۞ تنبيهات لمن يناظر الرافضة وغيرهم من الفرق الضالة

هذه بعض التنبيهات أردت أن أضعها بين يدي إخواني الذين إما يضطرون أو تتاح لهم فرصة لمناقشة ومناظرة الروافض وما شابههم من الفرق الضالة، ولم أقصد بها الاستيعاب، ولكن هي ملاحظات عنّت على ضوء بعض ما رأيته في المنتديات.. وأسأل الله التسديد والتوفيق لنا ولكم.. آملا من الإخوة الكرام الإثراء، مع مراعاة الاختصار وعدم التطويل.

التنبيه الأول: أن يكون الكلام معهم حول المهمات والمسائل الكبيرة التي هي من أصول المذهب وقواعده (وضرورياته على حسب تعبيرهم هم) أو ما قاربها، مما هو قول كلهم أو جمهورهم.. بحيث لا ينبغي أن يركز الأخ معهم على مسائل فرعية من تفاصيل الأحكام عندهم وحواشي خرافاتهم إلا على سبيل الاستطراد أحيانا منبها على أن ذكر هذا الفرع هو من باب «لدرجة أن بعضهم قال كذا».. ولذلك أيضا لا ينبغي أن يكون عمدة الأخ في الحوار معهم جمع التشنيعات والسقطات (مع أن كل مذهبهم باطل وسقطات حاشا «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وبعض ما وافقوا فيه دين الإسلام) لكن هذه الطريقة ليست -في الغالب- بسبيل للهداية ولا للإفحام أيضا، وإنما هي تحمل لدى الخصم طابع التعصب الطائفي والتشفي والتشنيع.. الخ، ثم هي بعد ذلك تفتح لهم باب التشنيع علينا نحن أهل السنة أيضا بأقوال سفهائنا، وما من قوم إلا ولهم سفهاء، وبسقطات كبارنا وعلمائنا، فمثلا لا يعدم الرافضـي أن يشنع على أهل السنة بقول أبي حنيفة بجواز تأجير الفرج وأنه لا حد فيه!! وقول الشافعي بجواز نكاح البنت من الزنا، وتجويز بعض علمائنا للاستمناء مطلقا أو مقيدا ونحو ذلك.. والباب واسع لهم لإطلاق ما قيد، وتعميم ما خصص وتفسير ما أجمل وتأويل ما وضح.. الخ ومعلوم أن تشنيعاتهم تلك هم من جنس تشنيعات اليهود والنصارى والمستشرقين وسائر ملل الكفر على الإسلام وأهله.

ص 1300

وحينئذ يكون هذا فتنة لهم وصارفا عن الحق لأنهم بسبب ذلك ينصرفون عن تدبر المسائل الكبيرة الأصولية التي تضاد مذهبهم وتجتثّ باطلهم إلى الانشغال بالفروع وما يكتنفها من تأويلات وما يصاحبها من التعصّب: ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ﴾ [المائدة: 41] ولكن نحن منهيّون عن التعنّـت وأن نكون سببا لفتنة الخلق عن الحق، ومأمورون بتيسير سبل الهداية لهم. ولذلك ينبغي للأخ المناظر أن يستجرهم دائما إلى المسائل الأصولية.

التنبيه الثاني: الرافضة يلبسون في إطلاق اسم «أهل السنة»؛ فتجدهم يدخلون المعتزلة والجهمية وغلاة المرجئة وغلاة الطريقة الصوفية الشركية مثلا وغيرهم في مسمى أهل السنة.. فليتنبه لهذا عند مجادلتهم، فنحن أهل السنة كما نتبرأ من ضلال الرافضة نتبرأ أيضا من ضلال من سواهم وإن انتسبوا إلى السنة في الجملة أو باعتبارٍ ما، فالكلام معهم ومع غيرهم إنما هو في تحرير وبيان الدين الحق الذي بعث الله به رسوله ﷺ.

التنبيه الثالث: الحق الذي لا ريب فيه أنه لا ينبغي أن يناظر هذه الفرق الضالة من رافضة وغيرهم إلا من كان من أهل السنة عالما بما يناظرهم فيه مشاركا في العلوم الشـرعية بنصيب وافر، عارفا بضلالاتهم ومآخذهم وشبهاتهم، عارفا بآداب المناظرة وشروطها، بشـروطه من إخلاص القصد وصحته.. أما أن يدخل في مناظرتهم ومحاورتهم كل من هب ودب من شبابنا وجهّالنا فهذا الظاهر أنه عمل غير صالح، ولا يبعد أن يكون حراما وإثما.. ونهي السلف عن مناقشة أهل الأهواء معروف وكراهيتهم للمناظرة معروف، وتفاصيل فقه هذه المسألة مبسوط في محله.

التنبيه الرابع: دين الرافضة يرجع بعد تحريره إلى أصل واحد وهو: أن النبي ﷺ نص على خلافة عليّ ووصايته وولده من بعده إلى آخر الاثني عشـر، وأن من معنى الوصي أنه معصوم.. هذا هو أصل مذهبهم الأصيل، وكل ما عدا ذلك فراجع إليه.. فعلى الأخ المناظر لهم أن لا يغيب هذا عن باله، وعليه أن ينطلق من هنا، ويستجرهم إليه، ويهدمه على رؤوسهم كلّ مرة.

والله أعلم وأحكم، وهو ولي التوفيق.

عطية الله

8/5/2003م

•••