[الخطاب الجهادي.. ماذا يحتاج في أسلوب طرحه؟، وكيفية التعامل مع المخالف]
س/ ألا يرى الشـيخ أن أسلوب طرح التيار الجهادي بحاجة إلى إعادة نظر؟ وأنه بوضعه الحالي عقبة تحول دون وصول المجاهديـن إلى عامة الأمة؟.
س/ لعل الشـيخ لاحظ زلل الكثير من الجهادييـن في التعامل مع المخالفيـن في بعض المسائل أو في المنهج عمومًا، والشيخ نفسه قد تأذى من ذلك سابقًا، وفي المقابل: نجد من اتجه اتجاهًا آخر؛ نجده يعذر كل مخالف ولو كان محاربًا للسنة بشكل صـريح؛ فما نصـيحة الشـيخ للشباب الجهادييـن وللمجاهديـن أنفسهم في طريقة التعامل مع المخالفيـن، خصوصًا أهل العلم.
[السائل: أبو صديق]
الجواب:
يغفر الله لنا ولك..
فيما يتعلق بالسؤال الأول: فإعادة النظر دائما والمراجعة والدراسة لما سبق والمحاسبة للنفس هذه كلها فضائل يـنبغي للمسلم أن يتحلى بها، وأظن أن الاتفاق منعقد عليها من الناس كلهم.
لكن كون أسلوب طرح «التيار الجهادي» هو بوضعه الحالي عقبة تحول دون وصول المجاهديـن إلى عامة الأمة؛ فهذا لعله ليس دقيقا بهذا العموم، أو مما يُبحَث فيه ويُفصَّل.
مع أن كلمة «التيار الجهادي» فيها إجمال أيضا، وذلك يختلف من جهة إلى أخرى، والمجاهدون -فضلا عما تسميه التيار الجهادي- ليسوا مستوىً واحدًا، بل هم مستويات ودرجات تتفاوت، كسائر الناس والطوائف.
وبالجملة.. يحتاج كثير من المجاهديـن إلى تصحيح وترشـيد في خطابهم وفي تعاملهم مع المخالفيـن ومع طوائف مخصوصة من الناس أكثر من غيرهم، وإلى تحرير مسائل معيـنة بشكل أعمق وأكمل، وفي التركيز والاهتمام والأولويات، وغيرها.. نعم هذا صحيح، وتفاصـيله لعل بعضها على الأقل يأتي في الأجوبة والمحاور الأخرى.
وأما السؤال الثاني، أخي الكريم: فهذا الذي ذكرته واقع.. والنصـيحة هي العلم والعقل والعدل والأدب والتواضع ومعرفة قدر النفس وطلب السلامة في الديـن.
التعامل مع المخالف مخالفةً وإنكارًا ونصحًا، ورفقا أو عنفًا، وشدة أو ليـنًا، وتيسـيرًا لا تعسـيرًا، وتبشـيرا لا تنفيرًا، وتواضعًا في غير ضعف مذموم، وعدلا وإنصافا في أقل الأحوال، وفضلا وتكرما وإحسانا في أعلاها، وبالحكمة عمومًا..
هذا فقه كبير وباب من أبواب العلم مهم لكل إنسان بلهَ المجاهديـن في سبيل الله الحامليـن راية الديـن الحاميـن للحمى الحارسـيـن للعقيدة.! ولا بد من التركيز عليه، والإبداء والإعادة فيه، والتكرار؛ لأن المجاهد هو أكثر الناس أعداءً وخصومًا، وأكثر الناس ابتلاء بخلاف المخالفيـن..
والمخالفون والخصوم درجات أيضا؛ فهو أحوج الناس إلى هذا العلم والفقه.
ولهذا كثرت وصايا النبيّ ﷺ إلى قواده ومبعوثيه وسـراياه (يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا)٤٨صحيح البخاري (69)، وأيضا: صحيح البخاري (6125)، صحيح مسلم (1734) لكن بلفظ: (.. وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا). و(.. وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا)٤٩صحيح البخاري (3038)، صحيح مسلم (1733). وبالوصايا الكثيرة المتنوّعة.. ووصف الطائفة المنصورة بأنهم (لا يضـرهم من خالفهم ولا من خذلهم)٥٠صحيح البخاري (3641) لكنه عكس هنا في الترتيب، وجاء باللفظ الذي ذكره الشيخ في: المعجم الكبير للطبراني (19 / 370)، مسند الشاميين له (3 / 129). فهذا إذن من العلم الذي يجب الاعتناء به جدا، والتركيز عليه، ولا بأس أن تعطى فيه دورات خاصة لكل المجاهديـن في معسكرات التدريب، كما يتدرب المجاهد على الكلاشن كوف والمتفجرات.
لأن المجاهد، هو من وَجهٍ خليفةٌ للنبيّ ﷺ، ومبعوث إلى الناس بتجديد الديـن أو تصحيحه وتكميله كما أمر الله، كما قال ربعيّ بن عامر h: «نحن قومٌ الله ُ ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد..» ٥١تاريخ ابن كثير (9 / 621، 622) وقال: «رواها سيف عن شيوخه» وسيف هو ابن عمر التميمي صاحب كتاب «الردة والفتوح» وهو متروك الحديث؛ اتهمه جماعة بالوضع، لكن قد يُستأنس بمثل هذا الحديث خاصةً مع وجود شواهد على حوادث مثله، مع الأخذ بالاعتبار أن العلماء يتسامحون في نقل الروايات التاريخية والاستفادة منها، وهو الراجح؛ في تفصيل ليس هذا محله، والله أعلم. الخ، وكما في الحديث الذي في «صحيح البخاري» عن جبير بن حية قال: «فَنَدَبَنَا عُمَرُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تَرْجُمَانٌ، فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَالَ المُغِيرَةُ ابْنُ شُعْبَةَ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ، كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاَءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الجُوعِ، وَنَلْبَسُ الوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ؛ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ – تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ – إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا، أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ»٥٢في جزء من قصة طويلة (3159). اهـ.
وأما الوصـية لتعامل شبابنا المجاهديـن أو محبي المجاهديـن وأنصارهم مع العلماء عمومًا والعلماء الذيـن نختلف معهم خصوصًا، والذيـن وقعوا في المجاهديـن ووقفوا ضدًا لهم، فهذا سنتكلم فيه بحول الله تعالى في محور العلماء.
•••
[أي البلاد أفضل للنفير إليها؟ وما تقييم المسيرة الجهادية المعاصرة؟]
أي بلاد للجهاد تفضل النفير إليها؟، وكيف ترى المسـيرة الجهادية في المثلث الجهادي «فلسطيـن، بلاد الرافديـن، أفغانستان».
[السائل: أبو مصعب 4]
الجواب:
البلاد التي نفضّـل النفير إليها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات.
ويـنظر المرء أيـن يـناسب أن يكون؟ وأي جهة يحتاج إليه المسلمون فيها، ويمكنه أن يصل إليها ويـنفع فيها؟ أو هل الأصلح في حقه نظرًا للإسلام والمسلميـن (أي بالنظر إلى مصلحة الإسلام والمسلميـن) أن يمكث في أرضه ويـنفع المسلميـن بعمل ما يتقنه ويحسنه ولا يسدّه غيره، مثل الإعلام والاقتصاد والدعوة والعلم والتعليم وغيرها.
وهذا إما أن يعرفه الإنسان بنفسه (على فرض التجرّد في النظر والبحث) إذا كان هو من أهل العلم والرأي والمعرفة، وإما أنه لا يعرف؛ فليسأل المجاهديـن، وأهل الرأي والمعرفة الموثوقيـن، ولا يستعجل الإنسان..
المهم أن يكون عاقدًا العزم، ولاحقًا بالقافلة، مستجيبا لأمر الله تعالى بالجهاد والنهوض له، ويتثبَّت في أمره، ويسأل الثقات ويشاور، ويكثر من دعاء الله تعالى ويستخيره ﷻ، ثم إذا بدا له الوجه توكل على الله تعالى.
وأما سؤالك أخي الكريم عن المثلث الجهادي فلسطيـن والعراق وأفغانستان.. فلم أعرف وجهًا وجيهًا لرسم هذا المثلث..
فبالإمكان أن يكون مربّعًا -مثلا- لو أضفنا إليه الصومال، أو شكلا خماسـيا بإضافة الشـيشان، وهكذا.. والشاهد أن المسـيرة الجهادية متكاملة، وبعضها ألصق ببعض من غيره.
فمثلا: فلسطيـن هي أم قضايانا وهي ذخيرة وبنية تحتية إن شئتَ، وهي منبع فيّاضٌ وشلال دافقٌ للجهاد..! هذه فلسطيـن من حيث هي كبلد له بركته وقدسـيته.. وكقضـية سـياسـية وديـنية.. لكن نحن لسنا راضـيـن عن كل الوضع القائم فيها الآن أو الجماعات والأفكار..!
وارتباطها العضوي ببقية ساحات الجهاد يكاد يكون الآن غير موجود؛ هذا شـيء آخر.. ولنا فيه تفاصـيل، تأتي في محورها إن شاء الله، وهكذا قس..
•••