• معنى الجد والحزم:

يتضمن قوله ﷺ (انفذ) معنى الجد في الأمر، أي الجد في المضـي لتحصيل المطلوب، كما سبق الإشارة إليه.

والجد ضد الهزل واللهو والتراخي والتواني والتفريط والتضييع، وقريبٌ منه معنى الحزم، وهو بضديّة التضييع والتفريط أخص، ومجموع الجدّ والحزم وصفٌ فاضلٌ ينفي الوهْنَ والعجزَ والضعفَ والتخاذل، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ﴾ [الكهف: 28] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩﴾ [آل عمران]، ومن الأخلاق المذمومة فينا التي يجب أن نتخلص منها ونتخلى، وبضدها نتحلى: ما نسميه بـ«اللامبالاة»، ومنها التضييع وقلة الحزم وضعف المحاسبة..!

فـ«اللامبالاة»: هي الاستهانة بالأمور وعدم الاحتياط، وترك الاستعداد والأخذ بالأسباب الممكنة، وبالجملة هي ضد قول النبي ﷺ: (احرص على ما ينفعك)٥٣٥صحيح مسلم (2664)..!

ومن التضييع وقلة الحزم: أنك ترى ولي الأمر (مهما كان الأمر والولاية: أبًا في أسـرته أو معلمًا مع تلاميذه، أو أميرًا مع رعيته، أو غيره) لا يأخذ بأسباب تعليمهم وتفهيمهم وتحذيرهم وتدريبهم، ولا يحاسبهم إذا أخطأوا، ولا يتدرج معهم في الأمور فيبدأهم بصغارها حتى لا يخطئوا في كبارها..! ودليل ذلك أنك ترى الأخطاء تتكرر، ولا أحد يستفيد من التجارب، وتموت التجارب وتنسـى وكأنها لم تكن..!!

وضعف المحاسبة: هو من أهم أسباب كل ذلك وهو في حد ذاته مرض خطير وسبب لأمراض أخطر، نسأل الله العافية والسلامة، والذي يكرر الأخطاء ولا يستفيد من التجارب فهو بعيد جدًا عن النجاح، وقمينٌ بالفشل والسقوط.! والذي لا يحاسب نفسه -فردًا كان أو جماعة- هو كذلك.

ولعلنا نزيد هذه المعاني توضيحًا وبسطًا في حلقات أخرى بعون الله.

[الحلقة الثالثة مجلة طلائع خراسان، العدد الثالث عشـر، محرم 1430]

ص 726

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمدٍ وآله وصحبه وجنده، وبعد.. فنتابع حديثنا، وهذه هي الحلقة الثالثة، وما زلنا نتحدث عن العجلة والإسـراع وما قاربهما من معاني: