مراسلات الشيخ عطية الله حول لبنان وفتح الإسلام وأحداث نهر البارد

هذه مجموعة مراسلات بيني وبين والوسطاء.

كاتب الرسائل لي: الأخ الوسيط الإعلامي الذي تحدثت عنه في ملفٍ آخر، وهو وسيطي مع إخوة في لبنان ومع إخوة أنصار السنة في العراق.

- أبو عبد الرحمن هو أنا، وهو فيصل -كلاهما يُستخدمان للتعبير عن: عطية الله-.

- أبو بصير -أو بصير- هو أحد الإخوة العاملين ميدانيًا في لبنان، وهم الذي رموا الكاتيوشا على اليهود في بداية هذه السنة، وهو على علاقة جيدة وتواصل مع عصبة الأنصار وبالشيخ أبي حمزة المهاجر في العراق، ويَعتَبِر نفسه تابعًا لنا١٬٣٩٨هذه الجملة من كلام الشيخ عطية الله، وهذه المراسلات طويلة الذيل بلغت أربعين صفحة، وقد أثبتُّها بطولها لما تتضمنه من فوائدَ جليلة فكرية وشرعية وتاريخية، وميزتُ كلام الشيخ عطية الله بالخط المعتاد، بينما جعلتُ كلام غيره بخطٍّ آخر..

***

السلام عليكم ورحمة الله، أخي العزيز؛ بارك الله فيك وحفظك الله، وجزاك الله خيرًا على نصيحتك الذهبية المتعلقة بالتعامل مع العصبة، وأنا آخذٌ بها وعاملها بها إن شاء الله..

وبالمناسبة؛ أحب أن أنبهك إلى أنه ليس لي الآن طريق تواصل معهم إلا من خلالك أنت، عبر صاحبنا بصير، لأن صديقي الآخر الذي كان يربطني بهم -حدثتك عنه من قبل- مفقود، ربما يكون أُسر أو قُتل في أحداث طرابلس في الشهرين الماضيين.. نسأل الله أن يفرج عنه حيًا وميتًا وعن جميع المسلمين.

ص 2271

ولذلك، فيا ريت تربط مع بصير طريقًا احتياطيًا للتواصل، قل له: إن فيصل يريد طريق تواصل احتياطي موثوق، مثلًا بأن يعطينا بريدًا لأبي محجن١٬٣٩٩جاء في رسالةٍ مستقلةٍ كتبها الشيخُ في التعريفِ بجماعة أبي محجن؛ قال: «ناس أبي محجن: جماعة إسلامية جهادية تميزت بأمنياتها وهي أولى الجماعات الجهادية في لبنان، صورتها وقيادتها وقاعدتها فلسطينية وخاصةً في مخيم عين الحلوة، أميرها أبو محجن ذو شخصية قيادية، ولكن بسبب ظروفه الأمنية توارى عن الأنظار وأوكل متابعة الأمور إلى ثلاثة أشخاص مما أدى إلى نفور بعض الشباب لعدم قناعتهم بأهلية هؤلاء الثلاثة لهذه المسؤولية، عندهم ضعف في العلم الشرعي وفي تربية شبابهم على المنهج الشرعي، ولكن عندهم عقلانية ووعي في أمور السياسة فليسوا متهورين ولا متعجلين وأيضًا ليسوا مداهنين ولا مجاملين على حساب الحق والدين.. المشكلة تكمن في تقوقعهم في «كيلو في كيلو» وأدى هذا أيضًا في أن يكون تفكريهم على هذا النطاق فقط..
أبرز العمليات التي قاموا بها هي قتل المرتد نزار الحلبي زعيم الأحباش، عندهم عمل في بيروت، ولكن تعرض لبعض الضربات الأمنية فضعف عملهم، وكذلك لهم بعض العناصر في مدينة طرابلس، يقدر عددهم بحوالي «400» مجاهد في لبنان، عندهم أرشيف أمني جيد عن المنظمات الفلسطينية وعندهم ترسانة لا بأس بها من السلاح، وبسبب ضعف رعايتهم ومتابعتهم للشباب خارج مخيم عين الحلوة تركهم الكثير، وينتقدهم البعض بجملة أخطاء أبرزها: تسليم أبي عبيدة؛ بالإضافة إلى أن قيادتهم ومجلس الشورى عندهم ليس فيه طالب علم مجد.. أعضاء القيادة والمجلس عندهم فلسطينيون، وعندهم علاقات خارجية قوية مع عدد كبير من مشايخ الجزيرة وخاصةً من السروريين، ويوجد محاولة لاختطافهم عن طريق المادة.. والله المستعان».
أو أحد مساعديه الثقات، ونتفق على كلمة سر.. في حال لا قدّر الله غاب عنا بصير يمكننا التواصل معهم.

إذا سألوك عن رأيي وما كتبته؛ فأنت تستطيع تفهيمهم مقاصدنا.. وأنا -أخي العزيز- لا أقصد مثلك ومثلي ومثل العصبة، ولا والله ما خطر ببالي العصبة، كتبتُ ولا أردتُ أنهم داخلون في اللوم أبدًا، إنما القصد جمهور الأمة اللاهي الساهي، وبعض الطبقات والشرائح الفاسدة التي أشرنا إليها، وأما العصبة وأمثالكم وأمثالنا؛ فنحن نرجو أننا داخلون فيمن قال الله فيهم ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١﴾ [التوبة: 91]، وهذا واضحٌ في المقال جيدًا.

***

[وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الحبيب.

يعلم الله أني استحييت من نفسي وأنا أقرأ ما كتبت، إنا لله وإنا إليه راجعون.

لا أدري هل كان باستطاعتي أن أقوم بشيء ولم أقم به أم أن يداي بالفعل مغلولتان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ص 2272

للأسف الشديد، أنه ليس لنا أي ارتباط في البلد مع أحد وبالتالي إنما التحدث بين الأخوة الذين نعرفهم والتي أحوالهم من جميع النواحي لا يحسدوا عليها، فالحديث فقط مع هؤلاء الأخوة من باب التحريض والنصح والمساعدة ببعض الخبرة البسيطة والمادية البسيطة أيضًا بين الحين والآخر، لا ارتباط ولا استطاعة على توجيه أو خوض للأمور كما نشتهي ومدة العودة كانت منذ فترة بسيطة فلا دخلنا في المعمعة ولا تعرفنا على من نشتهي أن نتعرف عليه ولعلي أتحدث لأعذر نفسي وإني أشعر أني غير معذور وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم!

أخي الحبيب حفظك الله.

أرجو منك أن تفكر مليًا، ولعلنا نفعل سوية، بطريقة ما لأن يكون في البلد وجود منظم يسمع ويطيع ذو خطة طويلة الأمد يعمل عليها بدأب وهدوء وتؤدة، وإني يا أخي مستعد لما تقترحه بإذن الله.

ولعلنا من الآن نبدأ بالعمل إن أمكن ولعلنا نستطيع فعل شيء لإخواننا المتبقين في البارد، ولا أدري من أين نبدأ سوى عصبة الأنصار ولا أفكار حتى في هذا الباب الآن، ولكن لا أرى على الأرض الأهم من هو على تفكيرنا «نوعًا ما وخاصةً ارتباطهم بالشيخ في العراق» ومن يملك قوة ضاربة تؤثر بالساحة وتقلب الموازين.. والله المستعان وعليه التكلان.

ملاحظة: أخي الحبيب، أرجو منك حفظك الله أنه مهما حصل من عصبة الأنصار ومهما كتبوا أو ردوا أن لا ترد عليهم أو تهاجمهم علنا «وأنت أعلم بهذا ولكن من باب التذكير» فإنهم ذخر كبير يحتاج فقط إلى التوجيه والمتابعة والارتباط الوثيق ولعل الأيام تغير أمورًا؛ فإن حصل التغيير فإنهم سيكونوا قوة ضاربة وذراعًا قوية لا يُستهان بها كفتح الإسلام وزيادة عن ذلك بكثير والله تعالى أعلم.

مجرد رأي تحليلي أخي الحبيب فقط وهم يحترمونك كثيرًا، وتستطيع التأثير عليهم كثيرًا، وفقط مسألة تنسيق مباشر ربما وارتباط، وتكون الأمور أفضل بكثير والله أعلم أخي.

محبكم، «8/28»]

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. جزاك الله خيرًا وإني ليعلم الله وحده كم أتحسر على الإخوة.

ص 2273

تأمل يا أخي هذا الصمود الغير عادي! بكل ما للكلمة من معنى، واعٍ تمامًا ما أقول وزيادة؛ فإن الجيش اللبناني ووحدات المغاوير التي تقاتل الإخوة قد تدربت تدريبات عالية جدًا منها ما هو في أمريكا ومنها ما هو في فرنسا وسوريا، والإمدادات التي وصلتهم كذلك من السعودية وسوريا وأمريكا لا يُستهان بها مطلقًا، وبقعة الأرض التي هم عليها كان الله في عونهم.. ومع هذا فإن جهادهم استمر كل هذا الوقت وما يزال!! وإني -يعلم الله- خلت المعركة ستنتهي بأقرب من ذلك بكثير، وقد كانت مفاوضات بينهم وبين المشايخ في لبنان منذ عدة أسابيع مضت أن يسلموا الأسلحة ويخرجوا متخفين إلى مناطق مختلفة ثم يعلن الجيش انتصاره وتنتهي المسألة هكذا، ولا يكون بعدها لفتح الإسلام من وجود بهذا الاسم، وفرحت كثيرًا بهذه المفاوضات ودعوت الله أن يسهلها على إخواننا؛ فإن المسميات لا تعنينا في شيء، ولكن حقن دماء هؤلاء الأبطال ما يعنيني يعلم الله.

يا الله؛ كم أعداء الله ماكرين!! علموا كم لهؤلاء الإخوة من وزن ولم نعلم نحن للأسف!

مجموعة مثل هؤلاء الإخوة تُغير موازين كثيرة وكبيرة جدًا في لبنان وخارجه، وهذا يعلمه أعداء ديننا تمام العلم، سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

محبكم/ أخوك، «8/28»

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

بارك الله فيك أخي العزيز، بشرك الله بالخير عن الأنصار، الحمد لله أن أمورهم ماشية بشكل جيد، لكن انتبه عندما تسألهم عن الآخرين؛ فربما يحصل إشكال وحساسية، ضع هذا في بالك وكن متلطفًا حذرًا.. وأنت أعرف لكني أذكرك.

واستمر في التأكد حسب قانونك مع مراسلي الدولة، أنا فقط أردتُ تطمينك نوعًا ما؛ لكي أعينك.

وحتى أنا لم يحصل لي الثلج نهائيًا بعد، حتى يأتيني جواب من أبي حمزة مثلًا أو الأمير.

ذكرتَ فتح الإسلام، وقد كتبتُ البارحة مقالًا فيهم، نشر اليوم لعلك رأيته.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.. والله إن القلب يعتصر عليهم ألمًا فعلًا..

لِيصبروا ويحتسبوا فقد اختاروا طريقًا فيه كل هذا وزيادة.. إنما نحن نتحدث عن عملنا نحن ما هو؟ تكليفنا نحن؟ أما الضعفاء الفهم القاصرون الذين ينظرون من زاوية «تكليف أولئك» ويحاسبونهم على خطئهم، وكأنهم يقولون: «عملتوها بأنفسكم فتستاهلوا وتحملوا اللي یجيكم»؛ فهؤلاء لا أدري ما أقول فيهم إلا أنه خذلان الله لهم، لا غير..!!

وأنا ركزت على هذا المعنى، وأردت المساهمة في التذكير به وإحيائه.

ومعنى آخر وهو: الجزاء.. الجزاء قادم بلا شك ولا مرية، بحق أو بباطل.

اللي سكتوا اليوم وخذلوا وخانوا وو..، سيأتيهم جزاء كل ذلك، إن عاشوا فهم بأنفسهم، وإلا فنسلهم وذرياتهم.. لا محالة ولا ريب، والله، كرأي العين، والحمد لله.

ص 2274

نسأل الله أن يعافينا.. وأن يثبتنا وإياكم على طريق الحق ويرزقنا اليقين والعافية.. آمين.

والسلام عليكم.. محبكم

***

هل من أخبار لديك عن الإخوة في فتح الإسلام؟

إن القلب يعتصر عليهم يا أخي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أحداثهم تشبه تمامًا ما حصل للتوحيد في طرابلس حينها؛ حيث تركوا ليلقوا مصيرهم ولم يأتهم أي مساعدة من الخارج. في حفظ الله تعالى الكريم.. أخوك.

***

أخي الحبيب؛ حفظك الله بحفظه وبارك فيك، أحب أن أطلعك أخي على أمر مهم وهو انقطاع التواصل بالإخوة في وزارة الإعلام.

فبعد أن اعتقل الأخ المشهداني الذي لا نعرف صفته ولا أهمية اتصاله بنا؛ انقطعت البيانات لعدة أيام ثم عادت عبر مراسل ديالى فقط، ثم وضع تعميم داخل البريد الذي نستخدمه للبيانات بعدم وضع أية بيانات في ذلك البريد ولينتظر كل واحد صديقه للتواصل عبر بريد جديد.

صلة الوصل الخاصة بيننا وبين وزارة الإعلام هو الأخ المسؤول الذي تواصلنا معه منذ سنوات.

وتركت له رسائل في البريد الذي بيننا وبينه، ولم يتم أي تواصل من قبله إلا للأمس برسالة لم أرتح لها وضع فيها رابطين للفرقان -نشرتها عبر الفجر-، ومن عادته أن يترك جملة في آخر رسالته لا يتخلف عنها أبدًا، ولكن في هذه الرسالة كتب نصفها فقط!

أريد أن أضعك في كل جديد أخي؛ لأن الأمر غاية في الأهمية، وللأسف الشديد فإن منفذ الأخوة الوحيد إعلاميًا هو عبرنا إلى الفجر، وكما ترى منذ أيام ولا ننشر أي بيان.

وضعتُ رسالة للأخ في البريد، ووضعتُ فيها بعض الإشارات والأسئلة التي هو يعرفها ويعرف الإجابة عليها فقط، ولعلي أستطيع أن ألمح شيئًا منه إن كان هو أو شخص آخر يكتب باسمه.

لم أرسل رسالة أبو بصير إلى الشيخ بعد -بالطبع- وهذا أيضًا للعلم أخي.

ص 2275

الأخ مراسل أنصار السنة يقول: أنه يوجد مفاجأة جميلة من الإخوة في الدولة قريبًا بإذن الله تعالى ولم يذكر آية تفاصيل أخرى.. في حفظ الله تعالى الكريم، «3/8/2007م».

***

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بالنسبة لليونيفيل، لسنا من قام بهذا العمل مع أننا كنا قادرين بفضل الله أن نضربهم ضربة أقوى بكثير من هذه الضربة، وأظن ومن وجهة نظري الخاصة أن حزب الشيطان هو من نفَّذ الهجوم، والله أعلم.

***

[بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه، أما بعد..

شيخي الفاضل أبو حمزة حفظه الله ورعاه؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله أن تصلك رسالتي وأنت وجميع إخوانك في دولة العراق الإسلامية بخير وعافية تنعمون بما فتح الله عليكم من الجهاد والصبر والمصابرة والمرابطة.

شيخي الفاضل أنا أخوك في الله أبو بصير جندي من جنود تنظيم القاعدة أدام الله عزها ونصرها، من مخيم عين الحلوة في لبنان، كنت في العراق وبايعت أمير الاستشهاديين الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، عدت إلى لبنان وكلفني الأخوة بالتواصل مع الأخوة في سوريا -مع أخينا مؤيد فك الله أسره-، كما كنت متواصلا مع أخينا الفاضل أبي جعفر المقدسي رحمه الله في العراق، وكانت الأمور على أحسن ما يرام والتواصل على أشده، ولقد سافرت إلى سوريا عدة مرات لمقابلة أبو الغادية وأبو جعفر ومؤيد.

لقد كلفني الشيخ أبو الغادية بتأمين كل ما يطلبه الأخوة في سوريا من أسلحة وعتاد ومواد للتزوير و.. وكل ما يحتاجونه من لبنان إلى سوريا والعراق، وإخراج الأخوة المجاهدين والاستشهاديين من مخيم عين الحلوة والجوار بالتنسيق مع الأخوة في سوريا، كما العمل في ملف جنوب لبنان واستهداف المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين..

إلى أن حدثت الفتنة في سوريا ونزل الأخوة مؤيد والآخرين إلى لبنان.. استقبلت قسم منهم -وهم موجودين إلى الآن- وآخرين وقعوا في الأسر منهم الشيخ مؤيد ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقبل ذلك استقبلت بعض العائلات التي تعرفها حفظك الله ورعاك.

الآن وبعد استشهاد الشيخ أبو الغادية رحمه الله والشيخ أبو مصعب رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى وأبو جعفر رحمه الله -نحسبهم شهداء ولا نزكيهم على الله- وأسر الشيخ مؤيد وبعده أسر الأخ فواز «رأفَت»، ومن ثم أسر الأخ أبو صالح «أبو دحَّام» -فك الله أسرهم وفرَّج الله عنهم كربتهم- وبعده استشهاد الأخ جميل رحمه الله؛ لم يعد هناك إلا شبه تنسيق مع أخ عراقي اسمه أبو عبد الله «بدران» -هذا الأخ أعرفه عندما كنت في العراق وهو من منطقة القائم- موجود في سوريا، التنسيق معه بسيط لا يتعدى تأمين بعض الأسلحة التي يحتاجها لنقلها إلى العراق.

ص 2276

شيخي الفاضل؛ أود لو تكرمتم علينا بإعادة التواصل، وبالكتابة لنا عن وجهة نظركم اتجاهنا، وأن تضعونا في حساباتكم، لأن المرحلة القادمة في لبنان مرحلة دقيقة جدًا وفاصلة، وتخص المشروع الجهادي في الصميم، ويجب أن يكون لنا دور بارز فيها، بل يجب أن نكون من يصنع الحدث فيها بتوفيق من الله وفضله.

وهذا حكيم الحركة الإسلامية الدكتور الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله ورعاه قد ركّز في أكثر من تسجيل له على موضوع لبنان وإفشال القرارات الدولية ومحاربة الغزاة الصليبيين على أرضه.

شيخي الحبيب أعزك الله بالإسلام؛ يوجد أخ فاضل منذ مدة ليست بالقصيرة يبحث عن طريق يوصله إليك شخصيًا، وهو يقول أنه يعرفك معرفة ممتازة، وأنك لا بد أنك تفتقده.. هذا الأخ أنت تعرفه باسم فاروق، سوري من الشام، كان في أفغانستان مدربًا في معسكر الفاروق، مقرب جدًا من سيف العدل، هذا الأخ يكون أخو زوجة أبو الغادية تقبله الله في الشهداء، فإن شئت أرسلته إليك بالطريقة التي تحب وتختار، أو انظر ماذا ترى في شأنه حفظك الله ورعاك.. هذا والله يتولاكم بحفظه ورعايته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

محبكم في الله، «22/06/1428هـ»]

***

بالنسبة للسلفي الذي طلع على الجزيرة: بحثت الآن في موقعهم فلم أجد للخبر وجود وإني رأيته بعيني قبل 2 - 3 أيام على شاشتهم، ويُدعى حسب ذاكرتي عبد الستار عبد الرازق أو العكس، ولا أعرفه من قبل.. وعُرَّف به أنه زعيم السلفية في الشمال.. وكان يجلس على طاولة فخمة وخلفه العلم اللبناني، ثم تكلم بكلام مقزز للغاية، وتبرأ من الإخوة باسم السلفية وتبرأ من كل أعمالهم واتهمهم بالإرهابيين هم وكل من يقاتل الجيش اللبناني.

بالنسبة للانقطاع؛ فهو طبيعي جدًا الآن أخي الحبيب، فإن المنطقة في الشمال تغلي غليًا وأعتقد أن من كان له اتصال مباشر بالإخوة -فتح الإسلام- سابقًا فإنه إما خارج المنطقة التي كان فيها أو أنه في داخل المعركة، والإخوة في المخيم بالتأكيد لا يفكرون لا في إنترنت ولا في غيره الآن، وهو أصلًا غير متواجد سابقًا ومن كان يراسلنا لا شك أنه كان يخرج إلى خارج المخيم للاتصال بالإنترنت.

والإخوة الذين كان لك اتصال بهم؛ لا أدري لماذا ينقطعون، ولكن ربما لشدة الضغط من الجيش والقوى الأمنية عليهم وكما تلاحظ بالأمس قتل ستة في أبي سمرة -حي من أحياء طرابلس- ولا ندري إن كان من بين المتصلين بك هؤلاء الإخوة أو من هو على تواصل معهم فإن كان كذلك وهو المرجح؛ فإنه من الصعب في هذه الظروف إعادة الاتصال كما تعلم وذلك أسلم للأخوة المتصلين.

ص 2277

أضف الى ذلك بأن الكهرباء والاتصالات شبه معطلة في المناطق الحامية والقريبة منها «الملاصقة»، لذلك الانقطاع برأيي شبه طبيعي أخي الحبيب.. والله اعلم.

بالنسبة لمقولة «الحدث سيكون قريبًا خلفنا» أشعر أن التعبير بهذا الأسلوب مني ربما فيه شدة على الإخوة كان الله لهم، ولكني حسب قراءتي للأحداث الجارية، فإني للأسف الشديد هذا الذي أراه، وأتمنى من الله أن لا تصدق قراءتي.

وعندما كنت في البلد كانت هناك محادثات جارية بين الإخوة في فتح الإسلام وبين مشايخ؛ منهم من أتى مِن فلسطين خصيصًا لإنهاء الأزمة، وكل محاور المفاوضات تدور حول إنهاء ظاهرة الإخوة تمامًا من المخيمات.. والإخوة في موقف ضعف شديد جدًا جدًا.

والإخوة أبو الحسين وأبو هريرة؛ الذين كانوا يقودون المفاوضات سابقًا، اختفوا عن الأنظار، وتدور المفاوضات مع مَن كنيته شهاب، وهذا الأخ حسب ما ذكر أخ مقرب من مشايخ المفاوضات يذكر أن هذا الأخ متساهل جدًا جدًا في التفاوض، والجميع يعتقد بأن الإخوة بسبب ما هم فيه؛ دفعوه إلى المفاوضات لكي ينهوا المسألة.

وكانت النتيجة النهائية قبل أن آتي هي: أن يتم حفظ ماء وجه الجيش اللبناني بطريقة من الطرق ويتم انسحاب ما تبقى من الإخوة -في فتح الإسلام- إلى مناطق أخرى يتوزعوا فيها «المخيمات»، ولا يكون لهم أي نشاط باسم فتح الإسلام.

والجيش اللبناني يُصّر على تسليم الذي ذبحوا مجموعة من الجيش في بداية المعارك، والإخوة يقولون: بأن تسعة من هؤلاء قُتلوا في المعارك.

أضف إلى ذلك بأنه يوجد التفاف شعبي، ومشايخي -من أهل السنة وغيرهم- وفلسطيني، ودولي، وعربي، ومن جميع الزعامات اللبنانية -رغم اختلافها فيما بينها- وسوري حتى؛ يوجد توافق على إنهاء فتح الإسلام وظاهرتها في لبنان بأي ثمن من الأثمان، مهما كان باهظًا.

ص 2278

مسألة الشرارة التي تتفضل بها أخي الحبيب: تصلح لو كان هناك مجموعات كثيرة مؤثرة في الساحة اللبنانية تعمل متناغمة؛ فتتحرك حين يشتد الضغط وتخف حين يخف الضغط ويكون لها تأثير قوي بحيث تستطيع أن تقلب موازين الأمور، فمثلًا لو كان يوجد مجموعات للإخوة في العاصمة والجنوب مثلًا، وفي بداية الأحداث وأثنائها، وتم من خلالها التهديد وتنفيذ التهديد بعمليات نوعية، أو توجيه ضربات قاسية في معراك جانية للجيش والقوى الأمنية في مناطق مختلفة من البلد، لكان الوضع اختلف تمامًا.

أما الآن؛ فإن الجيش شبه قابض على المخيم القديم، وانتهى من المخيم الجديد كليًا، ولا يوجد أي ضغط خارجي عليه وعلى الدولة، بل هو من يأخذ بزمام المبادرة ويقتحم مخازن الأسلحة ويهاجم مجموعات الإخوة خارج المخيم.

والمصيبة الأكبر أن الفصائل الفلسطينية تقف ضد الإخوة، ومنها حماس والجهاد الإسلامي؛ فهم في المعركة لوحدهم بكل معنى الكلمة، بل قبل عدة أيام قتل مسلحون من فتح ثلاثة من الإخوة في فتح الإسلام وهم ينحازون إلى أماكن في المخيم القديم تسيطر عليه فتح، وهكذا أُعطيت الأوامر لجميع الفصائل أن لا يؤووا الإخوة، ولا يجعلوهم يتحصنوا في الأماكن التي تسيطر عليها الفصائل.

وفي رأيي المتواضع أخي الحبيب، وسامحني على هذا التحليل، ولكن من التجارب السابقة: كنت أرى أن معركة الأخوة في المخيم خاسرة، للأسف الشديد أخي، ليس خذلانًا لا قدَّر الله، ولكني أرى أن معركتنا لا يجب أن تكون بهذا الشكل على الإطلاق وخاصةً في لبنان؛ فإن وجود هذا الكم والقدر من الإخوة وبهذه القدرات العسكرية الخارقة كان يجب الاستفادة منها بطرق كثيرة جدًا، منها ضرب مصالح أمريكية وإسرائيلية داخل العاصمة وفي مناطق أخرى، وكذلك تعميق الشرخ بين المعارضة والموالاة، وتعميق الخلاف بين سوريا ولبنان، وقلب الطاولة رأسًا على عقب.

وهذا الكلام فقط بيننا أخي الحبيب هنا، ولو أتت الفرصة للوصول إلى الأخوة الآن فلا يكون الموقف إلا التثبيت والتصيير وتوصيل ما نستطيعه لهم.

وهكذا أفعل في كل رسالة أرسلها إلى بصير؛ بأن لا يتركوا الإخوة، وأن يساعدوهم بأية طريقة وأسلوب وحسب ما تسمح ظروفهم، وكذا الأمر مع الإخوة في العاصمة حينما كنت هناك، وكل من نتحدث معهم نذب فيه عن عرض الأخوة ونطلب نصرتهم بطريقة أو بأخرى.

بالنسبة لإشعال الوضع فإنه بالفعل على شفى اشتعال ولكن ليس بيننا وبين غيرنا فالكل متفق على قتالنا؛ بل الاشتعال كله شبه أن ينفجر بين غيرنا -أقصد المعارضة والموالاة- وهذا أفضل بكثير لنا.

ص 2279

والأفضل -والله أعلم- أن نقوم نحن بالعمل الدؤوب على هذه الورقة، وهو إشعال الوضع بينهم وهم كلهم جاهزون لهذا الأمر، وينتظرون فقط الحدث الذي سيقصم ظهر البعير.

وعندما أُطلقت الطلقات، الكل -ضمنيًا من الموالاة- اتهم حزب اللات وقال بأنه مَن يستطيع أن يدخل إلى هذه المناطق، ويطلق دون علم الحزب؟!

والسبب في ظنِّ الموالاة هو: إقرار المحكمة الدولية ضمن الفصل السابع، وأن حزب اللات وأنصار سورية يريدون إشعال حرب مع إسرائيل لكي تُنسى مسألة المحكمة الدولية.

واليونيفيل مشكلتها أعوص بكثير وضربتهم ضربة معلم كبير، أسأل الله أن يكون الإخوة من قام بها؛ لأن الإسبان أنفسهم في فترة الشهرين الماضيين كشفوا عدة مخازن صواريخ وأسلحة لحزب اللات، وهذه الضربة لهم خاصة تدل بأن الحزب هو الذي فعلها لينتقم منهم، ويحذرهم من التمادي في كشف المخازن.

جميلة جدًا.. جدًا.. جدًا هذه الضربة، ولو نعلم أن إخواننا فعلوها وعندهم توثيق بها؛ فإن إلصاقها بالحزب من خلال تسريب التوثيق بشيء من الحنكة والدبلجة الإعلامية ليكون المتهم الرئيسي فيها حزب اللات؛ فستكون ضربة قاسمة بإذن الله، وأعتقد أنه من المحتمل أن يحصل اشتراكات كثيرة في مناطق اليونيفيل؛ قد تؤدي إلى ضربات عسكرية للحزب.. والله أعلم.

وهكذا من الأمثلة التي ممكن أن نقوم بها بذكاء، ولا نحتاج أن نُعلنَ عنها باسم الإخوة؛ لأنها ستصب في عكس التيار، بل الإعلان عنها بأسماء حلفاء سوريا فمن الممكن أن تُسرّع ضرب سوريا أو حلفائها في لبنان أو خلط الأوراق فيكون التصادم بين المولاة والمعارضة وفي كل الأحوال الضغط سيخف كثيرًا عنا، وبعدها نكون طرفًا مستقلًا يكون له استراتيجيته وطريقة عمله المستقلة داخل المعمعة الكبيرة -طبعا الحديث نظري الآن وليس بهذه البساطة التي كتبتها، ولكن أفضل بكثير من دخول المعركة وجهًا لوجه مع هؤلاء وتوحيدهم ضدنا وخسارة كوادرنا التي من الصعب جدًا جدًا الحصول على بدائلٍ لها في بلدنا-.. هذا والله أعلم.

سأكتب لبصير بالتوصيات أخي الحبيب.. في حفظ الله تعالى الكريم.. الله مولانا. «29 / 6»

ص 2280

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

حفظك الله بحفظه أخي الحبيب وبارك فيك وجزاك الله خيرًا على سؤالك عن أخيك.

لقد وصلتُ إلى حيث كنت بحمد الله تعالى ودون أية إشكالات، بفضل من الله ونعمة.. وكل شيء مع العائلة بخير والحمد لله وتمت تسوية الأمور بفضل الله تعالى.

وصلتُ قبل يومين، وإلى حين وصولي لم يكن من شيء جديد سوى ما يذكر في الإعلام العام، ولربما رأيت اليوم على الجزيرة ما يسمى بشيخ السلفيين في الشمال يتبرأ من الأخوة جميعًا ويصف أعمالهم بالإرهابية وبأنها لا تمس للإسلام بصلة والله المستعان وعليه التكلان.

المهم أخي الحبيب حفظك الله، أن نتنبه للمستقبل ونستفيد مما حصل؛ فقريبًا جدًا سيكون هذا الحدث خلفنا للأسف الشديد والمخزي، ولكن هذا هو الواقع ولا بد أن نتعامل معه فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وأعتقد أن مجموعة بصير لا بد من الاتصال بها بشكل رسمي وجدي جدًا الآن أخي الحبيب من قبلكم لتسوية بعض الأمور، ولأهميتهم في المرحلة القادمة في حال حدوث أي شيء جديد في البلد، وكذلك لقدرتهم على خلط الأوراق -عند الحاجة لذلك-، والدخول بقوة في صلب الأهداف الاستراتيجية التي ذكرتها في رسالتك لهم الأولى -على ما أذكر-.

وأعتقد غير جازم أنهم هم من قام بعملية اليونيفيل والله أعلم -وقد ألمحت إلى بصير بالسؤال إن كان هناك من دور في هذا الأمر ولم يأتني الجواب بعد، ربما يجيب بالغد أو بعد غد بإذن الله-؛ فإن كان كذلك فإن هذا فتح من الله كبير يا أخي الحبيب يعلم الله، وقد خلط هذا الأمر أوراقًا كثيرة، وأدخل الخيوط ببعضها البعض، ولو نشتغل عليه إعلاميًا مثلًا لو كان الأمر موثق، ونلصقه بحزب اللات مثلًا أو أتباع النظام السوري بطريقة من الطرق؛ لخلطنا أوراقًا أكثر، وَلَزِدنا الأمور تعقيدًا ولَحَقَّقنا العديد.. العديد من الأهداف التي نصبوا إليها مستقبليًا.

ص 2281

ومسألة الطلقات السابقة التي أطلقوها لا أستطيع أن أصف لك مهما كتبت صعوبة تنفيذ مثل هكذا أمر، ويعلم الله أني ما زلت إلى الآن مبهورًا بالأمر.. ولله الحمد والمنة.

الذي أقصد أن أقوله أخي الحبيب: أن من باستطاعته هكذا أمور؛ باستطاعته أكثر بكثير في مناطق أسهل بآلاف المرات من هذه، ولكن لا شك أن الأخوة هؤلاء حفظهم الله يحتاجون إلى ارتباط جدي وتوجيه مُلزم، واستراتيجية بعيدة المدى تصب بالأهداف الأم.

***

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بارك الله فيك أخي الحبيب وحفظكم الله، والحمد لله على سلامتكم.

ما أوصيتُ به من الاهتمام بالمستقبل، وتطوير التواصل بناس بصير ومحجن، وحتى غيرهم أيضًا.. الجميع، هذا ما نريده الآن.. لكي نوجه الجميع توجيهًا متناغمًا.. إلخ؛ فنحاول نبذل الجهد في إيجاد التواصل.. المشكلة أننا منقطعون حتى عن ناس الشمال الآن، وقد كنت أعوِّل على أنهم يتحركون ويكونون أكثر حرية، لكن الظاهر أن أمورهم مفركسة..!!

أخي: لم أرَ السلفي الذي قلت إنه طلع على الجزيرة، وليس عندي الجزيرة ولا غيرها؛ فمَن هو؟ وماذا قال؟

لكن أخي العزيز قولك إن هذا الحدث سيكون قريبًا خلفنا، ألا ترى أن هناك احتمالًا آخر لأن تتطور الأوضاع ويكون هذا الحدث كالشرارة ويكون تجربة ناجحة ودافعة للأفضل ولمزيد من التقدم، والحدث لم ينتهِ بعد، واليوم سمعت بعض المحللين في «البي. بي. سي» من العلمانيين من ناس فتح الفلسطينية العلمانية يتحدث عن استمرار المعركة في البارد وانتقالها للمخيم القديم ذي الأزقة، ويقول: إنه أكثر صعوبة ووعورة وأن الأمر مرشح لأن يطول جدًا، وغير قابل للحسم السريع..!

صحیح أن الحدث طال ولم يحصل شيء كبير من الإخوة، لكن ما زال هناك فُرص، والحدث لن ينتهي بسهولة بإذن الله، ومن المهم تصبير الإخوة وتثبيتهم لو نُحصّل معهم اتصالًا أو نعرف كيف نوصل لهم ما نريد بطريقة حتى غير مباشرة، هل تعرف أن عندهم إنترنت في البارد الآن، لو كتب الإنسان على النت يصلهم..؟ نريد أن ننصر إخواننا ولا نتركهم..

ص 2282

ونريد نؤطر العمل.. ونريد ننسق بين المجموعات..

وأنا شخصيًا فكرتي هي محاولة إشعال الوضع بشكل جذري، وإن كان هذا في النهاية يرجع إلى الإخوة على الأرض وفي الميدان.. لكن هو مبني على الفرص؛ فقد يكون سهلًا إذا وجدت فرصة معينة، لأن إشعال النار كما تعرف عادةً لا يحتاج إلا لرأس ثقاب فقط ويمكن أن يقوم به طفل..!!

أخي؛ بالنسبة لما اقترحت أن نخلط الأوراق بتوريط حزب اللات والسوريين في ذلك الموضوع وأمثاله.. هل عندك أفكار معينة؟ حاول تطرح ما عندك نفكر فيه ونعمل له، وبالله المستعان.

واستغلالًا للوقت وحتى لا نتأخر زيادة، فلو ترسل لأبي بصير أيضًا تستشيره في الأمر وتقول له إن فيصل يسلم عليكم ويسألكم ما رأيكم مثلًا لو ننشر بيانًا مزورًا باسم تنظيم وهمي «نختار له اسمًا مناسبًا» يتبنى عملية الطلقات وعملية اليونيفيل أو أحدهما على الأقل، ونلصقه بسوريا بطريقة إيحائية؟! والمقصود بذلك خلط الأوراق والتخذيل الأعداء وإحداث أكبر قدر من الشرخ بينهم والارتباك... إلخ، أو لو عندهم أفكار أخرى، وفي النهاية ليس لذلك تأثير علينا لو أردنا في وقت لاحق إن شاء الله أن نعلن تبنينا للعمل في الوقت المناسب، وخاصةً لو كان الإخوة قد وثّقوا العمل بالتصوير مثلًا.. والله الموفق.

رعاك الله. والسلام عليكم ورحمة الله

محبكم، «الجمعة 29 / 6»

***

[وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

... وفي الطريق سمعت نبأ تفجير اليونيفيل ولله الحمد وكم أتمنى لو تكون من إخواننا، وتُلصق بحزب اللات لما في ذلك من فوائد جمة، ولننتظر لنرى إن شاء الله.

عودًا لما تفضلت به من درر أخي الحبيب؛ فيعلم الله وحده كم يتقطع قلبي ألمًا وحسرة على إخواننا في فتح الإسلام والإخوة في طرابلس «اليوم»، والسبب الرئيسي -بعد الذي تفضلت به- هو هذه القدرة الجهادية التي لم ترَ لها مثيلاً في بلدنا هنا، وهذه المجموعة الرائعة من الإخوة الذين نفقدهم اليوم الواحد تلو الآخر، الذين يقفون في وجه قوة عاتية بكل ما للكلمة من معنى وبدعم لا محدود من العالم أجمع، وهذه دولة آل سلول أعطت الجيش 100 مليون دولار لإنهاء الإخوة، ووعدتهم بأي مبلغ لأي معدات أو ذخائر يحتاجونها، ومع هذا فإن الإخوة صامدون محتسبون يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.

ص 2283

كل هذا في معركة كان من السهل جدًا تفاديها بدايةً لو انتصح الإخوة أو لو تدخلنا بقوة «ربما» في البداية، ولكن ربما وصلنا شبه متأخرين قليلاً أو لم تسنح لنا الفرصة الكافية للتواصل الجاد والمستمر لمعرفة الإخوة عن كثب وأخذ مبادرة القرار وزمامها منهم أو مساعدتهم عليه على الأقل.. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

تذكرني هذه المعركة بمعركة التوحيد في طرابلس مع كبير الفرق بينها فهذه لا شك أشرس.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

وأخشى ما أخشاه الآن أن نبكي غدًا أخوة طرابلس ثم البقاع ثم محجن.. وهكذا.

أخي الحبيب حفظك الله: أعتقد انك وضعت إصبعك على الجرح حين ذكرت بأن بلدنا هذا لا بد أن يكون حلقة في كل، أو كما قلت؛ فبالفعل حفظك الله هكذا هو للأسف، فإن ما في هذا البلد من الفساد والأمراض ما لم أره في الغرب مدة هجرتي، للأسف المخزي!

بلد يعج عجًا بالكفر والفسوق ومعصية الله ورسوله فيه من التناقضات ما لا يُوصف ورغم هذا فإن فيه إخوة طيبون مخلصون مجاهدون أو محبون للجهاد ولكن أيديهم مغلولة من كثرة الأغلال الموجودة حولهم.

الملتزم في بلدنا هذا يا أخي الحبيب غريب والله! صلاتنا في المسجد تهمة بين أقربائنا وجيراننا!

إلا من رحم ربك من قرى أو بلدات صغيرة وحتى في هذه البلدات فإن فكر الجهاد غدا غريبًا مُستغربًا متهمًا فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أرجو أن لا تشعر من الذي أكتب إليك من أني يائس لا قدّر الله، فإني أكتب لك ما أشعر عاطفيًا فقط؛ إذ أني أكتبُ من باب البث لك أخي الحبيب حيث لا يوجد من نبث له على نفس الفكر والتوجه.

ونحن على العهد ماضون بإذن الله لا نكين ولا نستكين، فإنه دين الله، وهذا الطريق الذي نؤمن به للتغيير بعد تجارب أضنتنا، ووالله لا يزيدنا النصر إيمانًا بصدق هذا المنهج، ولا ينقص ضربنا وهزيمتنا في معركة أو عدة معارك أو أسرنا أو قتل من نحب، لا ينقص ذلك من إيماننا قيد أنملة بصدق هذا الطريق والمنهج بإذن الله، نصبر إن شاء الله ونتربص ونستفيد من التجربة وننطلق أقوى بإذن الله.

ما أطلبه أو أتمناه هو أن نتوقف قليلاً وننظر في التجربة لنستفيد منها ولا نكرر من الأخطاء فنكرر نفس التجربة ولا نستفيد، فنذبح مرة بعد أخرى، وإنه مما قرأت وسمعت على الألسنة هنا بأن الإخوة في فتح الإسلام كانوا على وشك إقامة إمارة إسلامية على غرار إمارة التوحيد سابقًا!! والحمد لله على كل حال إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبت على عجالة مرة أخرى وما يزال هناك الكثير نكتبه في مرة قادمة.. بإذن الله، لا تنسانا من دعائك أخي الحبيب، في حفظ الله تعالى الكريم.

الله مولانا.

محبك، في «24 - 6»]

***

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أخي الحبيب، الحمد لله على سلامتك، عساك بخير وعافية.

ص 2284

تأملتُ في الأسطر التي كتبتها، وهي تنم عن الحال في البلد وتعكسه تقريبًا، مع أنه قد يكون هذا الوضع هو في العاصمة فقط مثلًا، أو فيها وفي بعض المناطق الأخرى، ويكون الوضع أحسن في مناطق أخرى.

المهم أن الوضع في نقاط مؤسفة كثيرة، ولكنه -بيني وبينك- ليس أسوأ مما كنا نتوقعه..!

هذا وضع طبيعي جدًا، بالنسبة لحال البلد وأهلها، وما أحدثته فتح الإسلام هو هزة، فهذه الأحداث هي محك وامتحان ووسيلة تمحيص وإعادة ترتيب، البلد يا أخي العزيز فيه فساد عريض وأنت أعرف به مني.

وكوننا ابتعدنا عن الناس، هذا صحيح، وهذه نقاط ضعف إخواننا هناك وسلبيات عملهم بالتأكيد.

أخي العزيز:

مشكلة البلد معقدة، نحن نفتقر فيها إلى قيادات بكل معناها؛ قيادات علمية وأدبية وفكرية، وقيادات عملية إدارية وميدانية، فهذا شيء، والبلد فيه تعقيدات سياسية واجتماعية أنتم أدرى بها.

الذي حصل أن المجموعات التي تكونت من إخواننا هناك هي في عامتها ضعيفة، وبعضها ضعيف جدًا، والجيد منها من الناحية النظرية مثل «ناس الشمال»، وربما مثل «التقوى»؛ تنقصهم التجربة والحنكة واستداد الفهم وكمال النضج «الجهادي».

وأما مجموعة فتح الإسلام، وربما قريب منها مجموعات أبي بصير ومحجن.. وغيرها، الله أعلم بالتفاصيل الدقيقة لحالهم؛ لأننا لم نعرفهم جيدًا، لكن بصفة عامة وخصوصًا بالنسبة لفتح الإسلام، التقويم الذي تحصَّل عندي أنهم ضعاف جدًا، وليسوا مؤهلين، ارتكبوا أخطاء واضحة، عندهم عجلة وتسرع، قلة انضباط، وفوضى ربما.. إلخ، بصفة عامة: مستوى ضعيف.

لو صح أنهم أصحاب «علق»، كما قاله صاحبنا ذاك -صاحب التعليقات الحمراء- وهو عارف بهم وعلى صلة جيدة بهم وبغيرهم؛ فهذا طبعًا مؤشر واضح، أيضًا لو صح أنهم أصحاب البنك، الله أعلم كيف؟! وكذلك تحركاتهم على الحدود، وفي العاصمة، وبروزهم الإعلامي المبكر الذي لا داعي له، إنما هو شيء من العجلة فقط في ظني القاصر.. وغيرها الكثير.. فهذه أخطاء، نحن حاولنا بالمراسلة والتوجيه، ولكن يبدو أنه لا تفيد التوجيهات عن بعد كثيرًا، وإرسال شخص لهم مصطدم بعقبات ليست سهلة أيضًا!

ص 2285

الآن فتح الإسلام يدفعون ضريبة أخطائهم وبروزهم وتصرفاتهم، وهذا من ابتلاء هذه الطريق، والحمد لله، هي ابتلاء لهم هم أنفسهم «شباب فتح الإسلام»: زلزال شديد، ثم ابتلاء وفتنة وامتحان كبير للآخرين: مسلمين وكفار، أتقياء وفجار، إخوان مسلمين وسلفية وغيرها، وعمر بكري وكل الناس، ونحن معهم، والله المستعان..! لا أحد ينجو من الفتنة والامتحان، وكلٌ بحسبه.

حتى الكفار والفجار كما قلنا، هل تظن أنهم ناجون من الامتحان بكفرهم؟

لا، قال الله تعالى: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤﴾ [العنكبوت: 4]، راجع تفسيرها، وهي الآية الرابعة من سورة العنكبوت، وردت بعد قوله تعالى: ﴿الٓمٓ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢﴾ [العنكبوت: 1-2]؛ هذا ابتلاء للجميع لينظر الله ماذا يعملون.

ونحن عندنا إخواننا فتح الإسلام وغيرهم هم على بجرهم وعجرهم، وبالرغم من كل ما فيهم من نقص وقصور وخلل، هم خير عندنا من كل باقي الناس، كل المنتسبين للسنة وللعلم والدعوة والدين، إخوان مسلمين وغيرهم..!!

إخواننا فتح الإسلام ومن معهم هم أولياؤنا وإخوتنا وهم الذين أمرنا ربنا أن نصبر معهم.

والحركة الجهادية وصلت إلى أن يصير هذا الفهم مبدأ عندها لا يحيدون عنه، ولا يتزعزعون عند المحن، ولا يهتزون، وهذا هو الفارق الكبير بين الناضج والمجرب وغير الناضج ولا المجرب!

المبدأ هو: نحن مع إخواننا، والولاء بيننا متين وباقٍ وثابت؛ أقامه الله تعالى وشد أركانه، لا يتزعزع، مهما أخطأ إخواننا، ومهما كان فيهم من تسرع أو حتى طيش.

هم إخواننا يبقون هم عندنا أهل الإيمان والجهاد والتوحيد والاختيار لله واليوم الآخر.

ومعظم أخطائهم راجعة إلى نواحٍ فنية ونواحٍ تكميلية تتعلق بالنضج والخبرة والتجربة.. أما أخطاء غيرهم فهي راجعة إلى قلة الدين وخور العزائم، وفساد الأديان والبعد عن التوحيد، اختيار الحياة الدنيا واستحبابها على الآخرة والرضى بها..! لا يستوون والله.

هذا المبدأ الآن من المهم أن نبث العلم به وننشره دائمًا وبكل وسيلة.

أخي العزيز: لا تقلق لما رأيته من سوء الأحوال.. وحاول الآتي:

ص 2286

- تذكر أن الوضع كان يمكن أن يكون أسوأ، والله تعالى لطف بنا وبالمسلمين.

- تذكر أن الوضع هو في أصله سـيئ وفاسد للغاية القصوى..!!

- تذكر معاني الابتلاء والامتحان التي تحدثنا عنها أعلاه، وأنها مقصودة ومرادة لله تعالى.

- تذكر أنه لما قعد ونكس وتقاعس الناسُ الذي يفترض أن يقوموا بواجب الجهاد «مثل الإخوان المسلمين ومن ينتسب إلى مشيخة السنة والدين زعموا!! وغيرهم» لما نكسوا وقعدوا وفرطوا وتخاذلوا وأخلدوا إلى الأرض واختاروا الدنيا الفانية والهوان.. سلط الله عليهم البلاء -لا أحد يظن أنه ناجٍ من الابتلاء- واستبدلهم الله بناس آخرين: شباب صغار قليلي خبرة قليلي تحصيل علمي «ديني ودنيوي»، لكن قلوبهم ملآنة بالتوحيد وعزائمهم قابضة على اختيار الله واليوم الآخر..!

إذن فالعيب ليس في هؤلاء الشباب، هذا ظُلمٌ والله؛ بل العيب واللوم والنقص أصلًا لأولئك المفرطين الناكسين المرتكسين.

- تذكر أيضًا أخي العزيز، أن فساد البلد وتعقيداته لا تسمح ببناء الداخل بسهولة، وأنه لا بد أن تكون هناك مساعٍ خارجية وهزة كبيرة، ولذلك نحن لسنا مستعجلين، ونرى بالجملة أن الأوضاع سائرة في طريقنا وفي صالحنا بحمد الله تعالى ومن فضله ومنّته ﷻ وحده..

أحداث وتطورات العراق، وإيران، وسوريا، والمنطقة عمومًا، والأحوال السياسية نفسها في البلد، وفي فلسطين.. البلد محتاج إلى أن يكون حلقة في نظام تغييري كامل.. هذا باختصار.

- مع كل ذلك فنحن لا بد أن نستمر في التوجيه والتوعية والبناء والضبط والربط والتصحيح والمعالجة.. إلخ، هذا لا بد ولا يمكن أن يتوقف.. وغدًا سنكون أفضل بإذن الله، والله الموفق.

هذه بعض الخواطر فقط، أكتبها على عفو.. للتأمل ومزيد التذاكر، وأنتظر منك المزيد من التقييم للأحوال والتمحيص والمذاكرة.

والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله

محبكم

***

ص 2287

[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الوضع هنا غريب عجيب بصراحة، والكل متململ من الوضع وخاصةً القريبين من خطنا ويعتبرون أن ضرب فتح الإسلام هو مقدمة لضرب الجميع، وينتظرون دورهم ولكن لا يدرون كيف ومتى!

وأعتقد أنه يجب عمل شيء من قبل القيادة الآن وبأسرع وقت ممكن في لملمة الصف وضبط الأطراف وجمعها، وتوحيد رؤيتها؛ فمن المؤسف أن تسمع من المقربين وأشد المقربين توجهات عجيبة وآراء كذلك أعجب، منها ما يخص فتح الإسلام ومنها ما يخص خط القاعدة في لبنان وطريقة عملها.

من أشد ما آسف إليه هنا هو موقف أهل السنة بشكل عام؛ ففتح الإسلام شبه قلبت الموازين هنا، وأهل السنة بشكل عام عامتهم ومشايخهم تقف صفًا واحدًا مع الجيش والسلطة ضدهم وضد الخط الذي يمثلونه للأسف الشديد، ويبدو أننا ابتعدنا قليلا عن الناس ولا أدري كيف سنعمل على إعادة الثقة بنا.

الأخوة هنا بالعشرات في السجون؛ منهم من أعرفهم شخصيًا، والاعتقالات مستمرة وبشكل كبير.. نحتاج إلى تفكير عميق وجدي بالفعل عن كيفية العمل هنا، ولا بد من ترتيب وتنظيم وضبط وربط وقيادة حازمة وخطة عمل واضحة والله أعلم إن كان الوقت سيسمح بها الآن أو في المستقبل فالوقت ليس بصالحنا صراحةً].

***

[بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدّر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.. وبعد:

شيخي الفاضل.. حفظك الله ورعاك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نبارك لأمتنا الإسلامية جهدها وجهادها، وصبرها وانتصاراتها، فها هم الأمريكان يترنحون على أرض الرافدين المباركة، وهزيمتهم قريبة بإذن الله.

نسأل الله جلَّ في علاه أن يثبت المجاهدين ويربط على قلوبهم، ويسدد رميهم ويسدد رأيهم وينصرهم على الكافرين والمرتدين والمنافقين.

شيخي الفاضل؛ أرجو من الله أن تصلك رسالتي وأنت تتقلب بنعم الله عليك، من طاعة إلى طاعة، ومن جهاد إلى جهاد.

شيخي الحبيب أود أن أخبرك حفظك الله أننا بصدد استئناف العمل من جنوب لبنان، وضرب اليهود في ما يسمى المستوطنات الشمالية، وكما أظنك تعلم حفظك الله أننا قمنا بفضل الله بضرب هذه المستوطنات في السابق بتاريخ «27/12/2005م»، وقام بتبنيها أمير الاستشهاديين الشيخ أبو مصعب رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، وكان من المقرر إتباع الضربة بالضربة، ولكن مشيئة الله ثم أسباب عديدة حالت بيننا وبين أن ننفذ ضربات أخرى.

ولكن الآن تم تذليل الكثير من العقبات بفضل الله ورحمته، ولأن الظروف الحالية التي نعيشها تفرض علينا أن نقوم بعمل من هذا النوع، سنحاول مرة أخرى على الرغم من المصاعب الكبيرة والعديدة التي تواجهنا.

ص 2288

من هذه المصاعب شيخي الفاضل: الدعم المادي لهذا العمل المبارك؛ فلا نُخفي عليك شيخنا الحبيب أن كثير أو غالب مصادرنا المالية قد توقفت بسبب الهجمة الأمنية الكبيرة والاعتقالات التي لم توفر أحدًا على أرض الجزيرة العربية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فإن كان هناك قدرة على تأمين دعم مالي لهذا العمل المبارك؛ فنحن بأمس الحاجة إلى هذا الدعم، وبأمس الحاجة أن تلحوا على الله بالدعاء لنا أن يوفقنا لما فيه الخير والنصر والتمكين للإسلام وأهله.

ونود منكم حفظكم الله ورعاكم أيضًا أن لا تبخلوا علينا برأيكم عن الخطوات بعد التنفيذ، من حيث التبني والإعلان ونسبة العمل.

هذا والله يتولاكم بحفظه ورعايته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

محبكم في الله: أبو بصير]

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي العزيز وفي أخينا أبي بصير، وبشركم الله بالخير والسرور والفتح، ونسأل الله أن يبارك في جهودهم ويسهل أمورهم ويسدد رميهم.

بلغ الأخ أبا بصير سلامي، وأننا ومَن حولنا ندعو لهم كثيرًا.

وبالنسبة للدعم؛ فالله المستعان، ونسأل الله أن يفتح علينا وعليكم من بركاته وفضله، أبشروا بالخير وسنحاول ما نستطيعه ونعمل جهدنا في ذلك إن شاء الله، علينا بالسعي والتحريض، وإن شاء الله إنما هي أيام فقط، وفرج الله ونصره آتٍ وقريب.

بالنسبة للعمل الذي هم مقبلون عليه، فهذا طيب جدًا بلا شك، فالله يقويكم، استعينوا بالله واغزوا باسم الله وعلى بركة الله.

ومسألة الإعلان، فرأيي أن الأصل الإعلان استثمارًا للعمل وثمرته السياسية والدعوية والتحريضية لأهل الحق؛ هذا هو الأصل، لكن يبقى النظر في ظروفكم على الأرض، أنتم أولى من يقدِّرُها ويعرف دقائق تفاصيلها؛ فقد يناسب الإعلان الفوري، وقد لا يناسب، فأنتم تمحّصون هذا بارك الله فيكم، وتنظرون في المناسب على حسب ما يقتضيه النظر للإسلام المسلمين، لا لمجرد أهوائنا وأغراضنا الشخصية عافانا الله وإياكم من مضلات الهوى!

