۞ تعظيم الرسول ﷺ، وبيان وصفه بأنه «فنان تشكيلي»
[سأل سائل عدة أسئلة من ضمنها: هل يصح وصف الرسول ﷺ أنه فنان تشكيلي؟ فأجاب الشيخ رحمه الله]
نسأل الله أن يفتح علينا وعليكم، والله المستعان..
تضمن سؤالك عدة قضايا، ويبدو أن صاحبك «امْخلّطْها» إذا صحّ ما تنقله عنه!
ولعلي أفيدك بشأن القضية الأولى على الأقل:
فبغضّ النظر عن الشخص المعيّن الذي تقصده؛ فقد يكون قال هذا الكلام بشكل مختلف قليلا، أو في حالٍ ما وكان قصده حسنا من توصيل فكرة لمخاطَبيه أو غير ذلك، وقد يكون أيضا قليل الدين والأدب، كله ممكن ونحن لا نعرف الرجل، لكن نتكلم عن الكلمة التي نقلتها.
فإن القول بأنه ﷺ كان فنانًا تشكيليًا -هكذا-!! هذا قول شنيع لا يليق بلا شك، ولا يجوز إطلاقه، وفيه قلة أدب وقلة احترام وتعظيم للنبي ﷺ، وينبغي لقائله أن يستغفر الله ويتجنب مثل هذه الإطلاقات غير المحترمة في المستقبل، إذا كان قصده حسنًا.!
وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨ لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩﴾ [الفتح].
وَقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢﴾ [الحج]
ولا نطيل بذكر وجوب احترام النبي ﷺ وتعظيمه وتوقيره، وتحريم كل ما ينافي ذلك، فإن هذا مما علم من الدين بالضرورة، وهو مبنى الإسلام ومن صميم معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ووجه كون هذه العبارة مما لا يجوز وأنها منافية للتعظيم والتوقير الواجب له ﷺ؛ أن ما يسمى بـ«الفن التشكيلي» هو نوع من أنواع الفنون البشرية، التي هي من جنس التصوير «الرسم»، وهي في أقل مراتبها -حيث جازت- من الأعمال الحقيرة التافهة، وفي بعض مراتبها هي من الحرام الممنوع المنافي للدين، والغالب على أهل هذه الصنعة الفساد والفسق والخروج عن الدين والارتباط بسائر الفنون الفاسدة والمعارف الكاسدة، وكل ذلك معلوم لدينا اليوم نحن أبناء هذا العصر.
فمن هنا فإن وصف النبي ﷺ بأنه كما قال هذا القائل فيه من عدم الاحترام ما لا يخفى.
فالنبي ﷺ هو رسول الله إلى الناس كافة، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وخير خلق الله أجمعين، وليس فنانًا تشكيليًا.!
أما إن قال إنه ﷺ استخدم الرسم أو «الفن التشكيلي» في واقعة معينة كما أشار إليه فهذا أمره أخف، مع أنه أيضا لا حاجة إليه، وإنما نقول: خط رسول الله ﷺ خطوطًا كما جاءت به الرواية١٬٠٦٥يقصد به حديث عبد الله بن مسعود h قال: خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيمًا)، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: (هَذِهِ السُّبُلُ، لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ)، انظر: مسند أحمد (4437) وحسن إسناده الأرنؤوط، سنن ابن ماجه (11) وصححه الألباني، مستدرك الحاكم (2938) وصححه الذهبي في التعليق. عن الصحابة العارفين بمقام النبي ﷺ وتعظيمه، أو نقول رسم خطوطًا أو عبارة مشابهة.
والذي خط خطًّا أو رسم شكلا معينا لتوضيح معنى من المعاني لا يقال له رسّام أو فنان أو ما شابه، فضلا عن أن يعدّ ظلما وزورا من أصحاب هذا الفن الفاسد التافه وينسب إليه.!
والله المسؤول أن يصلح الأحوال ويهدي المسلمين لكل خير
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 25/ 2/ 2005م]
•••