• أخطاء شاعت في مسألة الراية:
شاع في هذا الباب بعض الأخطاء..
منها: أن الراية لا بد أن تكون موحدة تحت أمير عام أعظم للمسلمين حتى يكون الجهاد مشـروعًا، وذلك لا شك في أنه خطأٌ لا صواب، بل الجهاد مشـروع تحت راية الإمام الأعظم الممكن (الخليفة وما يقابله) أو بغيره، على تفاصيل تُذكَر في موضعها.
نعم.. يجب على المسلمين والمجاهدين خصوصًا أن يتحدوا ويكونوا صفًا واحدًا ويعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، وإنما الكلام في جعل ذلك شـرطًا لمشـروعية الجهاد على كل حال، فذلك خطأ.
وظن البعض أن الراية لا بد أن تكون سلفية تقية نقية مهذبة..! حتى يكون الجهاد مشـروعًا تحتها، وذلك أيضًا خطأ؛ فإن منهجنا نحن أهل السنة والجماعة أهل الحق الذين هم على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه أن الجهاد مشـروع مع كل بر وفاجر من الأمراء والأجناد، ولله الحمد، وهذا مبسوط في كتب عقائد أهل السنة وفي كتب الفقه أيضًا، وذلك لا ينافي وجوب استمرار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح والدعوة إلى الخير، وإلى تكميل النقص بحسبه وعلى ضوء فقه هذا الباب وآدابه.
وذكر بعض أهل الخير في المسألة العراقية اليوم (أعوام بضع وعشـرين وأربعمئة وألف للهجرة) أنه لا توجد راية، فلا جهاد مشـروع.!! وأخطأ القائل في ذلك خطًا فاحشًا، أصلح الله شأننا وشأنه، وهو قول خارج عن أصول العلم والفقه..! عجيب من قائله..! ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولله ﷻ الحجة البالغة على خلقه، بل الراية كائنة موجودة ولله الحمد، فهناك جماعات وتنظيمات سنية سلفية مجاهدة، ولله الحمد والمنة والفضل، ومن كان له انتقاد على البعض أو لم يعرفهم، فله مندوحة في الكثيرين، ومن لم يعرِف فلا يحلّ له أن يتكلم عن جهل؛ فإن العبد يقول الكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا، وإن من أعظم الآثام رجلٌ صدَّ عن جهاد العدو الكافر الصائل بمثل هذه الحجج الواهية والداحضة..!
ثم على التسليم بعدم الراية.. فالجهاد مشـروع بكل حال، لأنه جهاد دفع للعدو النَّصراني الصليبي الصائل الذي يفسد الدين والدنيا؛ وهذا واجب دفعه على المسلمين بالإجماع الأقرب فالأقرب إلى أن تحصل الكفاية في تحقيق المقصود، لا خلاف في ذلك، ولا يُشترط لمشـروعية ذلك شـرط..! وكلام العلماء في ذلك من كل المذاهب قديمًا وحديثًا في أروع ما يكون من القوة والوضوح، فإنا لله وإنا إليه راجعون.