والعصمة من فتنة هؤلاء المفتونين المارقين تكمن في أمورٍ مهمة منها بعون الله عز وجل ما يلي:
الأول: التمسك بالإيمان الجُمليّ، ولْيَقُل الإنسان في التفاصـيل والفروع التي لا يعلمها ولم يقف على علمٍ فصلٍ فيها، ولا حررها ولا حققها: لا أعلم، ولا أدري، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها؛ عن عبد الله بن مسعود h قال: «يا أيها الناس مَن علم شـيئًا فليقل به، ومَن لم يعلم فليقُل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، قال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦﴾ [ص]» متفق عليه٤١٧صحيح البخاري (4809)، صحيح مسلم (2798)..
واعلموا أن هذا أصل عظيم من أصول منهج الإسلام والصـراط المستقيم.. فإن المطلوب من العبد ابتداءً هو الإيمان الجُملي، وهو الاستجابة المبدئية لله والرسول، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لأن معناها: التوجه بالعبادة إلى الله وحده لا شـريك له، وخلع كل معبود سواه والكفر به، واتباع نبيه ورسوله محمد ﷺ في كل ما جاء به، وتصديقه في كل ما أخبر؛ هذا هو الإيمان والتوحيد والإسلام الجملي.
ثم التفاصـيل تأتي تباعًا بحسب العلم، وهي درجات، وليست كل الفروع وتفاصـيل الإيمان وشعبه في درجة واحدة كما دل عليه حديث: (الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة فأعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)٤١٨صحيح مسلم (35) بالشك: (بضع وسبعون أو بضع وستون). وغيره من الأدلة، وهذه مسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم؛ فالإيمان التفصـيلي يختلف من شخص إلى آخر بحسب العلم، أي بحسب بلوغ العلم للشخص، واجتهاده وتعلمه ومعرفته بما جاء به النبي ﷺ، وبما دلت عليه شـريعته، فالعالم غير العامي الجاهل، والمتخصص في علوم الدين والشـريعة غير الفلاح الأمي في مزرعته، والعجوز الفانية في قريتها.. وهكذا؛ فمن وصله العلم بمسألة وتحققها وحررها وعرف أنها صحيحة النسبة إلى دين الله عز وجل بأن عرف دليها من الكتاب والسنة إن كان هو من أهل العلم والنظر والفهم للكتاب والسنة ومعرفة الدلالات، أو بأن سأل عالما موثوقا في دينه وعلمه فدله عليها وشـرحها له فتلقاها منه وأخذها عنه، فهذا يجب عليه أن يؤمن بهذا العلم الذي دل «الدليل» على أنه من دين الله، تحليلا أو تحريما، خبرا وقضاء، ووعدا ووعيدا.
وأما مَن لم يصله العلم (لم يبلغه) فإنه لا يجب عليه، وقد يجب عليه البحثُ والتعلم والطلب والسؤالُ، ويُؤاخَذُ على التقصـير، وقد لا يجبُ؛ فالعلم منه الواجب العيني ومنه الكفائيّ والمستحبّ، وهكذا، والمقصود أن الوصـية الكبرى للإخوة أن يتمسكوا بالإيمان الجملي، إيمان العجائز إن شئتم..! ويتركوا ما لا يستطيعون فهمه وتحقيقه من المسائل إلى أهلها المتخصصـين من أهل العلم، ويقولوا: ﴿ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ﴾ [آل عمران: 7] ويكلوا ما لم يفهموه وما لم يقفوا على تحقيقه إلى الله ﷻ، والله سبحانه يفتح عليهم بالتوكل والصبر والصدق في البحث والطلب، وبإتيان الأمور من أبوابها، وعدم الاستعجال المذموم.
فأوصـي إخواني بالحذر من هؤلاء المفتونين والبُــعد عنهم والمتاركة لهم، ولا يسمعوا لهم ولا يجادلوهم ولا يماروهم إلا مراءً ظاهرًا إن كان لا بدّ، وليصبروا وليثبوا على دين الله عز وجل، ولا يستعجلوا في السعي في مناظرتهم أو تحصـيل الجواب على كل إيراداتهم، وليتمسّكوا بالمحكمات الواضحات البيّنات في دين الإسلام، وليقتدوا بالأئمة الراسخين في العلم وما عليه عمومهم وليحذروا من الشذوذ والتفرد، وليكلوا علمَ ما لم يعلموه إلى الله عز وجل، والله يفتح عليهم.
قال ابن القيم رحمه الله: «وقال لي شـيخ الإسلام h وقد جعلت أُورد عليه إيرادًا بعد إيرادِ: «لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشـربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها؛ فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشـربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرًّا للشبهات» أو كما قال؛ فما أعلم أني انتفعت بوصـية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها؛ فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل، وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر؛ فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها، وأما صاحب العلم واليقين؛ فإنه لا يغتر بذلك، بل يجاوز نظره إلى باطنها وما تحت لباسها فينكشف له حقيقتها».. إلخ كلامه فانظره بتمامه في «مفتاح دار السعادة»٤١٩مفتاح دار السعادة، ومنشور ولاية العلم والإرادة (1 / 140، 141). وتأمّله فإنه حكمةٌ.
الثاني: تدبروا أحاديث الإيمان وانظروا فيها وتأملوها، وانظروا كيف كان الرجل يأتي إلى النبي ﷺ فيقول له: «ما الإيمان؟» فيقول مثلا: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشـره)٤٢٠صحيح البخاري (50)، صحيح مسلم (8).، وقال النبي ﷺ لرجلٍ: «(أسلم تسلم)، قال: وما الإسلام؟ قال: (أن تسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان)، قال: وما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت)، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة)، قال: وما الهجرة؟ قال: (أن تهجر السوء)، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (الجهاد)، قال: وما الجهاد؟ قال: (أن تجاهد أو تقاتل الكفار إذا لقيتهم ولا تغلل ولا تجبن)، ثم قال رسول الله ﷺ: (عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما قالها ثلاثا: حجة مبرورة أو عمرة)»٤٢١مسند الحارث (13)، شعب الإيمان (22)، وقال الألباني في: تحقيق الإيمان (ص 5): «صحيح بشواهده»..
وفي حديث آخر: «قيل لرسول الله ﷺ: ما الإسلام؟ قال: (إطعام الطعام وطيب الكلام) قيل: فما الإيمان؟ قال: (السماحة والصبر)، قيل: فمن أفضل المسلمين إسلاما؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده)، قيل: فمن أفضل المؤمنين إيمانا؟ قال: (أحسنهم خلقا)، قيل: فما أفضل الهجرة؟ قال: (من هجر ما حرم الله عليه)، قيل: أي الصلاة أفضل؟ قال: (طول القنوت)، قيل: أي الصدقة أفضل؟ قال: (جهد مقل)، قيل: أي الجهاد أفضل؟ قال: (أن تجاهد بمالك ونفسك فيعقر جوادك ويراق دمك)، قيل: أي الساعات أفضل؟ قال: (جوف الليل الغابر)» ٤٢٢تعظيم قدر الصلاة (643)، وصححه الألباني في: تحقيق الإيمان (ص 7).، وكلها أحاديث صحيحة، ونحوها كثير معروف..
فانظروا إلى هذا الدين ما أسهله وما أكمله وما أحكمه، وما أبعده عن وسوسة الـمُوَسوِسِـين وهرطقة المهرطقين وسفسطتهم، وإنه دين الأميين ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ [الجمعة: 2]، ﴿ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ﴾ [الأعراف: 158]، (نحن أمة أمية لا نحسب؛ الشهر هكذا وهكذا وهكذا)٤٢٣صحيح البخاري (1913)، صحيح مسلم (1080) كلاهما بلفظ: (إنا أمة لا نكتب ولا نحسب..) الحديث..
وقارنوا بما ترونه من تنطع هؤلاء المفتونين وتشديدهم وتصـييرهم الدينَ كأنه قانون وضعيّ وضعوا له من عند أنفسهم حدوده ورسموا له سطوره، فمن خالف شـيئا مما رسموه اعتقدوه خارجا عن الدين، قاتلهم الله أنى يؤفكون.! فهؤلاء المفتونون يقعّدون قواعد من عند أنفسهم ويضعون حدودا لدين الله عز وجل ويصوغونها بعبارات مستحدثة، يحاكمون الخلق إليها فمن دخل فيما دخلوا فيه فهو المسلم وما لا فهو كافرٌ..!
وهذا شأن أهل الأهواء والبدع دائما، كما قال شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين؛ بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه، ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه، كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم، وأهل السنة لا يبتدعون قولًا، ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم» ٤٢٤مجموع الفتاوى (19 / 212). اهـ.
الثالث: المعرفة بالشـر لِتَتَّقوه، والاتعاظ والاعتبار بالأشباه والنظائر؛ كما شـرحتُ لكم شـيئا من ذلك في أول هذا الجواب، فمن لم يتعظ ولم يعتبر، فلا يلومنَّ إلا نفسه؛ ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤﴾ [النساء].! فمعرفة حال هؤلاء موجِبٌ للعاقل أن ينفر منهم، ويعرف العاقل اللبيب المريد للخير والحق والهدى أن هؤلاء مجانبون لدين النبي ﷺ وهديه وطريقته وسنته، وليسوا منها في شـيء.. فينفر منهم ويجانبهم ويجانب طريقتهم، ولا يجعل لهم على نفسه سبيلا بالوسوسة والتشكيك.
الرابع: التمسك بالمحكمات الواضحات البينات القطعيات المعلومات من الدين، ثم ما أشكل من مسائل وما يَـرِدُ على الإنسان من «استشكالات» -أي مسائل يستشكلها ويحار فيها ولا يعرف كيف الجواب عليها-؛ فعليه ألا يتسـرع في الجواب عليها أو قبول جواب من القوم الضالين المفتونين، بل يصبر وينتظر حتى يتثبت ويسأل أهل العلم والثقة؛ فإن فتح الله عليه بعلم ما لم يكن يعلم، وبزوال الإشكال واتضاح الأمر، فليحمد الله، وإلا فليحمد الله أيضا، فإن الله ﷻ هو المحمود على كل حال، وهو المتفرد بالحمد كله، وليصبر وليكل علم المسألة إلى الله عز وجل وليقل: ﴿ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ﴾ [آل عمران: 7]، ولا يضـره، وليقل: يا ربِّ لو أعلم أين الحق وأين الصواب وأين ما تأمر به وتحبه لاستجبت له واعتقدته وعملتُ به جهدي وطاقتي؛ فهذا هو الدين وهذا هو التوحيد، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، قال الله عز وجل: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧﴾ [آل عمران].
الخامس: المعرفة بأن هؤلاء القوم الخوارج المارقين المفتونين أعاذنا الله وإياكم من حالهم وسبيلهم، مبنى طريقهم الضال على: التشدد في الدين والتعمق الذي ذمته الشـريعة وحذرت منه ونهى عنه الله ورسوله ﷺ، وعلى التنطع، والتنطع معناه ما تقدم: التشدد والتعمق المذموم والتكلف وعدم الاكتفاء بما سهله الله ويسـره ومنَّ به من اللطف والتيسـير، بل أن يطلب الإنسان الأشد والأقسـى والأوعر، ظانا في نفسه القدرة على ما لا يستطيعه سائرُ الناس، وغالبا ما تكون وراءه شهوة خفية في طلب التميُّز على الناس والغلبة للأقران.. وكل هذا خلاف سنة النبي ﷺ وهديه وسـيرته وخلقه، قال البخاري رحمه الله في صحيحه في «كتاب الأنبياء»: «باب صفة النبي ﷺ»، ثم ساق أحاديث منها حديثُ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسـرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمـًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله؛ فينتقم لله بها» ٤٢٥صحيح البخاري (3560)..
السادس: معرفة أن من أصول ضلال هؤلاء القوم المارقين أنهم لا يفرقون بين درجات المسائل ومراتب الأدلة وإن زعموا خلاف ذلك فالواقع يكذبهم تكذيبا صـريحا، وينزّلون الظنيات منزلة القطعيات كما ذكره علماؤنا رحمهم الله عن «الخوارج»، وأنتم ترون كيف يسمّون استدلالاتهم المتهافتة «قواطع» و«الأدلة القاطعة» ونحو ذلك.! وترون كيف يسارع «المخلف» المفتون إلى حكاية الإجماع كذبا وزروا في كثير من المسائل، وترون كيف هم بعيدون جدا عن طريقة أهل العلم من السلف الذين يقولون: نظن كذا ونرى كذا، ونحسب، ونخشى، ويعجبنا كذا ولا يعجبنا كذا، حتى تمثّل بعضُهم (منهم الإمام مالك) بهذه الآية حين سئل عن بعض المسائل: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢﴾ [الجاثية]، وسـيجيبكم هؤلاء المفتونون الزائغون بالقول: إن هذا إنما هو في مسائل الفروع الفقهية وفروع الأحكام الشـرعية الاجتهادية، وهذا حق، ولكن من الحق أيضا أن كثيرا من المسائل التي يتبناها هذا «المخلف» وأتباعه الزائغون إنما هي مسائل فقهية فرعية اجتهادية، وعلى رأسها أمُّ مسائلهم (كسابقيهم من جماعات «التكفير والهجرة» و«الخوارج المعاصـرين» يبدؤون الانطلاق من هذه المسألة) وهي مسألة «العذر بالجهل»، فهذه مسألة فقهية ينظر فيها الفقيه، وهم يجعلونها من مسائل «أصول الدين والاعتقاد» ومن قواطع مسائل التوحيد.
وكذا مسألة «مَن لم يكفر الكافر أو شك في كفره»، أعني تطبيقاتها وفروع تفاصـيلها في الواقع، وكذا مسألة «هل الكفر والشـرك شـيءٌ واحدٌ، أو بينهما فرقٌ وما هو الفرق؟»، وغيرها من المسائل عامتها مسائل فقهية من مسائل الأحكام الشـرعية، علمها مَن علمها وجهلها من جهلها، ويتفاوت الناس في تحقيقها والعلم بها، وسائرها مسائل اجتهاد لا يزال العلماء قديما وحديثا يختلفون فيها أو في تنزيلها على الوقائع والأعيان، ولا يوجب ذلك تفرقا ولا تنازعًا ولا مشاحنة.
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
خَفَافِيشُ أَعْمَاها النَّهَارُ بِضُوئِهِ | وَوَافَقَهَا قِطْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ٤٢٦قاله ابن الرومي، كما في: ديوانه (1 / 93) ولفظه: خفافيش أعشاها نهار بضوئه... ولاءمها قطع من الليل غيهبُ. |
وإذا تأمل مريدُ الخير وطالب الحق ورضـى الرحمن ﷻ ضلال هؤلاء القوم يجده مبنيًا على مجموعة مسائل من أهمها هذه المسائل الثلاث المشار إليها أعلاه.
وبالجملة هي المسائل الآتية:
۞ مسألة العذر بالجهل
فهم يقولون: لا عذر بالجهل في أصل التوحيد، ويجعلون نفس اعتقاد ذلك من أصل التوحيد؛ فمن لم يعتقد ذلك كان كافرًا عندهم، يعني أن من خالفهم في مسألة العذر بالجهل فهو كافرٌ خارج من ملة الإسلام، فجعلوا هذه المسألة نفسها من أصل الدين الذي يكفر مخالفه ولا يُعذر فيه باجتهاد ولا جهل ولا أي شـيء، فيقولون مثلا: الشـيخ «أبو قتادة الفلسطيني» كافرٌ لأنه يعذر المشـركين بالجهل.!! كذا يقولون، مع أن هذا ليس تقريرا صحيحا لمذهب «أبي قتادة»، بل تقريرهم هذا تزويرٌ وتهويلٌ خادِعٌ، والصحيح أن نقول: أبو قتادة (وغيره من العلماء وهم كثيرٌ من علماء الأمة) يرون أن المسلم الذي ثبت له عندنا عقدُ الإسلام، إذا ارتكب شـيئا من الشـرك الأكبر جاهلا، وصحَّ الجهلُ، أنه لا يكفر (أي لا نحكم عليه بالكفر والخروج من الملة) بمجرد ذلك، بل حتى تقام عليه الحجة فيخالفها، هذا قولهم، وهو أحدُ الأقوال في المسألة وأقواها، على تفاصـيل وقيود لا بد منها تعرَف في محلها.. فهذا تقرير كلام علمائنا، وليس مقصودنا هنا تقرير المسألة وذكر تفاصـيل أدلتها والخوض في الترجيح بين أقوال المتنازعين فيها، فهذا صعبٌ ويطول جدا وله محله، وإنما المقصود بيان أصل من أصول ضلال هذه الفرقة المارقة، وأنهم حينما أقحموا مسألة لم يزل الخلاف قائما فيها بين العلماء فيما أسموه أصول الدين وقواعده واعتقدوا قطعيتها، ولم يفرقوا بين ارتكاب الشـرك والتلبس به وبين الكلام على مرتكبه وإعذاره أو عدم إعذاره، وجعلوا التفريق بين الكفر والشـرك في هذا أصلا من أصول الدين كذلك واعتقدوا قطعيته، ارتطموا بهذه البلية ووقعوا في هذا الورطة فسهل عليهم تكفير الأمة والأئمة.!
وقد يجعلُ بعضُهم هذه المسألة من «المسائل الخفية» حسب تصنيفاتهم، ولكنهم لا يلبثون طويلًا حتى يكفروا العلماء الذين خالفوهم فيها بدعوى أنه قد قامت عليهم الحجة، ولذا يكفرون مَن يوافقهم في مسألة العذر بالجهل، كالشـيخ «أبي محمد المقدسـي» والشـيخ «عليّ الخضير» والشـيخ «الفهد» والشـيخ «حمود العقلاء» وأمثالهم، وكالشـيخ «حامد العلي» والشـيخ «عبد القادر بن عبد العزيز» وغيرهم كثير، مع أن هؤلاء كلهم يقولون بعدم العذر بالجهل في مسائل أصل الدين (الشـرك الأكبر)، لكن المخلف وأتباعه يكفرونهم لأنهم -عندهم- وإن كانوا يقولون بعدم العذر بالجهل في أصل التوحيد لكنهم عذروا المخالف في هذه المسألة واعتبروها مسألة اجتهادية، ولم يكفّروهم.! فيقولون: هم كفارٌ لأنهم لم يكفروا الكفار، وقد قامت عليهم الحجة زعموا..!
۞ مسألة التفريق بين الكفر والشـرك
(على النحو الذي يقوله المخلف)، لأن المسألة فيها تفصـيل لعل الله عز وجل ييسـر توضيحه في موضع آخر بحوله وقوته.
۞ مسألة «من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فهو كافر»
وهي مسألة صحيحة، لكن على معناها الذي قصده العلماء الذين قالوها وسطروها، وهي مشـروحة في مواضع كثيرة من كتب أهل العلم وشـرحتها في بعض ما كتبتُ من كتابات منشورة والحمد لله، وللشـيخ «ناصـر الفهد» شـرح ميسـر لها في رسالة٤٢٧بعنوان: «حول قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر» في ورقتين.، وكذا للشـيخ «أبي محمد المقدسـي»٤٢٨الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير (ص 205) وما بعدها.، ولغيرهما كثير جدا٤٢٩هذه القاعدة هي الثالثة من «نواقض الإسلام العشرة» التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وعامة من شرح هذه النواقض -وهم كُثر- فَصَّل فيها، ومن هذه الشروح: مذكرة في شرح النواقض لعلي الخضير (ص 4)، التبيان للعلوان (ص 21)، الإعلام للطريفي (ص 17)، شرح النواقض للعنزي (ص 12، 13).، فيبحث عنه الأخ الطالب للعلم.. وهم (هؤلاء الزائغون: المخلف وأصحابه) ما أسـرعَ ما يكفرون مَن خالفهم في تكفير شخص أو طائفة، احتجاجا بهذه العبارة، هذا هو مذهبهم وطريقتهم، وإن جادلوا نظريا بأنهم يعرفون معناها.
وما أبعدَ هذا عن منهج أهل العلم من السلف والخلف رحمهم الله، أهل الاحتياط والتثبت وقوة الورع وطلب السلامة في الدين، مع علو كعوبهم في الفقه والعلم والبصـيرة والقيام بأمر الدين.
ولنشـر هنا إلى مثالين نكتفي بهما إلى أن ييسـر الله موضعا لمزيد البسط، وهما: ابن عربي الصوفي الملحد الزنديق، والعلامة ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي.
[البحر: البسيط]
[البحر: البسيط]
الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ | يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنِ الْمُكَلَّفُ؟!ج | |
إِنْ قُلْتُ عَبْدٌ فَذَاكَ مَيِّتٌ | أَوْ قُلْتُ رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفُ!!٤٣٠عزاهما له في «الفتوحات المكية» شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في: مجموع الفتاوى (2 / 242)، وكتبه باتت اليوم مطبوعة. |
تعالى الله عما يقول هذا الظالم علوًّا كبيرا..
وهو يكتب ما يكتبه من كفرٍ وزندقة بوعي وإدراك وتفنن، وليس ما سطره عباراتٍ عابرةً أو سبق قلم أو زلة عالم أو اجتهاد خاطئ، ومع ذلك اختلف العلماءُ في تكفيره، وتجد بعض الأئمة الراسخين في العلم الذين لهم قدم صدق في الأمة حينما يذكرون اسم هذا الملحد يبجلونه ويعظمونه فيلحقون باسمه عبارات «قدس الله روحه» ونحوها ويصفونه بالعارف بالله وبالشـيخ الأكبر، كما يفعل الإمام «الألوسـي» في تفسـيره٤٣١ينظر: تفسيره (1/ 468)، (4 / 337)، (8 / 48) وقال: «الإمام الأكبر، قُدس سره»!..
وهؤلاء الأئمة مع رسوخ علمهم ودقة فهمم إلا أنهم يجعلون عقولهم أقصـر وأقل من أن تدرك معاني عبارات هؤلاء الملاحدة؛ فيقفون أمامها موقف العاجز المستسلم الذي يجعل صحة كلامهم هي الأصل المقطوع ولو كان غاية في البهتان والشناعة؛ فإن وجد له تخريجا وتأويلًا فبها وإلا قال القوم أدرى بما يقولون، فانظر مثلًا إلى هذه القصة التي يذكرها الإمام «الألوسـي» عن رأس الإلحاد «ابن عربي»: «وقد سمعت من بعضهم -والعهدة عليه- أن الشـيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قدس الله عز وجل سـره وقع يومًا عن حماره، فرضت رجله فجاؤوا ليحملوه فقال: أمهلوني فأمهلوه يسـيرًا ثم أذن لهم فحملوه فقيل له في ذلك فقال: راجعت كتاب الله عز وجل فوجدت خبر هذه الحادثة قد ذكر في الفاتحة، وهذا أمر لا تصله عقولنا!» ٤٣٢روح المعاني (4 / 137). انتهى كلام «الألوسـي».. فهل رأيتم العلماء المكفرين لابن عربي -وما أكثرهم- يكفرون أعيانَ مَن لم يكفره من إخوانهم العلماء، وما أكثرهم أيضًا؟ بل هل كفروا حتى مَن لم يرَ ضلال شخص «ابن عربي»، وهل استعملوا معهم قاعدة «من لم يكفر الكافر فهو كافر» أو شهروها سـيفًا مصلتًا وسلاحًا فاتكًا في وجه كل من خالفهم ونازعهم في تكفيره وردته؟! وما ذاك إلا لقوّة بصـيرتهم وتثبّتهم في العلم واحتياطهم في الدين ومعرفتهم بالأعذار، وقد كان بعض مشايخنا يقول: «كلما رسخَ علمُ العالم كان أبصـر بالأعذار وأوسع عذرًا للناس»، وهذا صحيحٌ لمن اعتبره، ولا يخفى أنه مقيّد بقيد الشـرع الصحيح والفقه الرجيح على قاعدة تقوى الله عز وجل.
والحاصل.. أن العلماء كانوا يتناظرون في شأن هذا الزنديق «ابن عربي» ويكتبون الكتب في فضح خبثه وإماطة اللثام عن زندقته، وربما وصل الأمر إلى المباهلة في شأن ضلاله، ولكنهم لا يتجاوزون ذلك إلى تكفير مخالفهم في هذا الأمر، كما في القصة المروية عن الحافظ «ابن حجر» رحمه الله مع مَن ناظره من محبي «ابن عربي» في شأنه٤٣٣مصرع التصوف (ص 149، 150)..
وهكذا بقيتْ جلالةُ أولئك العلماء المخالفين في شأن زندقة «ابن عربي» على حالها؛ يؤخذ من علمهم، وينتفع بكتبهم، ويُرد عليهم بالعلم والتأصـيل فيما حاولوه من التوسع الشنيع في الاعتذار لهؤلاء الزنادقة، ولم يكن ذلك سببا في تكفيرهم ولا داعيًا إلى تضليلهم، إلا عند سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان المارقين من الدين كما يمرق السهم من الرمية.!
وأما ابن حجر الهيتمي؛ فإنه كان متصوفًا كذلك معظما لـ«ابن عربي» المذكور، وكان مناضلا عن أهل شـرك القبور؛ جوّز في بعض كتبه الاستغاثة بغير الله عز وجل ودافع عن المشـركين المستغيثين بغير الله من الأولياء وأضـرحتهم، وشنّع على شـيخ الإسلام «ابن تيمية» وحط عليه ووقع فيه وقوعًا شديدًا، ولعله كفره أيضًا أو قاربَ، وطامّاته في هذا الباب معروفة، ومع ذلك لم يكفره العلماءُ واعتذروا عنه بما له من تأويل وعظيم فضلٍ ورسوخ قدم في العلم والفقه، ومنهم علماء «الدعوة النجدية» كما في «الدرر السنية» في رسالة الشـيخ «عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب» رحمهم الله، التي مطلعها:
«الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد: فإنا معاشـر غزو الموحدين، لما منَّ الله علينا -وله الحمد- بدخول مكة المشـرفة نصف النهار يومَ السبت، في ثامن شهر محرم الحرام، سنة 1218 هـ، بعد أن طلب أشـراف مكة وعلماؤها وكافة العامة من أمير الغزو «سعود» الأمان..-إلى أن قال:- فإن قال قائل منفرٌ عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم، وقطعكم في أن من قال: «يا رسول الله أسألك الشفاعة» أنه مشـرك مهدر الدم؛ أن يقال بكفر غالب الأمة، ولا سـيما المتأخرين، لتصـريح علمائهم المعتبرين: أن ذلك مندوبٌ، وشنوا الغارة على من خالف في ذلك! قلت: لا يلزم، لأن لازم المذهب ليس بمذهب، كما هو مقرر، ومثل ذلك: لا يلزم أن نكون مجسمة، وإن قلنا بجهة العلو، كما ورد الحديث بذلك. ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت؛ ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصـر مستكبرًا معاندًا، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصـرون على ذلك الإشـراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات؛ وغير الغالب إنما نقاتله لمناصـرته مَن هذه حاله، ورضاه به، ولتكثير سواد من ذكر، والتأليب معه، فله حينئذ حكمُهُ في قتاله، ونعتذر عمن مضـى: بأنهم مخطئون معذورون، لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعًا؛ ومن شن الغارة فقد غلط؛ ولا بدع أن يغلط، فقد غلط من هو خير منه، كمثل عمر بن الخطاب h، فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر، وفي غير ذلك يعرف ذلك في سـيرته، بل غلط الصحابة وهم جمع، ونبينا ﷺ بين أظهرهم، سارٍ فيهم نوره، فقالوا: «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».
فإن قلت: هذا فيمن ذهل، فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة، واطلع على كلام الأئمة القدوة، واستمر مصـرًا على ذلك حتى مات؟! قلت: ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر، ولا نقول: إنه كافر، ولا لما تقدم أنه مخطئ، وإن استمر على خطئه، لعدم من يناضل عن هذه المسألة في وقته، بلسانه وسـيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة ولا وضحت له المحجة، بل الغالب على زمن المؤلفين المذكورين التواطؤُ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأسًا، ومن اطلع عليه أعرض عنه، قبل أن يتمكن في قلبه، ولم يزل أكابرهم تنهى أصاغرهم عن مطلق النظر في ذلك، وصولةُ الملوك قاهرةٌ لمن وقر في قلبه شـيء من ذلك إلا من شاء الله منهم.
هذا: وقد رأى معاوية وأصحابه رضي الله عنهم منابذة أمير المؤمنين علي أبي طالب h، وقتاله ومناجزته الحرب، وهم في ذلك مخطئون بالإجماع، واستمروا في ذلك الخطأ، ولم يشتهر عن أحد من السلف تكفيرُ أحد منهم إجماعًا، بل ولا تفسـيقه، بل أثبتوا لهم أجر الاجتهاد، وان كانوا مخطئين، كما أن ذلك مشهور عند أهل السنة.
ونحن كذلك: لا نكفّر من صحت ديانته وشهر صلاحه وعلم ورعه وزهده وحسنت سـيرته وبلغ من نصحه الأمة ببذل نفسه لتدريس العلوم النافعة والتأليف فيها، وإن كان مخطئا في هذه المسألة أو غيرها، كـ«ابن حجر الهيتمي» فإنا نعرف كلامه في «الدر المنظم»، ولا ننكر سعة علمه، ولهذا نعتني بكتبه كـ«شـرح الأربعين» و«الزواجر» وغيرهما، ونعتمد على نقله لأنه من جملة علماء المسلمين» اهـ.
وأكتفي بهذين المثالين، خشـية التطويل، والأمثلة كثيرة جدا على هذا المنهج المستقيم لعلماء الملة وأئمة الدين. والحمد لله رب العالمين.
۞ مسألة الأسماء والأحكام
التي كثيرا ما يتشدقون بها، ولا يفقهون حقيقتها كما سأبيّنه في موضع آخر إن شاء الله عز وجل، فلا يستعجل الإخوة وليصبروا، إن الله مع الصابرين.
۞ ادعاء الإجماعات والقطع واليقين،
كما أشـرنا إلى ذلك.
۞ وقبل ذلك كله فتنة الله عز وجل لهم وإضلاله سبحانه لهم ومنعه إياهم عن الهدى
إلا أن يشاء سبحانه، وهو مالكُ الملك تبارك وتعالى، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، لا إله غيره ولا رب سواه، نسأله ﷻ أن يهدينا وإياهم إلى الحق والصواب والخير والفلاح.. آمين.
السابع: معرفة أن هؤلاء القوم جهلة وكذبة أيضا، وأصحاب أخلاق سـيئة فاسدة، وأنهم ما أتوا -في الغالب- إلا من فساد في نياتهم وقلوبهم وأمراض دفينة، من العجب والغرور وطلب العلوّ على الخلق والترفع والكبر، والعياذ بالله.. قال الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥﴾ [الصف]، وقال عز وجل: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ [الأنفال]، وقال عز وجل: ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ﴾ [إبراهيم: 27]، وقال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥﴾ [المائدة].
فأما جهلهم فظاهرٌ جدا معروفٌ؛ فأكثرهم لا يعرف من العلم وفنونه وأدواته شـيئا، ولم يطلبوا علما يسمّون به طلبة علم أصلا، ولا أخذوا العلم بطريق صحيح معتبرٍ، ورئيسهم وكبيرهم «المخلف» وإن كان قد عُرف بطلب العلم والتكلم في العلم منذ مدة، إلا أن العلماء وطلبة العلم يعرفون نقصه وعجبه وغروره ومجازفاته وتنطعاته وتحكّمه وخروجه عن أصول العلم، وضعفه في عربيته وفهمه للغة القرآن، ويعرفون أن لم يتلقَ العلم على مشايخ معروفين متقنين، وإنما عمدته على قراءة الكتب، دون أن يكون له تأسـيس جيد يمنعه عن الشطط، أو تاريخ حسنٌ في الاعتدال والاستداد وكثرة الإصابة في العلم، واسألوا عنه أهل المعرفة ممن عرفوه وسمعوا له أو قرأوا.. وأما العامة والجهلة من المسلمين فلا يعرفون مقامات الناس في العلم.!
فهذا كبيرهم ورئيسهم ومفتيهم ومعلمهم الضلال، فكيف بالصغار الأتباع، إنهم عبارة عن ظلمات بعضها فوق بعض من الجهالات والعمايات وقلة المعرفة وفقد البصـيرة، فضلا عن سائر الأمراض الظاهرة فيهم لمن عرف حالهم؛ ثم على فرض أن هذا «المخلف» قد طلب العلم ونبغ فيه وحفظ المتون وأتقن الشـروح وتفنن، على فرض أن ذلك صحيح، فليس هو بأعلم من «عمران بن حطان» و«قطريّ بن الفجاءة» و«نافع الأزرق» و«نجدة الحروريّ» وأضـرابهم من الخوارج الذين ظهروا في أواخر زمان الصحابة رضي الله عنهم، والذين قاتلهم عليّ بن أبي طالب ثم الأئمة من بعده، ولا بأعلم حتى من «شكري مصطفى» وبعض أصحابه، بل على أقصـى تقدير هو من طبقة الدكتور «أحمد الجزائري» الذي عرفناه في أفغانستان وبيشاور.!
وعمدتهم في كل علمهم: حفظ نصوص علماء الدعوة النجدية والاستغراق فيها، وفي كتب شـيخ الإسلام ابن تيمية في أبواب معينة، مع ضعفٍ واضحٍ في سائر أبواب العلم وآلاته، وتشوّه في تلقّيه.!
واعلموا إخواني أن هذا «المخلف» يتبجّح بأنه يفهم القرآن والسنة حُسنَ الفهم، وأنه يعوّل عليهما مباشـرة، ويكثر في كلامه النعي على أهل العلم البُعدَ عن القرآن والسنة والاستدلال بأقوال الرجال، فلا يهولنكم ذلك فإنما هي دعاوى الكلُ يحسِنُها، وإنما مجالُ السبق: التحقيق في العلم وظهورُ حسن الفهم فيه عند أهله وكثرةُ إصابة الحق والاستدادُ في الجملة.
مع أنكم لو تأمّلتم لوجدتم أنه في كثير من هذه المسائل التي اشتهر بها وضلّ فيها دائرٌ بين أمرين:
إما مقلّد لغيره جارٍ مجراهم بدون تحقيق ولا كبير تمييز..!
أو مدّعٍ فهمًا مستقلا في الكتاب والسنة (كما يدعيه في مسألة الفرق بين الكفر والشـرك، وفي الاستدلال بآية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾ [النساء: 48] على عدم العذر بالجهل، ونحو ذلك مما سننقضه بإذن الله في موضعه المناسب)، وهو عند التحقيق متعالمٌ مغرورٌ، أتيَ من سوء فهمه وربما من عُجبه وغروره، ويظن أنه قد استولى على الفهم وإدراك الحقائق..!
وأما الكذب فـ«المخلف» يكذب كثيرا لينصـر دينه الضالّ الموضوع، فإنه يكذب في ادعاء أن العلماء مجمعون على عدم «العذر بالجهل» في أصل الدين أو يقول: «في باب الشـرك الأكبر»، مع أنه ليس هناك إجماعٌ صحيح عند التحقيق، وهاكم أمهلوا «المخلف» عامًا إن قدر على أن يأتي بحكاية إجماع صـريح سالم من القدح في هذا الباب يجبُ التسليم له عند أهل العلم.!
وليتأمل العاقلُ: لو كانت المسألة بهذا القطع والإجماعُ فيها معلومًا فما بال هذه الكتب والأبحاث والدراسات التي تتدفق على المكتبة الإسلامية يوما بعد يوم في هذه المسألة؟! وما بالُ هذا الاختلاف فيها بين العلماء الكبار المعروفين بالتحقيق؟!
بل لو قال قائل إن الإجماع محكيّ على خلافه لكان أقربَ، مع أننا لم نجرؤ على حكاية إجماع في المسألة.! فقد حكى الإمامُ «ابن حزم الظاهريُّ» (المتوفى سنة 456هـ) وهو من أوائل من تكلم في هذه المسألة بتفصـيل وتحرير في كتابه «الفِصَل» بعد أن بسط الكلام في المسألة وساق جملة من الأدلة: «قال أبو محمد: وبرهان ضـروري لا خلاف فيه وهو أن الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم، وهو أن كل من بدَّل آية من القرآن عامدًا وهو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك، وأسقط كلمة عمدًا كذلك، أو زاد فيها كلمة عامدًا، فإنه كافر بإجماع الأمة كلها، ثم أن المرء يخطئ في التلاوة فيزيد كلمة وينقص أخرى ويبدل كلامه جاهلًا مقدرًا أنه مصـيب، ويكابر في ذلك ويناظر قبل أن يتبين له الحق، ولا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافرًا ولا فاسقًا ولا آثمًا، فإذا وقف على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره فإن تمادى على خطئه فهو عند الأمة كلها كافر بذلك لا محالة، وهذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة»٤٣٤الفِصل في الملل والأهواء والنِّحَل (3 / 141). اهـ.
وللفائدة: فإن «المخلف» وأفراخه سـيجيبون بأن هذا في غير الشـرك، ويذكرون ما أشـرنا إليه من أصلهم الفاسد في التفريق بين الكفر والشـرك، وأن الشـرك لا يُعذَر فيه بالجهل بخلاف الكفر، وهذا جواب فاسدٌ، لأن «أبا محمد ابن حزم» رحمه الله لم يفرق بين الكفر والشـرك، وعنده أن الجميع بابٌ واحد هنا، ولو كان يفرق لذكر الفرق، بل آخر عبارته صـريحٌ في العموم وعدم الفرق فإنه قال: «وهذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة».. فتبيّن أن عبارة «ابن حزم» هذه قاصمة لظهر المخالفة (المخلف وأتباعه) فإنها كالصـريحة في حكاية الإجماع، وهو من أقدم ما يمكن أن يُوجَد من كلام العلماء في المسألة بشكل دقيق مفصل محرر، ولأنه لم يفرق بين الكفر والشـرك كما يدعي المخلف، بل صـريحُ كلامه عدم التفريق، بل إنه عقد فصلًا في نفس كتابه «الفِصَل» لإثبات أن الكفر والشـرك شـيءٌ واحدٌ في الدين أي في المعنى الشـرعيّ، وردّ على المفرّق بينهما٤٣٥الفِصل في الملل والأهواء والنِّحَل (3 / 124) قال: «فصحَّ أنَّ الشّرك وَالْكفْر اسمان لِمَعْنى وَاحِد».؛ ففيها ردّ لدعوى المخلف الإجماع على التفريق.!
وإن شاء الله سنعود إلى شـرح هذا المقام والتعليق على عبارة «ابن حزم» هذه في فرصة أخرى إذا يسـر الله عز وجل بمنه وفضله، أعلق فيها على بعض كلام هذا «المخلف» وأنسف أصوله المنحرفة، وأبيّن زيف استدلالاته وعظيمَ تنطعاته وتزويرَه، وبالله وحده التوفيق.
ويكذب المخلفُ في ادعائه أن العلماء مجمعون على أن الشـرك غير الكفر على النحو الذي يشـرحه هو للناس، وكلامه في ذلك منقوضٌ باطل، كما قدمتُ قبل قليل، وبسط ذلك في الموضع الذي أشـرتُ إليه إن شاء الله عز وجل.
ويكذب في أمور كثيرة في العلم والعمل، ومن كذبه في العمل والواقع أنه يقول لأتباعه ويشـيعون في الناس أنهم حاججوا الإخوة المجاهدين ومشايخهم وعلماءهم وأنهم أوصلوا إليهم أدلتهم زعموا، وأن المجاهدين لم يجيبوا عليها لأنهم ليس عندهم حجة، وهذا من الكذب المبين؛ فإن المجاهدين أعني قاداتهم وعلماءهم ومشايخهم لا يعرف أكثرهم عن وجود «المخلف» وأتباعه في هذه الدنيا، ولا سمعوا بفتنتهم، ولا عندهم من خبرهم شـيء، إلا أن يكون خبرا عابرا مرَّ عليهم من خلال بعض الإخوة أن هناك نفرا ضالين في المكان الفلاني يعتقدون تكفير المسلمين ويعتقدون أن لا جهاد الآن، وكذا وكذا..
ولا أظن أنه وصلهم ما يكتب «المخلف» ولا أتباعه، ولو وصلهم لم ينظروا فيها ولا لهم حاجة في النظر فيها وتضييع الوقت في الاشتغال بها، بل مقامهم أعلى وعندهم ما يشغلهم من فضائل الأعمال وعظائم الفِعال، نصـرهم الله وأيدهم، وهم يعلمون أنها فتنة وضلالة إنما هي زوبعة تأخذ قليلا من الوقت تم تنتهي وتتلاشى، وليست بأشد مما خبَروه وعرفوه قبلها.
فيأتي هذا الكذاب الأشـر وأتباعه الجهلة المفتونون ويكذبون على الناس من الجهلة والعجم المساكين ونحوهم فيقولون لهم: هذه حججنا وكتبناها وقلناها للمجاهدين ولم يستطيعوا الرد، فيحتجون بعدم ردّ المجاهدين عليهم، ويكذبون على البسطاء الضعفاء، وما علموا أن المجاهدين لا يردون على أمثالهم -في الغالب- إلا بمثل قول الله عز وجل: ﴿قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤﴾ [الإسـراء].. فقاتل الله الكذابين.
[البحر: الوافر]
إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ | فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ٤٣٦نُسبت للشافعي، كما في: الجوهر النفيس من شعر الإمام محمد بن إدريس (ص 38). |
[البحر: البسيط]
[البحر: البسيط]
لَوْ كُلُّ كَلْبٍ عَوَى أَلْقَمْتَهُ حَجَرًا | لَأَصْبَحَ الصَّخْرُ مِثْقَالًا بِدِينَارِ٤٣٧قاله: يوسف بن علي الفارسكوري الشافعي البلان، كما في: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (10 / 325). |
وهذا فقه معروف يعرفه أهله: ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ﴾ [المائدة: 41]، والنبي ﷺ قد قال له ربُّه: ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥﴾ [ق].
الثامن: لا بد أن يعلم الإخوة الطيبون المريدون للحق والراجون لرحمة الله عز وجل والمبتغون لمرضاته أن العلمَ يؤخَـد عن أهله ومَن عُرفوا به وحصلت لهم التزكية فيه، وعُرفوا بالاستقامة والسداد في الجملة، وصلاح الحال والعدالة والثقة، والبُـعد عن الشطط والإفراط والتفريط، والبُـعد عن الولوع بالإغراب والتفرّد والشذوذ.
فكيف يسمح مسلمٌ -بل إنسانٌ عاقلٌ أصلًا- لنفسه أن يأخذ دقيق المسائل التي لا يفهمها جيدا، وإنما هو فيها مقلد محضٌ، أو كالمقلد المحض، من شخصٍ لا يعرف مرتبته في العلم ولا تزكية أهل العلم والصلاح والخيرية في الدين له، ولم يبلُه في جهادٍ وعمل صالحٍ، ولا عاشـره ولا عرفه بحيث تحصل له الثقة الكاملة في دينه وتقواه وورعه، والحالُ أنه قد خالف سائر العلماء وأهل الخير والصلاح والزعامة والإمامة في المسلمين، وتفرّد وشذ وشطّ..! فأدنى ما يوجـِبُ ذلك للعاقل أن يتريّث ولا يتسـرع في قبول ما يقوله مثل هذا (كالمخلف ونحوه) ولا يتبنى قولا قد ظهرت عليه علامات الشذوذ والغرابة..!
ولهذا كثر تحذيرُ السلف رضي الله عنهم من غرائب العلم والمسائل، ودلت دلائل الشـرع على فضل الكون مع «الجماعة» ومع «السواد الأعظم» مهما أمكن، أي في غير المحل الذي اتضح فيه الحقُ للإنسان اتضاحًا بتًّا؛ فإنه حينئذ يتبع ما تبيّن له من الحق بدليله وبرهانه، وإن خالف الناسَ كلهم وخالفوه، وحينئذ فإن الحق هو الجماعة ولو كنت وحدك كما قال ابن مسعود h.
ولهذا أيضا فإن الصحيح عند جماعة من أهل العلم أن «رأي الجمهور» وهم أكثر أهل العلم من المرجّحات عند تكافئ الأدلة لدى الناظر، والغرابة علامة و«مؤشـر» كما نقول في لغة اليوم، على فساد القول وعدم صحته، وهي توجب التريّث والتثبت ومزيد الحزم في النظر والبحث، وترك العجلة، ولا سـيما إذا جاءت من مغمور جاهل متشبع بما لم يعط.
ولهذا فكيف يصح للإنسان العاقل المريد للنجاة والفلاح أن يأخذ دينه من «المخلف» مِن على «الانترنت» و«البالتوك» وهو لا يعرفه المعرفة التي ذكرنا صورتها، وهو يرى فيه كل هذا الشذوذ والإغراب، ويرى عنده هذا الكم الهائل من التفرّد، فكيف إذا انضاف إلى ذلك علامات أخرى على سوء خلقه وفساد نفسه؟! وكيف يسمح الإنسانُ العاقلُ لنفسه أن يغترّ بفصاحة متحدث أو ما يبدو من قوة في استدلالاته بالقرآن والأحاديث وكلام العلماء، وهو لا يُحسِـن فهم تلك الاستدلالات ولا تحقيقها، ولا يعرف ما وراء ألفاظها الحسنة وظواهرها الجذابة، ولو جاءه رجلٌ آخر أفصح منه وأقوى مجادلة لقلبَ عليه دينه ولاتَّبعه، كما قال الإمام مالكٌ رحمه الله: «كلما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل نترك ما نزل به جبريلُ على محمد ﷺ لجدله؟!»٤٣٨ينظر: الإبانة لابن بطة (582)، وصحح أبو عبد الله الداني إسنادها إليه في: سلسلة الآثار الصحيحة (306).، وهكذا يجعل دينه عرضة للمتفاصحين والمتفيهقين الذين حذرنا رسول الله ﷺ من خطرهم وذمهم لنا.
كيف يسمح الإنسانُ العاقل لنفسه بهذا وهو يرى ما أشـرنا إليه من الإغراب والتفرد والشذوذ والقسوة والشطط والمناقضة للبديهيات..؟! هذا والله عجيبٌ، ومَن هلك فلا يلومنّ إلا نفسه.! نسأل الله العافية والسلامة لنا ولجميع المسلمين.
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
وَإِنَّ مَقَامًا حَارَ فِيهِ كَلِيمُهُ | وَلَمْ يَسْتَطِعْ صَبْرًا لِخَيْرِ الْعَوَالِمِ | |
جَدِيرٌ بِتَحْقِيقٍ عَظِيمٍ وَرِيبَةٍ | مِنَ الْوَهْمِ عِندَ الْجَزْمِ مِنْ كُلِّ عَالِمِ٤٣٩إيثار الحق (ص 138، 203). |
وفي البيت الثاني تنبيه للمتكلمين وغيرهم على ما لم يزل الأكابر يقعون فيه من دعوى القطع واعتقاده من غير تحقيق؛ فإن «موسـى» عليه السلام لولا اعتقاد القطع بخطئِ «الخضـر» ما أنكر عليه، وكذلك قطع كثير من علماء الكلام على صحة أدلتهم الموجبة لتأويل كلام علام الغيوب، بل هم دون «الكليم» المقرب الوجيه المعصوم بمسافات لا تدركها الخواطر، ونسبة علم الله عز وجل إلى علم جميع العالمين كما جاء في الصحيح مثل ما أخذه الطائر من البحر الزاخر اهـ.
ومن التزم ما ذكرناه من ضوابط وتوصـيات نافعة، مع سائر أسباب الهداية، ثم استعان بالله عز وجل وصدق في الطلب والدعاء وألحّ على الكريم المنان، فإن الله عز وجل يفتح عليه ويهديه لا محالة.!
ولا حول ولا قوة إلا بالله..