الرسـالة الثالثة

الأخ المكرم الشيخ أبو بصير الوحيشي حفظكم الله ووفقكم، ومن معكم من الإخوة القيادات السادات جميعًا حفظهم الله.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد:

فبقلوبٍ راضية بقضاء الله ومطمئنة بذكره وواثقة في وعده الكريم ﷻ، نخبركم بصحة الخبر، ونتقدم إليكم وإلى جميع إخواننا المجاهدين في جهتكم بالتعزية والتهنئة في شيخنا أبي عبد الله أسامة بن لادن رحمه الله.. والحادث كما تابعتم في وسائل الإعلام، ولا تتوفر لدينا تفاصيل دقيقة لحد الآن عن أسباب ما حصل من هذه الحادثة المؤلمة، لكون الشيخ كان منغمسًا في عمق مناطق العدوِّ؛ حيث اختار الاختفاء قرب «إسلام آباد» قبل عدة سنوات، وكان الاتصال بيننا يتم من طرفه فقط، وبشكل حلقات محكمة فيما يبدو لنا.

والحمد لله؛ إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها.

ونطمئنكم أن عموم الإخوة عندنا بخير وبقية المشايخ والقيادات والكوادر، وصابرون محتسبون ثابتون إن شاء الله وبمنه وكرمه وتوفيقه، وإننا نحمد الله تعالى أن سترنا وشرفنا في قياداتنا ومشايخنا أنهم لا يخرون إلا واقفين، ويموتون شهداء ثابتين على هذا الطريق، غير مبدلين ولا مغيرين ولا مفتونين.

نرجو منكم رفع معنويات المجاهدين وعموم المسلمين بالكلمة الطيبة والتصبير والتثبيت، والتحريض على الثأر للشيخ رحمه الله والسير على طريقه.

وإن شاء الله سنراسلكم بأي جديد أو مشورة لاحقا بعون الله.

ونحن بصدد إصدار بيان للأمة مع بعث هذه الرسالة لكم ولسائر الإخوة في الأقاليم.

والله أكبر ولله الحمد.

﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦﴾ [آل عمران]، ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩﴾ [آل عمران].

والله مولانا والكافرون لا مولى لهم.

ص 1913

أسأل الله أن يتولانا وإياكم بتوفيقه ومدده.. آمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم: عطية الله

الثلاثاء 29جمادى الأولى1432هــ، الموافق: 3 مايو2011م

❖ ❖ ❖

تكميل:

أخي العزيز أبا بصير؛ وصلتنا منكم في الشهر المنصرم رسالتان بتاريخ «الثالث من ذي الحجة 1431هـ» ثم «6 ربيع الأول 1432هـ»، وكنتُ في الأثناء أرسلتُ لكم رسالة بتاريخ «22 ربيع الآخر1432هـ»، هي آخر ما أرسلتُه.

أخي العزيز، بالنسبة لما ذكرتموه من تعليق على رسالة الشيخ المطولة ومقترح الهدنة مع النظام والتهدئة.. إلخ تلك الفكرة؛ فهي كانت مرحلة سابقة، وكانت من الشيخ رحمه الله محل تشاور وأراد طرحها عليكم لتكميل النظر، والآن الوضع والحال مختلف تمامًا، والرأي هو ما قلتموه، وأنتم أدرى بحالكم وواقعكم، والله يتولاكم.. وواصلونا بأخباركم.

أخي العزيز؛ لابد أن يكون قد وقع في يد العدو في حادثة مقتل الشيخ رحمه الله بعضُ الوثائق التي كانت معه في البيت، وقد كنت ُأرسلت له في آخر مراسلة رسالتك الأخيرة المتضمنة لسطرين عن فكرة «السموم» وأرسل في الجواب يقول: «بخصوص العمليات التي ينوي الإخوة في اليمن القيام بها بواسطة السم؛ فأرجو الحذر من الإقدام عليها قبل دراستها من جميع الجوانب بما فيها ردود الفعل السياسية والإعلامية على المجاهدين وتصور الناس عنهم فنرجو الاهتمام بالمسألة» اهـ، هذا لفظه من آخر رسالة وصلتنا منه، وَصَلتْ بعد مقتله، وكان رسوله انفصل بها من عندِه قبل أسبوعٍ من الحادثة، ولله الأمرُ.

والمقصود أن أنقل لكم جوابه رحمه الله، ثم ألفت انتباهكم إلى أن العدو قد يكون حصل على الرسالة في البيت.

ص 1914

كما أرسل الشيخ رحمه الله مقترحًا لحل أزمات اليمن وقال لي: «تنشره باسمك أو اسمي أو اسم فلانٍ على أساس أنه رسالة موجهة إلى علماء اليمن ووجهائه، وهذا نصُّهُ في الأسفل [لكن هو ليس للنشر، لأنه كتبه على عجل وطلب مني تهذيبه وتكميله وإعداد للنشر، ثم لو نشرناه؛ فإن الأصل أن ينشر من جهتنا]، لكن أنت تستفيد من الفكرة التي فيه، ونحن لعلنا ننشرها في وقت لاحق ما لم يأتنا منك شيءٌ يمنع.

أخي العزيز؛ هذا ما أمكن كتابته في هذه العجالة، ونسأل الله لنا ولكم الإعانة والتوفيق والقبول.. وإن شاء الله نستمر في التواصل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

❖ ❖ ❖

ملحق: نص مقترح لحل أزمات اليمن

«وبين يدي البحث عن مخرج للشعوب أضع مقترحًا لإنهاء أطول الثورات القائمة «ثورة اليمن» بغية تطويره وإثرائه ليكون نموذجا يمكن تعديله بما يتناسب مع وضع كل قطر في تفاصيل واقعه وخلاصة المقترح: أن من أهم العوامل التي يستمد منها حاكم صنعاء قوته في الآونة الأخيرة؛ الجماهير التي يخرجها يوم الجمعة والأجهزة العسكرية التي لم تنضم للثورة بعد.

فأما الجماهير التي يخرجها؛ فهي ظاهرة تستدعي التوقف عندها لمعرفة أسباب خروجهم لتأييد رجل خان الملة والأمة وأنزل بهم أنواعًا من الأذى وهو ما يخالف الوضع المألوف في تعامل الإنسان مع من يؤذيه، إلا أن الملم بشيء من تفاصيل واقع اليمن في ظل هذا النظام القائم منذ ثلث قرن يدرك حقيقة مرة وهي أن الكثير من تلك الجماهير أصبح حالهم يشبه حال الأسرى في يد الحاكم الذي قصر الناس في الإعداد لخلعه بعد أن سقطت ولايته شرعًا ووجب خلعه بارتكابه لناقض من نواقض الإسلام التي أجمع العلماء عليها عندما ضبط متلبسًا بدعمه للكافرين وتزويد مدمراتهم الحربية ليقتلوا المستضعفين من المسلمين في العراق وكان ذلك منذ أكثر من عقد مما يعني أن ثلث مدة حكمه تقريبا مضت بعد أن ظهر للقاصي والداني ارتكابه لناقض من نواقض الإسلام؛ فعدم إدانته بذلك الجرم العظيم دفعه لمواصلة دأبه في الخروج عن شرع الله تعالى وظلم العباد وتدمير البلاد إلى أن أوصل تلك الجماهير لدرجة من الظلم والفقر والجهل يصعب وصفها، ثم عاد ليستعين بفقرهم على شراء ذممهم فاستغل عاطفة الأب على بنيه، والمعيل على من يعيل، وإن للأطفال الأبرياء حق على كل من يقدر على سد حاجاتهم من أبناء الأمة ولآبائهم حق في فك أسرهم من قيود الجهل والفقر التي قيدهم بها الطاغية، ولكافة المسلمين في اليمن حق في حفظ دمائهم وإخراجهم من الأزمة التي يعانون منها..

فإن بحثنا في سبل إنقاذ الجميع نجد من ضمنها أن يتقدم تجار ولا سيما تجار اليمن ودول الخليج وتنشَأ لجان كتلك التي يقيد بها الرئيس المؤيدين له إلا أن هذه لفك القيود لا لإحكامها فتتعهد بصرف رواتب أسبوعية تسلم يوم الجمعة في القرى لكل من يترك الذهاب إلى ساحات الطاغية إلى أن تقوم حكومة جديدة تقوم بواجباتها.

وإن تكاليف هذه المبالغ سهلة ميسورة لأحد تجار الخليج فضلًا عن أن يتعاون التجار مع الجمعيات الخيرية.

وأما الأجهزة العسكرية: فمن سبل التعامل معها أن تُشكل حكومة انتقالية تتعهد لأفراد تلك الأجهزة بأنها تضمن لهم إن تابوا وأصلحوا النية الانتقال إلى أجهزتها بوظائفهم ورواتبهم فهو أسلم لدينهم ودنياهم؛ فمن تاب تاب الله عليه، وعفى الله عما سلف على أن تتكفل بتوفير الرواتب للحكومة الانتقالية جهة مقتدرة وتعلن تكفلها بذلك ليطمئن الراغبون في اللحاق بالحكومة أن هناك مصدر قادر على توفير رواتبهم.

* يجب على العلماء والدعاة أن يكثفوا جهودهم الدعوية لإنقاذ أبناء المناطق التي يكثر فيها الجهل.

* يجب على العلماء في اليمن وخارجها أن يصدروا فتوى تؤكد على سقوط ولاية الرئيس.

* وابتداءً أنوه إلى أن حل الأزمة في اليمن يتطلب تحركات شعبية مناصرة للمسلمين هناك وأن المبادرات الرسمية قد تضمنت بنودًا جائرة، ثم أكد مقدموها بأنها نهائية غير قابلة للتفاوض مما أكد على أنها مبادرات لإنقاذ الحاكم والالتفاف على الثورة حتى لا يتأثر جيران اليمن بنجاح ثورته، وإلا فالعقلاء يعلمون أنه غير مؤهل للتفاوض بعد أن أكثر من الخداع ونقض العهود وفقد ثقة الناس به؛ فقد أثبتت الوثائق تواطؤه مع الأمريكيين على قتل أبناء شعبه؛ كما حصل في مأرب وشبوة ثم تزويره الحقائق» اهـ.

•••

ص 1915