تعظيم حرمة دماء المسلمين

[كلمة مرئية: مدتها إحدى عشـر دقيقة، نشـرتها «مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي»، وقام بتفريغها الإخوة في «نخبة الإعلام الجهادي»، نُشـرت في ربيع الأول 1432]

إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شـرورِ أنفسنا ومِن سـيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شـريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يومِ الدينِ، أمّا بعدُ:

أيُّها الإخوةُ المسلمونَ والأخواتُ المسلماتُ، أيها الإخوةُ المجاهدونَ مِن أبناءِ أمّتنا العزيزةِ المنصورةِ، السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته.

مُوجِبُ هذه الكلمةِ القصـيرةِ إليكم هو ما كَثُرَ سماعُنا وسماعُ الناسِ له مِن قِبَلِ العدوِّ ووسائلِ الإعلامِ الجاريةِ في فَلَكِه مِن اتهاماتٍ للحركةِ الجهاديةِ بقتلِ المسلمينَ، وتصويرٍ للمجاهدينَ على أنّهم جماعاتٌ مِن القَتَلَةِ لا همّ لهم إلا سفكُ الدماءِ ونهبُ الأموالِ، وأنّهم لا هدفَ شـريفَ لهم ولا غايةٌ نبيلةٌ ولا برنامجٌ سـياسـي وما شابه ذلك، وكذبوا!

وقد أمدّهم في ذلك مكرُ العدوِّ الصليبيِّ الذي يستعدُّ للرحيلِ مِن أفغانستانَ مذؤومًا مدحورًا، وعادتُه جاريةٌ بالإفسادِ، واتباعِ سـياسةِ الأرضِ المحروقةِ، وبإهلاكِ الحرثِ والنسلِ إذا كان خارجًا، لا يلوي على إنسانيةٍ ولا يفكرُ في عاقبةٍ ولا مستقبلِ علاقةٍ بينَ الشعوبِ، وساعدَهم أيضًا أجواءٌ مشحونةٌ بغبارِ هذا العدوِّ الهاربِ، وعملياتٌ مشبوهةٌ تتمُّ في أسواقِ المسلمينَ وأحيانًا في المساجدِ وغيرها.

ص 1537

وقطعًا للطريقِ، وإنارةً للسبيلِ، وإعذارًا إلى اللهِ، ومزيدًا مِن المساهمةِ في ضبطِ حركتِنا الجهاديةِ الطيبةِ؛ فإنّنا نؤكِّدُ على تبرُّئنا الكاملِ مِن أيِّ عملياتٍ تستهدفُ المسلمينَ سواءٌ في مساجدِهم أو أسواقِهم وطرقاتِهم أو تجمَّعاتِهم، وأنَّ تنظيمَ قاعدةِ الجهادِ مُمثّلًا في قيادتِه وعبرَ بياناتِه وعبرَ متحدثيه قد أكّدَ هذا الأمرَ مِرارًا، وبيّنّا هذا الأمرَ من منهجنا وطريقِنا ودعوتِنا، وأوضحنا أننا ننظرُ إلى شعوبِنا الإسلاميةِ على أنها شعوبٌ مغلوبةٌ على أمرِها، ولا نُعفيها ولا أنفسَنا مِنَ التقصـيرِ؛ وإنما يُنسبُ الشَّـيءُ إلى أظهرِ أوصافِه التي عليها المدارُ في المسألةِ المخصوصة، وأنّ شعوبَ أمّتنا المحكومةَ مِن قِبلِ الطُّغاةِ المرتدينَ والأنظمةِ العلمانيةِ الخائنةِ العميلةِ للأعداءِ المواليةِ للغربِ هي شعوبٌ مسلمةٌ يجبُ علينا كما يجبُ على كل فردٍ قادرٍ مِن أفرادِ هذه الشعوبِ أن يسعى في إنقاذِها وتخليصِها وهدايتِها والرقيِّ بها في مدارجِ الصلاحِ والعزةِ والكرامةِ، لا إعمال التقتيلِ فيها والنهبِ لأملاكها وزيادةِ معاناتها وبؤسها ومآسـيها.

وأوضحنا أنّنا متقيدونَ بشـريعة ربنا ﷻ الذي حرّمَ قتلَ النفسِ إلا بالحقِّ مهما طغى العدوُّ وتجبّرَ، ومهما بلغتِ الأحقادُ وتراكمتِ الثاراتُ في الحروبِ، إنّ دينَ اللهِ ﷻ أغلى وأعلى، وإنّ الفوزَ برضوانِ اللهِ وكرامتِه أعزُّ وأسمى مِن كلِّ غايةٍ.

فنحنُ بريئونَ مِن أيِّ عملٍ مِن هذا النوعِ، تقومُ بهِ أيةُ جهةٍ كانت، وفي أيِّ مكانٍ كان، سواءٌ كانت عصاباتٍ مجرمةً تنتسبُ إلى العدوِّ، أو شـركاتٍ أمنيةً كافرةً مرتزقةً أخزاها اللهُ، أو كانت تنتسبُ إلى المسلمينَ وإلى المجاهدينَ وَتَهَاوَنَتْ وَفرّطَتْ.

إنّنا بكلِّ وضوحٍ نعدُّ تلكَ الأعمالَ مِنَ الفسادِ في الأرضِ الذي نُهينا عنه ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥﴾ [البقرة]، ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤﴾ [المائدة]

إنّ جهادَنا المشـروعَ المباركَ غاياتُه ساميةٌ وأهدافُه نبيلةٌ، كلُّها عدلٌ ورحمةٌ وإحسانٌ وشـرفٌ وعزةٌ وكرامةٌ وصلاحٌ وفوزٌ وفلاحٌ، يجمعُها رضا اللهِ عز وجل والكونُ معه وفي صفه وأنصارًا له ﷻ، نُعلي كلمةَ اللهِ وننصـر دينَه ونحميه، ونحقُّ الحقَّ، وندفعُ الظلمَ والعدوانَ، ونحررُ الإنسانَ والأوطانَ، ونرحمُ الخلقَ وننفعهم.

ونذكِّر إخواننا المجاهدينَ في كلِّ مكانٍ -وفّقهم الله- إلى ضـرورةِ بثِّ ونشـر العِلمِ بِعِظَمِ حُرمةِ دمِ المسلمِ، ووجوبِ الاحتياطِ فيه، وصـيانته والمحافظةِ عليه، والخوفِ عليه مِن أن يُراقَ بغير حقٍّ، ووجوبِ سدِّ أيِّ طريقٍ مفضٍ إلى الاستهانةِ بدماءِ أهلِ الإسلامِ وأموالِهم وأعراضِهم، وأن لا تطغى الحربُ وأجواؤها وأحوالها وثاراتُها وأحقادها على تمسكنا بشـريعة ربنا ﷻ في هذا الأمرِ وفي كلِّ أمر، ولا على عبوديتنا الكاملةِ له عز وجل؛ فنحنُ عبيدٌ لله ﷻ وجنودٌ له، نسـيرُ على طريقِ محمدٍ ﷺ بالتزامٍ كاملٍ وصبرٍ ويقينٍ.

ص 1538

إنّ المجالَ مجالُ تذكيرٍ وتأكيدٍ وبيانٍ للموقفِ الواضحِ وليسَ بيانَ إسهابٍ، وإلا فإنّ نصوصَ الشـريعةِ المطهّرةِ في هذا المجال لا تخفى على المسلمينَ جميعًا، ويكفي في بيانِ عظمةِ وضخامةِ قدرِ النفسِ المؤمنةِ وحرمةِ دمِ المسلمِ قولُ النبي ﷺ: (لزوالُ الدنيا أهونُ عندَ اللهِ مِن قَتْلِ رجلٍ مسلمٍ)١٬١٤١سنن الترمذي (1395)، سنن النسائي (3987) لكن زاد: (بغير حق) وهي زيادة مهمة، سنن ابن ماجه (2619) وصححه الألباني..

فلتزُل الدنيا ولنفنَ ولتفنَ تنظيماتُنا وجماعاتُنا ومشاريعُنا ولا يُراقُ على أيدينا دمُ مسلمٍ بغيرِ حقِّ، إنها مسألةٌ حاسمةٌ في غايةِ الوضوح.

ثم إنني أدعو إخواني المجاهدينَ حيثما كانوا -سدّدهم اللهُ ونصرهم- إلى نقاطٍ مهمّةٍ عملية:

الأولى: أدعوهم إلى إصدارِ أوامرَ للكتائبِ والسـرايا الميدانيةِ المقاتلةِ بمنع التفجيرِ واستعمال ما يعمُّ به القتلُ في مساجدِ المسلمينَ ونحوها وأماكنهم العامة كالأسواق والملاعب ونحوها مهما كان الهدف، ضبطًا للأمور واحتياطًا وتحاشـيا عن الخطأ والضـرر.

الثانية: لا بدَّ من التشديدِ في ضبط العملياتِ التي تُعرف بعمليات «التترّسِ»، وضـرورة الحذرِ من التوسعِ فيها؛ فإنها أجيزت على خلاف الأصل، فهي في مقام الضـرورة فلتُقدّر بقدرها، وليُشدِّد الأمراءُ فيها أيما تشديد في توفرِ شـروطها وانتفاءِ موانعها بأن تكونَ النكايةُ كبيرةً معتبرةً والفرصةَ ضيقةً في غيرها بحيث لا يمكنُ في العادةِ الوصولُ إلى الهدفِ الكبيرِ بغيرها وتتعيّن وسـيلةً إلى المقصود، ويُخشـى أنّ عدم الإقدام عليها يضـر بالجهاد ضـررًا واضحًا، ويمنح العدو الفرصة للتقدم والانبساط المريح في الحرب وفي الوضع العسكري.

وهذا يكمل بالنقطة التالية وهي الثالثة؛ وهي أن يوكل الإشـرافُ على العملياتِ النوعيةِ التفجيريةِ إلى لجانٍ متخصِّصةٍ موثوقةٍ فيها مِن طلبةِ العِلم ومن العسكريين الأمناءِ يدرسونَ كل مسألةٍ على حِدة ليقرِّروا إجازتها والإقدام عليها أو لا، كما نفعل نحنُ في «تنظيم قاعدة الجهاد» والحمدُ لله.

الرابعة: يجب على قياداتِ المجاهدينَ في كل مكانٍ الاعتناءُ بتفقيه الإخوةِ المجاهدين عمومًا والفِدائيينَ الاستشهاديينَ على وجه الخصوصِ، والنصحُ الكاملُ لهم وتعريفُهم إلى حدِّ الاطمئنانِ الكاملِ بما يلزمُ من فقهٍ للمجاهدِ المُقدمِ على مثل هذه العملياتِ من وجوبِ الإخلاصِ لله عز وجل، والتوفر التام لطاعة الله عز وجل ببذل نفسه لإعلاء كلمة الله وإعزاز راية الدين، بدفع العدو الكافر الذي يُفسد الدين والدنيا، فلا يُقدِمُ على هدفٍ مشبوهٍ أو مشكوكٍ فيه أو محل خلافٍ وإثارةِ جدلٍ ونقاش، ولا يُقدِم إلا حيثُ تحقّق وتأكّد مئةً بالمئة واطمأنّ اطمئنانًا تامًّا أنّ الهدف مشـروعٌ، وأنّ الإقدام رضًا لله عز وجل.

يجبُ على قياداتِ المجاهدين أن ينصحوا للاستشهاديين في ذلك، ويحذروا أشدَّ الحذر من غشّهم وإرسالهم إلى أهدافٍ مشبوهةٍ مشكوكةٍ؛ فإنّ ذلك ليس من النصح، وكذلك الفِدائيُّ نفسه إذا أقدم على ذلك بدون تثبّتٍ وعلى غير بصـيرةٍ فإنّه مقصـر ملومٌ يحاسبه الله ويعاقبه، بدل أن ينال الشهادة، وأيّنا يرضـى بهذا؟ وكم من قتيلٍ بين الصفين الله أعلم بنيّته، وكم من طالبٍ للخير لم يدركه.

إنّ المجاهدين الذين يبذلونَ أموالهم وأنفسهم وأرواحهم في سبيلِ اللهِ ابتغاءَ رضوانِ الله لا يقبلونَ هذا أبدًا، إنّ ديننا عِلمٌ وعملٌ ونيّة، فلنتعلّم العِلمَ النافعَ، ولنكن أهلَ بصـيرةٍ، ولنصلح العملَ، ولنصلح النيّةَ، وبالله التوفيق.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادُنا.

وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: تعظيم حرمة دماء المسلمين

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا