تبشير قلوب الموحدين بتلاحم أهل العلم والمجاهدين

[نشرها: مركز الفجر للإعلام، ولم أقف عليها إلا بعد نشر الطبعة الأولى من المجموع؛ فاستُدركت في طبعته الثانية التي بين يديك، وهي بتاريخ: 21 ذي القعدة 1427هـــ]

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمدٍ وآله وصحبه وجنده، وبعد:

فقد سرَّ قلوبنا البيانُ الذي أصدره جماعة من العلماء والدعاء وأهل الفكر والرأي، منهم علماءُ كبارٌ أجلاء؛ كالشيخ الكبير القدر العلامة عبد الرحمن البراك، والشيخ العلامة عبد الله الغنيمان وغيرهم، وفقهم الله جميعًا وحفظهم الله.

وذلك يوم الخميس (16 ذو القعدة 1427هـ)، ونشر يوم أول أمس الأحد (19ذو القعدة).

بَيَّنَ المشايخ في بيانهم للمسلمين خطر الرافضة أخزاهم الله، واستنهضوا عموم المسلمين أهل السنة لنصرة إخوانهم أهل السنة في العراق في حربهم التي يخوصونها ضدَّ الأعداء الحاقدين المتحالفين عليهم؛ يريدون استئصالهم وإطفاء أنوار الحق والوحي التي بأيديهم.

فجزى الله علماءنا ومشايخنا خيرًا، ونسأل الله أن يعينهم ويقويهم على الحق والقيام بهذا الدين ويثبتنا وإياهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ص 1278

وإنَّ هذا البيان لهو خطوة طيبة إن شاء الله، وإن كان قد جاء متأخرًا بعض الشيء؛ فإننا نقدر ظروف العلماء والمشايخ، وظروف الاجتماع واللقاء والتحرك، وغيرها، ونرجو من الله تعالى أن يمدنا وإياهم بالتوفيق والمدد من لدنه إنه سميع مجيب.

وندعو علماءنا ومشايخنا وفقهم الله إلى مزيد البذل والتحرك -أعانهم الله-؛ فإنَّ الوقت يمرّ، والعدوّ ذو حرد شديد، والحال يتطلب عملا دؤوبًا ليلًا ونهارًا، ويتطلب تكاثفا وسعيًا لا يكل ولا يملُّ.

وأحذر إخواني شبابَ الجهاد وأنصاره وفقهم الله من الوقوع في شيء من التخذيل والتعسير والتنفير بمثل القول: إن هؤلاء العلماء لم يتحركوا إلا بأمر الطواغيت ونحو ذلك؛ فإنَّ هذا لا يجوز لأحد أن يقوله، ومَن كان من أهل العمل فاحترز بسوء الظن فهذا لا نكير عليه؛ بل هو محمودٌ مع ضميمة فضائل أخرى.. أما الكلام فلا والله؛ بل نأخذ على يد من يتفوَّهُ بهذا الكلام ويشيعه، لا تأخذنا في الله لومة لائمٍ، فإننا نعلم أنَّ من بين هؤلاء المشايخ علماء صالحين لا يجوز أن يُظن فيهم ذلك!

ونأمر بالعدل والإحسان، ونشجع على كل خيرٍ، ونمدُّ أيدينا لأهل الخير، ونغضي عن النقص ونحب الستر والعفو، ونبشر ونستبشر، ونكون مع ذلك كله على حذر من أنفسنا ومن الناس.!

قال الله تعالى: ﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ﴾ [التوبة: 61].

ولنلتمس العذر لأهل الخير، ولنعلم أنَّ العلماء قد يرون الظرف الآن أنسب، وأنه قد انفسح لهم طريق وانفتحت لهم كُوَّةٌ، فيستغلون الموقف في تمرير كلمة الحق للأمة والقيام بما يمكن بمثل هذا البيان وغيره.

ص 1279

وهذا مقام اجتهاد إن شاء الله.. فلنسدد ولنقارب.

قال الله تعالى: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩﴾ [الأعراف: 199].

وقد تضمن بيان المشايخ -بالإضافة إلى تبيين خطر الرافضة وحقدهم على السنة وعدائهم لأهلها، وبيان وجوب جهادهم ونصرة إخواننا أهل السنة في العراق-؛ تضمَّن الإشادة بالمجاهدين نصرهم الله، والتوصية للمجاهدين في العراق بالاجتماع والتوحَّد وإصلاح ذات البين، والكون صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص، والإشارة إلى أننا إنما ننتصر على عدوِّنا بأعمالنا وتقوانا لله تعالى، والتحذير من أن نؤتى من قبل أنفسنا الأمارة بالسوء.

وتضمَّن البيانُ أيضًا كلماتٍ طيبة من مشايخنا مفعمة بالمحبة والود لإخوانهم المجاهدين؛ على رغم صعوبة الحال وما تعيشه أمتنا من قهر وخوف، وكان مما جاء في بيان المشايخ حفظهم الله بالإسلام والإيمان: «فنناشد جميع المجاهدين أن يضعوا أيديهم بأيدي علمائهم، وأن لا يقطعوا أمرًا دونهم، فهل نفرح من إخواننا بيد أُلفة حانية تمتدُّ تُفَوِّت على الأعداء شماتتهم بنا؟».

وإني إن شاء الله على يقين أنَّ إخواننا المجاهدين مَادُّون يدَ الألفة والمحبة والإكرام والاحترام للعلماء حفظهم الله، ويُجِدَِدون مَدَّهَا، حبًّا وكرامة وطاعة لله تعالى ورسوله وولاء للمؤمنين ولا سيما أهل العلم الصالحين القائمين بدين الله على قدر الوسع والمستطاع.

فإن المجاهدين هم الأبناء لكم يا علماءنا الكرام، وهم الإخوة الصغار، وهم التلاميذ والأنصار والأحباب في الله تعالى، ولأجل الله ﷻ.

ص 1280

وإنَّ أبناءكم وإخوانكم المجاهدين وأحبابكم الباذلين نفوسهم في سبيل الله؛ يرجون أن يروا من العلماء والمشايخ ما يطمئنهم على حالهم ويحببهم إليهم، مِنَ الجهاد باليد واللسان وغيره، والمشاركة الصادقة في القيام بفرض الوقت، والصدع بالحق، وقوة الإنصاف، والوقوف مع أهل الحق، ومجافاة أهل الباطل!

وإننا على يقين أنَّ المحن التي تمرُّ بها أمتنا لهي ابتلاءات واختبارات ينجح فيها الناجحون ويفشل المخذولون، ويصطفي الله تعالى في ثناياها مَن اختارهم لكرامته شهداءَ، ويكفر بها سيئات كثير من عباده المؤمنين، وتكون في طياتها مصائبُ وأهوال، سنةَ الله تعالى، ثم تكون العاقبة لأهل الإسلام والتوحيد الخالص، أهل الحق والسنة، وأتباع محمدٍ ﷺ حقًّا.

لا نشك في ذلك ولا نرتاب.

وإنَّ النصر له أسبابه التي بيَّنها الله لنا في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ، وإنَّ ذلك آتٍ وقريبٌ، ودونه شيء من الصبر والقروح والجروح والآلام، والحمد لله رب العالمين.

وإنَّ من أهم أسبابه بعد تقوى الله تعالى: قوةُ الألفة والاجتماع، وإنَّ مِلاكَ ذلك وزمامه هو: الألفة والمحبة والاجتماع والاتحاد بين طائفتي أهل العلم وأهل الجهاد؛ فهما الآن -في مثل حالنا اليوم- أولياءُ أمور الأمة وأهل الحل والإبرام فيها، فإن اجتمعوا وتحاببوا وتناصروا وتعاونوا وتوالوا فبَشِّرْ أمتنا بالفوز والنصر والفتح المبين بإذن الله تعالى.

وإنَّ أعداء الله يحرصون أشد الحرص على إيجاد الفتنة بين هاتين الطائفتين -أهل العلم وأهل الجهاد- بأساليب مكر الليل والنهار، بالتخويف والترهيب وبكل وسيلة، والمعصوم من عصمه الله.

كما إنَّ أهل العلم هم مفتاحٌ من مفاتيح التوحيد بين المجاهدين ورصّ صفوفهم وجمع كلمتهم وتأليف قلوبهم وإصلاح ذات بينهم؛ حينما يكونون اليد الحانية الشفيقة الرحيمة المصلحة المسددة المكمّلة، الجامعة لا المفرّقة، المعلّمة الخيرَ، الملقّنة للصدق، بما آتاها الله من سلطان العلم، وما منَّ الله به عليها من محبة الجميع واحترامهم.

هذا ومما يُضاف إلى ما جاء في بيان المشايخ المشار إليه:

أننا نوصي إخواننا أهل السنة بأن يلتحقوا بإخوانهم المجاهدين في «دولة العراق الإسلامية» وسائر المجاهدين الصالحين في العراق نحسبهم كذلك.

ننهى أشد النهي ونحذر أشد التحذير أهل السنة من إرسالهم أولادهم وبناتهم إلى المدارس والجامعات في هذه المرحلة، أو إلى الوظائف والأعمال الدنيوية الأخرى في غير محلاتهم المأمونة جدًّا؛ إلى أن يأذن الله بصلاح الأحوال، ولا يجوز لهم ذلك في مواطن الخطر والأماكن المختلطة المعرّضة لهجمات الرافضة المشركين، كبغداد ونحوها.

نحث جميع أهل السنة على التسلح والتجند والتوكل على الله تعالى وتنظيم أنفسهم بشكل تلقائي في محالات سكنهم وبلداتهم وقراهم وحراسة أنفسهم ليلًا ونهارًا، والاتصال بالمجاهدين والتعاون معهم في ذلك.

واللهِ يا إخواننا يا أهل السنة في العراق لن ينفعكم بعد التوكل على الله تعالى إلا أن تهبُّوا للجهاد وتتركوا عنكم الخونة والمخذلين والمرقعين، وتتركوا عنكم الدنيا، وتتأهبوا إمَّا للموت الشريف أو العيش الكريم، وأن تعلموا أنكم في معركة وجود.. ووالله إنَّ الرافضة لو قدَّرَ الله واستولوا على البلاد لتمنى الحيُّ منكم الموت!

ص 1281

ونوصي أهل السنة عامة في كل بلاد المسلمين بأن يستعدوا لِمَا هو آتٍ، في الشام والجزيرة خاصة، وفي بلاد المسلمين عامة، ويكونوا على أهبة الاستعداد بالمال والسلاح وأنواع الإعداد، وبالوعي والمتابعة وحسن الفهم.

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾ [يوسف]

﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨﴾ [المنافقون].

نسأل الله ﷻ أن يؤلف بين قلوب المؤمنين، وأن يجمع شمل أهل الإيمان، وأن ينصر المجاهدين في سبيله في العراق وفي كل مكان، وأن يفرج كرب أهل السنة في العراق وفي كل مكان، وأن يكبت أعداء الدين من الرافضة والصليبين وكل مَن والاهم.. آمين.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

عطية الله

الثلاثاء 21 ذو القعدة 1427هـــ

•••

ص 1282

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: تبشير قلوب الموحدين بتلاحم أهل العلم والمجاهدين

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا