• استلام الراية والتثبت من المهمة:

قوله: «فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟» لما تحققت فيه h الفضيلة والبشارة بالفتح، واستلم الراية، أخذها بحقها فسأل متثبتًا متحققًا مسترشدًا مستفهمًا عن الهدف والغاية من المهمة، وكان السؤال هو: «أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟» أي يكونوا مسلمين مثلنا؛ فالمراد بالمثلية هنا المثلية في صفة الإسلام، والظاهر والله أعلم أن مراده السؤال عما يقبل منهم وما لا يقبل، وعن الغاية التي ينتهي إليها قتالهم، أي نستمر في قتالهم حتى يدخلوا في الإسلام، ولا نقبل منهم شـيئًا آخر غيره، أو يمكن أن نقبل منهم الجزية مثلًا أو غيرها؟

لماذا هذا السؤال دون غيره؟ الله أعلم..! وإنما قد نستظهر بعض الاحتمال؛ فيظهر أنه لم يسأل غير هذا السؤال لأن عامة الأحكام والأوامر العسكرية والسـياسـية كانت واضحة لا سيما وأن المسلمين استمروا أيامًا محاصرين للحصن يحاولون كل يوم فلم يفتح لهم، حتى جاءت البشارة من النبي ﷺ بالفتح على يده h، فكأنه h لما استيقن بالفتح بالبشارة النبوية رأى أن يستثبت من هذا الأمر وهو: نقاتلهم (وفي ضمن ذلك قتلهم) إلى أي غاية وَحَدٍّ؟ بعد أن يظهرنا الله عليهم، والله أعلم.

وفي لفظ آخر في صحيح مسلم وغيره: قال: «يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟، قال: (قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى٤٩٦صحيح مسلم (2405).، وظاهره الأمر بقتالهم حتى يسلموا، ولا يقبل منهم غير الإسلام، لكن الذي وقع بعد ذلك أنهم بعد أن كُسِـروا، وأيقنوا الهزيمة.. نزلوا على حكمه ﷺ، وصالحهم على عمارة الأرض ما شاء الله.