۞ مجاهدة المرتدين وقتالهم
ما يُعترض به على قتال المرتدين في هذا الزمان؛ يمكن أن تعترض به أيضا على قتال خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للمرتدين.
وينبغي أن يُعلم أن الشروع في إجراءات الانخراط في جيش حكومة «علاوي» الكافرة هو كفر واضح لا إشكال فيه إن شاء الله.
سؤال: بعض المنتسبين إلى الإسلام شرعوا في إجراءات الانضمام إلى صفوف الجيش الأمريكي، وها هٌم الآن مجتمعون أمام أحد المراكز -مكان عام في المدينة اتخذوه لهذا الغرض وليس قاعدة أمريكية- لإتمام الإجراءات؛ فهل يجوز لنا نحن المجاهدون ضرب هؤلاء المتجمّعين بصاروخ أو قنبلة؟ -ولو نفترض أننا في حالتنا هذه متأكدون أنها لن تصيب أي أحد مدني من عامة الناس حتى لا نناقش الآن مسألة التترس-؟
طبعا أنا لو كنت أعرف أنهم رجال مطافي فلا أجيز ضربهم إلا إذا ثبت أنهم يشاركون بشكل مباشر في حرب المجاهدين.. فأنا لا أساوي!
ولكن أظن أن وضع هذا الاحتمال في هذا المقام أشبه بالتشغيب؛ لأن الفرض أن المجاهدين لا يضربون هدفا إلا بعد جمع معلومات كافية ووافية، وبعد دراسة له جيدة، وهذا ظننا فيهم ورجاؤنا.
فهذا الهدف هو: جيش -وما كان يسمى بالحرس الوطني داخل فيه-، وشرطة -والظن أيضا أنهم ليسوا شرطة مرور مثلًا-.
فإذا تبين غير هذا فيمكن أن يكون هناك نظر آخر.
وقولهم: «رجل الشرطة المتخصص في أمن البلد» غريب! لأن رجل الشرطة المتخصص في أمن البلد هم بذاتهم أول صفوف الحكومة في محاربة المجاهدين والقضاء عليهم وهم من قوتها الضاربة، فإذا كنت لا تجيز ضرب هؤلاء فمعناه أننا نختلف اختلافا كبيرا لا يصلح معه كثير من النقاش السابق.!
وذكري لقتال أبي بكر للمرتدين، لأنه أصل في أحكام هذا الباب، فالصحابة قاتلوا المرتدين وقتلوهم وقتلوا المقدور عليه منهم، وسمّوهم مرتدين، وليسوا كلهم مرتدين عند التحقيق، ولكن سمّوهم مرتدين تغليبًا وباعتبار أن رأسهم -القيادة- كانت للمرتدين منهم كمسيلمة والعنسي وأضرابهم ومن معهم.
فالمرتدون الذين قاتلهم أبو بكر رضي الله عنهم كانوا قسمين:
قسم مرتدون في نفس الأمر محكوم بكفرهم وخروجهم من الإسلام، وهم من شهدوا لمسيلمة بالرسالة وكذبوا النبي ﷺ.
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
وهم الذين قال قائلهم:
أَيُورِثُهَا بَكْرًا إِذَا مَاتَ بَعْدَهُ | وَتِلْكَ لَعَمْرُ اللهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ١٬٠٦٨قاله: حارثة بن سُراقة، انظر: كتاب الردة للواقدي (ص 172). |
وهم الذين قال فيهم الصدّيق h: «والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه»١٬٠٦٩صحيح البخاري (7284)، صحيح مسلم (20)..
وهم الذين جادله فيهم عمر h وغيره فقالوا: كيف تقاتل قوما يقولون لا إله إلا الله؟
فاحتج عليهم h بأنهم منعوا الزكاة، وأن الزكاة حق المال، وأن النبي ﷺ قال: (إلا بحقها) والزكاة حق المال.. ولم يقل لهم: إنهم كفروا وخرجوا من الإسلام.!
ولذلك كان هذا أصلا عند الفقهاء في قتال الطائفة الممتنعة عن شريعةٍ من شرائع الإسلام، وهي عند أكثر الفقهاء لا يُحكم بكفر أفرادها.
ولكن يجوز؛ بل يجب قتالهم حتى يرجعوا إلى العمل بما اجتمعوا على تركه من الدين، ويجوز قتل المقدور عليه منهم إن لم يرجع.
ولهذا قلت لك: «ما تعترض به هنا يمكن أن تعترض به أيضا على قتال خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للمرتدين»؛ فتقول له: يا أبا بكر كيف استحللتَ أن تقاتل هؤلاء الناس وتسلّط عليهم جيشك وو.. ونحن لا نجزم لكثير منهم بالكفر؟!
فأجبْ!
والشاهد الآن أنه لا لوم على من سمّى هؤلاء الشرطة والجيش العراقي وأمثالهم مرتدّين؟
فهم إما مرتدون كلهم فلا إشكال، أو نسميهم مرتدين باعتبار أنهم جنود الحكومة المرتدة.
فالمجاهدون يقاتلون المرتدين، ويقاتلون أولياءهم وأسيادهم الصليبيين.
أما أن تقول لي: احتمال فيهم رجل أو -بضعة رجال- نيته صالحة أو جاهل أو لا نستطيع أن نحكم له بالردة عند التحقيق..
فهذا لا يمنع من ضرب هؤلاء جملة ورميهم بالمنجنيق، وتسميتهم على الجملة مرتدين.
وهذا النقاش لا يشمل مسألة إصابة الناس العاديين من المسلمين المارين من الطريق والساكنين بالجوار، فذلك نقاش آخر، ونرجو من المجاهدين أن لا يتهاونوا، والله المستعان.
والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله
وأنصح الإخوة أن يرجعوا إلى علمائهم ويسألوهم كل في ناحيته ومن يثق فيه من أهل العلم الناصحين.
لكن لا يتسرّعوا أن يعارضوا أعمال المجاهدين.
مع العلم أن المناقشة على سبيل المذاكرة والبحث شيء جيد ولا بأس به.
والله المسؤول لنا ولكم التوفيق والسداد.
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 2/ 3/ 2005م]
•••