الأجراء، وما شابههم من أصنافٍ؛ يشبه أن يكون الجامعُ لهم أنهم ليسوا ممَّن شأنهم الحربُ والقتالُ والصدُّ والمصاولة، على خلافات وتفاصيل بين علماء المسلمين في بعضِ الأصناف، وعلى شـرطٍ من الجميع دلت عليه أدلةُ الشـريعةِ بأن لا يحصُلَ منهم (من تلك الأصناف) قتالٌ أو معاونةٌ ظاهرةٌ عليه ولو باللسان كالأشعار والغناء والتحريض.

4) إحسانُ القتلة والذِّبحة: وهو من محاسن الشـريعة الإسلامية، وترفُّعٌ عن مظاهر الغل والحقد المجرد، وسفاسف التلذذ بالعنفِ والقتلِ والدماءِ، وتربيةً وتأديبًا للمسلمين بأننا إنما نقتل من قتلناه من أجل الله لا من أجل أنفسنا، وإنما قتلناه لأنه ليس له دواءٌ إلا القتل، بمنزلة الكيّ الذي هو آخر الدواء، وفي كل ذلك إيماءٌ إلى تغليب الرحمة وإلى كمال الأدب، قال النبي ﷺ: (إن الله كتب الإحسان على كل شـيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وَلْيُحِدَّ أحدكم شفرتَهُ، وليُرِحْ ذبيحته) رواه مسلم٥٧٢صحيح مسلم (1955)..

5) من آداب وفقه معاملة المغلوبين: وهي كثيرةٌ وفي غاية السماحة وجامعةٌ لمعاني الرحمة والعدل والإحسان، ومنها: أن يترَك لهم ما يكفيهم من طعامٍ؛ قال علماؤنا: «ودُعُوا للإسلام، ثم جزيةٍ بمحَلٍّ يؤمَن وإلا قوتلوا وقتلوا إلا المرأة إلا في مقاتلتها، والصبيَّ والمعتوهَ: كَشـيخٍ فَانٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أو صومعة بلا رأي، وَتُرِك لهم الكفاية فقط واستغفر قاتلهم: كمن لم تبلغْهُ دعوةٌ وإن حيزوا فقيمتُهُم، والراهبُ والراهبةُ حُرَّان»٥٧٣من مختصـر خليل بن إسحاق المالكي (ص 88). [المؤلف، عدا العزو] اهـ.

الفواكه الدواني شـرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: «من لا يجوز قتله من الراهب، ومن معه ممن ذكر فإنه يترك له قُوتُه من مالِهِ أو مالِ غيره من الكفار، وإلا وجب على المسلمين مواساتُهُ بما يعيش به، وقدمنا عن «خليل» أنه لا شـيءَ على مَنْ قتل منهم أحدًا قبل الحوز إلا التوبةَ، وبعده يلزمه غرمُ القيمةِ إلا الراهب والراهبة فيلزمه ديتُهُما تدفع لأهل دِينهما» ٥٧٤الفواكه الدواني (1 / 399). اهـ.

6) معاملة الأسـرى والسبي: ومنها شـرعية المنِّ على الأسـير؛ بإطلاقِ سـراحِه بدون مقابل، توسعةً وقصدًا لإمالته إلى الإسلام أو تأليف قومِه على الإسلام أو نحو ذلك من المقاصدِ الحميدة، وعمومُ معاملة الأسـير بالإحسانِ إليه بإطعامه وكسوته اللائقين، وعدم تعذيبه أو إهانته أو نحو ذلك، قال تعالى: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨﴾ [الإنسان]، فإن استُرِقَّ (جُعِل واتُّخِذ رقيقًا أي عبدًا مملوكًا، حيث أمكن) أو فودي به فذاك، وإن قُتِل فإحسان القِتلة كما تقدم.

