الرسـالة الثانية

الأخ المكرم العزيز أبا بصير حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو من الله تعالى أن تكونوا بخير وعافية وفي ازدياد من التوفيق والفتوحات بمنة الله وكرمه وجوده..

أثلجتم صدورنا بأخباركم الطيبة وأفكاركم النيرة؛ فالله يرفع درجتهم وينور قلوبكم بذكره ومعرفته ومحبته واتباع شرعته.

أخي العزيز، هذه ردود سريعة على رسالتك الأخيرة المؤرخة في 17جمادى الثاني -وصوابه: جمادى الآخرة- 1432هـ.

* جزاكم الله خيرا على التعزية وما قمتم به، والله يتولانا ويتولاكم.

* وعلى تطميننا على مسألة «إعلان إمارات»، ونحن دائما نقول للإخوة: المهم أن نكون إمارة ودولة وقوة ممكَّنة على الأرض فعلا؛ لنا السلطان بإذن الله، نطيع به اللهَ، ونحقق توحيده عز وجل في أرضه ونطبق شريعته على خلقه ونقيم العدل وننشر الحرية والفضيلة والبر والمعروف.. وأما الإعلان السياسي فهذه مسألة أخرى تكون مطلوبة وجيدة في وقتٍ ولا تكون كذلك في وقتٍ آخر، بحسب متطلبات تدبير السياسة النافعة وتحقيق المصالح وتجنب المفاسد مع الأقوام والجمهور والخصوم والأعداء.. إلخ؛ لكن المهم هو الواقع في الميدان.. فالله يبارك فيكم.

* أخي العزيز؛ ما ذكرتَهُ في مسألة الحوثيين فأقول: كلامكم واضحُ الوجاهةِ، وأقول لكم كما كان يقول شيخنا أبو عبد الله رحمه الله١٬٣١٣هو الشيخ الإمام المجدد: أسامة بن لادن رحمه الله. في مثلها: «إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»؛ فأنتم أدرى بواقعكم، ما دمتم بحمد الله تصدرون عن تشاور بينكم ودراسة وحسن قصد في إعلاء كلمة الله تعالى وصبرٍ على ذلك.

ص 1910

وإن شاء الله نتواصل دائما في التشاور حولهم وحول غيرهم، وانظروا في سياسة التعامل معهم من كل جهاتها، هل الأحسن أن تمضي بصمتٍ، أو الأحسن إعلانها وإظهارُها؟ وما الخطاب والمفردات واللغة المناسب استعمالُها، وما المسوّغات المعلنة للناس المفهومة عندهم المقبولة التي توضحونها.. والله معكم. (..........................).

* أخي العزيز؛ بالنسبة للعمل على الأمريكان في بلدة خليجية، فتشاورت سريعًا مع أخي «أبي يحيى» ونقول لك: رأينا حسب ما عندنا من معطيات وما كنا نعرف من رأي الشيخ ونتشاور معه في مثل هذه المسائل: أن تكون العملية نظيفة لا تثير مزيد جدل ومناقشات علينا في الجزيرة والخليج.. بمعنى أن تكون الضربة على الهدف متقنة لا تطول المسلمين بقتل، (..................).

* أخي الغالي؛ بالنسبة لمسألة إمارة التنظيم بعد الشيخ رحمه الله؛ فأولًا نشكرك على عبارتك المحكمة الجامعة فقد نصحتَ وبررتَ، بارك الله فيكم.. ثم نخبرُكم أن الشيخ أبا محمد أيمن الظواهري هو نائب الشيخ أسامة والمقدم عندنا والمرجع إليه بعد الشيخ أبي عبد الله في حياة الشيخ وبعده، والأمرُ يتجه إلى إعلان توليه إمرة التنظيم بشكل رسمي ربما قريبا، فقد تشاورنا في الأمر، وكنا نريد أخذ رأيكم أيضا، وكنتُ أعد مسودة رسالة لكم، مع خشيتنا من التأخر، ثم جاءت رسالتك هذه، فنخبركم بما عندنا، وإن كان لديكم رأيٌ أو مقترح فابعثوا لنا في أقرب مدة.. وإن وقع منا الإعلان فهو على ما ذكرتُ والظرف قد يتطلب نوعَ إسراع. (.........................).

