[السؤال التاسع عشر: التعريف ببعض أزلام النظام الجزائري المجرم]

شبكة أنا المسلم: هناك من يدفع الكفر عن النظام الجزائري ويقر بشرعيته، وأنه لم يصدر منه أي كفر بواح.. نرجو منكم أن تكتبوا كلمة تعريفية بخصوص رجالات هذا النظام، منهم: اللواء خالد نزار، العماري، رضا مالك، خاليدة مسعودي، بوتفليقة.

الشـيخ عطية الله:

اشتهر على ألسنة الخبراء بالشأن الجزائري أن الجزائر يحكمها العسكر.

وهي عبارة صحيحة في الجملة.

وعند التحقيق؛ فإن الجزائر يحكمها طائفتان:

- طبقة سياسية.

- عسكر.

وكلا الطبقتين يدور في فلكهما منظومات أمنية واقتصادية وقوى اجتماعية.

كما أن بينهما تداخلًا كبيرًا، ومعظم رؤساء الجزائر كانوا من العسكر.

والعلاقة بينهما مرة هكذا ومرة هكذا، أي مرة على وئامٍ وانسجام ومرة على توتّر وتجاذبٍ، وتكون الغلبة عند التدافع للعسكر كما وقع في كل أو معظم الحالات، حتى نستطيع القول إن المؤسسة العسكرية في الجزائر -بما يتبعها من استخبارات- هي السلطة الحقيقية والفعلية في البلد، وهي التي تعيّن الرؤساء أو تطيح بهم متى شاءت، وكثيرا ما تضع لهم خطوطًا حمراء لا يتجاوزونها، والأمثلة على ذلك كثيرة ومشهورة.!

والطبقة السياسية لها نفوذها واستقطاباتها في العسكر والاستخبارات، وكذلك العسكر وقيادات الاستخبارات لهم نفوذهم في الأحزاب والمكوّنات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

هذا باختصار..

فإذا نظرنا للطبقة السياسية فإن الغلبة فيها والمكنة الحقيقية للعلمانيين اللائكيين -اللادينيين- الفرانكفونيين أحباب فرنسا وربائبها.

والأحزابُ الإسلامية أو الوطنية المعتدلة والتي لها شيء من الشرف والكرامة أقل تمكنًا ونفوذًا في الدولة.

ص 962

فالقوة الحقيقية والتمكن والنفوذ إنما هو للقوى السياسية اللائكية المتحالفة مع جنرالات العسكر والاستخبارات، مثل: رضا مالك وحزبه «التحالف الجمهوري»، وسعيد سعدي وحزبه البربري «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وحزب آية أحمد وإن كان بنسبة أقل، وحزب زروال وأويحيى «التجمع الوطني الديمقراطي»، وحزب بوكروح المتلبّس بنوع من السمة الإسلامية زعم، وما شابهها، بالإضافة إلى القوة الكبرى المتمثلة في «الاتحاد العام للعمّال الجزائريِّين» الذي كان يرأسه الهالك عبد الحق بن حمودة الحليف الأول لزروال في عهده، وبعض القوى المدنية الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.. وأما حزب «جبهة التحرير الوطني» -الحزب الوحيد الحاكم سابقا-؛ فهو أعرق الأحزاب وأكثرها نفوذًا إلى وقت قريب لكن صار يتآكل في السنين الأخيرة، وهو حزب علماني أيضًا، وفيه بعض الشرفاء الوطنيين مع ذلك.

وبالنسبة لبوتفليقة؛ فإنه من رجال الحزب الوحيد الحاكم سابقا، ومن رجال الجيش أيضًا فهو ضابط سابق، ووزَر لهواري بومدين في السبعينات، وهو علماني فرانكفوني يميل إلى اليسار والاشتراكية على الطريقة البومدينية، لكنه سياسيّ ذكيّ وفيه نوعُ تلطّفٍ ومسايسة بالمقارنة بكثيرين غيره.!

وإذا نظرنا إلى العسكر وما يتبعهم من استخبارات فإن قياداتهم بلا استثناء ذي بالٍ من اللادينيين أيضًا المحاربين للدين ممن تربوا في فرنسا وتكونوا أكثرهم في الجيش الفرنسي، وهم المعروفون بالجنرالات، أمثال: خالد نزار -القائد السابق للعسكر- ومحمد العماري -القائد الحالي للعسكر- وعلي كافي، والجنرال توفيق «محمد مدين» وهو رئيس الاستخبارات العسكرية، وعبّاس غزيل، ولامين زروال، وصاحبه ومستشاره محمد بتشين، ومحمد تواتي، ومحمد حردي -قتله المجاهدون على ما أظن-، وسليم سعدي، وطيب دراجي، وخليفة رحيم، والعربي بلخير، وعبد المالك غنايزية، وعبد الحميد جوادي، وقاصدي مرباح -قتله المجاهدون- وغيرهم.

وبالجملة؛ فإن الجزائر يحكمها مجموعة كفار مرتدون عن دين الإسلام، لا شك ولا مرية.

هم المسيطرون عليها وأصحاب السلطة والتمكن فيها.

وإنما ينكر ذلك ويستعظمه من لا يعرف حقيقة حالهم ولا خبرَ واقعهم، لا سيما ممن يعيش في بيئات محافظة ولم يعرف مثل هذه النماذج!

والذي ننصح به من كان بعيدًا إن لم يسلّم بتكفير هؤلاء فعلى الأقل فليسكت وليقل لا أعرفهم.

وقد رأيت بعض أهل العلم من السعودية يُسأل مرة عن حكام الجزائر فقال إننا لا نستطيع أن نكفرهم، وقرر أنهم مسلمون على الأصل!

ص 964

وهذا ليس بسديد من هذا العالِم الفاضل، لأنه لا يعرفهم ولا يعرف أحوالهم ومذاهبهم وما يفعلون، فكان عليه أن يقول: لا أعرفهم، ولا أتكلم فيما لا أعرفه.

وبالمناسبة فإن هذه الفتاوى لبعض العلماء من بعيد تسبب نفورا عنهم من قِبَل المجاهدين وكثير من المسلمين حتى العاديين، وقد رأينا هذا عيانًا.

وكأني بمعترضٍ متسرّع هنا يقول لي: أنتم تريدون من العلماء أن يمشوا على أهوائكم!!

وهذا باطل، نحن لا نقوله ولا نطلبه، معاذ الله.!

بل نقرّ ونؤمن أن واجب العالِم أن يقول الحق الذي عرفه، وما أداه إليه اجتهاده، ويصدع بما أمره الله به، غير ملتفتٍ إلى هوى أحدٍ، وأن يتقي الله ما استطاع.

ولكن إنما خطّأتُ قول العالم المشار إليه من وجهين:

الأول: أنه عندي خطأ في نفس الأمر لا شك فيه.

الثاني: أنه كما قلتُ؛ كان ينبغي أن يقول إنه لا يعرفهم، ولا يتكلم فيهم وهو لا يعرفهم.

فإن قيل: هو جرى على الأصل، والأصل فيهم الإسلام، فلا لومَ عليه.

قيل: لا يصلح هذا هنا.

لأن هذا العالم يعرف أنه قد قيل بتكفيرهم، وأنهم متّهمون بالكفر والزندقة والخروج من الدين ومحاربته، وأن هناك جماعة من المسلمين كبيرة ترى كفرهم وتقاتلهم، وفيها مشايخ ويؤيدهم بعض العلماء، ثم هو يعلم أن الكفرَ والخروج من الإسلام قد عمّت به البلوى في بلداننا في طبقة الحكام فكيف يتسرّع ويحكم لهم بالإسلام بمجرد استصحاب الأصل، ما أضعف هذا! هذا مع ظهور كفرياتهم القولية منها والعملية وموالاتهم للغرب وتحكيمهم لغير شريعة الله، وحربهم للدين وأهله.. الخ. ثم عليه أن يعلم أن فتواه هذه ستصل إلى الآلاف من المجاهدين لذلك الحاكم والنظام الكافر؛ فماذا ينتظر منهم أن تكون ردة فعلهم على فتواه إلا مزيدًا من النفور والاتهام للعلماء بأنهم في وادٍ والناسُ في وادٍ، فكان عليه أن يراعي ذلك كله، ويتلطّف ويحسن دعوة الخلق، وأفضل سبيل إلى ذلك -ما دام هو لم يعرف ردّتهم- أن يقول: لا أعرفهم ولا أتكلم فيما لا أعرفه، ويُحتاج إلى النظر في أحوالهم وبحث قضيتهم جيدا، ويُحيل إلى علماء ذلك البلد ومن قاربهم ممن عرفه وعرف أهله جيدًا، أو ممن اطلع جيدا على حالهم ودرسه وأحاط به.

هذا أفضل جواب في حقه وحق من كان مثله بعيدًا، وهذا هو الأوفق للمصلحة والأقرب لأصول العلم، والله أعلم..

وهذا النقاش وهذه الملاحظات مما نحرص أن نوصله إلى علمائنا ومشايخنا وفقهم الله وسددهم.

ص 965

وأما النظام؛ أعني منظومة الفكر والقيم والدستور والقوانين والأحكام والعلاقات التي تحكم البلد فهي محتوية على الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان.!

فإن قوانين البلد مستوردة أصلا من القوانين الأوروبية، وهي تنصّ على الكثير من المسائل المصادمة لنصوص الشريعة ولإجماع المسلمين، في العديد من المسائل في المعاملات والأقضية.. وتفاصيل ذلك تطول.

ودستور الدولة يجعل الشريعة الإسلامية المطهرة واحدًا من مصادر التشريع كغيرها من المصادر، يعني يؤخذ منها ويستفاد، بل ويمكن لرجل القانون أن يلجأ إليها في الحكم -كأحد المصادر- في حالة وجود ثغرة قانونية مثلا، ولكن من دون التزام بالحكم بها وعدم تجويز الخروج عنها.!

وأما ولاؤهم للغرب وكفرهم الاعتقادي العلماني والقومي وغيره، وحربهم للدين ولأهله واستهزاؤهم به؛ فهذا يعرفه كل من عرفهم، ولا يخفى على متابع عارف بزمانه.

والله المستعان وإليه المشتكى.

ونسأل الله أن يعجّل بزوالهم ويريح المسلمين من شرهم.

وأن ينصر المجاهدين عليهم بمنه وكرمه إنه وليّ حميد.

❖❖❖