حكم الانضمام إلى الجيش والشـرطة العراقيين العميلين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
إن العدوّ الصليبيّ الغازي لديار الإسلام في العراق قد يئسَ أن يغلبَ المجاهدين في سبيل الله بما لديه من قوة كبيرة وتقنية فائقة وآلة عظيمة، وأدركوا أنهم كانوا في غرور، فلجأت شـياطينه -خيّبهم الله- إلى مكر جديد عِماده الاستعانة بشخصيات وجماعات من المنافقين المنتسبين إلى أهل السنة، وبعض ضعفاء الإيمان ومكدودي العزائم، ليتكئ عليهم في تأسـيس قواتٍ تكون أداة له في حرب المجاهدين، ويفرّق بها شمل أهل السنة، ويبذر الفتنة بينهم والخلاف والشقاق!
وذلك من خلال الدعوة إلى تطوّع رجال وشباب أهل السنة في الجيش والشـرطة العراقيين.
ومعلومٌ أن قوات الأمن العراقية من جيش وشـرطةٍ وغيرهما؛ هي تحت قيادة المرتدين من عملاء الصليبيين من الرافضة والعلمانيين والزنادقة المارقين، والكل بعد ذلك مؤتمر بأمر أمريكا مشمول برعايتها وهيمنتها، غير خارجٍ في الجملة عن إرادتها، قال تعالى: ﴿وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١﴾ [النساء].
وقد وجدَ هؤلاء المفتونون -وللأسف- في زلَّات بعض العلماء؛ مستمسكًا لهم في ما يسعون إليه من أمرٍ شنيع، مخالفين بذلك الحق الواضح الجليّ المتقرر بنصوص الشـريعة المطهرة، بشبهٍ وأوهام! وإننا إذ ننكر ذلك، ونراه زلةً شنيعة ممن صدر منه، أو تلبيسًا وإفسادًا وخيانة لله ولدينه، سائلين الله تعالى - لمن أخطأ - الهدايةَ للصواب.
فإننا ندعو المسلمين من أهلنا في العراق؛ أهل السنة والجماعة، أهل الحق وأتباع النبيّ ﷺ وصحابته الأخيار؛ إلى الحذر من هذه الفتاوى الخاطئة وتلك الدعوات الضالة.
ونبيّن أن التجنّد في الجيش والشـرطة العراقيين تحت دولة الردة هذه، وتحت إشـراف العدوّ الصليبيّ؛ هو حرامٌ ممنوع، غيرُ مشـروع، بل هو سبيل إلى الكفر والردة، بل هو كفر وردة في بعض صوره، لإعانتهم للصليبيين وتمكينهم إياهم من بلاد المسلمين، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ [المائدة: 51].. وإن هذا الأمر مما لا ينبغي -بمقتضـى أصول العلم والفقه- أن يختلف فيه العلماء ولا يتنازع فيه الفقهاء.
لوجوه عديدة شديدة الوضوح، منها:
1) أن هذه مناقضة للواجب المتعيّن الذي هو جهاد الكفار الصليبيين الغزاة لبلد الإسلام والمرتدين الموالين لهم، فإن الله أمر المسلمين بقتالهم، وأجمع العلماء على وجوب ذلك على الأعيان في الدائرة الضيقة القريبة، التي تتسع بحسب الحاجة حتى تحصل الكفاية.. فكيف يترك المسلم هذا الفرض المتعين عليه، ولا يكتفي بذلك، بل يأتي بنقيضه ويكتتبُ في جيش الكفار، وهو جيش الحكومة المرتدة الموالية للصليبيين العميلة لهم؛ الرافضية العلمانية، التي هي خليط مشؤوم من أنواع الكفر والزندقة والمروق من الدين، فيكون جنديا في جيشها وشـرطتها، يأتمر بأمرها، ويحمل لواءها ويدافع عنها وعن مشـروعها وأهدافها، وينصـر الكفار ويحميهم ويتعرض للموت من أجل نجاح مشـروعهم، قال تعالى: ﴿۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١﴾ [المائدة].
2) أن التجنّد في قوات الجيش والشـرطة العراقية؛ يقتضـي من المتجنِّد -حتمًا ولا محالة- أن يقف في وجه إخوانه المجاهدين في سبيل الله المدافعين عن الدين والعرض والأرض، الرافعين راية لا إله إلا الله، وأن يقاتلهم وهو في صف الكفار، مكثّرا لسوادهم في أقل الأحوال، محاربا معهم للمسلمين في أحوال أخرى! قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧﴾ [النساء]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ﴾ [الممتحنة]..
3) أن هذا التجنّد؛ سبيل إلى التلبيس على المسلمين والصدّ عن سبيل الله تعالى، وإفساد مشـروع الجهاد، والطعن في المجاهدين، وبثّ الفتنة بينهم وبين الناس، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ [المائدة].
4) أن المتجنّد في هذه القوات الخبيثة؛ سـيأتمر بأمر قوادٍ كفرة فسقة فجرة، وسـيسمع الكفر في كثير من الأحيان، وسـيتربّى على أيدي النصارى وأوليائهم، أو على أيدي الرافضة والعلمانيين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام].
5) أن المتجنّد معهم؛ مكثّرٌ لسوادهم، ناصـر لهم، ساعٍ في دعمهم وإنجاح مشـروعهم اللعين، بمجرد وقوفه في صفّهم، خاذلٌ للمسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦﴾ [القصص]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠﴾ [المجادلة]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ [التوبة].
6) أن أي فائدةٍ أو مصلحةٍ يرجوها المتجنّد من ذلك؛ هي غير معتبرةٍ، لأنها مصادمة لنصّ الدين وحكم الشـرع البيّن المجمع عليه، والمدلول عليه بأدلة كثيرة واضحة جليّة، فهي ليستْ مصلحة شـرعا، وإنما هي أهواء ودواعٍ انهزامية، قال الله تعالى: ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢﴾ [المائدة].
7) أن أفرح الناس بهذا التجنّد وأكثرهم اغتباطا به وأحرصهم عليهم وأكثرهم استفادة منه؛ هو العدوّ الصليبيّ الغازي لعنه الله.
8) أن الداعي إلى التجنّد المذكور إنما هو في الحقيقة؛ الوهن، حب الدنيا وكراهية الموت، وكراهية القتال، والرضـى بالدون وحبّ السلامة والدعة.. هذا مع أن القدرة عند أهل السنة لدحر العدو والغلبة على الكفرة بأنواعهم؛ موجودةٌ -بحمد الله- لو استقاموا على الجادة، وصبروا وثبتوا ووقفوا مع إخوانهم المجاهدين المسابقين إلى النفير؛ فالذي يدعو الناس للتجنّد المذكور، ويفتي لهم به قبل أن يأمرهم بالجهاد والصبر والمصابرة والمرابطة؛ غاشّ لهم آمرٌ بالمنكر، والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ [آل عمران]ٍ، وقال تعالى: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥﴾ [آل عمران]، وقال ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد].
9) أن كل ما يشبّه به بعض أصحاب هذه الدعوة للتلبيس على المسلمين في هذا الأمر؛ إنما هي دعاوى وخيالات وأمانيّ كاذبات، من مثل زعمهم؛ أنهم بهذا التجنيد يساهمون في استتباب الأمن، واستقرار البلد، وبناء الدولة العراقية! ومنع سـيطرة طائفة واحدةٍ على الدولة -زعموا- وحماية أهل السنة -زعموا- وأن يكون لهم نصيب في الملك مع الرافضة -زعموا-!
وكل ذلك في الواقع ليس بشـيء، بل السـيطرة للصليبيين والروافض والعلمانيين المنتسبين للطائفتين وغيرهما، والهيمنة الأمريكية؛ لن ترضـى إلا بما يوافقها ويخدم مصالحها، والجزء المشار إليه على أنه من أهل الخير -على التسليم بحسن نيّته-؛ هم جزء مستضعف حقيرُ القدر، عاجزٌ لا يقدر على شـيء، بل هو داخل تحت عموم سلطة الكفرة الأصليين والمرتدين!
وكيف يخطر على قلب مسلم أن يسعى في استتباب الأمن للعدوّ الكافر؟ وأي دولةٍ هذه التي يسعى لتشـييدها بإشـراف العدوّ الصليبيّ وربائبه العلمانيين والرافضة المارقين؟!
والله المستعان.. وبالله التوفيق
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾ [يوسف]
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان
الموقعان: عطية الله، حسـين بن محمود
بتاريخ 7/جمادى الآخرة/1427 هـ
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: حكم الانضمام إلى الجيش والشـرطة العراقيين العميلين
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا