قصيدة مرثية في الشـيخ المهاجر وصحبه

تقبلهم الله في الشهداء

[تم نشـر هذه القصيدة في مجلة «طلائع خراسان»، العدد السادس، ربيع الأول 1427]

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

أَحَـقٌّ عِبَــادَ اللهِ مَا أَنَـا سَــامِعُ

إِذَنْ فَلْتَسِــحَّ الدَّمْــعَ مِـنَّا الْمَدَامِعُ

وَتَذْرِفْ دُمُـوعًا أَوْ دِمَـاءً غَزِيرَةً

فَمَا الْيَوْمَ إِظْـهَارُ التَّـجَلُّدِ نَاجِـعُ

دَهَى الْقَلْبَ مِن صَوْبِ الْأَحِـبَّةِ وَارِدٌ

وَصَادَفَهُ قَدْ أَنْهَــكَتْهُ الْمَــوَاجِـعُ

فَبِاللهِ لَوْ قَدْ كَــانَ جُلْــمُودَ صَـخْرةٍ

تَفَتَّتَ مِنْ كَرِّ الخُــطُوبِ الْفَوَاجِـعُ

ذَكَـرْتُ فَأَبْـكَانِي التَّــذَكُّرُ بُرْهَـةً

وَأَعْقَبَـهُ أَحْمَـالُ هَـمٍّ تُصَـارِعُ

ذَكَـرْتُ وَقَارَ الشَّـيْبِ فِي وَجْهِ مَاجِدٍ

حَيِــيٍّ كَرِيـمٍ غَيَّـبَتْهُ الْقَـوَارِعُ

أَخُـو هِـجْرَةٍ قَدْ لَقَّبُـوهُ مُـهَـاجِرًا

وَقَـدْ كَـانَ لِلْــكُفَّارِ دَوْمًا يُقَــارِعُ

وَأُسْتَـاذُ أَجْيَـالٍ سَـمَا بِعُـلُومِــهِ

وَفِي نَسْــفِ أَرْتَــالِ المَلَاحِدِ بَارِعُ

وَبَكْــرًا أَخَـا الْـبَيْتِ المُـقَدَّسِ إِنَّـهُ

سَـلِيلُ كِـرَامٍ لِلْــجِهَـادِ مُسَـارِعُ

يَفْيـضُ شَـبَابًا وَاجْتِهَـادًا وَهِـمَّـةً

إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُتْــرَفِينَ الْمَضَـاجِعُ

وَذَاكَ الْفَتَى التِّلْمِيذُ نَجْـلُ عُكَاشَـةٍ

مِثَالٌ عَزِيزٌ أَنْ تَحُـزْهُ الْمَرَاضِــعُ

وَلَا غَـرْوَ فِي فَلُّـوجَةَ الـعِزِّ جَـذْرُهُ

وَمَنْبِـتُهُ تِـلْكَ الرُّبَى وَالْمَـرَاتِــعُ

وَذَاكَ أَبُو تُـرْبٍ مِـثَالُ مَـواثِــقٍ

مِنَ الدِّينِ قَدْ شُدَّتْ عَلَيْهَا الْأَصَابِــعُ

دَمَـاثَةُ أَخْـلَاقٍ وَطِـيبَةُ مَـعْشَـرٍ

رَزَانَةُ كَـهْلٍ حَـنَّكَتْهُ الْمَعَامِــعُ

فَأَكْرِمْ بِهِمْ فِي جُمْلَةِ الصَّـحْبِ مِنهُمُ

وَإِخْوَانَ إِحْسَانٍ كَسَـاهُ التَّـوَاضُــعُ

رِجَـالٌ إِذَا هَـمَّ الــعَـدُوُّ بِـرِيبَـةٍ

تَغَذَّوْا بِهِ قَبْـلَ العَشاءِ وَسَـارَعُــوا

وَإِن نَـَزلَـتْ بِالْمُسْـلِمِيـنَ مُلِمَّـةٌ

تَنَـادَوْا إِلَى بَذْلِ النُّفوسِ وَبَايَعُـوا

تَرَبَّـوا عَلَـى بَذْلِ الدِّمَــاءِ رَخِيصَةً

وَأَرْوَاحُهُمْ فَوْقَ الرِّمَــاحِ شَـوَارِعُ

فَيَـا أُمَّـتِي هَــاهُـمْ بَنُـوكِ حَـقِيقَةً

وَلَيْسُوا كَمَنْ ذَلُّوا وَهَانُوا وَصَانَعُوا

أَكَارِمُ نَزَّاعُـونَ مِـن كُـلِّ لُحْمَـةٍ

كَوَاكِبُـهُمْ بَيْـنَ الْأَنَـامِ سَـوَاطِعُ

دُعَـاةُ هُـدًى لَا يَبْـتَغُونَ سَفَاسِفـًا

وَلِلنَّـاسِ فِي دُنْيَـاهُمُ لَمْ يُنَــازِعُوا

بَصَـائِرُهُـمْ نَحْـوَ الْجِنَـانِ سَدِيدَةٌ

وَآخِــرُهُـمْ لِلسـَّابِقِيــنَ مُتَابِـعُ

أُولَئِـكَ إِخْـوَانِي وَفَخْـرِي وَأُسْوَتِي

وَمَبْعَــثُ آمَـالِي بِهِـمْ نَتَشَاجَـعُ

وَيَا رَبِّ بَـارِكْ فِي الدِّمَـاءِ وَزَكِّهَـا

قَبُــولًا فَـكُلُّ الْخَلْقِ نَـحْوَكَ رَاجِعُ

قولي: «ذكرتُ وقارَ الشـيبِ في وجهِ ماجدٍ» إلى آخر الأبيات الثلاثة المقصود بها هو السـيد الشهم النبيل القائد البطل الجليل والشـيخ الوقور «أبو عبد الرحمن المهاجر» رحمه الله ورضـي عنه.. آمين، وقد كان معلّم جيلٍ في فنون نسف الكفرة، مع متانة الديانة والتعبّد وكمال الأخلاق وحسن البلاء وكثرة العطاء٩٨١هو القائد: محسن بن موسى بن متولي عطوة، من الدقهلية بمصر، كان مسؤولا عن التفجيرات المباركة في «نيروبي» و«دار السلام» وهي أول العمليات الخارجية التي ينفذها تنظيم القاعدة ضد الكفر العالمي. انظر سيرته في: شهداء في زمن الغربة (ص 16)..

وقولي: «وبكرًا أخا البيتِ المقدّسِ» إلى آخر البيتين: هو الفتى البطل المغوار المسارع إلى كل مكرمة حافظ القرآن صاحب الخلق الرفيع والنشاط والحيوية «أبو بكر الفلسطيني» رحمه الله، وقد شاع في بعض الوقت أنه سوريّ، وكأنه كان يتغاضـى عن ذلك تعمية للكفار، وشاع أيضا أنه صهر الشـيخ القائد الدكتور «أيمن الظواهري» وليس ذلك بصحيح فيما أعلمُ، بل هو متزوّج بابنةِ الشـيخ أبي عبد الرحمن المصـري المعروف بـ «البي إم» رحمه الله.

ص 1197

وقولي: «وذلك الفتى التلميذ» إلى آخر البيتين: هو الشاب الغض اليافع «عبد الرحمن أبو بكر بن عكاشة العراقيّ»، من أهل الفلوجة الغراء، وأكرم بهم أصلا ومحتدًا وشـرفًا، هاجر مع أبيه وأسـرته في أوائل التسعينيات إلى بلاد باكستان فارين بدينهم من الفتن، ثم أقاموا في أفغانستان أيام الإمارة الإسلامية أعاد الله أمجادها، وهو تلميذي درس عندي في المدرسة العربية الكابلية أيام الإمارة الإسلامية، وكان يومها يحفظ نصف القرآن، وقد علمتُ مؤخرًا أنه أكمل حفظ الكتاب العزيز ولله الحمد، نسأل الله أن يتقبله ويجعله في ميزان حسنات والديه ومعلميه.. آمين.

وقولي: «وذاك أبو تُربٍ» إلى آخر البيتين: هو «أبو تراب الباكستاني» من أهل البنجاب، من قدامى الإخوة المجاهدين الذين عرفتهم ساحات أفغانستان، ذو همة ومثابرة، وصاحب خلق رفيع وبشاشة وحسن معاشـرة نحسبه كذلك رحمه الله٩٨٢انظر ترجمته في: شهداء في زمن الغربة (ص 73)..

وهم ومَن معهم ومن سبقهم ومن يليهم -كما ترى- نُزَّاعٌ من القبائل مهاجرون في سبيل الله، فارون بدينهم من الفتن، مسابقون إلى الخيرات، يبذلون لأجل الدين محبةً لله ورسوله ودينه، صابرون على القليل تاركون لمنازعة الناس دنياهم، أبصارهم مشدودة إلى الفردوس الأعلى في الجنة، ينتظر الواحدُ منهم الرصاصة أو الشظية أو الصاروخ يأتيه في لحظة الأجل، فينقله من دار القذار والأكدار إلى دار الكرامة ومحل الأبرار الأطهار.. نحسبهم كذلك والله حسـيبهم ولا نزكي على الله أحدا، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.

ونحسبهم واللهُ أعلم ممن ينطبق عليهم قول الله عز وجل: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣﴾ [الأحزاب].

كتبه: عطية الله

23 ربيع الأول 1427هـ

•••

ص 1198

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: قصيدة مرثية في الشـيخ المهاجر وصحبه

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا