[مدى شرعية البيعات المتكاثرة لأمراء الجهاد من القاعدين أو المجاهدين، وما نوعها؟]
أحببت أن أسأل عن مدى شـرعية مثل هذه المبايعات والتي تخرج لنا بيـن حيـن وآخر حيـن يتولّى أمير جديد القيادة أو يعلن المبايعة لأمير المؤمنيـن وغير ذلك.. أليست المبايعة الشـرعية هي المبايعة الكبرى والتي تتمثّل في مبايعة أمير المؤمنيـن الذي يحكم بشـرع الله في أرضه؟، وبعد هذا ما مدى شـرعية تلك المبايعات الفرعية لكلّ أمير جديد كحال مبايعة الإخوة على الانترنت لأبي حمزة المهاجر بلفـظ: «أبايع الشـيخ أبا حمزة المهاجر حفظه الله على السمع والطاعة بالمعروف والله على ما أقول شهيد»..
أليست هذه المبايعة خاصّة بالمجاهديـن الذيـن يقاتلون معه؟ أم أنّها مشـروعة للقاعديـن.. يبايعون من خلف الشاشات..!؟
وما مدى نوعية هذه المبايعة؟ هل هي مبايعة كالمبايعة الكبرى؟ وهل يجوز شـرعا أن يكون في عنقنا بيعة لأكثر من خليفة في زمن حياتهم..!
[السائلة: إحدى الأخوات]
الجواب:
أظن أن معظم الجواب تحصل مما تقدم في إجابة السؤال قبله.
وأضـيف هنا: أنه فيما يتعلق بأمراء الجهاد كأمير القاعدة في بلاد الرافديـن مثلا أو نحوه من الأمراء، فهذه البيعات في الأصل هي اختيارية، ثم هي بيعة صغرى، بيعة حربٍ وجهاد؛ فمَـن أراد أن يبايع ويلتحق بقافلة قاعدة الجهاد في بلاد الرافديـن مثلا فليبايع، لكن ذلك لا يلزمه ما دام لم يلتحق بهم في الميدان، ولا يلزم كل أحدٍ، فإذن لا داعي لهذه الدعوات التي يطرحها بعض الإخوة أحيانا في المنـتديات لبيعة فلان أو فلان، وقد يقال: إنه لا فائدة فيها، ثم إن في ذلك نوعَ امتهانٍ لهذه البيعات الشـريفة.!
وفي هذا التصـرف إيحاءٌ بأن القائميـن به غيرُ عارفيـن بقيمة هذه البيعات وثقل هذه العهود وعظم أمانتها، فيستسهلون هذه الأمور ويظلون يبايعون ويعلنون البيعة لفلان ولفلان، ولا يقدرون قيمة هذا الإلزام.! قد يكون هذا واقعًا وقد لا يكون، الناس تختلف، والله أعلم بما في القلوب، لكن هو مما يوحي به ويُوهمه هذا التصـرفُ.!
فيـنبغي أن يُعرَف أن البيعة أمرٌ شـرعي له حرمته وقدره، وهو أمانة وإلزام شديد، فلا يمتهَن ولا يستهان به، وحيـن يشـرع الإنسان في عمل جهادي والانخراط في جماعة مجاهدة ويحتاج إلى البيعة، وتـُطلب منه البيعة، فليبايع وليكن عند عهده، وليستعن بالله، وحيـنئذ يـنزل مدد الله ونصـره وعونه عليه، ومَن يتوكل على الله فهو حسبه.. والله وليّ التوفيق.
•••