۞ التعليق على قصيدة «أبتاه ماذا قد يخط بناني»
قصيدة «هاشم الرفاعي المصري» رحمه الله؛ قصيدة مشهورة من عيون شعره١٬٠٧٠قصيدة الرافعي المعنونة بـ: «رسالة في ليلة التنفيذ» مبثوثة في كتب الأدب المعاصر، وقد صوَّر فيها محكومًا بالإعدام يخاطب أباه في آخر ليلة من عمره قبل تنفيذ حكم الإعدام، بلغ عدد أبياتها أربعة وستين (64) بيتًا، يقول في مطلعها:
أَبَتَاهُ مَاذَا قَدْ يخُطُّ بَنَاني
وَالسَّوْطُ وَالجَلاَّدُ مُنْتَظِرَانِ
هَذَا الكِتَابُ إِلَيْكَ مِنْ زِنْزَانَةٍ
مَوْبُوءةٍ صَخْرِيَّةِ الجُدْرَانِ
لَمْ تَبْقَ إِلاَّ لَيْلَةٌ أَحْيى بِهَا
وَأُحِسُّ أَنَّ ظَلاَمَهَا أَكْفَاني
سَتَمُرُّ يَا أَبَتَاهُ لَسْتُ أَشُكُّ في
هَذَا وَتحْمِلُ بَعْدَهَا جُثْمَاني
اللَّيْلُ مِن حَوْلي هُدُوءٌ قَاتِلٌ
وَالذِّكْرَيَاتُ تَمُرُّ في وِجْدَاني.
وكما ترى فيها النفَس «الإخواني» الحنون زيادة على الطواغيت، سامحه الله وعفا عنه..
«هو طيب الأردان مثلك يا أبي»١٬٠٧١يعني بذلك قوله في البيت الثامن عشر (18) من هذه القصيدة:
هوَ طَيِّبُ الأَخْلاَقِ مِثْلُكَ يَا أَبي
لَمْ يَبْدُ في ظَمَأٍ إِلى العُدْوَانِ.. الخ هو طيب زيك يا بابا بس يعمل ايه؟ خايف على عياله مسكين، يعني لو ما عملش كده حيموتو عيالو..!!
وللقصيدة معارَضة -على المعنى الأدبي- لشكري مصطفى مؤسس جماعة الهجرة والتكفير -الجماعة الإسلامية، كما سمَّاها-.
[كل أبيات الباب من: الكامل]
[كل أبيات الباب من: الكامل]
أُقْرِي العِدَا مِن لَحْمِهِمْ أَشْلَاءَ | وَأُذِيقُهُمْ كَأسَ الرَّدَى لَا مَاءَ١٬٠٧٢هذا البيت للدكتور «صالح سرية» رحمه الله وليسَ لشكري؛ فلعل الشيخ وهم، وبيته هذا ليس معارَضَة لقصيدة «رسالة في ليلة التنفيذ» التي كتبها الرافعي، وإن كانت قصيدة «سرية» قد كُتبت في السجن أيضا، وأما قصيدةُ «شكري مصطفى» التي رغب الشيخ في إثباتها؛ فهي هذه التي أذكرها هنا من ديوانه الذي نُشر منه على الشبكة مقتطفات، وعنوان قصيدته «رسالة في ليلة النصر»، قال: |
يا ريت لو وجدها أحد الإخوة يثبتها لنا هنا.
والهجرة «شأنها شديد»، وطوبى لمن هاجر بحقّ وكُتِب عند الله في ديوان المهاجرين.
والتكفير بالباطل نعوذ بالله منه ونسأل الله السلامة والعافية.
وأنا قلت «نَفَس إخواني»، وهذه عبارة لطيفة!
ولا تقتضي أنني أكفر كل سجَّان بالضرورة؛ لكن رجل سجَّان من خَدَمَةِ الطاغوت يسجن المسلمين الملتزمين بدينهم وعذَّبهم.. الخ ما هو معروف، هذا في الغالب يكون كافرًا.
يعني لو فيه واحد من مئة ممكن يكون معذور ويكون باقيًا على إسلامه؛ فهذا قد يوجد ولكنه قليل لمن عرف واقع هؤلاء، ولم يتكلم عن فراغ.
على العموم سجَّان كهذا حتى إن لم أحكم عليه بالكفر؛ فهو فاسق فاجر مرتكبٌ ظلمًا عظيما وعصيانًا يقرب من الكفر، حتى يحارُ في الحكم عليه العقلاءُ والفقهاء!!
فهذا، أنا واحد من الناس لا أستطيع أن أقول عنه: إنه طيب الأردان، أو طيب الأخلاق؛ معتذرا بأنه يطعم عياله من سياطي وتقشير لحمي، نسأل الله العافية.
وهذا بعض معنى ما أشرتُ إليه بـ«النَّفَس الإخواني»، بل هو فاسد الأخلاق فاسد السريرة، على شفى هلكةٍ، وليس بمؤمنٍ، نعوذ بالله من حاله.. هذا إن لم نصل إلى مرحلة الحكم عليه بالكفر.
ومع ذلك نحن نعتذر عن الشاعر بتوجيه كلامه بأنه قصد حالة معينة عرفها، فهذا وجهها إن شاء الله وعلى هذا نحملها.
وبالجملة فالحق عندي أن كل مسألة ينظر فيها على حدةٍ عند التعيين، والله أعلم، وأستغفر الله.
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 19/ 3/ 2005م]
•••