ص 2289

فأحيانًا قد يكون الجيد هو عدم التبني انتظارًا لأن تتاح فرص أكثر، وإرباكًا للعدو، وإحداثًا للفوضى في صفوفه وتخذيلًا بين مكوناته؛ مثل حادثة قتل عبدو قبل يومين، فهذه لو الإخوة هم الذين قاموا بها -ليس عندي معلومات- فأظن من الجيد أنهم في هذه المرحلة لم يعلنوا ذلك؛ أي لم يصرِّحوا بتبنِّي هذه العملية؛ حتى يظل العدو مرتبكًا ويحصل التخذيل بينهم كما لاحظتم الحريري اتهم سوريا مباشرةً واستنجد بالجامعة العربية، وطالب باجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية، فهذا كله في ظني مناسب جدًا الآن وذكيٌّ، وإن شاء الله تكون لنا فرصة للإعلان في الوقت المناسب.

أيضًا بالنسبة للإعلان؛ فأحيانًا يكون المناسب أن تعلنوا أنتم كجهة محلية وفرع للتنظيم، وأحيانًا ولا سيما إذا كان العمل من النوع الثقيل قد يكون المناسب هو أن يعلن التنظيم مركزيًا، كأن ترسل بالمعلومة للدكتور وهو يستثمرها بإعلان عنها يفاجئ العدو ويلقي الرعب في قلوبهم، وفيها مآرب صالحة كثيرة لا تخفى، فهذا أيضًا من الجيد أن تراعوه بارك الله فيك، وسددكم الله.

والمقصود أنكم تجتهدون وتتوكلون على الله وتنظرون في الخير والصلاح وتفعلونه، والله معكم، قال الله تعالى: ﴿إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ﴾ [النساء: 35]، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ [الطلاق: 3]، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤﴾ [الطلاق: 4].. ولهذا من الجيد التشاور والتواصل مهما أمكن.

والمهم الآن في هذه المرحلة -والله أعلم- أن تحاولوا تثبيت أنفسكم فعلًا، وتجدوا لكم أنصارًا، ويستمر عملكم قدر المستطاع؛ إلى أن يفتح الله أبوابًا أخرى أرحب، من رحمته وفضله سبحانه.

أما الإعلان والتبنِّي فهو في المرتبة الثانية، حتى لو تبناها الغير الآن، ولا أظن أحدًا سوف يتبناها، لأن الناس صارت تخاف من التبني المجرد -بدون توثيق-، ولهذا فأنتم أيضًا حاولوا توثيق العمل إذا استطعتم، ثم احتفظوا به إلى الوقت المناسب للإعلان.

هذا كله بحسب الإمكان، وإلا فالأولوية هي لنجاح الضربات ولاستمرارها ولتثبيت أنفسكم وإيجاد موطئ قدم جيد هناك في المنطقة، ولإحداث نوع من فك الحصار عن إخواننا.. أيضًا لا تنسوا إذا أمكن عمليات نوعية في لبنان نفسها ضد الكلاب الزنادقة أو الصليبيين المارونية بالذات..!

ودائمًا ركزوا في خطابكم -في حالة إصدار خطاب- على الضرب على وتر: النصارى، المارونية، الصليبيين، عملاء أمريكا وإسرائيل، ونحو ذلك.. فهذا خطاب جيد كما استعمله الإخوة في الشريط الذي نشروه باسم المتحدث العسكري باسم.. إلخ.

ص 2290

وانتبهوا إلى إتقان العمل قدر طاقتكم، وللكتمان، وكثرة ذكر الله ودعائه والإلحاح في الضراعة له: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه)١٬٤٠٠شعب الإيمان (4929، 4930، 4931)، وصححه الألباني في: الصحيحة (1113).، (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)١٬٤٠١مرفوعًا من حديثِ معاذ، انظر: المعجم الصغير للطبراني (1186)، وصححه الألباني: الصحيحة (1186)، وخالفه الحويني في تنبيه الهاجد (63) فقال: «كل هذه الطرق ساقطة، مدارها على كذابين وهلكى، ولا يصح هذا الحديث بوجه من الوجوه».، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣﴾ [البقرة: 195]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨﴾ [النحل: 128].

استعينوا بالله وأبشروا.. وفقكم الله وسددكم وأمدكم بمدد من عنده.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محبكم/ فيصل

«الخميس/14/6»

***

[وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حفظك الله بحفظه شيخنا الحبيب أبو عبد الرحمن.. وبارك فيك وسدد خطاك على الحق.

أخي الحبيب:

وصلتني رسالتك الكريمة وما فيها من توجيهات مباركة وأفكار جميلة، وقد قمت بتمريرها إلى أبي بصير، وذكرت له في المقدمة بعض كلمات تشحذ الهمم وتصبر وذكرت له أنه من معرفتنا بمن على الأرض في لبنان؛ فإنه إن كان من أحد يستطيع تغيير المعادلة الآن فهو أنتم -العصبة-؛ فاعزموا أمركم وتدارسوا موقفكم واحسموا رأيكم وتوكلوا على الله بعد المشورة في الذي تتفقون عليه، ولا تعجزوا، فإن الله لن يخذلنا بإذن الله.

ثم وضعت له رسالتك الكريمة وطلبت منه أن يبقى على اتصال ما سنحت له الظروف ليطلعنا على كل جديد.

أخي الحبيب: بالنسبة لبلاد الشام فلا أعلم عنهم الا ما ذكرت لك في الرسالة السابقة وهو أنهم موجودون، علمي بوجودهم أتى من خلال مسألة توصيل بعض الإخوة بهم.

ثم أتى بعد ذلك أخ من الرافدين «أبو يعرب»؛ أخوه كان مسؤول التنظيم في الشام، ثم بعد التفجيرات قرب السفارة الأمريكية في دمشق تم إلقاء القبض على العديد منهم، وقتل بعضهم.

وبعد ذلك حصلت معركة بين أبو محمد -أخو أبو يعرب- على الحدود بين لبنان وسوريا، إذا لا زلت تذكرها، وقتل خلالها أبو محمد رحمه الله تعالى بعد معركة قوية وكان معه شخص واحد فقط.

ص 2291

وانقطع بعدها الاتصال بالإخوة، ولم أعد أعلم عنهم شيء سوى أنهم موجودون ويرتبون أوراقهم، ومن خلالهم دخل الأخوة إلى نهر البارد وشكلت فتح الإسلام، والمعلومات القديمة هي أنهم كانوا قد بايعوا الشيخ رحمه الله، وأنهم صلة الوصل بين لبنان والرافدين؛ فكل شيء تقريبًا كان يمر عبرهم، هذا كل ما أعرفه تقريبًا.

في حفظ الله تعالى الكريم.. الله مولانا.

«الأحد 27 / 5»]

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أخي الحبيب، بارك الله فيك، وسلَّمك الله وحفظه وسترك وسددك.. آمين.

كلام أخينا أبي بصير جيد، لا بأس به، وما رأوه من رأي في مخيم عين الحلوة؛ فهم أدرى بذلك وأعرف بظروفهم وما يناسب، المهم أنهم هبُّوا وتدارسوا وتشاوروا واستخاروا إن شاء الله، وتوكلوا على الله، ووالله لن يكون إلا الخير والفتح من الله تعالى إن شاء الله، فأبشروا.

المهم أنهم معنا في وجوب نصرة إخواننا الآن، وأنه لا وقت للوم ولا للتحقيقات والتدقيقات الآن، لأن الحرب على الإسلام وعلى «حملة الفكر والمنهج الحق الجهادي» وهي حرب استئصال، ونحن لو سكتنا واستكنّا ستكون خسائرنا أكبر بكثير مما لو توكلنا على الله وقبلنا التحدي وتصدّينا لعدوِّنا وواجهناه، والله هذا لا أشك فيه أيها الإخوة؛ لقد تعلمنا من تجارب كثيرة مما عشناه أو مما قرأناه ودرسناه واعتبرناه!!

صدقوني كل ما يمكن أن تقدِّره من خسائر على جميع الصُعُد في حال المواجهة؛ فإنه سيكون أقل من الخسائر التي سنتعرّض لها إذا واجهنا ووقفنا في وجه العدوِّ متحدين صامدين صابرين ثابتين!

وليس عندنا ما نخسره أكثر مما خسرناه وسنخسره لو سكتنا، واليوم رأيتم الخبيث نصر الشيطان كيف كان محور التحذير من «تحول لبنان إلى ساحة جديدة للصراع بين الأمريكان والقاعدة»، في الحقيقة هو أدرك المعادلة بشكل صحيح، وهذا هو الشيء المرعب بالنسبة لهم جدًا.

ص 2292

نحن في صالحنا أي فوضى في المنطقة، بمعنى الفوضى الذي شرحته سابقًا: أي انفلات وانفراط عقد الأنظمة الأمنية البوليسية في لبنان وسوريا بالذات، وحصول الفرصة المناسبة لانطلاق جهاد في الشام -وخصوصًا لبنان أولًا- على غرار الجهاد في العراق، جهاد أهل التوحيد والصبر والثبات والسنة، أهل العزائم لا أهل أنصاف الحلول والفتات والتسويات!!

هذا الشيء هو المرعب بالنسبة لنصر اللات وحزبه، ومرعب لكل الأنظمة هناك والمنظومات الكافرة، وهم حاولوا القيام بخطوة استباقية؛ بغض النظر عن أخطاء ارتكبها إخواننا من قبيل: تسرُّع وعجلة وفوضى وقلة تجربة وفساد تخطيط وتدبير -لو صحّ أنهم مثلًا هم أصحاب تفجير عين علق، مثلا، وغيرها-.. لكن أكرر لكم أن الوقت ليس وقت محاسبة بقدر ما هو وقت نصرة ونهوض لملاقاة أعداء الله، موقف: انصر أخاك.. موقف الولاء الإيماني..

ثم ما هنالك من ملاحظات وما ذكره قبلًا أبو بصير نحن حققنا في الكثير منه، وتجمع عندنا ملف كبير، والذي ظهر لنا لحد الآن أن الكثير من تلك الظنون والمخاوف والتحليلات هي أشبه بالظنون فقط منها بالحقائق صراحةً، والكلام يطول، ولا أريد أن أجعل من هذه المناسبة محلًا له..

لكن أنا أشبهه للتقريب بمن كان يقول من البُعداء ممن لا يعرف الأمور: إن طالبان هم صنيعة الاستخبارات الباكستانية..!! أو حتى صنيعة أمريكا..!! ولا تنسوا ولا تتعجَّبوا فقد قيل هذا الكلام من ناس مرموقين في وقت مبكر؛ لكن لما حصحص الحق خرست كل تلك الأقوال..

إخواني الأحباب: إن التناقضات والتعقيدات التي في منطقتكم هي بيئة للشكوك والظنون والوساوس والتحليلات المبنية على الظنون والتوهَّمات والحسابات غير الصحيحة!

ص 2293

المهم؛ الذي عندنا الآن عن إخواننا جماعة أبي الحسين١٬٤٠٢جاء في رسالةٍ مستقلةٍ كتبها الشيخُ في التعريفِ بجماعة أبي حسين؛ قال: «ناس أبو حسين: أمنيًا ضعاف جدًا جدًا، يسهل اختراقهم أمنيًا وعاطفيًا، والكل عندهم يعرف الكل، ويسهل استدراجهم إلى معركة غير مدروسة ولهم رؤوس متعددة، وإن كان الأمير هو الحاج، وتحصل بين الفينة والأخرى خلافات فيما بينهم، ويغلب عليهم الأخوة المهاجرين وخاصةً من أبناء الجزيرة؛ لديهم جهود كثيرة أهمها تدريس الأخوة بشكل جيد..
يوجد لديهم بعض الأخوة من ذوي الخبرات ومن المدرسة الأم قديمًا لكنهم مهمشين، يوجد أخطاء فادحة ارتكبها الإخوة غفر الله لهم، وأدت لاختلافات كبيرة ولولا لطف الله لضاعت الثمرة وحصل ما لا يحمد عقباه، وللأمانة جاءتهم مغريات كبيرة من المنافقين لكنهم رفضوها، ولا بد من الاستفادة منهم وخاصةً الاستفادة من معارفهم في الأرض من المباركة... لخدمة القضية.
تعدادهم تقريبًا «200» تسعين بالمائة منهم مهاجرين.. عندهم كمية كبيرة من السلاح أخذوها عنوة من فتح الانتفاضة.. وأيضًا عندهم ضعف كبير في العلم الشرعي؛ فيحتاجون إلى هيئة شرعية تُربي شبابهم على المنهج الصحيح، يحتاجون إلى ضبط حتى لا يجروا الساحة إلى معركة لم نستعد لها بعد».
-فتح الإسلام- هو أنهم: إخواننا وأولياؤنا وأحبابنا، مهاجرين وأنصار، وهم مجاهدون، وهم معنا في المنهج والفكر، دعك عن النقص والقصور والأخطاء الآن، واكتفِ بالجملة.. وواجب علينا نصرتهم، بل الذي أراه هو ما قدَّمتُه من أننا لو تراجعنا واستكنّا لخسرنا خسارة كبيرة جدًا، فليس أمامنا إلا أن نشعلها على أعداء الله.

فهذا واجب الوقت الآن، أما بعد ذلك فإن الأمور تترتب بإذن الله بشكل أحسن، وكما قلت للإخوة في رسالتي الأخيرة: مسألة مَن قاعدة ومَن مِش قاعدة، وترتيبات هذه الأمور والقيادة والتنظيم، هذه الفصل فيها سيأتي من فوق، بالأساس، طبعًا بالتعاون والتشاور والمساهمة في الوصول للأحسن والأفضل وتأدية الأمانة وأدائها إلى أهلها على أكمل وجه بإذن الله، من الجميع.. لكن لا بد أن يفهم الجميع أن القيادة هي من سيحسم الأمر في النهاية.

أما الآن فالكل إخوان وأولياء والحمد لله الواقع يسع الجميع وأكثر منهم وأضعافهم، ونريد من كل منهم أن يفعل ما يمكن لفك الحصار عن إخواننا وإيجاد الردع المناسب والكافي الموقف لأعداء الله، ولو اشتعلت البلد وتخلَّطت فنحن هذا في صالحنا ولا نخاف منه، وفكروا أنتم أكثر في كل شيء متاح.

بالنسبة لتهديد «المسؤول العسكري لتنظيم القاعدة في بلاد الشام»؛ فأنا وضحت لك أخي أبا خالد أنني لا أعرف «رسمية» هؤلاء الإخوة.. وبالمناسبة أحب أن أعرف ما عندكم عنهم أنت والأخ أبي بصير: من هم بالضبط؟ عرفتُ مبدئيًا أنهم إخوة وأنهم مبايعون للقاعدة عن طريق فرع الرافدين.

المهم مضمون خطابهم جيد جدًا، وتهديد مرعب، وأظنه إن شاء الله يكون فيه ردع كبير.. وأعجبني حقيقة أنه لعب على وتر: المسلمين والنصارى، وقائد الجيش النصراني، ووزير الدفاع النصراني.. إلخ، ووتر ضرب التجارة والسياحة، وكما تضربون أطفالنا ونساءنا فنضرب.. إلخ.

فهذا الخطاب جيد جدًا، نريد الكل أن يتبناه، ويسير على منواله.

ص 2294

هذا ما عندي الآن أخي العزيز في عُجالة.. وبلغ سلامي للأخ أبي بصير، وأطلعه على هذه الرسالة.

ووافونا بالمستجدات، واستعينوا بالله هو مولانا ﷻ، وأكثروا من ذكر الله، واستعينوا بالكتمان، فإن الشيطان الرجيم يسرق الكلمة، وأعدموا الرسائل أو احذفوا منها الشيء الخطر في حال الحاجة إلى الاحتفاظ ببعض عناصرها.

والله يرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محبكم، بعد ظهر السبت «10/جمادى الأولى - 26مايو»

***

[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الحبيب أبو عبد الرحمن حفظك الله بحفظه وصلتني هذه الرسالة من «أبو بصير» للعلم أخي الحبيب وإن شئت أن نرد عليهم في شيء أخي الحبيب أرجو إبلاغي.

سأنتظر رسالتك قبل أن أرسل له بعض النصائح في التصبير ووجوب النصرة وأهميتها في هذا الوقت.

في حفظ الله تعالى الكريم.. الله مولانا، «السبت/26/5»]

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:

والله لا أدري بما أجيبك وكيف أرد عليك، ولكن لا أقول إلا قدّر الله وما شاء فعل.. أخي الحبيب: استلمت رسالتك اليوم السبت في: «26/5/2007م» الساعة الثانية بعد منتصف ليل الجمعة.

أسأل الله أن يغفر لي تقصيري ويعفوا عني ويتجاوز عن زللي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولكن بالنسبة لموضوع الرسالة؛ فرغم كل علامات الاستفهام عليهم فأنا مع توسيع رقعة القتال لتشمل كل المخيمات وخارج المخيمات، وضربات موجعة في مناطق النصارى، ولقد تكلمت منذ بداية الأحداث مع الإخوة بوجوب نصرة المسلمين، وأنه لا فرق بين الذهاب إلى العراق أو البوسنة والهرسك والشيشان والفلبين وأفغانستان لنصرة المسلمين في هذه البلاد وبين نصرة المسلمين الأقربين؛ فهم إضافة إلى أنهم مسلمين هم أيضًا أهلنا وإخواننا وأقرباؤنا، بل إن قتال جيش الصليب اللبناني هو من باب دفع هجمة الحملة الصليبية العالمية على المسلمين.

كان رأي الأخوة هنا أن نتريث في فتح معركة في عين الحلوة لأسباب عديدة، وأن ننصرهم الآن سياسيًا، محاولين إيقاف الضرب عن طريق الضغط، وعدم السماح لحركة فتح «العلمانية» من أن تدخل المعركة من الداخل لصالح جيش الطاغوت اللبناني.

والأخوة «في العصبة» قالوا أنه من يستطع أن يضرب أهداف منتقاة في الخارج فهذا ممتاز.

ولذلك نقول إن شاء الله يكون هناك من طرفنا أعمال ترضي الله سبحانه وتعالى.

هذا والله يتولاكم بحفظه ورعايته إنه ولي ذلك والقادر، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حفظك الله بحفظه شيخنا الفاضل وبارك فيك أخي الحبيب.

وصلتني رسالة أبو بدر والشريط وكتبت له التالي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حفظك الله بحفظه أخي الحبيب وشيخنا الفاضل والأخوة جميعًا، أخي الحبيب:

يوجد تنظيم القاعدة في بلاد الشام، وطالما أن الإخوة طلبوا النشر فهم متأكدون من الأخ المسؤول، كان رأيي سابقًا هو عدم النشر باسم القاعدة في التهديد والوعيد؛ إلا إذا كان الأخوة قادرين بالفعل على تنفيذ التهديد بشيء عملي، وخاصةً أن الإخوة في فتح الإسلام أعلنوا أن ليس لهم أي علاقة تنظيمية مع تنظيم القاعدة، وكان مثل هذا الأمر سيزيد الطينة بلة وسيقول المهاجمون: انظروا ألم نقل لكم أن هؤلاء هم أصل الإرهاب و.. إلخ.

ص 2295

والآن بلغ السيل الزبى أخي؛ فإما أن ننصر الإخوة، وإلا فإنهم لا محالة سيذبحون قربانًا لأمريكا ونحن نتفرَّج والدائرة ستدور علينا؛ فإنه سيدمر المخيم على رؤوسهم، وهذه هي الخطة المتبعة الآن، ولن يتوقف القتال حتى إنهاء الإخوة تمامًا؛ فقد أخلوا المخيم من السكان وأمريكا الآن تمد الجيش بجسر جوي من الأسلحة والعِتاد، ولا أستبعد أن يُستخدم على الأخوة أسلحة غير اعتيادية «مثل الكيماوي وغيره مما استخدمه الروس قديمًا» لإنهاء الأخوة بأسرع وقت ممكن وعدم تطويل المعركة؛ فهم يعلمون أن أطرافًا كثيرة ستدخل المعركة إن طالت.

والجو الآن مواتي جدًا لكلمة الأخ؛ أسأل الله أن يكون فيها ما يردع أعداء دين الله وأسأل الله أن يصبر الإخوة في المخيم وينصرهم فإنه ولي ذلك والقادر عليه، فقد التفَّ كل كفارٍ أثيم وجبارٍ عنيد وملحدٍ فاسق ومنافقٍ عليم النفاق حول الجيش واليوم سيكون هناك تصريح من نصر اللات أتوقع أن يلتف حول الجيش كذلك، فإن فعل فإنها إشارة واضحة لتصفية الأخوة في هذه الأيام القليلة القادمة، فإن لم نلتف نحن حولهم الآن فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الخلاصة أخي: إني مع النشر السريع، ولو ينشر عبر مركز الفجر؛ فذلك أقوى وأوصى وأوثق لأعداء الله، وكذلك التمني بدعم الكلام بالفعل بإذن الله تعالى.. هذا والله تعالى أعلم.

ومعرفتي أنه يوجد تنظيم القاعدة في بلاد الشام قديم أيام الشيخ أبو مصعب رحمه الله وذلك حيث كان لدينا إخوة يريدون التوجه إلى الرافدين، وقد أعطيتُ طريقة للاتصال بالإخوة في بلاد الشام «سوريا» للتواصل معهم وتوصيل الإخوة بهم، وانقطع اتصالي بهم منذ فترة طويلة جدًا، وبعد الضربات المتتالية لهم، وطالما أن ياسر أرسل الرسالة فهو يعرفهم حسب علمي، ولن يرسل لنا الشريط إلا إذا كان قد استشار الأخوة معه.

في حفظ الله تعالى الكريم.. الله مولانا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أخوك.. (الجمعة / 25 /5)

***

السلام عليكم.. جزاك الله خيرًا أخي الحبيب..

أنت وضعت جواب يوم الاثنين، لكني للأسف لم أمر على الموقع، لأنك لم تنبِّهني.

المهم؛ ما ذكرتموه مفيد.. المجرمون ناوون على إخواننا بلا شك، وبنو الأصفر دخلوا على الخط معهم والجميع من الكلاب لعنهم الله، والله مولانا ولا مولى لهم.

ولكننا مستبشرون، ربما تكون فلوجة ثانية، وجنين ثانية وغيرها، وبإذن الله العاقبة للتقوى، لازم يصبر الإخوة ويثبتوا، والله معهم.

ص 2296

إذا عندك إمكانية لتوصيل رسائل لهم «هل عندهم إنترنت؟» نرسل لهم رسائل تشجيع وتصبير وتثبيت.. هم دخلوا طريقًا، وعليهم أن يثبتوا ويصبروا و«يدفعوا الضريبة»، ربما هم أيضًا كانوا مستعجلين شوية..!! لكن المحاسبة بعدين مش الآن! والله المستعان.

بالنسبة لمحجن وغيره مما هناك؛ فنريد منهم يشتغلون إذا فيه عندهم إمكانية، وفكرة التهديد الوهمي باسم وهمي، كل ذلك أفكار جيدة.

وبالنسبة للإخوة في العراق -الدولة-؛ فقد كتبنا لهم أنهم لو يستطيعون المساعدة يساعدون بشيء من الضربات مثلًا، أو إرسال استشهاديين أو نحو ذلك، لكن بدون تبني في المرحلة الحالية، وبصمت وبدون كلام، نسأل الله التوفيق.. هذا الكلام طبعًا قلناه لهم كرأي ونصح وتنوير، لكن أمر بمعنى أمر ليس عندي.

المشكلة اليوم في ناس أرسلوا لأبي بدر الآن شريطًا يريدون نشره؛ فيه تهديد ووعيد إن لم يتوقفوا، وأنا بصدد النظر فيه الآن، ولكن المشكلة أنه باسم «تنظيم القاعدة في بلاد الشام» وهذه هي المشكلة، فهذا ليس شيء رسمي، ولعلهم ناس محجن يريدون فرض أنفسهم في هذه المناسبة!! ممكن، لكن أنا لا أستطيع الموافقة على شيء كهذا.

دعهم يهددون ويضربون، لكن باسم وهمي الآن..!

أما تنظيم القاعدة في بلاد الشام فأنا لا أعرفه لحد الآن، وليس عندي إمكانية للموافقة عليه في حدود أهليتي، وهي مجرد تقديم النصح، والله المستعان.

حاول تعطيني رأيك بسرعة في غضون ساعة أو ساعتين لو أمكن.

والسلام، ليلة الجمعة «9/جمادى الأولى»

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حفظك الله بحفظه أخي الحبيب وبارك فيك وجزاك عنا خير الجزاء.

ص 2297

إن شاء الله سيتم ما طلبت بأسرع وقت -مع محجن- وبالطريقة التي عرضت وهو جيد إذ لا تكون أوامر وينظروا في أمرهم ويناقشوا الأمر، ويبدو أنهم بدؤوا بالتحرك قبل أن يصلهم ما تفضلت به، إذ أن الوضع مستنفر في عين الحلوة حسب متابعتي الإعلامية.

بالنسبة لمتابعة التصريحات فإن شاء الله سيتم ذلك، وأوكل أحد الأخوة لرصد كل تصريح الى حين نطلبه منه بإذن الله وسبق أن قمنا بمثل هذا للشيخ أبو مصعب رحمه الله تعالى وأحسن إليه.

بالنسبة للأفكار؛ فإني حينما كنت في البلد كنت قد ذكرت للأخوة أنه في حال حصل هجوم كهذا على الأخوة فليصدروا بيان وهمي يهددوا فيه ويتوعدوا وباسم مستعار «إسلامي» وهذا أقل شيء.

فلا أدري إن كانوا فعلوا ذلك إلى الآن أم لا، وأحسبهم أنهم لن يسكتوا وعلى الأقل بعضهم قد يفعل شيء فعلي، فقد سمعت منهم بعض الأفكار العملية على الأرض، ولكن لا أدري الآن قدرتهم على تنفيذها إذ كانوا قبل قليل من خروجي يشعرون بالمراقبة الدائمة وأتاهم تهديد بتسكير مركزهم، وذكر نسيبي لي ذلك وطلب مني عدم الظهور في المنطقة ففعلت.

على العموم.. جزاك الله خيرًا عن حسن ظنك بأخيك وإن شاء الله نكون عند حسن الظن أخي، وإن شاء الله إخواننا محجن قد يعطونا أفكار عملية أكثر إن استطاع أبو بصير الوصول إلى الإنترنت والرد علينا.

بالنسبة للتهديدات من الإخوة في الرافدين، إن لم يكن الإخوة يستطيعوا دعمها عمليًا؛ فلا أرى أن تصدر أخي الحبيب، وقد تكون أيضًا مسمارًا جديدًا في نعش الإخوة، إذا أنهم -الجيش ومن حوله- ينسبونهم للقاعدة والإخوة «فتح الإسلام» يقولون: ليس لنا علاقة تنظيمية بالقاعدة.

الآن الوضع في هدنة ولا أعتقد أن؛ تدوم فالجيش ومن حوله مصممون على الإخوة وكما ذكرت أخي؛ فنعم: المفتي وحماس تهجموا على الإخوة علانيةً -وفي النهاية المفتي هو في جيب الحريري ولن يحيد عن ذلك- عوضًا عن كل من هبّ ودبّ من همج المخيم وشراذمة الأحزاب.

نبقى على تواصل، وأي جديد أضعه لك هنا بإذن الله تعالى.. في حفظ الله تعالى الكريم.

«الاثنين/21/5»

***

ص 2298

السلام عليكم.. جزاك الله خيرًا على توصيل رسالة الأنصار، والله يحفظكم.

أخي العزيز، أريد منك بحسب إمكانك أن ترصد لي مواقف الأطراف المختلفة في البلد، من القضية، وخاصةً المنتسبة إلى الإسلام، مثل حماس والجهاد الإسلامي «الموجودين في البلد»، والمفتي سمعتُ أنه أفتى بتصفية الإخوة فتح الإسلام وأعلن دعمه للجيش، والجماعة الإسلامية وسائر الإخوان المفلسين، والمجلس الإسلامي المشار إليه في كلامك وغيرهم.

لو أمكن توثق لنا تصريحاتهم، أو تعهد بذلك لبعض الإخوة على النت ممن تعرفهم.. نريد أن نوثق هذه الأشياء، فلا بد من تعرية الزنادقة وفضحهم، وسيأتي وقت لا بد لنا أن نتكلم.

بالنسبة للفكرة؛ فنعم أرى أن تمررها لإخوان محجن.. وقل لهم: هي فكرة رأيناها؛ فانظروا فيها بحسب وسعكم وما يمكنكم، والإخوة في فتح الإسلام ما علمنا عليهم إلا خيرًا، وعندنا فيهم إخوة كثيرون طيبون، وما كان هنالك من شبهات أو بقي منها فهي غير محققة لحد الآن أكثرها، ولا تمنع من نصرتهم؛ فهم إخوة لنا يجب علينا السعي في نصرهم بحسب الإمكان.

أخي العزيز: بحسب ظني وتجربتي، لو بقينا ساكتين يكون الضرر أكبر؛ فنحن متوكلون على الله ولم نبدأ بإشعال الفتيل، وصبرنا وانتظرنا ونراعي الصلاح ونبحث عنه أين هو وأين الخير بكل اجتهاد وأمانة إن شاء الله، والله المستعان، ولكن أحيانًا لا يبقى لك خيار إلا الدخول في المعمعة فهي إحدى الحسنيين..

المهم أنا فكرتي أراها قوية، فلا بأس بعرضها على محجن ومن تستطيع أيضًا، ولكن كفكرة مني أو تقول من بعض الإخوة مثل فلان وتذكرني، وليس هي أوامر رسمية، بل هي فكرة لينظروا فيها لعلهم لم يعطوها توجهًا كاملًا من التفكير، فإن رأوها غير مجدية فليتركوها.. والله الموفق.

هل عندك أخي أفكار أخرى؟ مسألة التهديد ولو من جهات وهمية مثلًا نرسلها أو شيء؟

والإخوة في العراق أو غيرهم؟ هل يمكن يفعلوا شيئًا: فعلًا أو قولًا؟ اكتب لي..

ص 2299

اسمع أخي العزيز: بالنسبة لك أنت فخليك بعيد جدًا، كعادتك وزيادة، وعلى الأرض لا نريدك تعمل أي علاقة، وحتى شوية العلاقات الأرضية التي كانت «عبر وسيط: امرأة أو غيرها» فابتعد عنها، وحافظ على نفسك، أنت وضعك خاص ونريدك للأهم، وهذا من النظر للدين وللإسلام كما نرجو، ونسأل الله ألا يكون من حظ النفس! والله المولى.. والسلام عليكم ورحمة الله

محبكم، «الاثنين/4/جمادى الأولى»

***

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ حفظك الله بحفظه أخي الحبيب وشيخنا الفاضل وبارك فيك.

الآن أخوك في.... أخي الحبيب وإن شاء الله سأحاول النزول الأسبوع القادم الى البلد بإذن الله تعالى، وكان في بالي أن أتكلم مع الأخوة المقربين في المجموعة التي تعرفها لنحاول فعل شيء ضمن الاستطاعة، ولو حتى تهديد بطرق ما ووعيد، لكي لا يكون الإخوة في الساحة وحدهم الآن.

المسألة تبدو أكبر بكثير مما هي عليه الآن، ويبدو ليْ أن المسألة دُبرت بليلٍ ورُسمت منذ فترة والآن أتى وقت تنفيذها أخي الحبيب.

فهي ليست بنت ساعتها كما يُرسم إعلاميًا، وانظر كيف أن تيار المستقبل مباشرةً التف حول الجيش، وبدأت المساعدات تتدفق من قبلهم، وكذلك الأمر بالنسبة للتنظيمات الفلسطينية في داخل المخيم، والمخيمات الأخرى، وتصريحاتهم الداعمة لتصفية الإخوة.

أعتقد أن الضوء الأخضر أتى من مكان ما لتصفية الإخوة في مخيم نهر البارد، وقد هيئت الظروف لذلك؛ فللأسف الهيئة السنية في طرابلس التي ذكرت لك تأسيسها منذ فترة؛ تدخل ضمن هذه التهيئة أيضًا، وكذلك المناوشات التي حصلت بين الإخوة وبين أهالي المخيم كما سميت إعلاميًا، ومصيبة عين علق، ثم الآن مقتل الجنود اللبنانيين!

نسأل الله أن تنتهي هذه القصة دون امتداد لنا جميعًا، وهي الخطوة الثانية المتوقعة أيضًا أخي الحبيب؛ فإنه من المتوقع أن تبدأ قصقصة الجنحان لكل جمعية أو جماعة نشطة لها امتداد جهادي أو تاريخ جهادي.

ص 2300

كنت أتمنى لو كان لنا الآن رأس واحد أو مجلس شورى واحد؛ نقرر فيه بسرعة توجه المجموعات في خطة عمل موحدة.. ولكن التمني الآن لا يجدي وما تفضلت به أخي الحبيب في البال، ولكن لا أخفيك أني لا أعرف إن كان من الحكمة الآن أن نكشف كل الأوراق وندخل في معركة لم نبدأها وغير محسوبة نتائجها؛ فالأمر جدًا محيِّر سبحان الله، وقد تكون من أهداف الحملة على الإخوة: كشف كل من له اتصال بهم حتى ولو فكريًا لتوسيع الهجمة والقضاء على المجموعات المجاهدة الناشئة، والتي تشكل عبئًا على السياسة اللبنانية الأمريكية السورية الإيرانية.

الإخوة الوحيدون القادرون على عمل شيء مرتب وله تأثير هم إخوة محجن، ولكن المشكلة أنهم محصورون في المخيم، وقد يكون تدخلهم أيضًا مدعاة لضربهم؛ فإن كل الأعين عليهم وتنتظرهم على شعرة.. لنفكر أكثر أخي الحبيب، ولْنرَ تطور الأحداث غدًا مثلًا كيف تتجه، ولعل الله يلهمنا إلى فكرة أو سبيل لنصرة الأخوة..

وإن ارتأيت أن أراسل الأخوة «محجن» بالذي فكرت به أخي فإن شاء الله أفعل.

في حفظ الله تعالى الكريم.

***

[وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مقدمتك أخي الحبيب والخطوط العريضة للعمل هي عين العقل، وهي ما يجب أن يترجم من خطط وعناوين إلى خطة عمل على قدر كبير من الأحكام تتابع في تنفيذها على الأرض، وإن شاء الله تعالى سنجد فيها نتائج باهرة بإذن الله.

المشكلة عندنا حسب ما يتبين ليّ الآن بعدما قرأت ما كتب أبو بصير وأبو محجن وأخونا «صاحبك ردًا على أبو بصير» المشكلة هي هي القديمة التي كنا نعاني منها أيام التوحيد يا أخي يعلم الله.

فإني على ما أذكر أن الأخ المسؤول العسكري حينها «للتوحيد» رحمه الله؛ الأخ سمير الشيخ الذي كنت أُرافقه، كان يجوب المناطق يوميًا تقريبًا ويقابل المشايخ وطلاب العلم يحاول إقناع أحدهم قبول المسؤولية في قيادة حركة التوحيد في بيروت ولم يكن يجد!

والمشكلة ليست أن الشخص لا يقبل تعففًا، كلا، ولكن لا يقبل لأسباب أخرى يتعلل بها، إما لا يريد أن يكون في موقع خطر كهذا أو أنه يختلف مع الشيخ سعيد في فكره أو أنه ليس على علاقة جيدة بالشيخ الفلاني أو أن معيشته في دار الفتوى؛ فكيف سيترزق إن هو أمسك هذا الموقع.. وإلخ من أمور، يعلم الله أن نظرات الأخ رحمه الله ما تزال تأتي في ذهني كلما خرجنا من اجتماع مع شيخ وكأنه يريد أن يصرخ بملء فيه «اخس على هؤلاء».

بقي على هذه الحال ولم يجد من يمسك الموقع إلى أن كُشفت الخطة التي كانت ستنفذ في بيروت وقُتل رحمه الله مع عائلته وتشردنا بعدها.

الشاهد أخي الحبيب: أن عندنا في لبنان يوجد مشكلة كبيرة جدًا في اختيار رأس يلتف الناس حوله! كما ويصعب انقياد الناس بعضها لبعض.

ص 2301

وأعتقد أني في بداية مراسلاتنا -أنت وأنا- وسألتني عن رأيي؛ كأني أذكر أني ذكرت لك أننا نحتاج إلى شيخ أو طالب علم نلتف حوله ونبدأ النواة.

وهذه هي الطريقة أخي الحبيب والله أعلم فنحن بحمد الله تعالى عندنا قدرة تنظيمية وإدارية وعسكرية كبيرة جدًا بإذن الله ومستوى الأخوة في لبنان مُشرّف من هذه الناحية، ولكن للأسف الشديد مشرذمين، فقط نحتاج إلى شخصية شعبية تجمع ولا تفرق، صاحبة عقل وحلم وعلم وإن شاء الله نحن نقوم بالمتبقي بإذن الله تعالى.

لا أدري كم صعوبة هذا الأمر الآن؛ فالبعد عن البلد جعل بيني وبين الواقع فراغ لا بأس به، ولو مثلا إخواننا في الشمال الذين تعرفهم، لو يزكون أشخاصًا معينين مثلاً يكون جيد والله أعلم، ولكن ليس فقط شيخهم، مثلا يزكوا أشخاص آخرين يرتأون فيهم الصلاح والعلم والجهاد، ولو لم يكونوا في صفهم مثلاً تكون خطوة كبيرة جدًا بحيث نخرج من الذات إلى مسألة ارتياء المصلحة الكبرى ولو لم تكن في أشخاصنا، بعدها نحاول مع هذه الشخصية سواءً محليًا أو إرسال المندوب الذي ذكرتم أخي، قيادي مخضرم يعرف كيف يُقرب البعيد ويُنتج الأعمال ثم يبدأ العمل هكذا بإذن الله والله تعالى أعلم.

مسألة إرسال شخصية من خارج البلد لن تكون حلا برأيي أخي الحبيب، إلا إذا أتت للم الشمل ووضع النقاط على الحروف ومتابعة الأمر إلى حين استقراره ثم الخروج فهذا ممكن، ولكن أن تكون هذه الشخصية آتية لتقود العمل في لبنان؛ فسنقع في المشكلة من جديد، وسنسمع عنها ما نسمعه الآن عن أبي محجن وأبي الحسين وهكذا.

كنت أتمنى لو قام صاحبك أخي الحبيب بالزيارة لأبي محجن وسمع منه بالتفاصيل الممل وناقشه في الأمور التي ذكرها، وكنت أتمنى لو لم يستخدم الألفاظ التي استخدمها في حق الأخوة في العصبة طالما أنه لا يعرفهم عن قرب؛ إنما كوّن الصورة عنهم مما سمعه من جماعة أبو حسين مثلا أو من هو قريب منه في الشمال.

والمشكلة أيضًا عندنا، أن الكلمة تنتقل بسرعة، ويُبنى عليها اجتهادات ومن ثم مواقف، وهذه مشكلة أخي الحبيب أيضًا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أتمنى لو يقوم الأخ من جديد بلعب دور الوسيط وليس الحكم حفظه الله،؛ ليستمع إلى الإخوة في العصية وجهًا لوجه وليصل معهم إلى زبدة ما يريدونه وما يطلبونه، وكيف ينظرون إلى التعامل مع المجموعات الأخرى، وكيف ينظرون إلى الأمر لو أتى القرار من إخواننا «فوق» بأن يبايعوا مجموعة أخرى من دون تسميتها، ماذا سيكون موقفهم وكيف سيتصرفون مع الموضوع.

وكذلك الأمر مثلاً مع مجموعة أبي الحسين والمجموعات الأخرى المتواجدة والتي هي قريبة أو تعتبر نفسها من القاعد،. يطرح عليهم نفس الأسئلة ويصل معهم إلى نقطة التقاء يمكن من خلالها عمل شيء ما، هكذا بعدها يستطاع أخي الحبيب معرفة نقطة الالتقاء «أو نقاط» هذه وكيفية التعامل معها وكيفية تذليل صعوباتها والله أعلم.

ولكن أن نحكم مسبقًا؛ مسألة كبيرة جدًا سنخسر من خلالها مجموعات كثيرة صغيرة متناثرة هنا وهناك عوضًا عن الموجود والجاهز الآن والله أعلم.

بالنسبة لما تفضلت به في مقدمة رسالتك واقتراحك أن يتم تلخيصه في موضوع ثم إرساله إلى العصبة، فهي فكرة جيدة أخي الحبيب وأتمناها، وخاصةً أن الإخوة الآن ينتظرون ردك على رسائلهم؛ فالأفضل أن يكون هناك رد.

ص 2302

وكذلك هم يعتبرون أنفسهم القاعدة؛ فلا بد من التقرب منهم وجعلهم يشعروا بأن إخوانهم لا يتركونهم ولو حتى بالنصح والتواصل، وكما ذكرت عن رسالة أبي محجن؛ فإني شعرت بنفس الشيء يدور حول شيء ما لم أفهمه، وكأنه يريد أن يقول بأن أهل مكة أدرى بشعابها، ولكن ربما يريد أيضًا أن يقول أنهم يعلمون شعاب بلاد الشام وأنهم في الخدمة مثلاً حتى نحسن الظن ولا نؤوّل على الأخ ما لم يقله.

لذلك أخي الحبيب؛ رسالة منك ولو كانت مثلاً فيها بعض الخصوصيات مما ذكرت في موضوع يكون هدفه توصيل الفكرة دون الدخول في تفاصيل رؤية العمل في بلاد الشام، فقد تكون فكرتهم مختلفة، وتأتي لنا هنا قصة «أهل مكة أدرى بشعابها»، ولكن مسألة التوحد ومسألة العمل بأهداف موحدة في لبنان وبلاد الشام، ومسألة مثلاً السماع منهم أكثر عن الذي يفكرون فيه ورؤيتهم للعمل.. وهكذا، مسائل أنت أدرى بصياغتها حفظك الله وسلمك من كل سوء.

ملاحظة أخيرة على ما كتب الأخ «صاحبك» بالأحمر أخي الحبيبـ وهي مسألة تفجيرات عين علق؛ يعلم الله أني صُعقت، وكنت دائمًا أُكذب الخبر، وطلبت من فتح الإسلام إرسال بيان تكذيبي فيه ولم يرسلوا، ولكن فعلاً صُعقت بما تفضل به أخونا، فإن العملية سبحان الله في غير محلها على الإطلاق، وفتحت أبوابًا مغلقة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والتفصيل في سلبياتها يطول الشرح فيها كثيرًا، وأنت ربما متابع للأمر وتعلم إخفاقاتها.

لكن إن دلت على شيء سريع، إن كانوا فعلاً هم الذين قاموا بهذا الأمر -على حسب ما ذكر الأخ- فإنما تدل على قصور كبير يحتاج إلى متابعة دقيقة وقريبة جدًا، وفي أسرع وقت ممكن.

وكنت أنتظر رد صاحبك على هذه النقطة بأن يقول مثلاً سامح الله أبو بصير كيف يتهم إخوانه بعمل كهذا، وهذه العملية لم يقوموا بها، ولكن فاجأني مدافعته عنها ورد الكرة إلى ملعب العصبة!

لعله كتب على عجالة أو كان في غير مزاجه حين كتب، ولكن مراجعته في مثل هذه النقطة والله أعلم مهم.

في حفظ الله الكريم أخي

محبكم في الله: أبو خالد

«الاثنين/23/4»]

***

السلام عليكم ورحمة الله.. أخي العزيز، كيف حالكم؟ أرجو أن تكونوا بخير وعافية.

وما أخبار الإخوة في فتح الإسلام، نسأل الله أن يفرج عنهم وأن ينصرهم على القوم الكافرين وأن يمدهم بمدد من عنده.. آمين.

ص 2303

أخي خطر ببالي لو بالإمكان أن نرسل للإخوة في سائر البلاد في الشمال قريب منهم -من فتح الإسلام- وفي العاصمة، وناس محجن، وغيرهم إن وجد.. نطلب منهم: إن لم يتوقف الكفار عن ضرب إخواننا فتح الإسلام؛ أن يحاولوا إشعال البلاد كلها بضربات كبيرة هناك وهناك، ولو يمكن تكون هناك عملية ضخمة ونوعية على هدف كبيرة أو قتل شخصية كبيرة من الكفرة والزنادقة تربك الوضع وتفجره، فوالله ما دمنا قادرين فيجب ألا نترك إخوانا ينفرد بهم العدوّ، وعلينا أن يخلّط الوضع ونشعلها عليهم.

فما رأيك؟ هي فكرتي الخاصة وليس عندي أي أمر من الإخوة ولا شيء.. لكن أظنها ماشية في الإطار العام.. إذا كنت رأيتها مناسبة وعندك إمكانية لتسريبها لناس أبي محجن، وغيرهم فانقلها لهم عني، لا بأس.

وأريد أن أخبرك أنه للأسف من أكثر من عشرة أيام الاتصال بيني وبين إخوة الشمال منقطع بسبب الوسيط غائب، ولا أدري ما حصل له، أرجوا أن يكون خيرًا، نسأل الله أن يسلّمه.

***

[وهذه رسالة من الأخ أبي بصير يتحدث عن فتح الإسلام ويطرح تشكيكًا فيهم، مع العلم أن هذا كان قبل أحداث نهر البارد بمدة بضعة أشهر على ما أظن، ثم عرضت كلامه على أحد الإخوة الثقات العارفين بفتح الإسلام؛ فأجاب على كثير من تشكيكاته في الأجوبة التي سميتها في ملفها بالأجوبة الحمراء، موجودة ضمن هذا المجلد]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

أخي الحبيب الفاضل أبو خالد حفظك الله ورعاك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الحبيب أما بخصوص «فتح الإسلام» فأقول:

لا بد يا أخي الفاضل من العودة إلى بداية نشوء هذا التنظيم، ومن هم قيادته.

أخي الحبيب.. مؤسس التنظيم هو شاكر العبسي، وشاكر العبسي هو أحد مساعدي أبو خالد العملة نائب أبو موسى الأمين العام لتنظيم فتح الانتفاضة الموالي -أو يمكنك أن تقول أحد فروع أجهزة المخابرات السورية داخل المجتمع الفلسطيني- للسوريين، وأبو خالد العملة شيوعي ماركسي ومن المعروفين بتناهيهم في الإخلاص لنظام الطاغوت الأسد في سوريا وهو الشخصية الرئيسية الفعلية لتنظيم فتح الانتفاضة، ولا أدل على ذلك من قصفهم للمخيمات الفلسطينية -المخيمات التي فيها أهلهم وأقاربهم- بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة وبشراسة لم تعهد من قبل، في مخيمات بيروت والشمال في الأعوام «1985 - 1986 - 1987»، بأمر من سوريا وذلك بزعمهم لتصفية وجود الطاغوت الهالك ياسر عرفات في هذه المخيمات.

فشاكر العبسي هو شريك أبو خالد العملة لسنوات طويلة في التنظيم.

وفي فترة من الفترات «يسجن شاكر العبسي» في السجون السورية بتهمة التسلل عبر الجولان إلى فلسطين، وحيازة أسلحة لاستعمالها ضد إسرائيل كما يقول هو في روايته.

ص 2304

وهذا ما يردده شاكر العبسي في كل مقابلة معه وذلك لإظهار أن توجهه نحو فلسطين، وأنه سجن من أجل فلسطين، وهذه القضية أي قضية تحرير فلسطين أمل يداعب كل المخلصين من الشباب، وساتر ممكن أن يتخذه أي تنظيم أو أي حزب لاستقطاب القواعد الشعبية والحوز على تأييد الناس كافة، وأيضًا لا نغفل الدعم المعنوي والمادي الذي تتلقاه الأحزاب والجماعات التي تتخذ من القضية الفلسطينية ستارًا لها بل ويعتمد -كما تظن- وجودها واستمراريتها على المتاجرة في القضية الفلسطينية.

وبعد خروجه من السجن وبدون مقدمات بدأ يجمع شباب مسلم ملتزم لتأسيس تنظيم إسلامي داخل تنظيم فتح الانتفاضة.

وهنا لنا وقفات.. إذ أن هذا الأمر تزامن مع مقتل الهالك رفيق الحريري، واتهام سوريا وحلفائها بعملية الاغتيال وإخراجها من لبنان.

ولك أن تتخيل: رجل خرج من السجون السورية متهم بقضايا تمس الأمن القومي السوري، ويسمح له بمعاودة ممارسة نشاطه في أحد فروع المخابرات السورية -أقصد تنظيم فتح الانتفاضة- ويشرف على معسكرات خاصة، والأدهى من ذلك أن يعمل على تأسيس تنظيم إسلامي إرهابي -مع كل ما لهذه الكلمات من معنى وحتى لا أطيل- ضمن جهاز المخابرات السوري وأحد فروعه المسلحة المسمى تنظيم فتح الانتفاضة؛ بل ويفتح معسكراته في لبنان ليدرب الشباب على الأسلحة والمتفجرات، والشباب من جنسيات مختلفة!!!! لك أن تتخيل هذا..

وقد يقول قائل: إن تدريب الشباب وإدخالهم إلى المعسكرات كان بطريقة أمنية محكمة، فأقول: هذا أمر لا يعقل إن لم يكن مستحيلاً، إذ أن من المعروف عن المخابرات السورية أن أفرادها وضباطها وكل منتسبيها هم مخابرات على بعضهم البعض، ولا تستغرب إن قلت لك أن الأخ مخابرات على أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه.

ولا نغفل هنا تصريحات السياسيين السوريين بوجود القاعدة على الأراضي اللبنانية، وأن الأمن في لبنان أصبح معرضًا للانهيار، وتصريح وزير الخارجية السوري بأن للقاعدة معسكرات في لبنان وإن أرادت أمريكا لأخبرناهم عن مكان تواجد معسكراتها..

وفي بدايات تجمعهم في معسكرات فتح الانتفاضة حصل أن دار اشتباك مع فصيل من الجيش اللبناني وقُتل أحد أفراد الجيش اللبناني، ووالله إني لأذكر أن أحد مسؤولي فتح الانتفاضة خرج على التلفاز يدافع ويبرر الاشتباك، ومن الذي اشتبك مع الجيش اللبناني؟ هم أفراد مجموعة شاكر العبسي؛ فلو لم يكن لتنظيم فتح الانتفاضة علم بوجود هذه المجموعة قبل هذا الاشتباك لأصبح عندها علم بعده، ولكن سارت الأمور على ما يرام وأكمل العبسي مشواره بكل هدوء.

من ضمن الشباب الموجودين الآن في تنظيم فتح الإسلام إخوة كانوا ممن يعملون ضمن إطار تنظيم القاعدة في سوريا، وهذه الفئة هم أصحاب الفتنة التي تسببت بالتنازع والفشل وذهاب الريح والفوضى العارمة التي اجتاحت الساحة السورية فيما بعد، ويا أخي الكريم عندما حدثت الفتنة وأرسل الشيخ أبو مصعب [الزرقاوي] -رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى- من يفض النزاع ويحكم بينهم، كان الشق الذي يخص هؤلاء الأخوة سبب الفتنة أن يذهبوا جميعهم إلى العراق، ولكنهم لم يستجيبوا للأمر، والأغلبية منهم بقوا في سوريا وقُتل منهم من قتل وأُسر منهم من أسر -ومنهم أميرهم- وبقي آخرون لا نعلم عنهم شيئًا إلى أن ظهروا مع شاكر العبسي.. بالنسبة ليّ هناك حلقة مفقودة وهي: كيف تعرّف هؤلاء الشباب على شاكر العبسي، وكيف اتفقوا مع بعضهم البعض؟ فهؤلاء الأخوة عندما كانوا مختلفين مع الأخوة في التنظيم في سوريا كان مما يقولونه: إن الشيخ أبا مصعب رحمه الله رجل طيب وتقي وصالح، ولكنه لا يصلح للإمارة، وأنا أتعجب من حال هؤلاء؛ أشاكر العبسي يصلح للإمارة أكثر من أبي مصعب!!!!!!! والله إن هذا لشيءٌ عُجاب!

ص 2305

وبعد مرور الزمن على استشهاد الشيخ أبي مصعب رحمه الله تعالى؛ تم تأمين معاودة الاتصال بالأخوة في العراق، وتزكية التنظيم «فتح الإسلام» عند الأخوة في العراق عبر من كانوا سابقًا في التنظيم وانشقوا عنه، ووالله يا أخي إني شاهد على أن المرحلة التي حدث فيها إعادة تنسيق بين الأخوة الذين ما زالوا يعملون في سوريا وبين مجموعة شاكر العبسي، أنه حصلت كوارث ومداهمات غير طبيعية راح ضحيتها الكثير من الأخوة بين قتيل وأسير وطريد من خيار الأخوة -نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله- وآخرين انقطعت أخبارهم ولا ندري عنهم شيئًا.

أخي الفاضل.. عندما كان بعض الأخوة ينبهون هؤلاء الأخوة ويقولون لهم: أين الولاء والبراء؟ أين التوحيد؟ أين.. كيف تجلسون في معسكرات العلمانيين؟... كانوا يرددون: الموضوع موضوع تدريب فقط.. أين نتدرب.. هذه معسكرات نتدرب فيها وندرب الشباب من كل مكان.. وأن ليس للعلمانيين سلطان علينا.. والشباب الموجودين هم خيرة الشباب وحفظة الكتاب.. يقومون الليل ويصومون النهار.. وانتقل الموضوع من تدريب إلى تنظيم..«فتح الإسلام» أو إن شئت فسمه «تنظيم القاعدة في لبنان».

وهكذا أصبح لتنظيم القاعدة فرع في لبنان فُرض عليه فرض، من هنا ذكرت لك في البداية أن لا بد أن ندرس الحالة التأسيسية لهذا التنظيم.

وبعد تمركزهم في مخيم نهر البارد -أبعد المخيمات الفلسطينية عن فلسطين، على الأقل من حيث المسافة- زاد الأمر بالنسبة ليّ وضوحًا، حيث أن من أبجديات العمل التنظيمي في الوقت الحالي هو العمل بشكل سري، وعدم الإعلان عن أي تكتل خاصةً وأنك في مرحلة الإعداد، فالإعلان عن التنظيم ومكان وجوده هو بمثابة أن تُلبس نفسك قيود تمنعك من الحركة والعمل وتقيدك عن أي تكتيك، وتُفشل أي عمل قد تقوم به.

والإعلان يجعلك تحت مجهر الأعداء الذين يتربصون بك الدوائر ويرصدون كل تحركاتك، يضطرك إلى المجازفة بالإخوة.. إلى ما هنالك من المفاسد، فلا حياة للعمل التنظيمي العلني في هذه الأيام، وإلا يصيبك كما أصاب التنظيمات من قبل حيث تراجعت وتراجعت حتى لم يعد عندها ثوابت بل كله متغيرات على حسب وثن المصلحة كما يدّعون، حفاظًا على المؤسسات وحفاظًا على الإنجازات التي زينها لهم الشيطان قاتله الله.

ولك أن تنظر إلى الأعمال التي قاموا فيها وتضع حول كل عمل علامة استفهام واحدة ومن ثم علامة تعجب، فكيف سولت لهم أنفسهم بتأليف فرقة خاصة لسرقة البنوك وبوجوه مكشوفة، «أنا هنا لا أتحدث عن الحكم الشرعي لأخذ أموال البنوك، بل عن الحكمة والمال الذي ستؤول إليه، وما الفائدة من تفجير عين علق، هذه تحتاج لكثير من علامات الاستفهام)، وذلك قبل يوم من التجمع الذي دعت إليه قوى «14» آذار «المعادية لسوريا»، ووضع العبوات داخل الباصات التي هي وسيلة نقل المتجمعين من قوى «14 آذار» من مناطق النصارى إلى مكان التجمع في وسط بيروت، بالنسبة ليّ إني أكاد أجزم بأن الذي كشف الفاعلين أو بإمكانك القول الذي استدرجهم لفعل هذه التفجيرات وكشفها فيما بعد هي سوريا وحلفاءها في لبنان وأخص بالذكر حزب الشيطان، وذلك لضرب عدة عصافير بحجر واحد.

ص 2306

فلو كان هدفهم إحداث فتنة بين «14 آذار» و«8 آذار»؛ أي بين الموالين لأمريكا والموالين لسوريا وإيران «كما هو معلن والحقيقة أن الكل خدم للصليب وللماسونية العالمية»، فكان الأجدر بهم أن يلقوا قنبلة واحدة أو متفجرة لا تتعدى الكيلو الواحد بين التجمع المليوني لحزب الشيطان وحلفاءه الذين كانوا يحاصرون السراي الحكومي الذي كان يعج بالشخصيات الموالية لـ «14 آذار»، وانظر ما سيحدث بعد الانفجار... إن الذين سيقتلون من التدافع فقط قد يزيد على الألف والله أعلم، ثم إن هذه الجموع المحتشدة الغاضبة وبغياب العقل تمامًا لن تترك السنيورة والمعتصمين معه في السراي الحكومي إلا أشلاء ممزقة، عندئذٍ لا سبيل إلا للحرب الطاحنة في لبنان، والفوضى المطلوبة لترعرع ونشوء التنظيم الجهادي، وأنا هنا أتساءل هل غابت عنهم هذه الفكرة أم أن المخطط له غير ذلك.

بعد أن كان تنظيم القاعدة في العالم كله يُنظر إليه باحترام وإجلال وإكبار، وأنه تنظيم غير مأجور وأنه غير مرتبط بأي دولة أو أي قرار، وأن ليس له سقف إلا ما جاء به رسول الله ﷺ عن الله ﷻ، وبعد كل الإنجازات والآلاف من الشهداء والأيتام والأرامل.. فاليوم أصبح هذا التنظيم النقي من شوائب الطواغيت يشار إليه -بسبب فتح الإسلام- بأن له فروع تخدم مصالح هذه الدولة أو تلك، فلطالما سمعنا بـ «تنظيم القاعدة التابع لسوريا» أو «الشق السوري من تنظيم القاعدة» أو «تنظيم القاعدة التقليد»..

أرى أنها سلسلة من المؤامرات وكيد تنوء به الجبال من الصليبيين والطواغيت والمنافقين تبدأ بأمريكا وتمر في جميع العواصم العربية وتعرّج على حماس فلسطين وحماس العراق وثورة العشرين والجيش المسمى زورًا بالإسلامي والقائمة تطول وتطول، وسنرى من الفتن ما تشيب منه الولدان، نسأل الله جلَّ في علاه الثبات.

الأخ الحبيب الفاضل: كنت أنظر إلى إعلانهم عن التنظيم وتواجدهم في نهر البارد بشكل علني وبياناتهم على شبكة الحسبة على أنها رسالة إلى كل من يهمه من الشباب المسلم في العالم بأن هلموا إلينا، وهذا كما أراه خطر عظيم على الشباب المسلم المجاهد؛ إذ كيف يتم تجميع أعداد كبيرة من الشباب المسلم في مخيم السيطرة فيه للمرتدين والأحزاب العلمانية وأنت تنظيم يُنظر إليك في المخيم بعين الريبة، وكنت أقول: إن مجزرة ما ستحدث بحق الإخوة في هذه المراكز التي يكدّسون فيها، ثم ما لبثوا أن أصدروا بيانًا يدعون فيه لنصرتهم والقدوم إليهم، وهذا لعمر الله كما أراه حلقة من المؤامرة على الدولة الإسلامية في العراق حفظها الله من كيد الكائدين؛ فهو يهدف إلى تفريغ الساحة العراقية من المهاجرين، أو على الأقل إيقاف تدفق المهاجرين وخصوصًا الاستشهاديين إلى العراق.

أخي الحبيب: انظر إلى الموضوع من كل جوانبه.. هناك من يعد العدة في بلاد الشام -مع ما لبلاد الشام من خصوصية في قلوب وعقول كل الشباب المخلص التواق لخدمة دين الله-.. وهم من الفلسطينيين.. ولديهم معسكرات تدريب.. وأسلحة مختلفة وسلفيون.. ويدعون الناس لنصرتهم.. ويتحدثون عن الجهاد في فلسطين.. والطريق إليهم سهل ميسر... وفي المقابل وبنفس الوقت: العراق وكل الأشواك المحيطة به.. والخلافات التي ظهرت بين المجاهدين.. وشراسة المعركة وكثرة الجراحات.. وتخذيل عملاء السلطان.. والتشويه الحاصل للجبهة هناك.. والحديث عن حداثة العراقيين بالإسلام.. والحديث عن الغدر وو.. إلى ما هنالك من الأمور التي يظهرها المتآمرون على الجهاد في العراق على أنها سلبيات؛ فذلك حتمًا سيدفع بالكثيرين إلى ترك ساحة الجهاد في العراق والقدوم إلى المصيدة «فخ الإسلام»، فوالله يا أخي عندما كنت في العراق وكانت الأحوال -والله تعالى أعلم- أفضل من الآن بكثير، كنا نرى كثير من الأخوة يرجعون ويتركون الساحة بسبب الضيق وصعوبة الجبهة، ومنهم ممن كان في أفغانستان، والحال الآن أصعب والزمن زمن تمحيص وبأساء وضراء وزلزلة، فكثير من العشائر ارتدت، وبعض الفصائل كشفت عن نواياها الخبيثة والتضليل الحاصل من عملاء السلطان والخذلان.

هذا -أخي الحبيب- ما أستحضره في ذهني ساعة كتابة هذا التقرير وهو رأيي الشخصي ولم أطلع عليه أحد قبل إرساله، فأرجو منك نقله كما هو إلى الشيخ «عـ» حفظه الله تعالى من كل سوء، وأرجو منك أن تطلب منه الرد عليه مهما كان رده، ومهما كانت ملاحظاته، وأن لا يحرمني من الدعاء لي في ظهر الغيب.

هذا والله يتولاكم بحفظه ورعايته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله أولاً وآخرًا،

ص 2307

وصلى الله على نبينا محمد وعل آله وأصحابه أجمعين.

أخوك المحب لك في الله: أبو بصير

صباح يوم الاثنين: «29/ربيع الأول/1428هـ، الموافق: 16/4/2007م»].

***

نعم؛ كما قلت أخي العزيز أبا خالد.. نحتاج للدخول في الخصوصية أكثر وأكثر في مرات قادمة إن شاء الله، فنتكلم عن مسائل مثل:

- هل من المناسب ومن الصلاح لنا ولأمرنا السعي في إشعال الحرب، أو نترك الأمور على ما هي جارية عليه، ويكون دورنا هو التربص والاستعداد، وكيف نعمل بالضبط..

- التحذير الصريح والواضح البيِّن من أن يكون إخواننا وكلاء لأي طرف من أطراف أعداء الإسلام «سوريا، حزب الرافضة، غيرهم..».

- وهكذا تفصيلات مشابهة ينبغي أن نتحاور فيها أكثر.. وأيضًا نكون فيها على حذر، فإنما نحن ناصحون الآن بما عندنا، لكن لا بد في بعض النقاط من انتظار رأي القيادة.. والله الموفق.

وجزاكم الله خيرًا.. والسلام

***

السلام عليكم.. أخي العزيز؛ ما ذكرته من ملاحظات وخواطر، هي طيبة جدًا، وأظنها إن شاء الله صادقة وناصحة، أعني ما ذكرته مما يتعلق بالعمل باسم القاعدة، وما يتعلق باتخاذ القرارات وأنها ينبغي أن تكون محلية ترتبط بالقاعدة بشكل فكري عام وانسجامي فقط، وأن التركيز على «ناس المخيمات» يبدو قليل الجدوى، وأن المتعين هو التركيز على بيروت وطرابلس ثم مراكز السنة الكبرى الأخرى تليها، وأن الواجب التركيز على «اللبنانيين» أهل البلد، ويكون الإخوة الفلسطينيون كالرفد لهم والوزير، للأسباب التي لا تخفى.. كل هذه الأفكار تبدو لي معقولة منطقية وطيبة، وإذا محَّصناها بشكل جيد واجتهدنا في دراستها والتأكد من أنها اختيارات صحيحة؛ فإنه لا مانع منها شرعًا ولا سياسية إن شاء الله، فلا مانع عند قياداتنا من التصرف على هذا النحو، فالأمر واسع، بشرط التأكد أنه هو الأحسن لنصرة ديننا والقيام بالجهاد الحق.

ص 2308

إذن فلنجعل هذه النقاط أمام أعيننا، ونضعها تحت التمحيص والبحث أكثر وأكثر.. نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد.

وما ذكرته من الوضع المثالي، فيا حبذا لو تم ؛ا، أعني وجود شيخ عالم أو داعية موثوق مشهور بالخير والصلاح بين الناس يجتمع عليه الناس ويقود والمسيرة أو على الأقل يدعمها ويكون شيخًا ورأسًا فيها، من اللبنانيين أهل بيروت أو طرابلس أو حتى غيرها، المهم أنه لبناني.. هذا يا ليتنا نجده..

فأرجو أن تجدوا في البحث عن المعادن الطيبة، وكرام الناس، وتكشفوا عنهم.. وبإذن الله تعالى سيرزقنا الله من فضله، إنه هو الفتاح العليم الرزاق الكريم.

وبالجملة فنحن عندنا ترتيب:

- شيخ عالم أو داعية مشهور بالخير والصلاح يقود العمل..

- أو على الأقل يكون من رؤوسه، فيحصل به التوثيق عند الجمهور..

- فإن لم يكن فالخير في شبابنا كثير وعظيم إن شاء الله ولا نشك في ذلك، وإنما هو كامن كمون النار في الحجر؛ فيحتاج إلى أن يُورى فيوري، وينبعث نارًا ونورًا، بإذن الله تعالى.. وحينئذٍ فالمرتبة المطلوبة هي: شباب لبنانيون «من أهل البلد» يقودون العمل، ويكون الإخوة الفلسطينيون معهم ووزراءهم كما أشرنا.. والله أعلم.

- المرتبة الأخيرة لعلها هي: أن لا يوجد كل ما تقدم بالشكل المرضيِّ؛ فيقود العمل رجل من الإخوة الفلسطينيين، أو غيرهم من المهاجرين.. والله الموفق.

أخي العزيز: بالنسبة لخالد العملة؛ فمعلوماتي -قد أكون مخطئًا- أنه علماني قومي وطني؛ فكيف ينسب إليه إنشاء «فتح الإسلام»؟ على أي وجهٍ هذا؟

أليس ناس فتح الانتفاضة هم ناس أبي جهاد سابقًا -الله أعلم بحاله، وقد كان الشيخ عبد الله عزام ذكره بخير- أو ناس أبي نضال أو مَن؟ لأني نسيت..

ص 2309

المهم: تريد التأكد أكثر من ناس «فتح الإسلام» وهل مجموعة أبي الحسين هم نفسهم فتح الإسلام؟ أو شيء آخر غيرهم؟ وكل ما يلزم.. ضعها في دفترك الله يعينك ويقويك.

وإخوانك في «جمعية التقوى»؛ فأحسنت في البقاء معهم على مسافة، نسأل الله أن يتولاكم ويتولاهم بلطفه وعنايته.. وزدنا بارك الله فيك من دراسة حالهم والتقييم لهم وهل يصلحون أن يتولوا أُناس منهم قيادة عمل يجتمع عليه جمهرة من الناس.. وغير ذلك؟

والله ﷻ المسؤول لنا ولكم الثبات والتوفيق والهدى والسداد.. والسلام عليكم ورحمة الله

محبكم/ أبو عبد الرحمن، «ليلة الأحد، 17 ديسمبر»

***

هذه رسالة من الأخ أبي محجن «أمير عصبة الأنصار»، ويليها بعض التعليقات حولها:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده عز وجل ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه.. أما بعد؛ أيها الأخ الفاضل والشيخ الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

والله لقد صدق رسول الله ﷺ في كل ما قاله وأخص هنا في هذا المقال: (الأرواح جنود مجندة)١٬٤٠٣صحيح البخاري (3158). أحببناك دون أن نراك فسبحان من ألف بين القلوب ﴿لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ [الأنفال: 63]، وإن كان المدح مذمومًا إلا لمن لا يخشى عليه الفتنة ونحسبك كذلك والله حسيبك إنما هي مشاعر جياشة فنعم الأخ ونعم الناصح الأمين: ﴿هَٰرُونَ أَخِي ٣٠ ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١ وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢ كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣ وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤﴾ [طه: 30-34]، فبأمثالكم يستعين المرء على طاعة الله وعبادته، وكم نتمنى لو أنكم عندنا تعايشون تجربتنا وتفقهون واقعنا إذ إن التجربة علم لا يتعلمه المسلم في الكليات والجامعات ولا يحصله من أمهات الكتب، وحاشا لله أن نتهمكم فأنتم والله أصحاب السبق وما نحن إلا من أتباعكم إن قبلتمونا ﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦﴾ [الكهف: 66]، ولكن الافتقار الى التجربة والخبرة جزء مما نعانيه مع شباب نحسبهم صادقين في غالبيتهم، وما امتلاء سجون الطواغيت بالشباب المسلم الذي يعتقل وهو في بداية الطريق إلا خيرُ شاهد على ذلك، فأين فقه الواقع؟! وأنتم ذكرتم في رسالتكم أن البلد عندنا على فوهة بركان، نعم وربما المنطقة بأسرها.

ص 2310

ففي البلد حيث نحن مقبلون على استحقاقين كل واحد منهم كفيل بأن يكون الفتيل الذي يفجر الأزمة:

الأول: ما يسمى بانتخاب رئيس الجمهورية وهو الآن مركز بيد المعارضة «أي الرافضة»، ولكن إذا حصلت الانتخابات فسيخسرون هذا الموقع؛ لأن الأكثرية في المجلس النيابي الكفري هي لما يسمى بقوى السلطة -الحريري وجعجع وجنبلاط-؛ فهل سيرضى الرافضة بخسارة هذا الموقع؟؟

الاستحقاق الثاني: هو المحكمة الدولية التي ستحاكم من يُتهم بقتل الحريري، والجميع يعلم أن النظام السوري متورط في هذه القضية، فهل سيسمح هذا النظام أن تبقى الأمور في لبنان والمنطقة هادئة وتتشكل هذه المحكمة؟ أم نحن على أبواب تحقق ما أخبرنا به نبينا محمد ﷺ أنه بعد حصار العراق تحاصر الشام، وكم من فرصة قادمة كما تفضلتم يجب أن نستغلها ولا نستبق الأحداث وإلا كنا من حيث لا نشعر أداة تحكم بالبراءة وتلمع صورة النظام في سوريا ولبنان وبينهما حزب اللات الرافضي.

ما أحوجنا يا أخي أن نسمع نصائح بعضنا البعض، وأن نكون مبصرين بزماننا مقبلين على شأننا وهذا نحن لا ندّعيه، فنحن بحاجة إليكم ليكمل بعضنا بعضا كالجسد الواحد ليس له إلا رأس واحد.

إن الأيام القادمة تحمل في طياتها الخير الكثير للإسلام وأهله، أحداث كفيلة أن تكشف حقائق ومعادن الرجال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١﴾ [آل عمران: 141] فنسأل الله ﷻ الثبات لنا ولكم.

أيها الأخ العزيز: إن جهاد المجاهدين في العراق أعاد للإسلام قلبه النابض وهيبته ورفع رأس الأمة.. الله الله في جهادهم.. الله الله في تضحياتهم.. نسأل الله ﷻ أن يجعل هذا الجهاد في ميزان حسناتهم، ولكن من حيث النظر في الأسباب هل كان هذا سيكون لولا استدراج الله للكافرين: ﴿سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤ وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥﴾ [الأعراف: 182-183]؛ فكان هذا الاستدراج فرصة ثمينة اغتنمها الصادقون من أبناء هذه الأمة، وبحق اغتنموها أيما اغتنام ونجحوا أيما نجاح، وهذا كله بفضل صدقهم وإخلاصهم نحسبهم والله حسيبهم، فهل كانت الحركة الجهادية ستنجح هذا النجاح لو أنها قامت في عهد صدام البعث لضرب النظام، أم أنها ستوحد أعداء الداخل والخارج وتجعلهم ينسون خلافاتهم لمحاربة الإسلام وأهله؟

إن نظرتنا للواقع عندنا تقوم على أساس إعداد ما استطعنا من العدة ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ [الأنفال: 60] لمواجهة المرحلة المقبلة واغتنام الفرص السانحة لفتح باب الجهاد ومن أسباب القوة وأهمها وحدة الصف وعدم التنازع ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ﴾ [الأنفال: 46]، ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ [آل عمران: 103]، ومن أهم أسباب القوة أيضًا اجتناب المعاصي التي هي أخطر على المسلمين من أعدائهم وأشد فتكًا، فإذا استوينا وأعدائنا في المعاصي كانت الغلبة لهم علينا لأنهم يفوقوننا عددًا وعدة.

ولا يمكننا أخي الفاضل أن ننسى فلسطين أرض الإسراء وموطن الأنبياء ونحن نسعى جاهدين لترتيب صفوفنا داخل فلسطين وقد خطونا خطوات مباركة في ذلك ولله الحمد والمنّة.

ص 2311

أيها الحبيب: نعتذر عن تأخر الرد على رسالتكم المباركة؛ إلا أن السبب في ذلك هو أن أخوة لنا في شمال لبنان أخبرونا منذ فترة أن مندوبًا من طرفكم وصل إلى هناك وأنه يرغب بلقائنا؛ فأحببنا أن نبلغه ما عندنا مشافهة وبعد ذلك نبعث من خلاله الرد على رسالتكم الكريمة، ولكن الله لم يقدّر لنا اللقاء، وكلنا أمل أن ترسل لطرفنا أحد إخوانك لنكلمه ويكلمنا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤﴾ [يوسف: 54].

والله ولي التوفيق.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أخوكم المحب لكم في الله: أبو محجن

***

السلام عليكم ورحمة الله.

أخي العزيز، بارك الله فيكم، قرأتُ رسالتي أبي محجن، وأبي بصير؛ فجزاهم الله خيرًا وإياكم.

وقد عرضت كلام أبي بصير «في رسالته السابقة» على أحد الإخوة أصحابنا ممن يتردد على بلدكم ويتصل بناس أبي الحسين، وناس الشمال وغيرهم، وهو أخ ثقة عندنا، فكتب التعليقات الحمراء المرفقة -تجدها في الأسفل-١٬٤٠٤للأسف لم أقف على هذه التعليقات ضمن الوثائق.. ولكنْ يتضحُ من السياق العام أنها تنقد الرسالة السابقة لأبي محجن. لكنه كتبها بسرعة لأنه مسافر الآن، وأعتذر عن بعض ما فيها من كلمات قاسية أو نحو ذلك، وطلبتُ منه لو يجمع لنا أكثر ويكتب أكثر حينما تُواتيه فرصة أحسن إن شاء الله.

أخي العزيز؛ رسالة أبي محجن كأنه يدور حول معنىً لم يفصح عنه.

وقد قال لي صاحبي المشار إليه -صاحب التعليقات الحمراء- إن أبا محجن وأصحابه عندهم لا مساومة ولا نقاش أصلًا في أنهم هم «القاعدة»، وهم الأصل هنا، وأنه يجب على كل الآخرين الدخول معهم أي الانضمام إليهم لا غير..!!

كذا قال، حتى إنه هو الرجل الذي كان من المفروض أن نرسله إلى ناس أبي محجن -كما أشار أبو محجن إلى هذا في الرسالة وذكر أنه سبب تأخر رده على رسالتي-؛ فبالأمس سألته: لِمَ لَمْ تذهب إليهم؟ فقال: إن الفرص لم تواتِ، وإنه انشغل وحصلت لهم أمور، ثم إنه أحسَّ بقلة الجدوى، بعدما سمع من بعض ناسهم، وسمع ممن سمع منهم أيضًا أنهم لا مساومة ولا نقاش.. إلخ ما ذكرته.

ومما قاله لي أيضًا: إن هذا سيكون كارثة لو حصل، أعني انضمام الآخرين إليهم..!

ص 2312

وقال: إن ناس أبي محجن يطعنون الآن في أبي حسين، ولكن لو أن أبا حسين دخل معهم فتوقع أنه سيصبح عندهم سلفيًا حتى النخاع!!

المهم أنت اقرأ تعليقاته، ونحن ما زلنا في طور التعارف مع الجميع والتواثق، ومش مستعجلين، وبالجملة؛ نحن عندنا قناعة بأن الشام هي المرحلة القادمة بلا شك، وأن الفوضى في الشام هي في صالحنا نحن كحركة جهادية وأمة الإسلام ولدين الإسلام إن شاء الله..

لكن في نفس الوقت نريد نُهيئ ما نقدر عليه من الأسباب والإعداد، ولا بأس بانتظار الفرصة الأنسب والأفضل، ونفضّل ألا نبدأ الحرب ونشعل فتيلها بحيث نبدو نحن أمام الناس -الرأي العام بكل مستوياته- من بدأ الحرب ومن هو ظالمٌ!!

ولكن مع كل ذلك، لو واتتنا فرصة مناسبة جدًا؛ نظن أنها لا ينبغي أن تُضيَّع فربما ننطلق ونشعل الحرب والفوضى.. ونعتقد أن أهل السنة وإن كانوا هم من أضعف الأطراف في لبنان وفي سوريا من جهة التنظيم والتسليح والإعداد، إلا أن الخير فيهم كامنٌ، وكثيرٌ أيضًا، بحمد الله تعالى، وأنه بمجرد أن تشتغل الحرب فإن المدد سيأتي، والنبت الطيب سينبت بشكل يسرّ المؤمنين ويغيظ الكافرين، بإذن الله، وما العراق عنا ببعيد!!

نتحسَّب للمفاجئات.. بلا شك؛ فنحن نعرف أننا لسنا نحن الوحيدين على الساحة، فنحن قطرة في بحر، لكن العاقبة للتقوى وللمتقين، والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، والله مع المؤمنين ومع الصابرين، والله وليّ المؤمنين.. فهذه بعض الخطوط العريضة..

إرسال بعض إخواننا القدامى المؤهلين إلى المنطقة هناك، ليُتولى العمل، طالبنا به إخوة الشمال، وإخوة أبي الحسن أيضًا، «بخلاف ناس أبي محجن فلم يطلبوا منا ذلك لحد الآن، ولا ندري بالضبط فكرتهم في ذلك» وهذه الفكرة واردة، ولكن عندنا صعوبة في اختيار شخص مناسب، وأيضًا في نقله إلى هناك.. لكن هي ممكنة وواردة وقد نقلتها للإخوة فوق، ونسأل الله التوفيق والإعانة.

بالجملة؛ نحن نأمر بالتآخي والإعداد والاستعداد، والتجهيز، والمحافظة على النفس وادخار الإخوة والمحافظة عليهم وعلى سلامتهم وعلى أمنهم، حتى وقت الحاجة الآتية إن شاء الله، وعسى قريب..! وننهى عن إهدار طاقاتنا وحرق الإخوة وتضييعهم في ما لا طائل تحته..!!

ص 2313

وننهى عن الاستعجال، ومحاولة الانفراد، والظنون والوساوس من قبيل: أنا صاحب الحق، وأنا امبايع فلان، ونحن كذا..!! فهذا كله من الباطل واللعب، وهذه الأمور كلها مرجعها للقيادة فوق والحسم فيها ليس لهذا الطرف ولا غيره، لا أبي محجن ولا أبي فلان..!

على الجميع أن يكونوا إخوانًا متعاونين متوالين متناصرين متعاصمين متناصحین متوادین متحابین.. وينتظرون.. والله معكم ولن يتركم أعمالكم، والسلام عليكم

أخي العزيز: هذه كلها لك أنت فقط، لا تعطها لأبي بصير ولا غيره، سواء كلامي هذا المتقدم، أو تعليقات الأخ الحمراء.

إن رأيتَ أن بعض هذا الكلام يصلح لأن نعطيه لأبي بصير أو لأبي محجن أو غيرهم، فأخبرني، لعلنا نعيد صياغته أو نزيد وننقص، نعطيهم.

والله يحفظك ويصون عرضك ويعافيك في دينك ونفسك وأهلك ومالك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، محبكم، «5/ربيع الآخر»

***

١٬٤٠٥هذه المراسلات وما يأتي بعدها لآخر الرسالة: لم تأتِ في نفس الملف؛ بل في ملفّ ورسالة منفصلة، ولكني ألحقتها هنا؛ لأنها متعلقة بنفس الموضوع وتتمة له.نأتي إلى الشام الحبيبة أخي العزيز..

- قلتَ: «عندنا في لبنان يوجد مشكلة كبيرة جدًا في اختيار رأس يلتف الناس حوله كما ويصعب انقياد الناس بعضها لبعض».

فهمتُ منك هذه النقطة، وبإذن الله ستكون في الاعتبار، وهو بالمناسبة أمرٌ عامٌ في سائر أهل البلد الواحد عادةً، وكما يقال: مغنِّي الحيّ لا يُطرب..

- الأخ الوسيط كتبتُ له لأرسله مجددًا ويحرص على السماع والفهم الدقيق من الجميع ويستشف رأيهم وموقفهم -وخاصةً ناس محجن- في حالة ما إذا جاءهم أمر من فوق بتولية أحد معين منهم أو من غيرهم، أو الانضمام إلى تشكيل معين، وهكذا.

ص 2314

- «عين علق»؛ أنا فهمت من صاحبي نفس الشيء أن ناس الحسين هم أصحابها، وتفاجأت مثلك، وكتبتُ له قبل أيام أسأله عنها وعن تفاصيلها ومشاكلها، وأنا أننتظر منهم ذلك.

والآن إليك أخي العزيز ما وصفته من خطوط عريضة، لكي تنقلها لأبي محجن فقط -أمير عصبة الأنصار-، أما الباقين -ناس أبو حسين، وغيرهم- فأنا سأنقلها لهم بطريقي؛ يعني: المفروض لا يطلع عليها إلا أبو محجن فقط، لا أبو بصير ولا غيره..

إيش رأيك أنت؟ اقرأها وراجعني في الأمر إذا كان عندك رأي، فلسنا مستعجلين جدًا، حتى لو تأخرنا في إرسالها لهم أيامًا قليلة. وأيضًا رأيتُ أن أبدأ في التعامل معهم باسم جديد، واخترتُ: عبد العظيم.

***

السلام عليكم حمة الله وبركاته.. بارك الله فيك أخي العزيز، وجزاك الله خيرًا، إذن لا بأس أن يطلع أخونا أبو بصير على الرسالة، ولكن لا بد أن تأتمنه عليها، وهذه هي الرسالة معادة إليك، وأضفت إليها النصّ على الإذن للأخ أبي بصير أن يطلع عليها كذلك.. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والإعانة.

بالنسبة لما أخبرتني به من أن وسيطك مع الوسيط الفتحيِّ تبيّن أنهما كانا معًا في الفلوجة وأنهما يعرفان بعضهما جيدًا؛ فهذا طيب ولله الحمد، وحاوِل أن تستثمره في مزيد التوثق من إخواننا ناس بوحسين وأفكارهم ودينهم وكل شيء، وأيضًا فكر معي: هل من المناسب أن نرسل لهم الآن نفس رسالتنا هذه لأبي محجن، أو نؤخر ذلك إلى وقت لاحق، وسأرسل بنسخة منها مع التعديل اللازم طبعًا لإخوة الشمال كذلك.. فما رأيك؟

المهم الآن توكل على الله وأرسلها إلى أبي بصير وأبي محجن، وفقكم الله.

أيضًا؛ بالنسبة لما ذكرتموه من سياسة جديدة مقترحة للتعامل مع إخوة أنصار السنة من جهتكم لمزيد الضغط عليهم؛ فلا بأس به.. لكن عليكم بالتدرج واستشفوا: هل في ذلك صلاح ولا تستعجلوا؛ فقد يحصل عندهم ظن أنكم تمنون عليهم وينفرون، وقد يظنون أنكم مأمورون من الدولة والقاعدة، ونحو ذلك؛ فانظروا المناسب.. الله يعينكم.

***

ص 2315

الأخ العزيز.. حفظكم الله وسددكم، وصلتني رسالتكم منذ أسبوعين أو يزيد، فجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم، وأحبكم الله الذي أحببتمونا فيه، نسأل الله لكم الإعانة والستر والعافية.

أخي العزيز: ذكرتم في رسالتكم عدة نقاط، وهي بالجملة طيبة ومحل مراعاة منا جميعًا، وبخصوص نقص التجارب عند الشباب فهذه مسؤولية أمثالكم؛ بالتربية والحزم والتوجيه المستمر، والمحافظة عليهم من أن يتصيدهم العدو بدون أن يكون منهم كبير نكاية أو عمل صالح في محله.

وقضية الاتحاد وعدم التفرق فهذا لا يختلف عليه أحد من المسلمين، بله أمثالنا ممن يعاني هذه الأمور والله المستعان، ولكن نريد لفت انتباهكم إلى عدم الاستعجال في البت بقولٍ أو تبني موقف فنِّي وعمليٍّ سياسي في هذه القضية؛ بل احرصوا الآن في هذه المرحلة على التذكير بهذا الأمر والوعظ فيه، والعمل على تهيئة أسبابه برفق ولين مع إخوانكم، والله يفتح عليكم، وإن شاء الله سيكون ما يسرُّكم ويطمئنكم، ومثل هذا الأمر بإذن الله نرجو أن حله سهل؛ ما دام أن الجميع عندكم في ساحتكم مُقرٌّ بالسمع للقيادة العليا في جهة مشايخنا هناك فوق؛ فالمرجو من حضرتكم في هذه المرحلة كمال الرفق والأخذ بأسباب التقارب مع إخوانكم الطيبين وتعميق التواصل والتفاهم والتعارف والتواثق حتى يكون بعد ذلك ما نرجوه بعون الله تعالى توفيقه من الخير.

أخي العزيز: نحن ننتظر لكم ولسائر إخوانكم توجيهات من مشايخنا؛ لكن لا بد أن تعرفوا أن المشايخ إذا كتبوا فسوف يكتبون خطوطًا عريضة عامة، أما التفاصيل العملية الفنية الدقيقة، فلن تكون لأن مبناها على العلم الكامل بالأوضاع وتفاصيلها الدقيقة، ولهذا فالآن هناك عندنا توجيهات عامة، منها ما ذكرته لك أعلاه، ومنها ما سيأتي ذكره فيما يلي، وأما الأوامر والتعليمات العملية الفنية الإدارية ونحوها التفصيلية، فهذه ربما تأخذ وقتًا حتى تتوفر عند مشايخنا تقارير كاملة وكافية جدًا، وتكتمل عندهم الصورة والاطمئنان للأحوال وللناس.. وغير ذلك، وهو جارٍ بفضل الله، وإنما يلزم كل ذلك الصبر والانتظار، فالبطء حاصل بسبب الظروف التي لا تخفى.. والله الموفق.

ص 2316

وفيما يلي بعض الخطوط العريضة التي نرى اطلاعكم عليها وتتأملونها، وإن كان لديكم مشاورة علينا فيها وتباحث، فهذا طيب ونحبه، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم جميعًا لكل خير وبركة وفلاح.. آمين.

- أخي العزيز: بالجملة نحن عندنا قناعة بأن الشام هي المرحلة القادمة في مشروعنا الجهادي الكبير بإذن الله تعالى، وأن الفوضى في الشام -بمعناها الذي نقصده نحن، وحاصله انفلات عقد الأنظمة الطاغوتية في المنطقة وتوفر فرصة الجهاد- هي في صالحنا نحن كحركة جهادية وأمة الإسلام ولدين الإسلام إن شاء الله، لكن في نفس الوقت نريد أن نهيئ ما نقدر عليه من الأسباب والإعداد في الفسحة القدريَّة بيننا وبين تلك المرحلة القادمة، ولا بأس بانتظار الفرصة الأنسب والأفضل، ونفضِّل ألا نبدأ نحن الحرب ونشعل فتيلها بحيث نبدو نحن أمام الناس -الرأي العام بكل مستوياته: المحلي والدولي، الإسلامي والكافر- مَن بدأ الحرب ومن هو ظالمٌ!!

ولكن مع كل ذلك لو واتتنا فرصة مناسبة جدًا نظن أنها لا ينبغي أن تُضيَّع؛ فربما ننطلق ونشعل الحرب والفوضى! فهذا إذن هو أمر اجتهادي مبني على ترجيح المصالح والمفاسد، ولكن مرجعه للقيادة العليا، وعلى مشورة تامة قدر الإمكان، ونعتقد أن أهل السنة وإن كانوا هم من أضعف الأطراف الآن في لبنان وفي سوريا من جهة التنظيم والتسليح والإعداد؛ إلا أن الخير فيهم كامنٌ، وكثيرٌ أيضًا، بحمد الله تعالى، وأنه بمجرد الحرب فإن المدد سيأتي.. والنبت الطيب سينبت بشكل يسّرُ المؤمنين ويغيظ الكافرين، بإذن الله، وما العراق عنا ببعيد!!

ونتحسّب للمفاجآت، بلا شك؛ فنحن نعرف أننا لسنا نحن الوحيدين على الساحة، فنحن قطرة في بحر، لكن العاقبة للتقوى وللمتقين، والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، والله مع المؤمنين ومع الصابرين والله وليُّ المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.

ونحن نأمر بالتآخي والإعداد والاستعداد والتجهيز والمحافظة على النفس وادخار الإخوة والمحافظة عليهم وعلى سلامتهم وعلى أمنهم، حتى وقت الحاجة الآتية إن شاء الله، وعسى قريب إن شاء الله..! وننهى عن إهدار طاقاتنا وحرق الإخوة وتضييعهم في ما لا طائل تحته..!!

ونوصي بالتريَّث والتثبّت والتحري الجيد في التجنيد والتوسّع الكمّي، فليس المهم في هذه المرحلة العدد الكثير بقدر ما يهم النوع والإتقان..

ص 2317

وننهى عن الاستعجال ومحاولة الانفراد، والظنون من قبيل: أنَا صاحب الحق، وأنا مبايع فلانًا، ونحن أولى...!! وما شابه ذلك؛ فهذا كله يُرجَع فيه إلى القيادة وسيتم الفصل فيه بإذن الله تعالى في وقته المناسب، وعلى الجميع أن يكونوا إخوانًا متعاونين متوالين متناصرين متعاصمين متناصحین متوادین متحابين متشاورين وينتظرون ويصبرون، وأيضًا يطورون من أنفسهم ومستويات رجالهم، ويكتبون التقارير للقيادة ويرسلوها لنا، ويقترحون ما یرونه خيرًا وصلاحًا؛ فإن القيادة بحاجة إلى اقتراحات الإخوة العقلاء والمسؤولين في الميدان وبحاجة إلى تنويرهم الدائم والمستمر بالمستجدات والأفكار المناسبة.. والله معكم ولن يَترِكم وأعمالكم.

فهذه بعض خطوطنا العريضة، أرجو أن تكون في غاية السرية ولا تتسرب إلى العدوِّ، فإنها استراتيجية.. لا يطلع عليها إلا خوّاص مساعديكم ومستشاريكم بإذنكم واطلاعكم أنتم عليها.. ولا يَحتَفِظ بنسخة مكتوبة منها إلا أنت -شخصك الكريم فقط-، وأمانة الله بيننا، والله علينا رقيبٌ.

والأحسن أن تحذف الأسماء وبعض ما ينبغي حذفه من نسختك التي تحتفظ بها.

وقد أذنت لأخينا أبي بصير أيضًا في الاطلاع عليها لما لذلك من أهمية وليساهم معنا في التشاور مع التنبيه أيضًا عليه إن كان يريد الاحتفاظ بها أن يحذف الأسماء وبعض ما يلزم حذفه ويحتفظ بعناصر الأفكار وهو يكفي.. والله يتولانا ويتولاكم.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم المحب/ عبد العظيم

الأربعاء، 22 ربيع الآخر 1428 هـ [الموافق: 9 /5 / 2007م]

•••

ص 2318

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: مراسلات الشيخ عطية الله حول لبنان وفتح الإسلام وأحداث نهر البارد

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا