• توصـية وتحذير:

ص 538

ونوصـي إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» ومَن أحبها وعاضدها من سائر المسلمين، أن يعذروا مَن أبطأ عن الدخول معهم وتريّث أو كان له رأيٌ حتى يطمئن أكثر وحتى يرى ما لا يمكنه معه الانفراد، فإنكم ستجدون هذا في الناس لا محالة.!

وقاعدة النجاح في مثل هذا هي: أن تصلح نفسك أنت أوَّلًا، وتُري الناسَ أنك أنت الأصلح والأفضل، والأحق والأولى شـرعًا وسـياسةً، وذلك من خلال قوتك في كل المجالات: الدين والتقوى والصلاح، والعلم والاستعداد والكمال المعنوي، وفي القوة المادية عسكرية وغيرها، والقوة الاجتماعية ومحبة الناس واجتماعهم، وغير ذلك.. فإذا كنت أنت الأقوى والأفضل؛ فإن المستقبل لك، ولا يضـرك بعضُ مَن تخلف، ولو كثروا.

وأما الفتوى فهي هنا تتبع الحال والواقع كما أشـرنا: فإن كان قد تحقق اجتماع أكثر أهل التأثير والقوة لهذه الدولة حتى يُـعدّ الخارج عنها المنفرد المفارق لها مفسدًا شاقا للعصا مضعفا للمسلمين فاتّـًا في عضدهم مضيّعًا لهم.. أمكن أن نقول بوجوب البيعة لها والدخول تحت سلطانها وتحريم الانفراد عنها، وعليه.. فنحذر شبابنا المحبّين -سددهم الله ورعاهم- من التسـرع في الأحكام على الناس في هذا الأمر، والتسـرع في تطبيق الأحاديث الواردة في الخروج على جماعة المسلمين وأحاديث عدم البيعة ونحوها٣٣٩ومما يُذكر هنا أن «الدولة» قد خالفت كل نصائح الشيخ فيما بعد؛ فكفرت من لم يبايعها، واستحلت دمه وماله، جاء في مجلة «دابق» الرسمية الصادرة عن «الدولة» تكفيرها لكل مجاهدي الشام: «(الصحوات مصطلح سبكته البيادق الأمريكية لتجميل مرتديهم.. تحالف الصحوات يتألف من الجيش السوري الحر والجبهة الشامية وفيلق الشام وجيش الإسلام وجبهة الجولاني» [العدد 1، ص 10].؛ فإن هذه مسائل يقع فيها الالتباس، ويختلف فيها الاجتهاد بحسب الوقائع والأحوال، ويحتاج تنزيلها على الوقائع إلى نظر أهل الشأن وأهل العلم.

والله وليّ التوفيق، نسأله ﷻ أن يهدينا ويسددنا وجميع إخواننا.