الرسـالة الأولى إلى الشيخ أبي بصير ناصر الوحيشي رحمه الله، مع مقتبسات من رسائل للشيخ أسامة

رقم الرسالة:

Letter_dtd_18_JUL_2010_-_Arabic

المرسَلة إلى: أبو بصير «ناصر الوحيشي» أمير «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» رحمه الله.

ملاحظة: تضمنت الرسالة كلاما كثيرا للشيخ المجاهد «أسامة بن لادن» رحمه الله.

أخي الحبیب أبا بصیر حفظك الله وأیدك وقوّاك/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سبق وأشرتُ لك بأن الشيخ أبا عبد الله، عنده رأي في «الحرب في اليمن وجزيرة العرب» وأنه أرسل إلينا عدة رسائل لكنها ما زالت في طور التشاور بيننا وبينه، ولم ينته التشاور بعد.

وهنا أنا الآن أعطيك بعض النقاط، لكن هذه الرسالة لك خاصة، لا تطلع عليها إلا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة من أصحابك، والأمور كلها قابلة للتشاور، ويكون مرادُنا هو الحق والصواب وفعل الخير والصلاح، كما أمرَ الله تعالى وأحبَّ: ﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧﴾ [الحج]:

* يميل الشيخ إلى أن الحرب في اليمن وفي جزيرة العرب مع النظام المحليّ المرتد فيهما؛ ليس مناسبًا الآن، والواجب هو أن نوجّه كل طاقتنا وقدراتنا وإمكانياتنا إلى ضرب الرأس، وهو أمريكا، وذلك بالتركيز على «العمل الخارجي».

ص 1981

لكن الحرب في اليمن مع النظام المحليّ صارتْ واقعًا الآن، فيدرس الشيخ معنا الآن -ونريد أن نشاوركم ولا بدَّ- في كيفية تكييف هذا الواقع مع استراتيجيتنا، وأن نحافظ على خطنا الاستراتيجي-وهو الاشتغال بضرب الرأس- وتفادي أي معارك جانبية يجرنا إليها الأمريكان عبر وكلائهم.

فهل يكون الحل هو الحفاظ على مرحلة توازن -لا حرب ولا سلم- مع النظام، وهذا يعن: عدم التصعيد مع النظام، بل نبقيه في الحالة المذكورة، وننشغل نحن بضرب الأمريكان؟، وربما يكون هناك رسائل ضمنية أو حتى صريحة عبر وسطاء مثلًا إلى النظام بأنْ: اتركونا وشأننا نترككم، نحن نريد أن نضرب الأمريكان.

أو هل هناك فرصة لعقد هدنة مع الحكومة المرتدة، ولو بواسطة القبائل وتحت غطائها، على أن نحافظ على الإخوة المجاهدين أحسن حفاظ في أمنٍ، ويكون المقصد -ونفهم جميع شبابنا وقواعدنا ذلك- أن نتفرغ للعمل الخارجي -ضرب الرأس-.

أو غير ذلك من الخيارات..

* ولذلك فالانشغال الآن بعمليات في «السعودية» لا يؤيده الشيخ أصلًا، بل يميل إلى منعه؛ فأرجو منكم أن تتأملوا الكلام جيدًا، ولكم فرصة في مناقشة الأمور والمذاكرة معنا هذه المدة، لكن في هذه الأثناء تعتمدون عدم التصعيد وخصوصًا في السعودية، ولا ينبغي للقيادة أن يغلبها الشبابُ (قواعد وأفراد التنظيم)، بل نحن نقود الناس ونرشِّدهم ونهديهم بإذن الله، ونجتهد في إصابة الخير ثم عمله بكل قوة وقيامٍ بالممكن، مستعينين بربنا ﷻ متوكلين عليه، حتى يهدينا الله وإياكم لأحسن التصرف، ولله هو المولى وهو ولي التوفيق: ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨﴾ [هود]، ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦﴾ [آل عمران].

نحتاج إلى مذاكرتكم، والأمر أمر استراتيجيات؛ فلا يطلع عليه أحدٌ أبدًا، وهو تحت الدراسة والنظر والتدقيق كما أشرتُ -حتى يمكن أن تكتفي بالاطلاع عليه أنت والشيخ «أنور» مثلًا في مرحلة أولى، وعلى كلٍ يتعهد كل مَن يطلع على مثل هذه المناقشات بالأمانة التامة والمحافظة على السرّ-.

ص 1982

والبارحة ونهار اليوم -الأحد 6 شعبان- نحن نتابع في إذاعة «البي بي سي» أخبار وضع أمريكا اسم الشيخ «أنور العولقي» على قائمة الإرهاب، وتفاعلات الموضوع، ولذلك نطلبُ منكم أمرًا وجَزْمًا أن تحتاطوا كل الاحتياط للشيخ «أنور»، لا بد أن يغير طريقة حياته بشكل كامل، سيركِّز عليه أعداءُ الله، فاحذروهم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ﴾ [النساء: ٧١]، واعلموا أن الحرب الجاسوسية خطيرة جدًا، وقد عانينا منها، والتهاون من المجاهدين هو أحسن بيئة تنمو فيها وتنجح، لا أنجحها الله؛ فاتقوا الله وانتبهوا، لا بد أن يكون للشيخ أمن جيد وتعليمات لكل تحركاته وكيف يظهر، ومَن يُقابل ومَن يمتنع من مقابلتهم.. إلخ.

ملاحظة: لا تعطِ نسخة من الرسالة لأي أحدٍ بل تكون عندك -وتقرأ من فلاشتك فقط مثلًا- حتى تُعدِمها فيما بعد الاستغناء عنها:

وإليك بعض مقتطفات من رسائل الشيخ إلينا، وهي فقرات متفرقة للفائدة المعجَّلة، وإلا فهي مسوّدات تحتاج إلى ترتيب وتنقيح١٬٣٢٩تنبيه: الكلام الذي يُوضع بين «قوسين صغيرين» مع تغيير خطه هو كلام الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، وأما ما وُجد بين [الأقواس المعكوفة] بالخط المعتاد فهو من كلام الشيخ عطية الله رحمه الله.:

۞ [استراتيجية القاعدة، وضرورة المحافظة على خطها الصحيح ألا ينحرف]:

«رسالتي هذه تتضمن مواضيع عدة أهمها موضوع رئيسي لم يستكمل، وإنما هو جهد مساهم مع جهودكم في تطوير العمل الجهادي حيث إن تنظيم القاعدة بعد أكثر من عقدين من الزمان يبدأ مرحلة جديدة مهمة وخطيرة لها ما بعدها فلا بد من تطويره تطويرًا يتناسب مع هذه المرحلة في أدبياته وخطاباته وسياساته، وبين يدي التطوير أود تذكيركم بالسياسة العامة للقاعدة في المجال العسكري والإعلامي؛ فقد تميزت القاعدة في تركيزها على العدو الأكبر الخارجي قبل الداخلي وإن كان الأخير أغلظ كفرًا إلا أن الأول أوضح كفرًا كما أنه أعظم ضررًا في هذه المرحلة؛ فأمريكا هي رأس الكفر فإذا قطعه الله لم يعص الجناحان كما قال عمر h للهرمزان عندما استشاره، وقال له: انصح لي فإنك أعلم بأهل فارس؟ قال: نعم إن فارس اليوم رأس وجناحان فقال له: فأين الرأس؟ قال نهاوند ثم ذكر موضع الجناحين، وقال: الرأي عندي يا أمير المؤمنين أنك إن تقطع الجناحين يهن الرأس! فقال عمر: «كذبت يا عدو الله؛ بل أعمد إلى الرأس فأقطعه فإذا قطعه الله لم يعص الجناحان» ١٬٣٣٠انظر: تاريخ الطبري (4/ 117)، موارد الظمآن (1712) ضمن قصة طويلة، وحسن إسناده حسين أسد في تخريجه لموارد الظمآن..

ورغم أن هذه السياسة واضحة في أذهان الإخوة الكبار إلا أنه ينبغي التذكير بها مكتوبة لجميع الإخوة مع ملاحظة أن هناك أجيالا جديدة من الشباب انضموا إلى مسيرة الجهاد ولم تتم توعيتهم بهذا الأمر مما يؤدي إلى القيام بعمليات فرعية بدلا من التركيز على الأصل كما سمعنا في الأخبار من بعض العمليات على قوى الدولة في مأرب وعتق؛ فعسى أن تكون هناك ضرورة دفعت إليها كالدفاع عن النفس.

ص 1983

وقد سبق أن ضربت مثالا بخصوص توضيح السياسة العامة للقاعدة في التركيز على أمريكا وهو أن أعداء الأمة اليوم كشجرة خبيثة ساقها أمريكي قطره 50 سم وفروعها كثيرة متفاوتة الأحجام منها دول حلف النيتو وكثير من الأنظمة في المنطقة ونحن نريد إسقاط هذه الشجرة بنشرها في حين أن قوتنا وطاقتنا محدودة فطريقنا السليم والفعال لإسقاطها هو بتركيزنا المنشار على أصلها الأمريكي؛ فلو ركزنا في عمق الساق الأمريكي حتى وصلنا إلى عمق 30 سم تقريبًا ثم سنحت لنا فرصة تمكننا من النشر في الفرع البريطاني فلا نفعل مع وجود الإمكانية بأن نجعل النشر في الأصل الأمريكي لأن ذلك تشتيت لجهدنا وطاقتنا ولو بقي النشر في عمق الساق الأمريكي إلى أن يسقط سيسقط الباقون بإذن الله.

ولكم مثال على ذلك: الآثار التي ترتبت على قطع المجاهدين في أفغانستان لساق شجرة الروس وسقوط فروعها تبعًا لذلك واحدًا بعد الآخر؛ من اليمن الجنوبي إلى أوربا الشرقية دون أن نصرف أي جهد على تلك الفروع في ذلك الوقت.

وعليه؛ فكل سهم وكل لغم يمكن أن يتم استهداف الأمريكيين به وهناك غيرهم فينبغي صرفه نحو الأمريكيين دون غيرهم من حلف النيتو فضلا عمن دونهم.

فلو ترصدنا للعدو في الطريق بين قندهار وهلمند ومرت عربات للجيش الأفغاني وأخرى لحلف النيتو وثالثة للأمريكيين فينبغي التركيز عليها وضربها وإن كان عدد الجنود في العربات الأخرى أكبر.

يستثنى من ذلك ما ينبغي استثناؤه كأن تكون قوة من جيش الدولة التي يوجد فيها المجاهدون متوجهة نحو مراكز الإخوة لا في دورية عامة، وبعبارة أخرى: كل عمل للدفاع المباشر عن الجماعة المجاهدة في تلك الدولة ضد القوى المحلية للمحافظة عليها حتى تقوم بمهمتها الأساسية في هذه المرحلة وهي ضرب المصالح الأمريكية فهي تُستثنى من القاعدة العامة.

والمتابع للأحداث يرى أن المرهق والمجهد حقيقة بعملياتنا ورسائلنا هم الأمريكيون وخاصة بعد أحداث الحادي عشر؛ فينبغي زيادة الضغط عليهم إلى أن يحصل توازن في الرعب وتصبح تكلفة الحرب والاحتلال والهيمنة على بلادنا أكبر من فوائدها عليهم، ويصلوا إلى حالة من الإجهاد تدفعهم إلى الرضوخ والانسحاب من بلادنا وإيقاف الدعم عن اليهود.

وينبغي التأكيد على أهمية التوقيت فهو في غاية الأهمية وذلك ما تؤكده الأوضاع والأحوال عبر التاريخ الحاضر فيجب أن نضع نصب أعيننا في هذا الوقت أن ترتيب العمل في قيام الدولة المسلمة يبدأ بإنهاك الكفر العالمي صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة شريان حياتها والداعم الأساسي لها الذي يملك قوة كبيرة مكنته من إسقاط «الإمارة الإسلامية في أفغانستان» و«دولة العراق» برغم أنه تم استنزافه بصورة كبيرة؛ لكنه ما زال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية تقوم في المنطقة في هذا الوقت، لذا ينبغي المواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقيمها، وعندها يتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة بإذن الله، وإن استدعى الأمر تأخير ذلك سنة أو أكثر فلا بأس.

ص 1984

وتعلمون أن كثيرًا من الجماعات المجاهدة التي أصرت على البدء بالعدو الداخلي قد تعثرت مسيرتها ولم تحقق أهدافها؛ كالإخوان المسلمين في سوريا، وما وقع من مصائب وخاصة في حماة مما أصاب الناس بصدمة ما زالت آثارها موجودة رغم مضي ما يقارب ثلاثة عقود، وكذلك في محاولة الجماعة الإسلامية في مصر، وجماعة الجهاد، وكذلك حال الإخوة في ليبيا، وفي الجزائر، ومثل ذلك في جزيرة العرب؛ رغم أن العمل كان على بعض المراكز الأمريكية وليس لإسقاط الدولة وقد حقق فوائد من أهمها: إخراج قواعدهم الكبرى من بلاد الحرمين، وكذلك توعية الناس بعقيدة الولاء والبراء، وانتشار روح الجهاد بين الشباب، ثم ما لبث العمل العسكري أن تعثر للأسباب السابق ذكرها، بينما حركات المقاومة ضد العدو الأجنبي المحتل حققت نجاحات كبيرة خلال القرن الماضي في العالم الإسلامي، وكان من آخرها في أفغانستان، ومن أسباب النجاح وجود أحد أهم عناصر النجاح وهو العنصر المحفز للعامة؛ أعني وجود احتلال الروس الكفار الأجانب مما يوفر تعاطفا شعبيًّا أكبر وهو أمر مهم جدًا؛ فالشعب للحركة كالماء للسمكة فأي حركة تفقد التعاطف الشعبي تضعف قوة الدفع لديها باستمرار إلى أن تتلاشى الحركة أو تكمن، وكذا الحال في غزة التف معظم الشعب حول رايات المقاومة الإسلامية ضد عدو خارجي وهم لا يعلمون بأخطاء حامليها، وكذا الحال في العراق دخل العدو الخارجي غازيًا للبلاد وأخطأ خطئًا فادحًا لجهله بالمنطقة وطبيعة أهلها فأثار القبائل وألبها مما أدى إلى تعاطف الشعب مع المجاهدين ومدهم بعشرات الألوف من أبنائه للجهاد ضد الأمريكيين؛ إلى أن حصلت بعض الأخطاء كان من أكبرها ضرب بعض أبناء قبائل الأنبار في غير حالة الدفاع المباشر عن النفس -كأن يكونوا متوجهين إلى الإخوة لقتالهم-، وإنما كانوا في تجمع للاكتتاب في قوى الأمن مما ألهب مشاعر القبائل ضد المجاهدين، وانتفضوا عليهم، وتعلمون أن قتل رجل واحد من قبيلة كفيل باستثارتها في تلك الظروف؛ فكيف بقتل المئات.

و هناك مسألة مهمة يجب فقهها؛ فمقصد الشريعة هو جعل كلمة الله هي العليا.. فواجبنا أن نسعى لما سيحقق هذا الأمر في مآله مع مراعاة الضوابط الشرعية في تقدير المصالح والمفاسد، ومعلوم أن هؤلاء اكتتبوا في القوى العسكرية، وعندما يؤمرون بالحضور سينفذون ولكن ينبغي ملاحظة أنهم لا يمتلكون عقيدة قتالية وإنما اكتتبوا للإغراءات المادية، وبالتالي فهم غير مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجل أمريكا ولن يندفعوا بشجاعة لقتل أبناء عمومتهم ولو قتل منهم أحدًا أثناء هجومهم علينا فرد الفعل سيكون ضعيفًا؛ بينما قتلهم عند الاكتتاب بأعداد كبيرة يولد صدمة على كل القبائل ويستثيرهم ضدنا» اهـ.

۞ [أيضًا: استراتيجية القاعدة، وضرورة المحافظة على خطها الصحيح ألا ينحرف]:

«أبدأ رسالتي هذه بالتأكيد على ضرورة أن يكون هدفنا الأساس في حربنا مع أمريكا واضحًا نصب أعيننا؛ حتى لا نتجه تدريجيًا بعيدًا عن هدفنا في خضم التفاعل مع الأفعال وردودها بيننا وبين خصومنا.

إن مرادنا هو ما لخص في القَسَم بعد الحادي عشر: أن تكف أمريكا شرها عنا كدعم اليهود وتترك المسلمين وشأنهم ليتيسر لنا إقامة دولة الإسلام حقًا.

ولا يخفى عليكم أن للقتال عند المسلمين غايات كثيرة والغاية العظمى أن يكون الدين كله لله كما في قوله تعالى: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩﴾ [الأنفال]. ومن الغايات أن ينتهي الكفار عن الاعتداء على الإسلام وأهله كما في قوله تعالى: ﴿فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢﴾ [التوبة].

فنحن نريد قتالا يجبر العدو على إنهاء اعتدائه وقتاله لنا، ويتحقق هذا بقوة وسرعة بإذن الله بالتركيز على أئمة الكفر، وأئمة الكفر اليوم هم أمريكا، ومعلوم أن السيادة والسلطة العليا في أمريكا هي للشعب وهو صاحب القرار الأول ويمثله مجلس النواب والبيت الأبيض؛ فينبغي تركيز القتل والقتال على الشعب الأمريكي وممثليه.

ص 1985

وإن قتال الأمريكيين وحلفائهم في أفغانستان واجب وفرض عين لإخراجهم مهزومين بإذن الله؛ رغم أنه يأخذ منا جهدًا ووقتًا طًويلا، إلا أن الآكد في حقنا هو إيقاف هذه الحرب من مصدرها الرئيسي بالقوى القادرة على إيقافها بأسرع وقت، وهي كما ذكرتُ: الشعب الأمريكي.

وعليه؛ فينبغي أن نضع غرفة قيادة عمليات العدو لحربنا وهي إدارة البيت الأبيض والكونجرس والبنتاجون تحت الضغط المباشر، وذلك باستخدام معادلة توازن الرعب بيننا وبينهم، وهذا يتم بالتأثير على الشعب الأمريكي كله أو معظمه بشكل مباشر بعمليات داخل أمريكا تفقده أمنه، وبالتأثير على اقتصاده أيضًا وذلك باستهداف النفط في الخارج وخاصة في الدول المصدرة لأمريكا، وعندها يتم التأثير على دخل المواطن الأمريكي بارتفاع فاتورة معاشه وخاصة وقوده.

يرافق ذلك حملة إعلامية كبيرة مركزة منا يكون جزء منها عبر وسائل الإعلام الأمريكية إن تيسر، رابطين هذه العمليات بفقدان الأمن في بلادنا ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان والصومال؛ كالقول: لن تحلم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعًا في فلسطين.

ولا يخفى عليكم أن من الأمور المهمة جدًا عند وجود النزاع بين طرفين أن يكون كل واحد منهما مطلعًا على ثقافة خصمه وتاريخه وكيفية تفكيره ونقاط ضعفه وقوته؛ فإن هذا مما يعينه على اتخاذ القرارات الأصوب بعد عون الله عز وجل له.

ولقد ظهر من خلال المتابعة لتصريحات ساسة الأمريكيين والاطلاع على تطور الصراع وواقع الحرب بيننا وبينهم فضلا عن حروبهم السابقة؛ إلى أن ضرب أمريكا في عقر دارها له الأهمية القصوى وفي المرتبة الأولى، وهو السبيل الأساسي الموصل لما نريد؛ فتأثر الأمريكيين من ضربهم داخل أمريكا لا يقارن بضربهم خارجها، فضلا عن ضرب حلفائهم ووكلائهم.

فبتأملنا لبعض تاريخ أمريكا نجد أنها رغم خوضها قرابة ستين حربًا منذ نشوئها؛ فإن القاسم المشترك لبعض هذه الحروب هو أنها لم يكن العمل العسكري من خصومهم في الخارج هو العامل الرئيس في حسمها، وإنما حسمت عندما ازداد الغضب الشعبي والمعارضة الداخلية لها؛ فعلى سبيل المثال: حربهم في فيتنام قتل فيها 57000 جندي أمريكي ولم تحسم الحرب بهذا العدد الهائل من القتلى، وإنما اضطروا للانسحاب عندما أخطأ رئيسهم نيكسون وأمر بالتجنيد الإجباري لمواصلة الحرب مما جعل القضية تمس أمن كل فرد أمريكي وعندها ثار الشعب ولا سيما طلاب الجامعات بمظاهرات حاشدة ضد الحرب والحكومة مما اضطرها للانسحاب.

ولا يخفى عليكم أن سياستهم الحالية لمعالجة نقص الجنود هي بالإغراءات المالية الهائلة من دون إكراه لتلافي خطأ نيكسون.

ومعلوم لديكم أن عدد سكان أمريكا 300 مليون، قتل منهم في أفغانستان حوالي 1000 جندي خلال ثمان سنين، وفي العراق حوالي 4000 جندي؛ هذا يعني أن الضرر قد أصاب فئة يسيرة منهم لا تكفي لإثارتهم وتحركهم لإرغام الساسة على وقف الحرب.

وبعملية حسابية بسيطة: إذا قسمنا عدد قتلى أمريكا في أفغانستان على عدد سكانها فستكون نسبة عدد القتلى من الشعب الأمريكي في أفغانستان ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون وهي نسبة ضئيلة جدًا لا تُذكر، بينما نسبة عدد قتلاهم في فيتنام ثلاثمئة وثمانين في المليون؛ حيث كان عدد سكان أمريكا وقتها مئة وخمسين مليونًا.

أي أن أمامنا أكثر من مئة ضعف حتى يكون عدد قتلاهم في أفغانستان كعدد قتلاهم في فيتنام، ومع ذلك لم تحسم الحرب هناك بسبب هذا العدد الكبير من القتلى.

وبذا يتضح أن النسب الضئيلة في مصائب الأمم والتي لا تذكر لا تؤثر عادة في مثل قضايا الشعوب وغضبها وثورتها وتستطيع التعايش معها وتحملها، وهذا يُظهر أن الطريق أمامنا طويل جدًا لكسب المعركة في أفغانستان إذا كان الأمر متوقفًا على عدد قتلى الخصوم فقط.

ص 1986

إلا أن هناك عناصر أخرى مؤثرة في وقف الحرب منها ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في أمريكا بعد الحادي عشر وحربي العراق وأفغانستان إلى نسبة عشرة في المئة من القوى العاملة هناك، وهو ما يقدر بعشرة ملايين عاطل وهو رقم كبير جدًا إذا ما قيس إليه عدد قتلاهم في أفغانستان؛ حيث تصل النسبة إلى واحد في كل عشرة آلاف.

وهؤلاء العاطلون يعلمون أن جزءًا من الضرر الذي لحق بهم كان بسبب الإنفاق الهائل على الحربين في العراق وأفغانستان، والجزء الآخر بسبب الجشع والفساد المالي والإداري في نيويورك وواشنطن.

وهذا العدد الكبير من الناس لم يستطع بعد أن يحسم في إيقاف مصادر تلك الأضرار وإنما ساهم مع الآخرين في إسقاط إدارة الجمهوريين التي تسببت بتلك المصائب، ورشحوا الديمقراطيين للكونجرس والرئاسة، ومع ذلك لم تتغير الأمور كثيرًا.

فإذا كان عشرة ملايين عاطل عن العمل لم يستطيعوا أن يحسموا الأمور لدفع الضرر عنهم بشكل جذري؛ فمن باب أولى أن لا يحسم الحرب الضرر الواقع عليهم بقتل ألف جندي في أفغانستان.

وبذا تتأكد أهمية العمل الخارجي ولا سيما داخل أمريكا للضغط على ثلاثمئة مليون أمريكي حتى يتحرك الشعب ككل لإيقاف الحروب الظالمة الضاغطة على شعوب المسلمين، ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان.

ومما يؤكد هذا المعنى، أثر الرعب الذي أصابهم برجل واحد أعني عملية «عمر الفاروق» فرج الله عنه رغم أن الطائرة لم تنفجر؛ فقد اعتمدوا لاتخاذ احتياطات أمنية قرابة أربعين مليار دولار تكاليف مباشرة وغير مباشرة وهو أضعاف ما كانت تنفقه الإدارة على الحرب في كل سنة من السنوات الأولى لها في أفغانستان.

فالمصائب العامة كقتلى حوادث السيارات وموتى أضرار التدخين حيث يبلغ عددهم أربعمئة ألف (400000) شخص وهو عدد ضخم أمام عدد قتلى الحرب في العراق وأفغانستان؛ إلا أنهم لم يخرجوا بمظاهرات حاشدة لإغلاق شركات الدخان، وكذلك الحال بالنسبة للأمراض الوبائية والحروب وغيرها؛ فعندما تكون نسبة الضرر على الشعب ضئيلة كثلاثة في الألف مثلا؛ تستطيع الأمم والشعوب أن تتعايش معها، فكيف ونحن نتحدث عن نسبة ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون.. فمن باب أولى أن يتعايش معها الشعب الأمريكي لعقود طويلة جدًا.

فإن عرفنا نقطة ضعف خصمنا أدركنا أنه طالما أننا نريد تحقيق هدفنا الأساس؛ فيجب أن تكون عملياتنا تصب بشكل مباشر في الضغط على العصب الأمني والاقتصادي للشعب الأمريكي، فمنذ أن أسست أمريكا لم تضرب في عقر دارها حتى بيرل هاربر، كانت في جزيرة في المحيط تبعد أكثر من ألف ميل عن أمريكا؛ فهم قد توارثوا الأمن وأن لا يتجرأ أحد عليهم في عقر دارهم؛ فحسهم الأمني مرهف جدًا تجاه العمليات العسكرية داخل بلادهم، ولذلك يسهل تضخيم الأمر في حسهم، مما يؤدي إلى غضبهم وثورتهم على ساستهم والتحرك لإيقاف الأسباب التي دعت إلى فقدهم لأمنهم.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن من الأسباب الرئيسة لعدم تحقيق أي نجاح في قضية فلسطين منذ أكثر من ستة عقود أن الداعم الرئيس لليهود «أمريكا» لم يتعرض لأي ضغط يؤثر عليه داخليًّا، وبالتالي لم يشعر الشعب الأمريكي بمعاناة أهلنا في فلسطين عامة وغزة خاصة.

وإن مثال الحال في فلسطين كوجود سفينة في البحر الأبيض لديها رافعة عملاقة أدلت بحبالها فيلا ضخمًا داخل فناء دارنا الضيق؛ فهدم جدران الدار وآذى أهله؛ فقاموا يضربونه بالعصي منذ أكثر من ستين سنة ليخرجوه من دارنا ولكن دون جدوى، ومعلوم أن العصي لا تؤثر في الفيل.

والصواب أنهم كانوا وما زالوا بحاجة إلى أن يضربوا السفينة التي تمسك بحباله لترفعه عنهم وهذه السفينة هي أمريكا.

ص 1987

وإن الذين يقولون: لا بد من حصر الضرب على الفيل فقط وألا تخرج المقاومة خارج الدار؛ هؤلاء يرفضون سلوك الطريق الأسلم والأقرب لتحرير الدار من هذا الفيل.

وكذلك من تدبر حال شعوب المنطقة يراها تعيش في معاناة عظيمة على أيدي حكامها وكلاء أمريكا، وأن مفتاح الحل يبدأ أيضًا من أمريكا بضربها؛ للتخلي عن هؤلاء الحكام وترك المسلمين وشأنهم.

فعلى سبيل المثال: إن قويت شوكة المجاهدين في مصر بما يفوق قوة النظام القائم وأرادوا إسقاطه وإقامة شرع الله حقًا؛ فإنه لا يخفى على العقلاء أن أمريكا ستسارع لنجدته ابتداءً بالقوى المرابطة في البحر الأبيض الأسطول السادس الأمريكي.

وإن كل التدريبات والمناورات المشتركة بين الجيش الأمريكي والمصري المسماة بمناورات «النجم الساطع» ليس المقصود منها الهجوم على ليبيا أو الإسرائيليين قطعًا، وإنما المقصود منها هو إسقاط أي حكم إسلامي يقوم في مصر معارضًا للحكومة الموالية لأمريكا.

