[حكم غزوة سبتمبر، وفنادق الأردن؛ رغم وجود مسلمين فيها]
أرجو إفتاءنا بخصوص ضـربات سبتمبر (البرجيـن) وفنادق الأردن من الناحية الشـرعية، ومع وجود مسلميـن في داخل الأبنية وما حكمهم؟ وهل هي جائزة شـرعًا؟ والأدلة الشـرعية وأقوال العلماء.
[السائل: أبو دجانة الشامي]
الجواب:
أخي الكريم: بالنسبة لضـربات سبتمبر فأدلك على فتوى الشـيخ «حمود العقلاء» وغيره من المشايخ الذيـن تكلموا وكتبوا فيها، وفيها كفاية والحمد لله، فابحث عنها على الشبكة، وللشـيخ «عبد العزيز الجربوع» كتاب صغير بعنوان: «التأصـيل لمشـروعية ما حصل لأمريكا من تدمير»، فطالعه أيضًا فهو مفيد، وقد قرظه الشـيخ «حمود العقلا» رحمه الله والشـيخ «علي الخضـير» فك الله أسـره٢٩٢فتوى الشيخ حمود العقلاء الشعيبي رحمه الله بعنوان: «بيان عما جرى في أمريكا من أحداث»، وممن تكلم في هذه المسألة بكلام نافع: الشيخ علي الخضير في رسالته «حكم ما جرى في أمريكا من أحداث»، وفي فتواه «جواب عن أحداث أمريكا»، وبحثها كذلك الشيخ الجربوع في رسالته «لم آمر بها ولم تسؤني.. ردًّا على مقال الشيخ سلمان العودة في أحداث أمريكا»، والشيخ حسين بن محفوظ في رسالته: «التأصيل الشرعي لأحداث أمريكا»، والشيخ أبو قتادة الفلسطيني في رسالته: «الرؤية الشرعية لأحداث أمريكا»، ومن أحسن ما كتب في آثارها: الشيخ أبو عبيدة عبد الله العدم المقدسي؛ في رسالته «الآثار الحميدة والمحاسن لغزوتي واشنطن ومنهاتن، بشهادة قادة الغرب ومفكريه» وقد قدم لهذه الرسالة النافعة: الشيخ «مصطفى أبو اليزيد»..
ولا بأس بتلخيص سهل لعله يفيد: فاعلم أن هجمات المجاهديـن على أمريكا هي من الجهاد في سبيل الله تعالى، وهي من جهاد الدفع، خلافَ ما يظن البعض، وهي عملية مشـروعة والحمد لله من ناحية التطبيق، فإنها ضـربٌ للكفار في بلدهم التي هي دار الكفر والحرب، ورمي لهم بما يعم به القتل فهي من جنس البيات؛ فلا يُسأل فيها عن وجود نسائهم وأطفالهم.
فما بقي إلا أن يقال: إن في المحل المضـروب بعض المسلميـن؛ فجوابه من وجوه:
عدم التسليم بذلك، وعلى مَن قاله إثبات ذلك، إلا أن يكون مسلمًا -زعموا- على طريقة بعض المتزندقة من بني جلدتنا.
ثم على التنزل: فهل كان المجاهدون يعرفون ذلك، وهل كان يلزمهم أصلا أن يبحثوا ويـنقبوا هل ثمت مسلم هنالك؟ وهم يضـربون حصنا وقلعة عظيمة من قلاع دولة الصليب الصائلة المعتدية عليـنا، ثم على فرض أنهم عرفوا أو أن الأمر كان معروفًا فمسألة التترس فيها الجواب، ولا يملأ فم ابن آدم إلا التراب.!!
ثم هب أن المجاهديـن أخطأوا بقتل بعض المسلميـن هناك ممن يجامع المشـركيـن فيعيش معهم ويخالطهم مختارًا، فهل يبطل ذلك هذه العملية الجهادية جملة؟ أو قصاراه أن يكون خطًا كخطأِ «خالد بن الوليد» h أو غيره حيـن بعثه النبي ﷺ إلى «خثعمٍ» فأعمل فيهم القتل؛ فقتل الكثير من المسلميـن بيـنهم، فقال النبي ﷺ يومها: (أنا بريء من مسلمٍ يقيم بيـن أظهر المشـركيـن)٢٩٣سنن الترمذي (1604) وصححه الألباني.، والله أعلم.. هذا المخلص الفقهي للمسألة.
والحق أن الاعتراض عليها من الناحية الفقهية الشـرعية اعتراض ساقط، يدل على ضعف في فهم الديـن وبُعد عن معانيه الأصـيلة الناصعة.!
وإنما اعتراض مَن اعترض عليها من جهة السـياسة الشـرعية هو الاعتراض الوجيه الذي له وزنه، حيـن يصدر مِن أهل الخير والنصح والجهاد في سبيل الله.! والله الموفق.
وأما فنادق عمان، فالعملية كان قد وقع فيها خطأ، وقد اعترف به المجاهدون واعتذروا عنه على لسان الشـيخ أبي مصعب نفسه رحمه الله.. فهي بهذا الشكل خطأ.
لكن الأصل أنها كانت تستهدف اجتماعًا للكفار من استخبارات أردنية ودولية منها وفد من الاستخبارات اليهودية والأمريكية وغيرهم، في أحد طوابق الفندق، وقد تم بالفعل ضـرب هذا الهدف، ويبدو أن الإثخان فيهم كان بالغًا.
إنما كان الخطأ في التنفيذ بالدرجة الأولى، فصادف العمل وجود العرس في الطابق الآخر للفندق فتضـرر وقتل أناس مسلمون، نسأل الله أن يرحم موتى المسلميـن جميعا ويغفر لهم، وأن يغفر لإخواننا ويسددهم ويجنبهم الزلل، وأن يتقبل الشهداء.
هذا باختصار، فالعملية كانت لضـرب هدف محدد مشـروع ضـربه لأنه عدو كافرٌ حربيّ، وقد كان يحتمل أن يكون فيها مع ذلك موت مسلم أو بعض المسلميـن قــدّر الإخوة أنه من باب «التترس»، لكن لم يكن العرس مقصودًا قطعا ولا موضوعا في الترس.!
وأما الكلام على نواحٍ أخرى من الموضوع: مثل من يقول هؤلاء (يعني المجاهديـن) مجازفون لا يبالون بأحد ولا بشـيء ولا يحسنون تقدير الأمور، وكان عليهم التحلي بشدة التحرز والاحتياط من مثل هذه الأخطاء وغير ذلك، فهذه فيها حق وباطل، والمجاهدون بحمد الله يستفيدون من الخطأ، ويـنتصحون، ويعترفون بالتقصـير، والله يوفقهم ويسددهم، وإنما قائل ذلك: إن كان ناصحًا فنرجو من الله تعالى أن يثيبه ويجزيه خيرا، وإن كان شامتًا مبغضا مغرضًا فلا يضـر إلا نفسه، والجهاد ماضٍ.!
والحرب لا بد فيها من أخطاء وقد تكون كبيرة أحيانا، وتكون فتنة لكثير من الناس، وإنما الموفق من اعتصم بالله تعالى واستعان به وحقق الحق وصبر.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.. وبالله التوفيق.
•••