[أيه أولى: بقاء الجميع في الدعوة، أم نفيرهم للجهاد، أم بقاء بعضهم خلفا لهم في أهليهم؟]

ما رأيك ببقاء الشباب الموحديـن في بلادهم للدعوة النشطة؟ أم تحبذ أن يـنفر الجميع؟ أم يـنفر البعض والبعض الآخر الذي لديه قوة في الدعوة يبقى في بلاده؟

[السائل: النفير]

الجواب:

والله يا أخي أظن الجواب على هذا السؤال قد فـُـهِـم مما قدمته في الأجوبة السابقة.

وأضـيف شـيئا هنا وهو: أن الدعوة إلى الله تعالى واجب من الواجبات الكفائية عمومًا؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤﴾ [آل عمران]، وما في معناها من الآيات والأحاديث كثير، وهي -الدعوة- على التفصـيل: منها الواجب ومنها المستحب، ومنها ما يتعيـن على شخص في حالٍ من الأحوال دون غيره، وهكذا.

ص 469

والجهاد واجبٌ متعيـن على جميع المسلميـن لنزول العدو بالعـُـقرِ، وهذا محل إجماع لا نزاع فيه، ووجوب الجهاد آكد وهو مقدم على الانشغال بالدعوة وكل الأعمال الفاضلة من وجوه كثيرة:

* لأنه فرض عيـن وهو مقدم على كل الفروض الكفائية.

* ولأنه دفعٌ، فهو حفظ لرأس المال.

* ولأن تركه والانشغال بغيره سبيل إلى غلبة العدو الكافر وفساد الديـن والدنيا.

وغير ذلك من الأوجه..

ولذلك فواجب الوقت المتحتم على جميع المسلميـن هو الجهاد، وشـرحنا القدر الذي تبرأ به الذمة من ذلك الذي قلنا إنه تلخّـصه العبارة البديعة الشهيرة التي كان أول مَن أطلقها فيما أعلم الشـيخُ الربّــانيّ المجاهد «عبد الله عزام» رحمه الله وهي: «الحق بالقافلة».

فواجب الوقت هو الجهاد، والكفاية غيرُ حاصلة، ولا يغلطْ عليك أحدٌ..! وأكثر الناس القائليـن بأن الكفاية حاصلة والأمور «تمام التمام» هم -في كثير من الأحيان- مِنْ أول مَن يتعيـن عليهم النفير، أعني بذلك العلماء والدعاة، الذيـن تبكي ساحات الجهاد فقدهم.!! فما يكون من انشغال بواجبات أخرى وأعمالٍ فاضلة فيجب أن يكون على ضوء اللحاق بالقافلة.

والله أعلم، وبه ﷻ التوفيق والعصمة.. والله يتولانا ويتولاكم برحمته وتوفيقه.

•••