فإن لم يدفع الشعب الأمريكي ثمن الظلم والعدوان على أهلنا سيستمر الدعم لليهود وللحكام الظلمة وستبقى قضايانا بلا حل لعقود طويلة.

وخلاصة القول:

إن من أهم أعمال «التنظيم» القيام بالعمليات التي تمس بشكل مباشر أمن واقتصاد الشعب الأمريكي ككل؛ فالعمليات داخل أمريكا واستهداف النفط في الخارج ولا سيما الدول المصدرة لها من أقوى وأسرع ما يؤثر على الشعب ويجعله يشكل الضغط على الساسة.

فإن كان عندنا إمكانيات بشرية ومالية كافية لتنفيذ السياسة السابق ذكرها وفاض منها شيء؛ فعندها يتم توجيه الطاقات لضرب الأمريكيين في الخارج.

ومما لا يخفى أنه سيكون لدى التنظيم عدد كبير من المجاهدين للعمل ضد أمريكا في الجبهات المفتوحة نظرًا لدقة المواصفات المطلوبة فِيمن سيكون في «قسم العمل الخارجي»، وأما من لا تتيح له ظروفه الأمنية السفر عبر المطارات وهو من الطاقات التي توفرت فيها الصفات المطلوبة لقسم العمل الخارجي؛ فيكون ممن يخطط أو يدرب الإخوة الذين سيكونون في هذا القسم.

وإن مثَل صراع العالم الإسلامي مع أمريكا كمثل سد كبير أمامه على ضفتي النهر قرى طينية كثيرة، فذهب إليه بعض الظالمين وفتحوا بوابات منه ما كان ينبغي لها أن تفتح؛ ففاض ماؤه الهائل على القرى التي أمامه فهدم البيوت وتضرر الناس واستنفروا وهب منهم رجال شجعان لإنقاذ الشيوخ والنساء والأطفال في عمل دؤوب ليل نهار مخاطرين بأنفسهم لإنقاذهم وتأمين حياتهم، إلا أنهم كانوا بحاجة إلى فكرة مهمة وجوهرية تستدعي جهدًا أقل مما بذلوه لترفع عنهم المعاناة العظيمة المستديمة وتوفر لهم طاقاتهم، وهي أن يذهب بعض فرسانهم إلى الذين فتحوا بوابات السد وأنزلوا أنواع العناء بالناس فيعاقبوهم ويبعدوهم عنه ويعيدوا إغلاقه، وبذلك تنتهي معاناتهم العظيمة.

فهذا هو حالنا؛ فاستمرار الأعمال المؤثرة على الشعب الأمريكي وضغطه على أصحاب القرار في أمريكا والبيت الأبيض والكونجرس والبنتاجون؛ هو الذي سيغلق بوابات السد بإذن الله.

وبذلك نكون قد اختصرنا الجهد والوقت على الأمة حتى يتحقق المراد من كف أمريكا عن دعمها لإسرائيل وإخراج جيوشها من بلاد المسلمين وتركهم وشأنهم مع أعدائهم» اهـ.

۞ [شأن القبائل وعصبيتها وثاراتها، وكيف ينبغي التعامل معها]:

«كما لا يخفى مدى عمق التعصب والثأر عند العرب، وكم للدماء من آثار على الخواص فضلا عن العوام؛ فقد كان معنا بعض الإخوة المجاهدين الملتزمين إذا رجعوا إلى اليمن وثارت حرب جاهلية قبلية بين قبيلتهم وقبيلة أخرى؛ فكان بعضهم ينخرطون فيها ولا يستطيعون أن ينفكوا من عادة الثأر للدماء، وإن الضغط الأمريكي على الحكومة اليمنية جعلها تخطئ في التعامل مع القبائل بقصف أبناء القبائل في المحفد وشبوة، واستمرار الضغوط يجعلها مهيأة لأخطاء أكبر تؤدي إلى تألب بعض القبائل ضدها، وإن أحسن المجاهدون التعامل مع القبائل فسيكون غالب انحياز القبائل إليهم؛ فالمجتمعات القبلية أثر الدماء فيها عظيم وتذكرون قول أبي حذيفة h يوم بدر لما بلغه أمر رسول الله ﷺ بالنهي عن قتل العباس بن عبد المطلب h قال: «أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف»١٬٣٣١قائل ذلك: أبو حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة القرشي العَبْشَمِي كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها وقتل يوم اليمامة. وانظر في هذه القصة: تاريخ الطبري (2/ 450)، البداية والنهاية (5/ 128)، وضعف إسناده علوي السقاف..

وقول الصحابي h عبد الله ابن عبد الله ابن أبيّ ابن سلول لرسول الله ﷺ: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أبي فيما بلغك عنه، إن كنت لا بد فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله ابن أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل رجلا مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال له رسول الله ﷺ: (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا)١٬٣٣٢انظر: البداية والنهاية (6 / 188).، وقول رسول الله ﷺ لعمر h عندما تولى قوم ابن أُبَيٍّ مجازاته إذا أحدث (كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنفٌ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته)١٬٣٣٣انظر: تاريخ الطبري (2/ 608)، البداية والنهاية (6 / 188)، وحسنه لغيره «العلي» في: صحيح السيرة النبوية (ص 254).، وهنا فلا يخفى على أحد أن الذين يقاتلون تحت راية الأمريكان ضد المسلمين يجب قتالهم، وإنما الخلاف في التوقيت وهذا يمكن فهمه من قوله ﷺ: (أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله..).

فالوقت لإقامة الدولة المسلمة يقترب بخطى سريعة وهو في صالحنا لانتشار الفكر الجهادي وخاصة بين الشباب والأجيال الصاعدة مقارنة بالجماعات والحركات الإسلامية الأخرى فكلها لا تملأ الفراغ الذي يعيشه أبناء الأمة باستثناء الفكر السلفي الجهادي المتفاعل مع قضايا الأمة» اهـ.

۞ [خصوص الكلام على اليمن]:

«وهنا أطلب مشورتكم في موضوع اليمن؛ فلا شك أنكم تتابعون التطورات السريعة في اليمن من قبل طائرة «عمر الفاروق» فرج الله عنه ومن بعد؛ فقد ظهر الإخوة مرارًا بأسلحتهم في تجمعات كبيرة أمام الإعلام العالمي.

كما ذكر سنتر أمريكي كان مع جون مكين في جولته في العراق أن أحد الأمريكيين في اليمن قال له قبل سنة: «إن حرب العراق هي حرب الأمس وحرب أفغانستان هي حرب اليوم وإن حرب الغد هي حرب اليمن إذا لم تتحركوا بسرعة»، ولقد راسلت الإخوة قبل سنتين تقريبًا وقلت لهم: إن إمكانياتنا المالية والإدارية لا تسمح بفتح جبهة اليمن ردًا على طلبهم مساعدات لفتح جبهة هناك؛ إلا أن الأمور سارعت تجاه التصعيد.

وذكروا في رسائل سابقة قبل سنة ونيف أن وضع الحكومة ضعيف جدًا وأن هناك ضغطًا عليهم من الشباب والقبائل للتحرك.

ص 1988

ولا يخفى عليكم أن تحسس الكفر العالمي والمحلي من المجاهدين في أفغانستان لا يقارن بتحسسهم وحذرهم منا عندما نكون في قلب جزيرة العرب؛ حيث الكعبة المشرفة، وأكبر مخزون نفطي في العالم كما تعلمون، أضف إلى ذلك أن أهلنا وعشائرنا هناك.

وأحسب أن التحالف الصليبي ومن لحق بهم من المرتدين رغم ضعفه واستنزافه عسكريًا واقتصاديًا في العراق وأفغانستان، واستنزافه سياسيًا أيضًا في فلسطين والسودان وإيران والصومال؛ فإنه سيحاول أن يستجمع ما تبقى من قواه لمنازلة المجاهدين في اليمن؛ فهم وحلفاؤهم غير مهيئين بعد لقبول دولة إسلامية وخاصة في جزيرة العرب، ومع ذلك فهم لا يملكون من القوة والإرادة والموارد المالية والبشرية والدعم السياسي والشعبي ما يكفي لخوض حرب لسنوات طويلة دون قيام دولة الإسلام؛ فينبغي تقليب الأمر والنظر إليه من جميع وجوهه.

مع ملاحظة ما يلي:

1- أن الشعب اليمني هو التكتل البشري الأكبر في جزيرة العرب ويبلغ تعداده أكثر من عشرين مليون سدسهم تقريبًا في الجنوب.

2- إن الشعب اليمني لم يتعرض للاحتلال الصليبي خلال القرون الماضية باستثناء مناطق محدودة في الجنوب وأهمها مدينة عدن.

3- حكومة اليمن ضعيفة وسلطانها داخل المدن وأما الأرياف فالسلطان لشيوخ القبائل.

4- عدد قطع السلاح في اليمن أكثر من ضعفي عدد الشعب، وهَمُّ الفتيان الأول إذا بلغوا الحلم أن يقتنوا الكلاشنكوف.

5- الشعب اليمني متمرس وجريء على القتال.

6- نسبة الفقر تتراوح بين 30 إلى 40 %.

7- أهل الجنوب لديهم مظالم كثيرة ضد الحكومة ويشعرون بالأثـرة، وقد تعصبوا فيما بينهم ضد علي عبد الله صالح، ومظاهراتهم شبه يومية، وأبرز وجوه الحراك الجنوبي في الميدان الشيخ طارق ابن السلطان ناصر الفضلي؛ فهو شيخ مشايخ عشائر محافظة أبين، وهي إحدى المحافظات الست للجنوب وهي: عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة، مع ملاحظة أن المهرة منطقة صحراوية عدد سكانها قليل جدًا قد يصل إلى خمسين ألف نسمة.

محافظة عدن: تشمل مدينة عدن وبعض الضواحي المجاورة.

محافظة لحج: صغيرة من حيث المساحة كثافتها البشرية جيدة تضاريسها الجبلية وعرة وأهلها أهل قتال، وكانت هي المدد الرئيسي لأحد جناحي الحزب الاشتراكي في السابق.

محافظة أبين: أكبر من لحج، كثافتها البشرية جيدة قبائل مقاتلة ترابطها جيد مع الشيخ طارق الفضلي والصحوة فيها جيدة، وللمجاهدين فيها نفوذ كبير مع العلم أن الشيخ طارق الفضلي كان من إخواننا المجاهدين في أفغانستان أيام جلال أباد، وعلاقته بنا قوية والحكومة تصنفه على أن جذوره قاعدية.

محافظة شبوة: كثافتها جيدة ومساحتها كبيرة، وقبائلها مقاتلة مشهورة بشدة البأس؛ من أشهرهم قبيلة العوالق وقبيلة الباكازم، كما أن الصحوة الجهادية فيها جيدة وبعض شيوخ القبائل مبايعين مع القاعدة.

محافظة حضرموت: الصحوة فيها ممتازة والكثافة جيدة، والقبائل من حضرموت الساحل غير ميالة للسرعة في اتخاذ قرار القتال، يشتغلون بالتجارة، وقبائل حضرموت الداخل قبائل مقاتلة من أبرزهم نهد والصيعر، ولكنهم أيضًا يتسمون بالحذر والتريث في أمور القتال.

محافظة المهرة: محافظة نائية ومنسية، الحضر فيها قليل جدًا.

ص 1989

في فترة أوائل الستينات نشب صراع بين عبد الناصر والنظام السعودي على أرض اليمن، وكانت قبيلة حاشد مع الجمهوريين وقبيلة بكيل مع الملكيين، واشتهر في تلك المرحلة شراء الذمم واستفادت القبائل من إغداق المال والسلاح عليها، ثم في منتصف السبعينات ظهرت الصحوة بشكل جيد في اليمن وكان للإخوان دور بارز في ذلك، ثم في أوائل الثمانينات ظهرت الصحوة الجهادية واستمرت في النمو وكان المجاهدون من اليمن يشكلون في بعض الأوقات العدد الأكبر من عامة المجاهدين العرب، والمقصود أن جيلا جديدًا في اليمن يغلب عليه الالتزام والتمسك بتعاليم الإسلام، وأن كثيرًا من القبائل أصبح شيوخها من الملتزمين ولكن مع ذلك في اليمن طبع قديم متوارث لدى القبائل؛ فبرغم كونها مقاتلة إلا أنها ترغب في أن يكون لها سند وظهير من قوة معنوية ومادية؛ فأحسب أنه من الصعوبة أن تتحرك القبائل الكبرى في هذه الظروف بدون وجود دعم مالي ومعنوي قوي؛ فمعظم شيوخ القبائل الكبرى في اليمن بيني وبينهم عهود ومواثيق، ولكن نتيجة للبعد الزمني والجغرافي ولعدم توفر إمكانيات مالية كافية لهذا الأمر ومع دخول عناصر جديدة دولية وإقليمية في حلبة الصراع؛ فأحسب أن شيوخ القبائل الكبرى سيقفون على الحياد ويكتفون بالدعاء لنا دون أن تكون سيوفهم معنا، لكن هذا لا يعني أن يصادروا حرية جميع أفراد القبيلة، فإذا وصلت الأمور إلى درجة الاشتعال فسيقفون معنا بإذن الله.. والقبائل اليوم تحتضن الإخوة، وهي تحتضنهم منذ بضع سنوات، ورغم ضغوط الدولة عليهم لكي يسلموا الإخوة رفضوا ذلك، ومن الأمثلة على ذلك أنهم رفضوا تسليم أمير التنظيم الشيخ أبو علي الحارثي وإخوانه وعجزت الدولة عن أخذه منهم، وأخيرًا تدخل الأمريكيون وقصفوا سيارته في وادي عبيدة بالطائرة وقُتل عليه رحمة الله.

ملاحظة: العلماء الرسميون وشبه الرسميين هم ضد القاعدة، والإخوان كما لا يخفى عليكم ضد القاعدة، ومن المتوقع أنه إذا قويت شوكة الإخوة بشكل كبير في اليمن؛ فإن النظام السعودي سيتجاوز الدعم المالي لحكومة صنعاء إلى الدعم العسكري خاصة عبر الطيران.

يظهر أن الإخوة في اليمن متحمسون جدًا لمواصلة التصعيد والقتال؛ فينبغي التواصل معهم وطلب تقرير مفصل عن الأوضاع هناك.

فأمامنا وضع مهم وخطير جدًا شائك ومتشابك ينبغي التعامل معه بانتباه شديد ودقة؛ فترك الأمر أو تهدئته قد يعني تضييع فرصة كبيرة جدًا لنصرة الإسلام، والدخول فيه بغير معرفة كافية وإمكانيات مناسبة قد يعني إدخال المنطقة في أحداث عظام قد يترتب عليها خسارة كبيرة.

فهذه بعض أخبار اليمن بين يديكم للتفكير فيها وإثرائها والتشاور فيها وأنا بانتظار مشورتكم.

ملاحظة: في إحدى إصدارات الإخوة في اليمن ذكر عن أحد المنفذين للعملية على السفارة الأمريكية أنه هو مهندس العملية؛ فأرجو التنبيه على أن يكون المخطط للعملية أخًا يتمتع بفطنة جيدة وخبرات واسعة، ويتم انتقاء طاقم الاستطلاع والتخطيط والاحتفاظ به حتى تتراكم عنده الخبرات» اهـ.

۞ [في العمل الخارجي]:

«أرجو إعداد رسالة بخصوص العمل الجهادي يتم إرسالها إلى جميع الإخوة في الأقاليم تتضمن بعض الأسس المهمة لنجاح العمل.

ص 1990

كأن لا يرسل في العمليات الفدائية أخ واحد للقيام بها؛ فإنه خطأ فادح، وإنما يكونون اثنين أو ثلاثة، وتذكرون أن من أسباب ضعف أثر عملية تنزانيا أن أخانا أحمد عبد الله رحمه الله كان لوحده في الشاحنة؛ بخلاف عملية عزام رحمه الله حيث إنه أصر على وجود مرافق معه حتى ظن الشيخ أبو محمد أنه متردد، ثم تبين له خلاف ذلك، وإنما الأخ في مثل ذلك الظرف يكون بحاجة ماسة إلى أخ يعضده نفسيًا، وللإخوة عبرة في طائرة أخينا عبد الجبار -فرج الله عنه- حيث تعثرت عمليته، وقال الركاب أنه كان قلقًا قبل محاولة إشعال العبوة، وينبغي أن تنشر هذه المعلومة في الإنترنت بتفصيل، وتبين أن إرسال أخ واحد ربما يعثر العملية وأنه أمر مجرب.

ضرورة أن يكون الأخ الذي بجانب المفجر في الطائرات وما شابه قوي البنية ومتدربًا على الجودو وغيره مما يلزم ومعه جريدة كبيرة يغطي بها أخاه عندما يمارس التفجير وعلى أن تكون الجريدة في حقيبته قبل دخول الطائرة وعدم الاعتماد على ما يوزع في الطائرة.

أفضل وقت للتفجير هو وقت الاسترخاء الشديد من اثنين إلى أربعة ليلا.

الأصل أن يتم استيعاب الكراسي الثلاثة لما في ذلك من البعد عن الناس وتوفير النجاح للعملية.

أن يكون الإخوة القائمون بالعملية ليس في أشكالهم ما يلفت النظر فيكونوا من الغرب أو متشابهين بهم -قدر الإمكان-.

نحتاج إلى مسألة في غاية الأهمية وهي تجنيد شباب في أول التزامه، ونبعده عن الوسط الملتزم؛ بحيث لا يكون عليه أي معلومات أمنية، وتتم توعيته بأنه ثمة مخبرين داخل الوسط الملتزم، وأن مهمته ليست الدعوة إلى الجهاد أو إظهار آرائه بين الناس، وإنما هي القيام بالعمليات الجهادية.

عدم الإكثار من العمليات في الحين الواحد والحرص على إتقان عملية واحدة ونجاحها هو المطلوب؛ فكل ما كثرت العمليات وعناصرها كل ما ازدادت نسبة وقوع الخلل ومشاركة أشخاص مراقبين في العملية كما حصل في عملية الطائرات في بريطانيا العام الماضي؛ حيث إن المراد والأثـر المطلوب لتوازن الرعب بين الطرفين كان يمكن أن يتم بطائرة واحدة فقط، ونسبة النجاح بإذن الله تكون أكبر بكثير من اشتراك عدة طائرات في وقت واحد، ويتم التأكد والتأكيد على الإخوة الذين سيقومون بأعمال فدائية أن يفقهوا أهمية الإتقان في العمل وخاصة في هذا المجال ويذكروا حديث رسول الله ﷺ (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)١٬٣٣٤شعب الإيمان (4929، 4930، 4931)، وصححه الألباني في: الصحيحة (1113).، وأرجو أن تتحروا وتعلموني ماهية طبيعة الخلل الفني الذي وقع في عملية أخينا عمر الفاروق -فرج الله عنه-، مع العلم أنه ينبغي أن يكون الأخ المنفذ قد قام بتفجير العبوة أثناء التدريب عدة مرات على جسم مشابه إلى حد ما لجسم الطائرة، إلى أن يصل إلى درجة اليقين بأن العبوة ستشتعل وأن نوعها وكميتها كافية للمهمة المطلوبة».

۞ [في السياسة الإعلامية]:

ص 1991

«أرجو أن تتشاوروا على أن تكون ضمن رسائلنا الإعلامية بشكل ثابت تقريبا هو أن نركز على أن أصل القضية هي ظلم الأمريكيين وحلفائهم لنا في فلسطين؛ فإن بدا لكم أن هذا الأمر جيد فأرجو أن تعمموا الأمر على الإخوة في الأقاليم، وعلى سبيل المثال رسالة إخواننا من اليمن تعقيبًا على عملية طائرة الفاروق -فرج الله عنه- لم تكن هي الأنسب؛ فقصف الأمريكيين لليمن هي مسألة متفرعة عن قتالنا وضربنا لهم يوم الحادي عشر لسبب فلسطين، وغالبية الشعب الأمريكي لا يعرفون اليمن فضلا عن أن يعرفوا أنها قد قصفت؛ فحادث الطائرة حادث كبير جدًا جدًا وتداعياته ستستمر لفترة طويلة بإذن الله، وهو لم يمس الشعب الأمريكي كله فحسب بل أيضًا الشعوب الأوربية المتحالفة معه؛ فكانت فرصة عظيمة لتنبيه وتحذير تلك الشعوب أن سبب العملية هو دعمكم لليهود في فلسطين، وليس كما قيل أنه رد على القصف الأمريكي لليمن؛ فهذا على أهميته سيحل بالتبع بإذن الله بعد أن نحقق الانتصار في فلسطين، حيث إنَّ تخلي الغرب عن الإسرائيليين في فلسطين هو تحول جذري في سياساتهم المتسلطة على بلادنا مما يعني حلحلة قضايانا الرئيسية الأخرى المتأثرة بتلك السياسات العدوانية، وكذلك رسالة أخينا همام البلوي رحمه الله فكانت عملية كبيرة جدًا ومؤثرة ولها صدى في العالم أجمع؛ فكان ينبغي أن يكون عنوانها الرئيس فلسطين مع ما تضمنته من عناوين مهمة» اهـ.

۞ [مشاورة أخرى، في إدارة العمل الإعلامي في هذه المرحلة]:

«فيجب دراسة جميع محاولات المجاهدين وجهودهم وتبين الأخطاء وأخذ العبر منها، ويتم التشاور فيما بيننا وتدارس ما يمكن نشره في هذا التوقيت؛ على أن ينشر الباقي في أوقات لا يتسبب عنها ضرر على المسلمين والجهاد.

وقد لاحظتم من خلال الأسابيع الماضية بل وخصوصًا مع بداية التركيز الدولي على اليمن بعد القصف على أبين وشبوة؛ فقد أصبحت القاعدة حاضرة في الإعلام بقوة، وهي المستهدف الأول، وذلك لما قد ظهر للأعداء من أن القاعدة بفضل الله تتمتع بالحياة والحيوية، وتشهد انتشارًا واسعًا لفكرها الجهادي في الأوساط المسلمة؛ فينبغي أن يزداد اهتمامنا بالجانب الإعلامي للتوعية ومقاومة شراسة الهجمة الإعلامية من خصومنا علينا، بل يجب أن يكون لنا حضور إعلامي على مستوى الأحداث، وأرى أن تتم استشارة..[مشاورة خاصة في استحداث منصب مسؤول إعلامي عام على جميع الأقاليم]، ويكون من ضمن مهامه التحدث باسم التنظيم وإذا حصل خطأ ظاهر من المجاهدين غر مقصود؛ فينبغي أن يعتذر عن ذلك في الإعلام» اهـ.

۞ [بعض الملاحظات الإعلامية الأخرى]:

« ينبغي تجنب الكلمات والعبارات التي تتنافى مع كون المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء، أو التي تتنافى مع السياسة الشرعية ومسألة جلب المنافع ودرء المفاسد، ولا يخفى عليكم أهمية مراعاة المجاهدين لهذه المسألة، وأرى أننا في هذه المرحلة بحاجة إلى متابعة دقيقة لإصداراتنا الإعلامية؛ فهي صوتنا الذي بصل إلى الأمة، ووسيلتنا لنلتحم معها وهي التي تظهر صورتنا أمام المسلمين؛ فينبغي أن تكون بلغة يفهمها عوام الأمة وملامسة لهمومهم، ويجب أن يستشعر الإخوة في بياناتهم أن الهدف الرئيسي منها هو مخاطبة جماهير الأمة، وتحريضهم، ومحاولة إنقاذ أكبر قدر من الناشئة من أن يدخلوا في ظلمات التيه.

ولتلافي بعض الزلل؛ أرى أن تكونوا لجنة منكم ومن الشيخ محمود والشيخ أبي يحيى، ولا يبث أي إصدار للسحاب إلا بعد مروره على هذه اللجنة، وإن كان فيه بعض العبارات أو بعض زلات اللسان؛ فيكون لهذه اللجنة حق في حذف المقطع غير المناسب أو مراجعة قائله؛ فإن كان من عندي تراجعونني فيه، وإن كان من عند الشيخ أبي محمد تراجعونه فيه، وكذلك مع جميع الإصدارات.

كما أرى أننا بحاجة إلى أخ يطور نفسه في مجال الإخراج بالبحث عن كتب في هذا المجال وقراءتها؛ فهو علم مستقل وفي غاية الأهمية للتأثير على المشاهد، في حين أن هدفنا الرئيسي من الإصدارات الإعلامية هو انتشار الوعي بين أبناء الأمة، ويكون لهذا الأخ نصائح يوجهها لجميع الإخوة القائمين بإصدار البيانات سواء كانت مسموعة أو مرئية أو مكتوبة حتى يعينوه على إخراج مادة موضوعية مؤثرة، تلقى قبولا عند أبناء الأمة.

ومن المسائل التي أرى -والله أعلم- أن من المهم تجنبها في إصدارات المجاهدين:

1- مراعاة رغبة الجماهير في الشيء الجديد؛ فلا يكرروا العمليات والمقاطع الصوتية إلا أن تكون قويةً تتناسب مع الحدث الوارد في الفلم، وكذلك يجتنبون قص المقاطع الصوتية وتلصيق جزء آخر فيها مما يغير سياق الكلام؛ كما حصل في مقطع صوتي لأخينا أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله حيث بثته «مؤسسة الفرقان» مرتين بشكل مختلف؛ كانت الأولى في فلم إعدام للمرتدين، والثانية في فلم «الدولة من أفواههم»..

ص 1992

2- مراعاة مشاعر المشاهد، وتجنب الصور المؤثرة جدًا، والتي قد تؤدي إلى نشوء بعض المشاكل النفسية لدى الناشئة، أو التي قد تدخل الخوف على قلب من ينوي النفير إلى الجهاد.

وهذه بعض العبارات التي صدرت في إصداراتنا الإعلامية من وزيرستان ومن بعض الأقاليم، أرجو إرسالها إلى الإخوة القائمين على الإخراج وتنبيههم عليها:

- تحقير الخصوم؛ كأن يقال بأنهم «أحقر من الذباب أو سنمسح بكم البلاط».

- «الاستهزاء».

- التلفظ بألفاظ تحوم حول القذف «كأبناء فرنسا» [فيه شيء من التفصل].

- شتم الأعداء؛ كأن يقال: «كلاب صيد»، «البهيمية»، «الأنذال» [كذلك فيه تفصيل].

أرجو إرسال ردود الفعل من الإنترنت على رسالة ابني خالد، كما أرجو إِرجاءَ بث رسالة ابنتي مريم إلى إشعار آخر» اهــ.

وأخيرًا، هذا ما تيسّر جمعه من فقرات مفيدة.

ونريد مشاوراتكم، وتقاريركم المفصلة لكي نرفعها للشيخ.

وتبلغون الشيخ «أنور» سلامنا، وأن يحافظ على نفسه؛ فهو قد دخل عالمًا جديدًا وحياة جديدة مختلفة، وتعلقت به أحكام وواجبات وتكاليف جديدة، والله يرعاه ويقويه، وأهم شيء هو تحقيق العبودية لله ﷻ، واحرص على الموت في سبيل الله؛ توهب لك الحياة بكل معانيها، والقليل يبارك فيه الله ﷻ خيرٌ من الكثير الذي تعدوه بركةُ الله، اللهم لا غنى لنا عن بركتك يا رب العالمين. ونريد منه يكتب رسالة لأخينا آدم غدن -بالانكليزية- ويفتح معه أفكار العمل الدعوة والجهاد باللغة الانكليزية، ويدعوه للكتابة في مجلتكم؛ ترسلون الرسالة لنا.

وفي الأخير، بلغوا سلامنا لأخينا أبي سفيان، وأخينا أبي هريرة، الله يحفظهم ويرعاهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محبكم/ عطية

6 شعبان 1431 هـ

•••

ص 1993

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا