رسالة ثالثة إلى الصومال حول التوحد بين الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي
إلى الأخ العزيز، الأمير الفاضل «أبي الزبير مختار» حفظه الله ورعاه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لقد سمعنا في وسائل الإعلام أخبار اتحادٍ بين حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي، ولم نعرف تفاصيل الموضوع بعدُ؛ فنحمد الله أن وفقكم لهذه الخطوة مع إخوانكم، ونرجو من الله تعالى أنها خطوة مباركة، وأنها تكون سببًا في خيرٍ كثير، وفتحٍ، وتعطي مثالًا ونموذجًا صالحًا للحركة الإسلامية الجهادية ولأجيالكم الناشئة؛ فجزاكم الله خيرًا على تنازلكم وتواضعكم وحملكم الأمانة بوعي قلبٍ كما نحسبكم.
أرجو أن ترسلوا لنا التفاصيل، وهل كل الحزب دخل في هذا بما فيهم حسن طاهر؟ أو ثمت كيفية أخرى حصلت؟
وقد كنت أرسلتُ لكم رسالة قبل ذلك في أوائل هذا الشهر «محرم» كتبتُ لكم فيها بعض الرأي، لعلها وصلتكم إن شاء الله.
أؤكد على ضرورة أن ترسلوا لنا «إيميلات» أو طريقة مراسلة على النت -إن كان عندكم موقع خاص نضع لكم فيه رسائلنا أو نحو ذلك- للاحتياط على الأقل؛ لأن طريقة الوسيط الآن ماشية بشكل جيد والحمد لله.. وكنتم قلتُم لي إنكم أرسلتموها من قبل، ولكن لم تصلني فلعله حصل سهوٌ.. ننتظر رسائلكم وبشائركم، والله يرعاكم.
وأُرسلُ لكم ملفًا للأخ أبي بصير في اليمن، تحوّلونه لهم، وهذه هي المرة الثانية أُرسل عن طريقكم إليهم.. وأرجو أنَّ تواصلكم بهم سالكٌ.
كما نرجو منكم أن تساهموا في توجيه الإخوة وإفادتهم ودعمهم بكل الأفكار الطيبة والآراء السليمة والمقترحات، وأيضًا النقد البناء والملاحظة والمراجعة؛ فإن العمل الجهادي بحاجة إلى ذلك جدًا، لا سيما من عقلاء الإخوة ممن فتح الله عليهم في حسن الفهم وفقه النفس.
لعلَّ مِن أحوج ما نحتاج أن ندعم فيه إخواننا في جزيرة «العرب» هو مزيد من الدفع في اتجاه الرزانة والرسوخ، ولا يصيبهم أيُّ استعجالٍ، ويعرفوا أن الطريق قد يطول، وإن هذا الأمر لا يصلح له ولا يصلُحُ هو إلا بالرجل المكيث الهادئ الرزين العميق الفكرة.
ولو تكتبوا لنا أخي الزبير؛ بما عندكم من فكرة فيما يتعلق بالجهاد في اليمن وجزيرة العرب، كيف ترون موقعه في العمل الجهادي على مستوى الأمة والعالم وكيف تتصورون الإدارة الصحيحة له وما عندكم من نظراتٍ تتعلق بالتناغم بين جزيرة العرب والقرن الأفريقي والبحر والمضيق وغير ذلك.
سمعنا الأيام الماضية عن اعتقال بعض الإخوة الصوماليين في أوروبا -هولندا وغيرها- ثم أطلقوا بعضهم؛ فدعاني هذا للسؤال عن علاقتهم بكم، وما الذي تعتمدونه بشكل عامٍّ مجملٍ في شأن ما نسمِّيه «العمل الخارجي» والعمليات «الإرهابية» في عقر دار العدوِّ؟
وهل هؤلاء الإخوة على صلةٍ بكم ونحوهم؟ وأرجو منكم أن تدرسوا بعناية: هل مناسب لكم وأنتم الآن في طور الدولة وتحتاجون إلى نوع تفرَّغ من المناوشات، ونوع تحييدٍ للأعداء.. هل مناسبٍ لمرحلتكم وتحتاجون إلى أن تجعلوا الأعداء يغفلون عنكم ولا ينتبهون.. هل مناسبٌ لكم القيام بأي عمليات من هذا النوع -العمليات الإرهابية في عقر دار العدوُّ» باستثناء ما تكون مصلحته ظاهرة للردع والزجر مثل ضرب الأوغنديين ونحوهم؛ إنما كلامي عن مشاركتكم أنتم في الجهاد العالمي -ضرب الأمريكان وأحلافهم الأقربين- في عقر دورهم وضرب مصالحهم في العالم واستنزافهم، أقول: ينبغي أن ندرس وتدرسون هل مناسبٌ لكم أن تساهموا فيه وتشاركوا، ومعلومٌ أنكم إذا شاركتم لا بد أن يظهر ذلك ويُعرف مهما حاولنا السرَّيَّة وتفادي أن يُعرف مصدرُ التخطيط للعمل، أو أن هذا غيرُ مناسبٍ لكم الآن، وتتركونه للجبهات الجهادية الكثيرة المتعددة والحمد لله، وتبقون أنتم ذخرًا وقاعدةً للمجاهدين خلفية وتشتغلون في الوقت الحاليِّ والمنظور القريب في تطهير بلدكم والتمكين لقدمكم في البلاد، نسأل الله أن يفتح عليكم..
وفي هذا الباب أنا مستبشر بما سمعتُ من أخبار الوحدة، ولهذا أصررتُ على الكتابة لكم، وأيضًا أوصيكم بالحذر من فتح جبهات فوق اللازم؛ اقتصدوا في فتح الجبهات على القدر الضروري الذي يمكنكم إدارته وسدُّه والنجاح فيه، وليكن خطابُكم أقرب إلى «التصالحيِّ» مثلًا، وإن كانت هذه الألقاب غير منضبطة جدًا، لكن أردتُ التقريب؛ فليس من الجيّد مثلًا استثارة العرب «الدولة العربية» وجامعة الدول العربية، ولا أن تذكروا آل سعود مثلًا، أو تدخلوا في أي شيء من ذلك، اتركوا هذا لنا ولغيرنا وقس على ذلك.. واتركوا الكثير من الأعداء يظنون أنكم فيكم اعتدال -يمكن ياخذوا ويعطوا امعاكم-! فإن هذا مهمُّ، ودعوهم -الأعداء- يختلفون في تقييمكم ولا يفهمونكم جيدًا؛ بل الأحسن كما قلت أن يظنوا فيكم أنكم «معتدلون» و«فيكم طيب» فهذا في رأيي من الخدعة والتمويه المطلوب في الحرب؛ مشروعٌ ومرغوبٌ مطلوب، والحمد لله.. ويكفي فيه في الغالب مقامُ السكوتِ وترك فضول الانشغال والكلام وغيرها، وأن يظهر للناس أنكم معتنون ببلدكم وقضيتكم ونحو ذلك، ويترادف هذا مع تفهيم جيد ومتواصل لإخوانكم، ومع كلام صريح وواضح لكم في مجالسكم لإخوانكم دون أن يُمسك الأعداء عنكم شيئًا واضحًا «وثيقة».
فعلى كلٍّ؛ المقصود أن ندرس كل أمورنا، وحتى لو كانت لكم مشاركة في «العمل الخارجي الإرهابي»؛ فتكون بشكل لطيفٍ -مثلًا مساندٍ-، ونحو ذلك، وبكامل السرِّية والتلطف.. والله أعلم.
وبالمناسبة أيضًا؛ فإن المسلمين الصوماليين في الخارج «المهاجرين» في أوروبا وأمريكا وغيرها كثيرون جدًا، وهم في الجملة من خيار المهاجرين في السمعة والشرف وصحة العمل والصورة عنهم جيدة حسب علمي؛ فنرى أنهم من المهم الاعتناء بهم وبأحوالهم، وأن يفهموا منكم المعاونة لهم على أمورهم والشفقة عليهم والتيسير.. إلخ، وهؤلاء لو أُحسن توظيف الكثيرين منهم ففيهم طاقات عجيبة عملية: أهلُ تجارةٍ وتزويرٍ وتهريب ونشاطات متعددة وفنون.. فادرسوا تكوين وزارة لهم مثلًا تهتم بشؤونهم جدًا، وأكرموا صالحيهم وانظروا في طرق كسبهم وتوجيههم وتنمية الصحوة واليقظة الإسلامية فيهم، والله معكم.
وموضوعٌ آخر كنتُ طرحته عليكم من قبل، وهو الطريق البحري إليكم، وإذا ما أمكن أن توضحوا لنا فيه شيئًا؛ فلو أردنا أن نرسل لكم بعض الإخوة مثلًا، فعندنا إمكان للتعاون مع بعض المهرِّبين البلوش في بحر العرب وبحر الهند ومن جهةٍ قريبة من كراتشي وهكذا.. فكيف يمكن أن نصل إليكم عند الاقتراب أو الوصول إلى شواطئكم؟ هل من نقاطٍ، معالم، تلفوناتٍ؟ أين وكيف يتوجه القاصد لكم؟ وهل يمكن أن يتم تنسيق في حينه يؤمن وصول من يقصدكم؟ وغير ذلك مما يلزم ويفيد، وخبرتنا بالبحار قليلة وأنتم من أهلها، وبالجملة نريد فكرتكم عن الموضوع وعن البحار المجاهدة.
والله يتولاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخوكم/ عطية
20 محرم 1432هـ - 27 ديسمبر 2010م
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة ثالثة إلى الصومال حول التوحد بين الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا