• موقع التنظيمات:

ص 537

وأما التنظيمات فقد بيَّن الشـيخ «أبو حمزة» في خطاب «إعلان البيعة للدولة» أن «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين»، و«مجلس شورى المجاهدين» بما يضمه من تنظيمات، قد حُلّت وذابت في الدولة؛ فهذا واضحٌ، والحمد لله، وأما التنظيمات الأخرى -الجماعات- العاملة في الساحة العراقية؛ فهي مدعوُّة بقوة الآن للدخول في «دولة العراق الإسلامية»، ونحن نأمل في ذلك ونرجوه وننتظره، فإن هذا الاتحاد قد صار اليوم بعد نشوء الدولة آكد وأشد مطلوبية من كل وقت مضى، وإن كثيرًا من التعللات التي كانت في السابق قد ضعُفت أو زالت.! فالقيادة عراقية، والدولة مستحوذة على أكثر قواعد المجاهدين، واجتمع عليها أكثر أهل التأثير في البلد فيما نرى وفيما بلغنا٣٣٨لكن هذا الأمر -بعد التحقق والتثبت منه- لم يثبت! فقد قال القاضي أبو سليمان العتيبي في رسالته للشيخ أسامة رحمه الله: «يظن الناس أن قيام الدولة كان بعد مبايعة جماعات مجلس شورى المجاهدين لتنظيم القاعدة ثم مبايعة شيوخ العشائر لـِما أسماه الأخ أبو حمزة المهاجر بـ«حِلْف المُطيبين»، وليس الأمر كذلك ألْبتة، وإنما بايع رؤوس هذه الجماعات كـ«سرايا الجهاد، وسرايا الغرباء، وجيش أهل السنة، وكتائب الأهوال، وجيش الطائفة المنصورة..» وهم أناس لا علاقة لهم بالجهاد الحقيقي في الساحة، بل منهم من لم يحمل السلاح في حياته كلها، ومنهم من ليس له أتباع أصلًا! وإنما هي أسماء مجردة، فبايعوا واشترطوا إما بلسان الحال أو المقال أن يتولوا مناصب في هذه الدولة التي ستُعلَن، ووقع الأمر كما أرادوا، وأنا أشهد بالله العظيم على ذلك». -أعني من أهل السنة وأنصار الجهاد منهم- وواقع المرحلة لا يسمح بأي تفرّق أو تأخير للاتحاد، والمنهج بحمد الله واضحٌ، وخطابات الشـيخ «أبي حمزة» أبانت عن تكامل منهج ورصانة فكر وقوة نظر وسلامة صدور، نحسبهم كذلك.

ولعل من المستحسن أن نذكر أن دخول أي تنظيم أو جماعة في الدولة يحتمل صورتين:

- إما حلّ التنظيم وذوبانه بشكل تامّ في الدولة، وهذه هي الصورة الأكمل.

- وإما دخول التنظيم بشخصـيته التنظيمية -الاجتماعية- في الدولة، بحيث يبقى تنظيما داخل الدولة، فهذا محتملٌ، وينظر إخواننا في ذلك، وهل يناسب أو لا، لأنه يختلف من حال إلى حال؛ والله الموفق.. ومثال هذه الصورة الأخيرة «تنظيم القاعدة» -الأصل- في أفغانستان وباكستان، فإنه تنظيم متكامل مستقل وإن كان داخلا تحت إمارة أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» حفظه الله.

وعلى إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» أن يتنازلوا قدر الإمكان ويتواضعوا لإخوانهم إلى أقصـى حدّ، ليشملوهم معهم، ويعرفوا للسابقين سابقتهم، ويعرفوا لأهل الفضل والمكانة فضلهم ومكانتهم، وينزلوا الناس منازلهم، ويتألفوهم، فإن الشـريف غير عامة الناس، وأهل السابقة والتاريخ والتأسـيس يحتاجون إلى أن يطمئنوا إلى أنهم يضعون أيدهم في أيدي إخوانهم على كامل اطمئنان وأنس.

والناس تتفاوت في الدين والتقوى والصدق والإخلاص تفاوتًا عظيمًا أكثر مما تتفاوت في ظواهر الأمور، فأهل الدين الكامل والتجرد الكامل يُوكلون إلى دينهم ويكفيهم، ومَن دون ذلك من المؤمنين قد لا يكفيهم، وفي كلٍ خيرٌ، والفضل لله يؤتيه مَن يشاء.