وفي معاملة السبيِ من النساءِ والذُّريّة: حفظُهُم وصونُهُم وإكرامُهم وعدم التعرض للنساء حتى يُقسم السّبيُ، ثم من وقعَ في قسمته (نصيبه من القسمة) شـيءٌ من السبي من النساء؛ فإنه يحرُمُ عليه وطؤُها حتى تُستَبْرَأَ بحيضةٍ إن كانت حائلًا، أو يَبينَ حملُها فلا تُوطأ حتى تضعَ، ويحرُمُ في معاملة السبي من النساء والصبيان التفريقُ بين ذوي الأرحام الأدْنَيْن، كالوالدة وولدها، وما أعطي حكمَه.

7) تحريم الغدر: وذلك أصلٌ عظيمٌ في دين الإسلام ومن محاسنِ شـريعته الغراء، وأكرمْ به من أصلٍ في مكارم الأخلاق وكمال الفضائل والرجولة والفحولة.

8) باب الموادعة (المهادنة) للكفار: وعقد الصلح معهم على وقف الحرب والقتال، شـرعته الشـريعة الإسلامية لما فيه من الحِكَم، وفيه رحمةٌ وفوائدُ للجميع، يعرفها أهل الحرب وغيرُهم.

9) باب الأمان: وهو إعطاءُ الأمان للكافر الحربي الذي له حاجةٌ في دخول حوزةِ المسلمين، فيأمَنُ على نفسه وماله، وإليك هذا الأنموذَجَ فضُمَّه إلى ما تقدم: «ذهب الحنفيةُ إلى أنه إذا دَخل الحربيُّ بمال التجارة إلى دار الإسلام بأمانٍ يؤخذ منه عُشـر مالَه إذا بلغ المالُ نصابًا، وهذا إذا لم يُعلَم مقدارُ ما يأخذون منَّا، فإن عُلِمَ مقدارُ ما يأخذون منا أخذ منهم مثلُهُ مجازاةً، إلا إذا عرف أخذهم الكلَّ فلا نأخذُ منهم الكلَّ بل نترك لهم ما يبلغهم مأمنهم إبقاءً للأمان» ٥٧٥الموسوعة الفقهية الكويتية (30 / 104). [المؤلف، عدا العزو] اهـ.

ص 750

10) باب الذمة: وهو أن يعطى الكافرُ عهدًا مؤبَّدًا بالأمان ويكون في ذمة المسلمين وتحت حكم المسلمين، ويكون من رعايا الدولة المسلمة، يدافعُ عنه المسلمون ويحمونه.. في مقابل أن يدفَع الجزية عن يدٍ صاغرًا وذلك بالتزام شـروطٍ موضَّحة في بابها، وإن ظهر في بعض تلك الأحكام والشـروط قسوةٌ على الكافر الذّميِّ لما فيها من الإذلال الظاهر له، وعدم تكريمه، فإن ذلك لا ينافي العدلَ، بل هو صميم العدلِ وزيادةٌ بالإحسان والرحمة، لمن تأمل وأنصف؛ لأن الكافرَ مستحقّ للإعدام وأقسـى العقوبة أصلا كما تقدم لعظيم جرمِه، والجهلة قليلو الإنصاف والحِكمة من الكفار ومَن تأثَّر بهم وتلوَّث بثقافتهم اليومَ، تُنكرُ قلوبهم ذلك ويشنّعون على الإسلام وأهله بأن هذه الأحكام منافيةٌ للعدل وحقوق الإنسان زعموا!! ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ﴾ [النجم: 30]، وما مثلُهُم في أحسنِ الأحوال إلا كما قيل: علمتَ شـيئًا وغابت عنك أشـياءُ، وإنما أُتُوا من ظنهم أن العدل هو التسوية بين الناس مطلقًا؛ فجعلوا العدل هو مطلق التسوية، وليس كذلك؛ بل هذا من الخطأِ والفسادِ، وإنَّما الحقُّ أن العدل هو التسويةُ بين الأشـياء المتماثلة التي لا فرقَ معتبرًا بينها والتفريقُ بين الأشـياء المختلفة نوعَ اختلافٍ يوجب الفرقَ بالدليل، وأيُّ تشابهٍ وتساوٍ يثبتُ بين المسلم والكافر؟ سبحان الله! قال الله تعالى: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥ مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦﴾ [القلم]، ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨﴾ [ص]، ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨﴾ [السجدة].

على أن مما يظهَرُ فيه سماحة الإسلام وفضلُهُ ومحاسنُهُ في هذا الباب أشـياء كثيرةٌ أخرى منها: مقدارُ الجزية إذ هو مقدارٌ يسـير جدًّا دينارٌ أو ما يعادِلُه أو تزيدُ قليلًا، إذا كان الحالُ أوسعَ أو تنقص بحسبه، على كل حالمٍ (بالغ) قادرٍ، في السَّنة.. فهو مع صغر حجمه لا يؤخذ من الصبيّ ولا من المرأة، ولا من المُعدَم غير القادر.

على أن من أنصفَ وبحث فإنه لن يجد أحكامًا أعدل ولا أفضلَ وأحسنَ من هذه في معاملة المغلوبين والرعايا للدولة المخالفين لها في الدين، ومن طالع التاريخ قديمه وحديثَه عرف! فإن الدولة إذا قامت على أساسٍ ديني مهما كان؛ فسـيتضحُ للباحث بكل سهولة عظمةُ سماحة الإسلام وشـرائعه وأنه لا نظيرَ لها أبدًا، وإن قامت الدولةُ لا على أساس الدين بل على الكفر بالدين وتنحيته واستبعادِهِ؛ فذلك شـر عظيمٌ مغمورٌ في جنبه كل ما يمكن أن يتخيله الإنسانُ شـرًّا.!!

وأنظمة العالَم الغربي اللادينية اليوم وإن تشدَّقَت بشعارات الحرية والحقوق في ظل نظامهم الخادع ودينهم المسمى بالديمقراطية؛ فإن ظلمَهم لأهل الدين الإسلاميّ دينِ التوحيدِ (عبادة الله وحده لا شـريك له، واتباع رسوله محمد ﷺ ورسالته الخاتمة الناسخة لما سواها)، هو ظلمٌ واضطهادٌ مستمرٌّ، إنْ على المستوى الرسمي أو الشعبي أو كليهما، وبأشكال «قانونية» وغير قانونية، بالتخويفِ والإرهابِ والتضييق والتمييز والاحتقار والاعتداء والإضـرار والإيذاء، ولن يتوقف ذلك إلا إذا أسلموا هم أو كفر من تحت سلطتهم من المسلمين -والعياذ بالله- أو اتخذ سبيل الفسق والفجور أو داهن، ولن يسلَمَ.! نسأل الله العافية والسلامة.

ص 751

فالكفار إذا غلبوا وكانت لهم الدولة؛ فإن ظلمهم واضطهادهم للمسلمين كبيرٌ، وإن ادّعوا ما ادعوا؛ فإنهم يتلاعبون بالقوانين والمبادئ المعلَنة كيفما شاؤوا، ولن تغني الشعاراتُ شـيئًا؛ لأنهم يتصرّفون على وَفق أهوائهم ومحابّ نفوسهم ومصالحهم كما يرونها، وبئسَ ما يرونَ وهم ليس عندهم تقوى لله ولا خوفٌ منه وخشية ولا إيمان حقيقي معتبَر باليوم الآخر، وأما المسلمون عندما يغلبون وتكون لهم الدولة؛ فإن الإسلام يقولها للكفار الذين تحت رعايته وسلطانه صريحةً واضحةً صادقة شفَّافةً: لكم من المعاملة كذا وكذا، وتستحقون كذا وكذا، بلا خداع ولا كذبٍ ولا تجمُّلٍ زائف ولا «لفٍّ ولا دورانٍ»، وهذا ما تستحقونه من معاملة ويليق بكم، ولن تجدوا خيرًا منه، وأهلُ الإسلام هم أهلُ تقوى وخوفٍ من الله ومراقبةٍ وصدقٍ وطاعة ظاهرةٍ وباطنةٍ، والحمد لله رب العالمين.

وهذا مما يوضح لك معنى «الواقعية» التي يذكرها علماؤنا وأدباؤنا والتي هي من خصائص دين الإسلام، وهي حقٌّ.

11) وقد أوصتِ الشـريعةُ المطهرةُ خيرًا بأهل الذمة والمعاهَدين والمستأمنين، وجعلت لهم أحكامًا وحقوقًا، وهي راجعةٌ إلى احترامِ وتعظيمِ «عهد الله» و«ذمةِ الله وذمة رسوله ﷺ»، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: (من قتل معاهدًا لم يَرَحْ رائحةَ الجنة وإن ريحها توجد من مسـيرة أربعين عامًا) رواه البخاري٥٧٦صحيح البخاري (3166، 6914).، وأَمَرَت بالإحسان إلى أهل الذمة وحسنِ معاملتهم وعدم تكليفهم ما لا يطيقون، كما قال سـيدنا عمر h: «أوصـي الخليفةَ من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا، أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدارَ والإيمانَ؛ أن يقبل من محسنِهِم، ويُعفى عن مسـيئهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله ﷺ أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يُقَاتَل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم» رواه البخاري٥٧٧صحيح البخاري (1392).، وهم داخلون في عموم قوله تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ﴾ [الممتحنة: 8].

12) ومن أعظم مقاصد الإسلام في هذا الباب مقصِدُ الهداية للخلق، بحيث يتعرَّض الكافرُ الذميُّ لفرصةٍ كبيرةٍ للتعرف على الإسلام ورؤية محاسنه ورِفعَةِ آدابه وعلوّ شأنه، وما في أحكامِه وفقهه من إتقانٍ شاهدٍ بأنه من عند الله، وما فيه من الرحمة والعدل والإحسان والصلاحِ والطهارةِ والكرامة والكمال والجمال، ومدى تأثيره الطيب الجميل على النفس والاجتماع البشـريّ، وأنّه خيرٌ كله وصلاحٌ وبركةٌ.. ويعرف -إن كان يريد أن يعرف- أنه الحق المبين من عند الله رب العالمين؛ فيُسلِمُ، وهذا من معنى قول الله تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110].

ص 752

قال أبو هريرة h: «خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام» ٥٧٨صحيح البخاري (4557).، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: (عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل) رواهما البخاري٥٧٩تقدم الأول، وأما الثاني ففي: صحيح البخاري (3010).، قال العلماء: معناه يُؤسـرون ويقيَّدون ثم يسلمون فيدخلون الجنة.

13) الإحسان إلى الوالدين الكافرين، وصلة الرحم الكافر:

قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨﴾[العنكبوت]، وقال تعالى: ﴿۞عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧ لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨ إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩﴾ [الممتحنة]؛ وهذه معانيها واضحةٌ بينة لمن يريد التأمل ومعرفة الخير والحق والهدى الذي فيها فليراجع التفاسـير، والحمد لله رب العالمين.

قال ابن القيم رحمه الله على آية الممتحنة هذه: «فإن الله سبحانه لما نهى في أول السورة عن اتخاذ المسلمين الكفارَ أولياءَ وقطَعَ المودةَ بينهم وبينهم، توهَّم بعضُهم أن بِرَّهم والإحسانَ إليهم من الموالاة والمودة؛ فبين الله سبحانه أن ذلك ليس من الموالاة المنهي عنها، وأنه لم ينه عن ذلك بل هو من الإحسان الذي يحبه ويرضاه، وكتبه على كل شـيء، وإنما المنهي عنه تولي الكفار والإلقاء إليهم بالمودة»٥٨٠أحكام أهل الذمة (1 / 602). اهـ، وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «قَدِمتْ عليَّ أمي وهي مشـركة في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله قدمتْ عليَّ أمي وهي راغبةٌ؛ أفَأَصِلُ أمّي؟ قال: (نعم صلي أمكِ٥٨١صحيح البخاري (2620)..

فهذا بعضُ ما تيسـر ذكره من الأمثلة على سماحة الدين الإسلامي في معاملة الكفار، نسأل الله برحمته التي وسعت كل شـيءٍ أن يرحمنا.

ص 753

[الحلقة السابعة مجلة طلائع خراسان، العدد السابع عشـر، رمضان 1431]