* غايات الجهاد
• الغاية الأساسية الأولى هي: هداية الخلق ومحاولة أن نأتي بهم إلى الإسلام ما استطعنا، ثم حماية هذا الدين والتوحيد؛ لأن الدين لا يحميه إلا سيف، وهذا أيضًا جزء من واقعيته أنه دين القوة، وأمر بإعداد القوة وأن يكون له جنود؛ لأن الناس لا تخضع إلا للقوة، وليس هو دين مثاليات؛ رجل طيب يقول كلامًا جميلًا ويذهب، مسكين! لا؛ بل هو دين يقوم به رجال أقوياء أشداء يقتلون ويحاربون وينفِّذُون أمره بالقوة.
• ومن غايات الجهاد المعبر عنها في القرآن في عدة آيات؛ قوله عز وجل: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ [البقرة: ١٩٣، الأنفال: 39] حتى، هذه للغاية، و﴿لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ عدم الكون هنا معناها: حتى لا يكون هناك كفر ظاهر له سلطان وقوة وشوكة بحيث يفتن الناس، وليس المقصود عدم وجود الكفر أصلًا؛ لأن الشريعة أجازت إقرار الكفار على دينهم إذا دفعوا الجزية لنا ودخلوا تحت ذمتنا، وحتى لو بقوا في أرضهم وعاهدونا فأمّناهم وعاهدناهم وإن كان عهد الهدنة والصلح ليس دائمًا إنما هو مؤقت.
[أحد الحضور: بالنسبة للجزية؛ هل تؤخذ حتى من الكفار، أم تؤخذ من أهل الكتاب فقط؟]
الشيخ: لا؛ من الجميع، أهل الكتاب والمجوس متفق عليهم، والخلاف فيما سواهم، والخلاف أشد في مشركي العرب، وهم الآن انتهوا لكن ما سواهم لا يزال قائمًا، لكن الصحيح أنها تؤخذ من الجميع؛ يجوز حتى المشركين أن يقروا على شركهم ويدخلوا تحت ذمة المسلمين ويدفعوا الجزية؛ المجوس والوثنيين يعتبرون أهل كتاب على الأصح، والمسألة خلافية.
هذه أهم مقاصد الجهاد كما عبر عنها في سورتي البقرة والأنفال: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ﴾ [الأنفال: ٣٩] بمعنى: الدينونة كلها لله، أي أن يكون دين الله هو الغالب والظاهر وهو المهيمن وهو الذي تخضع له الناس؛ خضع له المؤمن بإيمانه، وخضع له الكافر بالصولة والجولة والسلطان، خضع له بمعنى: كان تحت أحكامه وسلطانه.
• ومن غايات الجهاد ومقاصده أيضًا: تحرير أنفسنا وأقوامنا وشعوبنا وأوطاننا والناس، قال عز وجل: ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ [النساء: ٧٥]؛ فالقتال من أجل هؤلاء المستضعفين مقصد مشروع.
• والقتال من أجل رفع الظلم بصفة عامة.
فتقريبًا كل مقاصد القتال التي يمكن أن تذكرها هي صحيحة في الجملة؛ لكن هذه مقاصد تفصيله جزئية تدخل تحت المقصد العام: ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ﴾ نصرة المظلومين، وتحرير الشعوب المستعبدة المستضعفة.. هذا داخل تحت ذلك المقصد.
أما الكلام عن الدعوة إلى الله عز وجل فالمسلم يفترض أن يكون داعيًا إلى الله؛ لأنه بمجرد إظهار إسلامه في الناس وقيامه حتى وإن لم يكلمهم بالخطاب والدعوة الشفهية فإنه يدعوهم إلى دين الله؛ لأنه يطبق دين الله، لكن الدعوة تكون باللسان كما تكون بالحال والقدوة والمقام وتكون بالكتابة وتكون بالوسائل المختلفة، وأشهر وسيلة هي الدعوة اللسانية وهي التي ينسب إليها الناس؛ فيقال: فلان داعية.. ويقصدون الدعوة اللسانية.
فإذا قال الناس: نحن كنا في مرحلة دعوة، والآن في مرحلة جهاد؛ فهذا تقسيم اصطلاحي لا مشاحة فيه في النهاية، نعم نحن كنا في مرحلة دعوة أي: أننا لم نعلن الجهاد بعد واكتفينا بالدعوة اللسانية فقط -أي الدعوة بصفة عامة؛ الجدل والمحاجة-، ولكن جاءت مرحلة معينة بدأنا الحرب والجهاد فنحن في مرحلة جهاد ودعوة إلى الله عز وجل فالدعوة مستمرة، لكن لا بأس إن قال الإنسان: هذه مرحلة الدعوة وهذه مرحلة الجهاد، لا مشاحة؛ لأنها تقسيمات اصطلاحية تنسب المرحلة إلى أهم صفة من صفاتها لأن نسبة الأشياء وتسمياتها ترجع إلى اعتبارات متعددة، فنحن نسمي الشيء باعتبار زاوية نظر معينة أو لاحظنا شيئًا معينًا فنسبناه إليه؛ فالمرحلة هذه غلب عليها الدعوة اللسانية فقط، وليس فيها حرب؛ فنسميها مرحلة الدعوة، ثم بدأنا الحرب والجهاد في بلد من البلدان فتُعرف بمرحلة الجهاد؛ فلا يعني ذلك أنه ليس فيها دعوة بل نسبت إلى أغلب ما فيها أو أهم ميزة من ميزاتها وهو الجهاد، وأنا لا أقصد أن تقسيم المراحل فيه ضرر أو شيء، لكن علينا أن يكون في مفهومنا أن الدعوة مستمرة، نحن دعاة إلى الله ندعو الناس إلى هدى الله، إلى دين الله، نعبّدهم لربهم عز وجل.
[أحد الحضور: هل كل دعوة لها طريقة معينة؟]
الشيخ: كل دعوة لها طريقة معينه ولها فقهها ولكن الحديث فيها يطول، أصَّل فيها العلماء إلى نفس الدعوة وما الذي تدعو إليه أنت في الأساس، وما تقدم وما تأخر، ثم الداعية وصفاته، ثم المدعوين وأصنافهم وكيفية مخاطبة كل منهم؛ فالكلام فيها يطول.
لكن عليكم -أيها الطائفة المجاهدة- أن تستحضروا دائمًا ولا تنسوا أنكم دعاة إلى الله؛ فلا يعني أن الأخ إذا كان من اليمن مثلًا أنه كان هناك داعية وعندما أتى إلى هنا أصبح مجاهدًا فقط! لا، هو داعيه إلى الله أينما كان وحلّ، يدعو إلى الله عز وجل بكتابة إن أمكن، وبلسانه إن أمكن، وبمجرد القدوة؛ ولهذا فالمجاهدين إذا دخلوا للجبهات يجب أن يستحضروا هذا بالخصوص ويعرفوا أنهم دعاة ورسل إلى أولئك الأقوام في تلك المناطق يدعونهم إلى الله؛ فيكون حالهم حال الداعية يُقتدى به ويُنظر إليه، يمثل الإسلام بأخلاقه وأدبه ورزانته، وفي عبادته وصلاته وخشوعه، وفي سمته وحسن تصرفه، داعية إلى الله يربط الناس دائمًا بالله عز وجل، يحببهم في الله ﷻ والرسول ﷺ وفي الإسلام، فهذه من الأشياء المهمة التي يجب أن يستحضرها المجاهدون دائمًا.
أما الدعوة اللسانية ففيها تفاصيل كثيرة؛ نحن نركز على نقاط نحتاج إليها، الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء، من أعظم الوظائف.
بعض الناس يظن أن قول الله عز وجل: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣﴾ [فصلت] أن الداعية إلى الله هو الذي يعطي دروس ومحاضرات، وحسب!
﴿دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ يعني حيثما كان؛ بأي وسيلة كانت، بالوسيلة الأحسن، والطائفة المجاهدة هي من أولى الناس دخولًا في هذه الآية؛ لأنهم أصرح الدعاة إلى الله ﷻ، وأحسن الدعاة إلى الله ﷻ.
وقال عز وجل: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: ١٢٥]، ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [يوسف].
في هذه الآية معانٍ نبه عليها العلماء، وممن نبه عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب «التوحيد»؛ قال في قوله عز وجل ﴿وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾: «فإن كثيرًا من الناس لو دعا فإنما يدعو إلى نفسه»١٬٢٣٢انظر: فتح المجيد شرح كتب التوحيد (ص 81).، ولهذا نزه الله عز وجل هنا عن كل آفة وعيب وعجز؛ قال: ﴿وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ﴾ ثم قال: ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ ومعلوم أنه ليس من المشركين؛ لكن تنبيه إلى شدة التبرؤ من الشرك.
ويستنبط منها تحقيق الإخلاص في الدعوة إلى الله ﷻ؛ فكثير من الناس يدعو إلى الله ويدعو إلى نفسه؛ لينال مقامًا ومكانة! فلينتبه الداعي إلى الله والمجاهد الذي هو داعية إلى الله، فلينتبه إلى هذا ولا يطلب الحظوة عند الناس والمقام عندهم ولا المدح؛ بل عليه أن يدرب نفسه ويوطنها ويشد عليها ألا تبحث عن هذه المسائل، وبالتالي حتى ذم الناس كأن يقول: الناس تقول علي كذا وكذا.. فلا تبحث عن هذا؛ لأنك لو تبعته هلكت، لا تبحث عنه هذه أحسن طريقة، أهمِلْه واتْركه كأنه غير موجود، ذم الناس ومدحهم لو غلب هذا الوسواس على الإنسان؛ فسيفسده إفسادًا عظيمًا.
وعلى الإنسان أن يستحضر عندما يدعو إلى الله أنه يدعو إلى الله حقًا، يعبّد الناس لله لأنه يحتاج ذلك هو: «نفسي نفسي»، وأنا أريد أن أنجو وأفلح بين يدي الله؛ لأن الله كلفني بذلك، فهو عمل صالح سواء كان واجبًا أو مستحبًا يحبه الله فأنا أعمله وأزداد من الصالحات، والدعوة لأنها تعبيد الناس لله، هل هناك أفضل عند الله ممن يعبّد الناس لله؟! وهو نفسه عابد.
لذلك قال: ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [يوسف: 108]، ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣﴾ [فصلت].
أمر الله الأنبياء أن يقولوا: أنا أول المسلمين، أول المؤمنين؛ فأنت أصلًا يجب عليك أن تكون مسلمًا، ولهذا فالمجاهد -كما قال النبي ﷺ-: (المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)١٬٢٣٣لم نقف على هذا الحديث هكذا بتمامه في كتب السنة المسنَدة؛ بل ورد مفرقا في مواضعه، وبيان ذلك كالتالي: أما لفظ (المجاهد من جاهد..) فقد ورد في: سنن الترمذي (1612) وصححه الألباني، ولفظ: (المهاجر من هجر..) فقد ورد في: صحيح البخاري (6806، 6484)، ولفظ: (المسلم من سلم..) فقد ورد في: صحيح البخاري (11، 6806)، صحيح مسلم (40)..
هذه هي حقيقة الجهاد، وإلا فإنه لا يكون مجاهدًا عند الله؛ لأنه يجاهد وهو فاجر فاسق يبحث عن الغلبة والظهور، وليمدحه الناس؛ لينال كذا ويطلب ذكرًا أو شهرة فهذا لا يكون مجاهدًا عند الله وإن كان عندنا في الظاهر مجاهدًا، ونجري عليه أحكام المجاهد، وهذا لا ينال فضل الجهاد؛ بل قد يُعذب بهذا الجهاد كما جاء في حديث: (أول من تسعر بهم النار)١٬٢٣٤صحيح مسلم (1901) بنحوه. نسأل الله العفو والعافية.
الجهاد حتى يكون ممدوحًا، مرادًا، محبوبًا لله عز وجل؛ مرضيًا عند الله إذا قيد بكونه في سبيل الله.
وهذه «إلى الله» أيها الداعية، وليست إلى نفسك.
وماذا يعني في سبيل الله؟ معنى السبيل: الطريقة؛ أي في طريق الله، لكن الشريعة اختارت «في سبيل» لحكمة بلاغية؛ لأنه في علم البيان إذا أراد الفصيح أو البليغ ترسيخ شيء معين عند الناس يأتي فيه بلفظ غير المعتاد؛ فهو لو قال: في طريق الله لكان معروف المعنى؛ لكنه اختار «في سبيل الله» لأن الطريق كلمة مبتذلة تذكر دائمًا -هذه طريق، مررت من الطريق، جاء من الطريق-، ولكن الشريعة أخذت كلمة السبيل؛ حتى تكون كلمة لها معنى واحترام مميز وشادة للانتباه؛ لكن مع غلبة الاستعمال لم يفهم الناس، فإذا قلنا له: ما معنى في سبيل الله؟ قال: وجه الله.
فهو جاء بالمعنى الإجمالي فقط؛ أعطيك شيئًا بلا مقابل لوجه الله ﷻ؛ فصار هذا هو المعنى الاصطلاحي الذي أرادته الشريعة وهو الصحيح، لكن عندما ندقق نجد أن معنى ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾ أي: في طريق الله.
ما هو طريق الله؟ طريق الله له حافَتان؛ -كلمة حافَة بالتخفيف وليست بالتشديد، بعض الناس يقول حافَّة بالتشديد وهذا من الأخطاء الشائعة-، حافَة الطريق تعني: حاشيته أو حده، وهما: الإخلاص والمتابعة.
1- الإخلاص: هو ما اشتهر عند الناس.
2- سبيل الله: أي وجه الله، ولا شك أنه صحيح، لكن يضاف إليه أنه لا بد أن يكون موافقًا للشريعة، انتبه لهذا القيد ولا تنسَه.
رجل يجاهد وعنده إخلاص وهو يقتل في الناس بغير حق، هل هذا جهاد في سبيل الله؟ هذا ليس جهادًا؛ لأنه على غير شريعة الله.
لو جاء يأخذ أموال الناس بالباطل ويقول «غنيمة»، ويأخذ بنات الناس ويزني ويقول «سبي»؛ فهذا مجرم، ولو فرضنا أنه مخلص مع أن الغالب أنه لا يكون مخلصًا، ومن الممكن أن توجد بعض هذه الصور في الخوارج؛ ففيهم الإخلاص والعبادة ويريدون وجه الله إلى حدٍ ما، لكنهم وقعوا في خلل فكري كفروا به الناس، وبناء على ذلك استحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم فهذا لا يكون في سبيل الله؛ لأنه فقد شرط المتابعة.
شرط المتابعة يعبر عنه بـ«الموافقة للشريعة»، وبعض الناس يعبر عنه بـ«الموافقة للسنة أو اتباع السنة»؛ التعبير عن شيء واحد، لا تضيق نفسك بالتعبيرات والألفاظ، بل دقق بالمعاني والحقائق.
الموافقة للشرع يعني أنه لا بد أن يكون جهادك موافقًا للشارع؛ على شريعة من الله، وعلى بصيرة وعلى هدى من الله، وإلا تحول المجاهدون إلى عصابة مجرمة وهذا الذي حصل في الجزائر، لو فرض أن عندهم إخلاصًا..!
والحافة الثانية التي تحدد سبيل الله هي: الإخلاص، أن يكون مرادك هو إعلاء كلمة الله؛ أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تحكّم دين الله، وأن ترضي الله وتنجو وتفرح وتفوز بين يدي الله عز وجل؛ وهذا هو الجهاد في سبيل الله؛ فأنا أجاهد لأن الله أمرني بهذا وأخاف إن قعدت أن يعذبني الله، فهذا ما دفعني للجهاد.
لماذا أتيت للجهاد يا فلان؟ واجب علي الجهاد، كيف نقعد عن الجهاد؟ لا يرضى عنا الله! الله عز وجل يعذبنا ويعاقبنا في الدنيا والآخرة، حرام، هذا هو الذي دفعني.
هذا ما يقوله المجاهد وهذا هو الإخلاص؛ ما أنهضه وجاء به للجهاد إلا لأنه يخاف الله وهو متبع لأمر الله، يريد أن يرضي الله وخائف من عقاب الله؛ هذه كلها معانٍ واحدة، هي: إرادة وجه الله، هذا هو الإخلاص أن يريد إعلاء كلمة الله، لا أن يجاهد لتكون كلمته هو هي العليا! أو كلمة جماعته أو مشايخه هي العليا!! لا، بل لتكون كلمة الله هي العليا.
وكلمة الله هي: دينه وشرعه وحكمه.
في سبيل الله: في طريق الله.
وطريق الله هو هذا، لا يكون شيئًا من طريق الله إلا أن يكون موافقًا لشريعته مرادًا به وجهه؛ هذا هو طريق الله، وغير هذا لا يكون.
هذان هما الحافتان المحددتان لطريق الله، كيف تعرف طريق الله؟ أن يكون موافقًا لشريعته، ومرادًا به وجهه فقط، وما سواه ليس بجهاد في سبيل الله حتى لو سماه الناس جهادًا، أو سموه بأمير المجاهدين وبطل المجاهدين! إن فقد إحداها فهو عند الله ليس مجاهدًا وليس له فضل الجهاد ولا يعتبر هو الممدوح الذي مدحه الله في القرآن والسنة وعظّم شأنه، ولا هو من الجهاد والمجاهدين في شيء، إذا فقد أحد الشرطين أو كليهما.
نكتفي بهذا القدر
لقد أتممت قراءة كتاب: * غايات الجهاد
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا