• فضل الله يؤتيه من يشاء:
قوله: فقال: (أين علي بن أبي طالب؟) فقيل: «هو يا رسول الله يشتكي عينيه»؛ لم يكن حاضـرا ولعله حتى لم يسمع بالبشارة المجملة أمسِ، وهذا يبين لك أنه فضل الله يؤتيه من يشاء، وأنت ترى أن من حضـر وحرَصَ وغدا وتعرَّض لم ينلها، ومن لم يكن في وارد ذلك كله أتت إليه تسعى! لكن فضل الله تعالى له أسباب يجريها الله لمن شاء أن يكرمه من خلقه.. فما نال عَلِيٌّ هذه المنقبة إلا لما هيأه الله لها وقواه على تبوئها؛ بأسباب العمل الصالح والشكر والصبر والذكر والسبق إلى الخير.
جاء في لفظ آخر: «أنه كان به رمدٌ شديد»٤٩٥صحيح البخاري (3702) ولم يذكر «شديد»..
قوله: «قال-أي الراوي-: فأرسَلُوا إليه، فأُتي به، فبصَقَ رسولُ الله ﷺ في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية» فيه معجزة للنبي ﷺ، وهي من جملة معجزاته الكثيرة في إبراء المرضـى وغير ذلك.
قوله: «فبَــــرَأ» أي شفي من مرضه، وتعافى، وهو بفتح الراء أفصح، وفيه لغة أخرى: برِئ بكسـر الراء، وهذه أكثر ما تستعمل في البراءة التي هي ضد الوَلاء.