[القول في «صدام حسين» واختلاف الناس فيه]
أرى أن الناس منقسمون إلى فسطاطيـن في شأن «صدام حسـيـن»؛ فمنهم من يرى أنه كافر، ومنهم من يرى غير ذلك لما بدر منه من معالم التوبة والعبادة في مجالس محاكماته.. ما قولكم الشخصـي في أمر صدام حسـيـن؟
[السائل: الأسـيف 2]
الجواب:
الحمد لله رب العالميـن..
أخي الكريم، إنَّ «صدام حسين» كان حاكمًا من جملة حكام بلاد المسلميـن الذيـن لا يحكمون بشـرع الله تعالى والمواليـن للكفار والمحاربيـن لديـن الله الحق، انضاف إلى ذلك أنه علمانيٌّ بعثيٌّ، والفكر البعثيُّ لا شكَّ في أنه كفرٌ، وقد كفر صدامًا الكثيرُ من العلماء..! فهو طاغوت من الطواغيت لا شك في ذلك، ثم أذله الله تعالى ونزع منه الملك بقدرته وعزته ﷻ، ولم نعلم مع ذلك أنه تاب من ذلك الكفر وتلك النواقض التي كان متلبسا بها، بل إنه لا يزال يتبجح ببعثيته.!
وأما قولك: «لما بدر منه من معالم التوبة والعبادة في مجالس محاكماته» فليس شـيء من ذلك معتبرًا من «معالم» التوبة!! فإن الرجل كان متلبسا بكفر ظاهر طوال حياته السـياسـية وسنيـن حكمه التي جاوزت الثلاثيـن.. فتوبته أن يترك ذلك ويقلع عنه ويتبرأ منه ويصلح، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥﴾ [النور]، وقال ﷻ: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠﴾ [البقرة]، ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦﴾ [النساء].
ولا يكفي في ذلك أن يقرأ القرآن ويسبّح؛ فإنه كان يفعل ذلك أيام مُـلكه وكنا نكفره، فلم يتغير شـيء.. ثم إنه اليوم مغلوب مقهور قد أصابته الذلة والمسكنة، وقد اشتهر عن الرجل تظاهره بالصلاح واستغلاله للشعارات الإسلامية أيام محنه، فالحاصل أنني لا أرى أنه قد أظهر التوبة، والله أعلم.
ونحن والله نفرح بتوبته وتوبة عموم الكفار، ونتمنى أن يتوبوا ويرجعوا إلى التوحيد، ولكن لا يمكن أن ننخدع بمثل تلك المظاهر، بل الكافر الذي اشتهر كفره ومرد عليه سنيـن طوالًا في حال اختياره، لا بد أن يتوب منه توبة ظاهرة ويصلح.. والله أعلم.
•••