* يسلم عليك الأخ عبد الرحمن المغربي كثيرًا.. بلغته سلامك وأقرأته رسالتك الماضية.

* الغامدي بخيرٍ كذلك ومن مدة لم أره، هو بعيدٌ عني مكانًا، ولكنه بخير والحمد لله.

* هذا مما كتبتُه في مسودة الرسالة لكي أرسلها لكم قبل مجيء رسالتك هذه إليّ:

«ننتظر أخباركم وتعرف أحوالكم.

أخي العزيز، لو ترسلون أناسًا من الشباب المتعاطفين معكم والسامعين لكم، وتأمرونهم بالدخول في وسط المظاهرات والاحتجاجات واعتصامات شباب التغيير في الساحات ويرفعون شعارات ويافطات توجه الثورة إلى الإسلام والدين والشريعة مثل: «الحرية الكاملة في الالتزام بالشريعة»، «الالتزام بديننا وقيمنا»، «إسلامية سلمية»، مثل يافطات فيها ذكرٌ لله تعالى وآيات قرآنية وغيرها، المهم أن نعمل على توجيه الثورة وإعطائها طابعا إسلاميا قدر الإمكان فإن لهذا تأثيرا في القلوب والتوجهات.. والمهم أن تكون الشعارات واليافطات لطيفة مقبولة عند الذوق العام للجمهور ولا تثير تصادمًا؛ فنحن ندفع في اتجاه الحق وفي اتجاه الله تعالى مهما قدرنا، وربنا ولي التوفيق» اهـ.

* انظروا في مسألة «الاحتفاظ بالأرض» هل هو جيدٌ لكم الآن أو يكون الأفضل أن تأخذوا الأسلحة والذخائر والتجهيزات وكل ما يفيد وتتركوا البلد للناس والقبائل يديرونها مع محاولة توجيههم.. والله الموفق.

* بالنسبة لسياسة عدم الكلام من طرفكم عن الثورات وعن الثورة في اليمن خصوصًا؛ فلعلها لا بأس بها، وأنتم أعرفُ بالأنسب في واقعكم.. ونحن كان لنا خيارٌ آخرُ وهو دعم الثورات والتحريض عليها ومحاولة توجيهها إلى الوجهة الدينية الإسلامية وتوظيفها واستغلالها في تقريب أهدافنا التي هي إقامة حكم الله في الأرض.. شاركنا كما علمتم بالمقالات وبالكلمات المتعددة المسموعة وما زلنا نرتب لمشاركات أخرى، ونسأل الله التوفيق.

* بلغ سلامنا لكل الأحباب معكم «أبي سفيان وأبي هريرة والشيخ أنور وإبراهيم الربيش والجميع» ورسالة الشيخ أنور حولتها إلى الأخ المرسَلة إليه، ولم أتلق ردًّا لحد الساعة، وهو بعيدٌ عني قليلًا أيضا.

الأخ إبراهيم الربيش عندما كان في جوانتانامو نُشِرت له قصيدة في موقع «أسرى» فعارضتها بمقطوعة شعرية نشرَها الإخوة في نفس الموقع١٬٣١٤أثبتنا القصيدتين في «المجموع» ضمن قسم «مقالات ورسائل وقصائد..» بعنوان: «معارضة قصيدة الشيخ الربيش..».، لعله رآها.

أخي العزيز؛ استعينوا بالله واعلموا أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الشدة وأن مع العسر يسرًا..

﴿أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤﴾ [البقرة].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم/ عطية

•••

ص 1911