۞ تحية لجيش الإسلام

حمدا لله وحده، هو أهل الثناء والمجد، وهو أعلى وأجل، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه..

لقد تابعنا بمزيج من الرجاء والخوف قصة أسر الصحفي النصرانيّ من قبل مجاهدي «جيش الإسلام»، وما نشأ عنها من مضاعفات بلغت ذروتها بعد سيطرة حماس في قطاع غزة وميلها إلى العمل على إطلاقه بأي ثمن، بناءً على حساباتها المبنية في جانب كبير منها على فكرٍ ومنهجٍ معروف..!

رجاءٍ وخوفٍ.. رجاءٍ في تحقق مطالب الإخوة في «جيش الإسلام» بفكاك بعض أسرانا من المشايخ العلماء وأختنا «ساجدة الريشاوي»، فرّج الله عنهم جميعا.

وخوفٍ من وقوع الاقتتال وسفك الدماء بينهم وبين إخوانهم من مجاهدي القسام ممن ينضوي تحت راية حماس.. وكنتُ كالمستيقن أن الإخوة في «جيش الإسلام» لن يقتلوا الصحفيّ، وأنهم يدركون أنه لا خيرَ لهم ولا للإسلام والمسلمين في قتله، بغض النظر عن بحث المسألة من الناحية الشرعية، لأن ذلك يتطلب معرفة كاملة بحاله وملابسات الأمر، وإنما قضيّة الإخوة هي أخذه رهينة والتهديد والتخويف بقتله للضغط على قومه الكفار المحاربين المعتدين وحملهم على فك بعض أسرى المسلمين ولا سيما «ساجدة» أعزها الله، والمسألة هنا أقرب ولله الحمد؛ لكنْ أقدارُ الله تعالى أسبق وأغلب..! وقضاء الله كله خيرٌ للمؤمن إذا صبرَ، ونرجو من الله تعالى لإخواننا في «جيش الإسلام» أنه قد ثبتت أجورُهم؛ فليحتسبوا فنية المرء خيرٌ من عمله، كيف وقد عملوا وسعوا واجتهدوا وحرَصوا، وعُرضَ عليهم المالُ فأبوه في عزّة وشرفٍ ولم يستبدلوا بإطلاق سراح أختنا ساجدة وإخواننا المشايخ شيئا ولم يقبلوا عنهم عوضًا مهما كان مغريًا..!

ولئن فات اليوم تحقق ذلك المقصود، فقد حصلت مقاصد وتحققت مآرب؛ وكانت محنة ومحكًا، ظهرت فيها مكنونات، وانكشفت فيها عورات، وسقط فيها مَن سقط أو ازداد سقوطًا..!! وثبتَ فيها رجالٌ ومحّصوا الحق ونصحوا لله ولدينه، وظهرَ ولاؤهم الإيمانيّ.

ص 1519

وكانت تجربة ومحنة أيضا لحركة جهادية ناشئة نرجو لها الخيرَ إذا استقامت على منهاج الله أيقنتْ وثبتت وصبرت. وأظهرت للأعداء قوة التضامُن والتكافل (والولاء الإيماني) عند المسلمين ولا سيما أهل الجهاد الحق أهل الاستقامة على دين الله وشرعه، في مشارق الأرض ومغاربها، وأوجدتْ سابقة طيبة أعُدُّها فتحًا حين نادى الشيخ «أبو الليث» باسم «القاعدة» الأم في خراسان وإخوانهم «طالبان» أنهم مستعدون لاستقبال أسرى المسلمين من أي مكان، وكان فيها خيرٌ كثير..

وما كان ضرَّ المتحمّسين لإطلاق النصرانيّ والساعين إلى فك أسره ولو بإراقة دماء إخوانهم لو تريّثوا وتغاضوا وتوانوا وتكاسلوا قليلا وورّوا وداروا، بل وتعاونوا مع إخوانهم سرًّا إن شاءوا درجة أعلى، لتحقيق شيء من الأهداف للإسلام والمسلمين، وفي الأمر سعة إن شاء الله، ويرجع الصحفي بعدها سالمًا..؟! وأنا إنما أفترض ذلك، مع معرفتي بأنه بعيدٌ أن يتأتى منهم في الواقع، لأن الأمرَ أبعدُ من ذلك.!!

وأقول لإخواننا المجاهدين وأنصارهم وأحبابهم في كل مكان: لا تحزنوا، واعملوا أن البركة حيثُ يباركُ الله، ﴿فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩﴾ [النساء]، ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢﴾ [طه]، تحية لجيش الإسلام؛ جاهدوا واجتهدوا وتواضعوا وخضعوا للشرع وحقنوا الدماء، وصبروا على الأذى، فجزاهم الله خيرا كثيرا، ونسأل الله لهم التوفيق فيما بقي، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يردّ ضالهم إلى الحق ردًا جميلا.

اللهم انصر أولياءَك ومَن نصرَ دينك في الشام وفي كل مكان.. واخذل اللهم مَن خذل الإسلام والمسلمين.. اللهم أصلح جيش الإسلام واجعلهم من عبادك الصالحين وارزقهم الهدى والسداد.، وانصرِ اللهم فتحَ الإسلام وفرّج كربهم واجعل لهم من ضيقهم مخرجا ومن همهم فرجا ومن عسرهم يسرًا.. اللهم فرّج كروب المسلمين في غزة وسائر فلسطين، وفي نهر البارد وفي كل مكان يا أرحم الراحمين.. اللهم إنها الشام أرضك التي باركت فيها إلى يوم الدين، وبيتك المقدّس الذي باركت حوله، اللهم نصرك وفتحك وفرَجَك الذي وعدت يا رب العالمين.. آمين آمين.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين.

كتبه: عطية الله

الخميس 20 جمادى الآخرة 1428هـ

•••

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: ۞ تحية لجيش الإسلام

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا