[مسيرة الجهاد في «الجزيرة العربية»، والموقف من بعض عمليات «جزيرة العرب»]

كيف ترى مسـيرة الجهاد في الجزيرة العربية؟

[السائل: mamado]

الجواب:

الحمد لله، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزْنَ إذا شئتَ سهلا.

بصفة عامة رأيي أن مسـيرة الجهاد في جزيرة العرب مسددة في الأغلب والأعمّ، ورصـيد جيد للحركة الإسلامية على خلاف ما قد يبدو لمن لم يمعن النظر.

والإخوة هم جزء من حركة جهادية شاملة وكبيرة، وكثير من مسائلهم التي عالجوها وابتلوا بها هي من موارد الاجتهاد، وهم آخذون فيها بالعزيمة والقوة في الحق، نسأل الله أن يتقبل منهم ويـنصـرهم على من بغى عليهم.. وكل إنسان يخطئ ويصـيب طبعا، والاعتراضات على الإخوة في جزيرة العرب كلها أو معظمها تأتي من جهات غير جهادية، وغالبها معروف بنوع ميول فكرية أو عملية غير مَـرْضـية.

والإخوة -بحمد الله- في معظم المسائل دلائلهم ظاهرة، وأنوار براهيـنهم ساطعة..

وأكبر عائق واجه ولا يزال يواجه الحركة الجهادية في الجزيرة هو منظومة الفتوى والمشـيخة الرسمية وشبه الرسمية في البلاد.. والله المستعان.

نسأل الله أن يصلح الأحوال وأن يكشف الغمة ويفرّج الكروب.. آميـن.

الجهاد في جزيرة العرب له اتجاهان:

الأول: مجاهدة الحكومة المحلية المرتدة الموالية للصليبييـن.

ص 266

الثاني: دعم المسـيرة الجهادية العامة لــ «القاعدة».

* في الاتجاه الأول: فأنا ما زلت أعتقد -كما عبّرتُ عن ذلك في مناسبات سابقة- أن الإخوة المجاهديـن اضطروا إليه اضطرارًا، وليس هو المقصود من عملهم بالأصالة وبالقصد الأول، مع أنه لازم لعملهم عند النظر.

المعروف لديّ وأظن سائر من عرف «القاعدة» والشـيخ أسامة في أفغانستان إلى آخر العهد بهم قبل أحداث الحادي عشـر من سبتمبر يعرف أن الشـيخ كان لا يرى الاصطدام بالحكومة السعودية ولا غيرها من الحكومات العربية أيضا، هذا معروف عنه مشهور.

كان الشـيخ -وأظنه لا يزال أيضا حسب ما يظهر من فحوى خطاباته- يرى تحييد هذه الحكومات المحلية ما أمكن ذلك وعدم استعجال الاصطدام بها، بل نضـرب الرأس وهو أمريكا، ونوجّه لها كل قوتنا وطاقتنا، وإنما نضـرب من لا مناص من ضـربه من أذنابها المحلييـن.

بل الشـيخ أسامة كان يـنصح حتى جماعات أخرى في بلدان عربية أخرى بعدم بدء عمل ضد الحكومات المحلية، ويبيـن لهم أن هذه المعارك شـروط ومقومات النجاح فيها صعبة التوافر جدًا، ويستشهد بتجربة الجزائر ومصـر وغيرها؛ وهذه الفكرة معروفة عند الإخوة في جزيرة العرب واضحة تمامًا.

ولهذا لم يكن لدى الإخوة توجّه ابتداء لعمل في السعودية ضد الحكومة، وإنما واضحٌ أنهم دخلوا المعركة مع هذه الحكومة ملجئيـن مضطريـن، أشبه بالمدافعيـن عن أنفسهم، وبيانات الإخوة وأدبياتهم تعبّر عن ذلك أيضا.

وما حصل من سجالات على الانترنت وغيرها في الفترة التي أعقبت عودة الكثير من الإخوة من أفغانستان بعد أحداث سبتمبر شاهدة على ذلك، وما زلنا نذكر أن معظم الإخوة من طلبة العلم والمشايخ يختارون عدم التصادم مع الحكومة إلا إذا طلبتهم الحكومة وأيقنوا السجن والتعذيب والقهر والفتنة فإنهم سـيدافعون عن أنفسهم ويقاتلون..!

ومع ذلك فالإخوة في «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» في نظري وبحمد الله تعالى ومنّه وفضله كانوا مسدديـن في الغالب، نعم وقعت بعض الأخطاء، لكن الذي يُعطيه النظر الجُملي الكلي أنهم كانوا على مستوى عالٍ وكانوا مسدديـن موفقيـن ضـربوا أمثالا رائعة وأسهموا وما زالوا بحمد الله وتوفيقه يسهمون في تطوير وترشـيد المسـيرة الجهادية وإثرائها، فلله درهم وبارك الله فيهم وتقبل الله منهم ونصـرهم الله وأعانهم:

ص 267

- فعلى المستوى الفكري العلمي الأدبي.. إصداراتهم المكتوبة أو المسموعة والمرئية وسائر أدبياتهم كانت موفقة وطيبة١١٦كان لـ«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» أيام عمله في «بلاد الحرمين» كثيرٌ من الإصدارات الشرعية والفكرية والأدبية التي أثرت المكتبة الجهادية، والتي كانت تُنشر في موقع: صوت الجهاد، ومجلته، ومركز الدراسات والبحوث الإسلامية، ومن أهم الذين كتبوا في تلك المرحلة: الشيخ البتار الحافظ الشهيد «يوسف العييري» رحمه الله-ومن مؤلفاته: حقيقة الحروب الصليبية الجديدة، تساؤلات حولها، هل انتحرت حواء أم استشهدت؟، الميزان لحركة طالبان، هداية الحيارى في جواز قتل الأسارى، وله عدد من الردود والرسائل والمقالات السياسية النافعة رحمه الله-، والشيخ المجاهد: «عبد العزيز بن رشيد الطويلعي العنزي» -ومن مؤلفاته: شرح النواقض وإصلاح الغلط في فهمها، هشيم التراجعات، في فقه الجهاد، انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض، المنية ولا الدنية، حكم استهداف المصالح النفطية-، والشيخ المجاهد «أبو جندل الأزدي فارس الزهراني» -ومن مؤلفاته: الباحث عن حكم قتل وأفراد ضبط المباحث، تحريض المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الاغتيال، نصوص الفقهاء حول أحكام الإغارة والتترس، وجوب استنقاذ المستضعفين من سجون الطواغيت والمرتدين، العلاقات الدولية في الإسلام، أسامة بن لادن مجدد الزمان وقاهر الأمريكان، مع عدد من الخطب والمحاضرات والرسائل والمقالات-، والشيخ المجاهد «سلطان بن بجاد العتيبي» رحمه الله -ومن مؤلفاته: الحق واليقين في عداوة الطغاة والمرتدين، الزناد في وجوب الإعداد، الأدلة الساطعة على تحريم العسكرية المعاصرة-، ومن الرسائل المفردة التي أصدرها التنظيم في جزيرة العرب: إدارة التوحش، الخونة؛ كلاهما لأبي بكر ناجي، عقيدة الطائفة المنصورة؛ لعبد المجيد المنيع رحمه الله، ديوان العِزَّة.، يظهر فيها الاعتدال والبُــعد عن الغلوّ، خلاف ما يرميهم به الأعداء والخصوم كذبًا وزورًا، يدل على ذلك عدم تكفيرهم للجنود السعودييـن تكفيرًا عامًا١١٧يعني: تكفيرهم بالأعيان؛ فالمعمول به عند التنظيم في جزيرة العرب أن كفرهم الحكومة السعودية وجيشها كفر طائفة لا عين.، وبُعدهم عن تكفير المشايخ والعلماء المخالفيـن، علماء الدولة، أو التورّط في قتل أحدٍ منهم أو ما شابه، رغم حساسـية هذه المسألة ورغم إثارتها للحمية والقوة الغضبية، ولكن أثبت الإخوة أنهم على مستوى عالٍ من الاتزان ورباطة الجأش وقوة القلب، وذلك فضل الله تعالى وحده، وهكذا كان كلامهم بعيدا عن التسـرع في الأحكام وعن الإفراط دائما.. وكانت إصداراتهم على مستوى عال من الإتقان والجودة، وكانت في باب التحريض لشباب الأمة طفرة حقا، وكان خطابهم خطابًا مسددًا بعيدا عن الغرور والدعاوى والاستكثار، فيه اعتدال وبساطة وتركيز على الحجج الواضحة والمنطقية في مشـروعية عملهم وخروجهم على هذا النظام الذي ارتكب الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، خطابًا يوظف العوامل والمعطيات الواقعية المحققة البيـنة.

ص 268

- وعلى المستوى العملي الميداني العسكري.. كانت عملياتهم في العموم جيدة، وفيها المتقن الجيد، وفيها الذي فشل وأصـيب، ولكن بالجملة كانت جيدة، نعم وقعت بعض الأخطاء أحيانا مثل انقتال بعض الناس، ولكن هذا من الأخطاء التي تقع في كل حرب، ولا يسلم منها عمل عسكري.

- وعلى مستوى إسهامهم في دعم إخوانهم في العراق وغيره.. كانت إسهاماتهم طيبة، وعلى مستوى التدريب والإعداد وإثراء مكتبة الحركة الجهادية كانت جهودهم مشكورة.

نعم أنا ممن كان رأيهم ابتداء أن لو لم يصطدم الإخوة بالحكومة السعودية، وأن لو أمكن تحييد هذه الحكومة المنافقة والسكوت عليها والصبر على شـرها وتفاديها ما أمكن، لفوائد وأسباب لا تخفى، ولعدم تهيئِ الظروف اجتماعيًا، لكن لا شكّ أن هذا كان شـيئا صعبا جدًا، ولا يمكن أن نلوم الإخوة في الاصطدام معها، وما حدث هو إن شاء الله خيرٌ، وفيه حكمٌ بالغة والحمد لله رب العالميـن.

* وفي الاتجاه الثاني، وهو دعم الحركة الجهادية والعمل كعنصـر وجناح في جيش «قاعدة الجهاد»؛ فإن الإخوة كان أمامهم تحقيق أهداف معيـنة:

- ضـرب الأمريكان أيـنما وجدوا، وضـرب مصالحهم المدنية والعسكرية، وإنهاكهم واستنزافهم والنكاية فيهم والسعي لإخراجهم ومن يواليهم بل وكل الصليبييـن والكفار من جزيرة العرب.

- ضـرب المصالح النفطية التي هي العصب الرئيسـي لإمداد دولة آل سعود من جهة، والتي يستفيد منها العدوّ الصليبي (أمريكا) بدرجة كبيرة جدا، وكان من ضمن الأهداف في بعض الأحيان -على ما يبدو والله أعلم- رفع أسعار النفط، لأن ذلك يضـر بالاقتصاد الأمريكي، حتى وإن كان يخدم مصلحة هذه الدولة السعودية وغيرها من نظرائها المنتجة للنفط بشكل مؤقت.

الواقع أن هذا الاتجاه -كما أشـرتُ- كان يستدعي لا محالة الاصطدام مع الدولة، التي هي موالية للصليبييـن الأمريكان سمّاعة لهم داخلة في نفوذهم وتحت طاعتهم وتحت هيمنتهم قائم وجودها على دعمهم ورضاهم عنها.! وطبيعي أن هذا هو ما حصل بالفعل.!

•••