[الخيارات المتاحة أمام «أمريكا» بعد فشل مشروعهم في العراق وأفغانستان]
مركز اليقين: حسنًا، الآن بعد أن منّ الله على المجاهدين بإفشال المشـروع الأمريكي في العراق وأفغانستان، وبعد أن تحولت جبال أفغانستان وصحارى العراق الى مقابر للغزاة، ما هي الخيارات المتاحة أمام أمريكا الآن؟
الشـيخ عطية الله: نسأل الله العليَّ الكبير أن يخيّبهم وأن يجعل كيدهم في تضليل، وأن يجعل تدبيرهم تدميرَهم.
أولا: لا بد أن نعرف أن الغزاة الصليبيين يتجلّدون ويصابرون، ويحاولون بكل سبيل، وهم يُعانون في ذلك معاناة كبيرة وقاسـية، ويألمون جدا، ويصابرون ويتجلّدون أيضا، وقد أمرنا ربنا ﷻ أن نصابرَهم ونغلبهم بالصبر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾[آل عمران] لاحظ الفرق بيننا وبينهم تقريبا هو كله في كلمة ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، هذا هو الفرق.. فهم يصبرون ويصابرون، وعلينا أن نتحداهم بالصبر ونغلبهم، وهو معنى المصابَرَة، يقال: صابَرَه فصبَرَه أي غلبه بالصبر، وكذا المرابطة وهي المداومة على لزوم العمل وهي هنا القتال والجهاد، هم كذلك يرابطون في سبيل أهوائهم وفي سبيل الطاغوت، فلم يبقَ فرق إلا أننا نحن أهل التقوى لله ﷻ، أهل التوحيد والعبادة الخالصة للباري عز وجل الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، نحبه ونخافه ونرجوه، ونتذلل له ونعبده وحده لا شـريك له، ونتبع رسله ونعمل بشـرعه ونقاتل في سبيله وابتغاء مرضاته وفضله، أما هم فخليّون من هذا كله، هم عبدة الطاغوت والأهواء والشهوات والشـيطان، وكما قال الله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ [النساء].
فهذا هو الفرق؛ نحن نغلبهم بالتقوى والعمل الصالح، ورجاء ما عند الله عز وجل من الثواب والأجر العظيم وحسن العاقبة، هذا هو أساس الفرق بيننا وبينهم.
والنصـر هو مع الصبر ومع الحق، فإن اجتمعا (الحقُ والصبرُ) تم النصـر وحسنت العاقبة، وان افترقا كانت الغلبة للصبر غالبًا، لكن تكون العاقبة للحق.
هذا المفهوم مهمٌّ جدا التأمل فيه، ونسأل الله أن ييسـر موضعا آخر لشـرحه جيدا.
فالآن الأمريكان وأولياؤهم بعد أن أيقنوا بفشلهم في العراق خصوصا، وأفغانستان على الطريق إن شاء الله، هم الآن في تدارس وتفكير وتخطيط ومكر منصبّ على كيفية الخروج بأقل خسائر لهم، وأن لا يبدوا أمام الدنيا في صورة المنهزمين الفاشلين الخائبين، وأن يعلقوا فشلهم على شماعة مناسبة، وأن لا يكون فشلهم نجاحًا لأعدائهم وعلى رأسهم المجاهدون، ثم القوى الأخرى الإقليمية التي هي عدوّ لهم ولو مؤقتًا، والمقصود هنا إيران، وهم مشغولون جدا بضمان أن من يعقبهم يكون وليّـًا لهم مرضيّا عندهم، أو على الأقل لا يكون خطرًا عليهم كما أشـرنا.
وهم في هذا السبيل يُـتَـوقّع منهم أي شـيء..!
وبالأمس قرأنا تقارير في الصحف عن إمكانية تسليح الأمريكان لطوائف من سنة العراق، وإمكانية أن يكون خيار زيادة إشعال الحرب الأهلية في العراق جزءًا من الحل بالنسبة لهم، وغير ذلك، والله عز وجل لهم بالمرصاد، وهم يحاولون ويجرّبون ولكنهم -من مكر الله بهم- يتخبّطون ولا يدرون ما يفعلون.! وضـربة أمريكية إسـرائيلية لإيران، مع إمكان التحالف مع قوى أخرى كثيرة بما فيها الدول العربية المجاورة، كل هذا وارد وبقوة، ومن أكبر دواعيه مع الملف النووي: الخوف من تحوّل الفشل الأمريكي في العراق إلى هدية على طبق من ذهب للإيرانيين.!!
ومن أهم عناصـر المكر الخبيث الذي يمكرونه: هو السعي بشتى الطرق إلى إشعال الخلافات وإحداث الشقاقات بين صفوف المجاهدين والمقاومين، وبينهم وبين الشعب، وعندهم في ذلك وسائل قذرة للغاية لا يتصورها الكثير من الناس، لكن علينا ألا نغفل عن تاريخ هؤلاء الكفرة الفجرة العنصـريين أهل الفرعنة والطغيان والعلوّ في الأرض، تاريخهم في «فيتنام» وغيرها وفي ساحات كثيرة دخلوها: العمليات القذرة من قتل للشعب الأعزل، والتركيز على قتل النساء والأطفال على الخصوص، وببشاعة، هذه من أهم وأكثر وسائلهم قذارة، حتى ييأس الناس ويظلوا يقولون: عيينا وتعبنا، لا نريد إلا الأمن والسلام فقط، ولو تحت حكم اليهود..!!
وبشكل عام انتهاجهم سـياسة أشبه بسـياسة «الأرض المحروقة»، سـياسة التدمير العشوائي للبنية التحتية ولكل مصالح الناس، وحتى للمساجد وغيرها، والإفساد في الأرض، والعمليات القذرة عمومًا المقصود بها إحداث أكبر قدر من الإحباط واليأس والقنوط والفوضى.! وشـراء الذمم واصطناع الأولياء والعملاء، وبذل الأموال الطائلة في ذلك.
هذا غير الطرق الخفية والمكر الدقيق في إيقاع الفتنة بين أهل الحق، المؤمنين أهل التوحيد، بإغراءات وتفضيلات وحتى دعمٍ خفيّ، وغير ذلك، فمكرُهم كـبّـار، وقد قرئَ: ﴿وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦﴾ [إبراهيم] بفتح اللام ورفع الفعل ﴿لِتَزُولَ﴾، وهي قراءة الكسائيِّ رحمه الله.
ولكن نحن نقول كما علمنا الله: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠﴾ [الأنفال]، ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠﴾ [آل عمران]، ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١﴾ [آل عمران]، ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾ [يوسف]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨﴾ [النحل].
•••