مراسلات حول جماعة الدولة ونقدها وتوجيهها وأمور أخرى متعلقة بالعراق

[تكملة لموضوع «دلشاد»؛ أرسلت للشيخ عطية رسالة وأخبرته أن السيد عدنان أحال موضوع دلشاد إليك للبث فيه فأجاب بهذا الجواب:]

بالنسبة لدلشاد فأنا رأيي باختصار:

- أن الرجل لا بأس من أن يكون متعاونًا، ونتعاون معه، لكن العضوية الكاملة، فلا أراها الآن، هذا مختصر رأيي، وسأحاول أن أكتب لعدنان في فرصة أخرى، وأنت تعرف طبعًا مجمل رأيي ونظرتي فيه

ورأيي هذا معتمد على عدة عناصر أوليّة هي:

- الرجل عندنا نحسبه أخًا من أهل الخير في الجملة، مع بعض الملاحظات، ومع بعض النقص أيضًا في المعرفة به؛ فليست المعرفة بالتامة جدًا، ومعرفتنا به ومعرفة عبد الله كذلك، هي في معظمها معرفة في أوقات العافية.

- لكن على ضعفٍ فيه من جهة العزم والإرادة، فليس هو ممن يقال فيه مثلًا: «بايعها»..!

- تاريخ الرجل، والخلفيات مع إخواننا من بني قومه «الأكراد».

- حال الرجل الآن وكونه ما زال ساكن في إيران ويتعامل معهم كالسابق جدًا؛ بل لعل التعامل متطور هالمدة، لأنهم بين الفينة والأخرى يوسطونه برسائل وغيرها لناس فرهاد.

- صعوبة التزكية ولزوم الاحتراز والتثبت جدًا.

- ضرورة مراعاة ما يقوله قومه، وعدم إهمال ذلك بالكلية؛ هو الآن أصلًا -كما نقلت لك في رسالة سابقة- في فترة شبه تجريبية إذا صح التعبير، مع إخواننا بني قومه؛ يعني فترة مزيد تعارف ومحاولة تقارب وتواثق.. والله أعلم.

وأيضًا أتمنى لو عندك رأي غير هذا أن تشرحه ليّ أستفيد منه، حتى أنصح لإخواني وأقول لهم رأيي النهائي، والله يهدينا للصواب، ويصلح أحوالنا.. آمين. اهـ.

ص 2334

[شيخنا الحبيب: كنت قد أرسلت رسالة إلى الشيخ عطية أسأله فيها عن بعض الأخبار فأجاب عنها وجعل ما كتبته له باللون الأسود وجوابه باللون الأزرق وها أنا أضع لك بعض ما فيها وقد غيرت فيها الشفرات التي بيننا وبين الشيخ حتى تكون واضحة لك..[وكيف حال ناس فرهاد جميعًا؟ وكيف أمورهم وأوضاعهم بعد غياب فرهاد؟ وكيف أبو سلیمان ومحمد الغريب؟]

طیبون، وإن كانوا في بعض الضيق من الناحية المادية؛ نسأل الله أن يفتح عليهم، لكنهم بحمد الله ناشطون في العمل، وبالجملة الحمد لله كويسين، وكل من سألت عنهم بخير وعافية، ولا جديد عن فرهاد؛ ما زلوا محتفظين به أصحاب عبد الله سعيد الأولين، وكُلموا فيه فزعموا -على عادتهم التي تعرفها وأنت خبيرٌ بها- أن خبره وصل إلى ناس جلال ومسعود، وأنه يصعب إطلاقه من أجل ذلك ولكن لا تخافوا عليه، كذا زعموا.

[وكيف ناس السيد الكريم والأخ الحبيب كارم.. أرجوا أن تبلغه سلامي وسلام السيد سليمان وحفيظ إن أمكن]

بالجملة أخبارهم كويسة، ومستمرين في تجارتهم بشكل طيب على ما يبدو، والتواصل معهم للأسف بطيء لا أدري لماذا، حتى مرات أتضايق منهم، وسأبلغه سلامكم بإذن الله.

[وكيف حال من حوله من الرجال الأبطال؟ أرجو من الله أن يكونوا جميعًا بخير حال وفي أحسن الأحوال وأفضل مما نسمع، وفي ازدياد من الخير والتمكين والرفعة خلافًا لما يتناقله بعض الناس عنهم؛ فلقد بلغنا كلامًا من الإخوة في الكويت أحزننا والله؛ فهم يشتكون كثيرًا ومتضايقون أكثر من الوضع في جهة كارم، ويقولون بلغنا كلامًا كثيرًا عن سوء حالهم وسوء منهجهم وأفكارهم، وأن أوضاعهم وأعمالهم سيئة إلى غاية إن عبر عنها بأنها تشيب منها الولدان، وأن الكيل قد طفح وهم يسألون عن رأي إخواننا في جهة السيد عدنان.. ويسألون: هل هم متابعون للوضع عند كارم أم أنهم في وادي وما يحدث في جهة كارم في واديٍ آخر؟ وهل هم بناصحونهم أم راضون عن الواقع السـيئ هناك؟

ويقولون أيضًا: أنه بلغهم من أطراف عدة أن الناس تفر منهم ومن ظلمهم وفساد منهجهم وأعمالهم التي تشيب منها الرؤوس، ويقولون: أن ناس كارم ينفر منهم العامة وينفر منهم أتباعهم وينضمون إلى الجماعات الأخرى، والجماعات الأخرى كلها مستاءة منهم جدًا ومن أعمالهم، ولعل كلامهم هذا نتيجة التشويه المتعمد الذي تمارسه بعض الجماعات المعروفة لديكم والأطراف المخالفة لإخواننا سعيًا منهم لسحب البساط من تحت أقدام إخواننا، قبح الله سعيهم وثبت الله إخواننا وأعزهم ومكّن لهم، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله]

لا شك عندي أن بعض هذا الكلام هو من الكذب المحض كقولهم: «ينفر منهم أتباعهم وينضمون للجماعات الأخرى»، فهذا كذبٌ بيّنٌ، وأما باقي الكلام فربما يكون فيه وفيه، لكن بالجملة هناك مبالغة وافتراءات ناتجة عن الحسد والتنافس وفساد القلوب وكثرة الأهواء!! نسأل الله العافية.

ولا أُبرئ إخواننا أيضًا ففيهم ناس أصحاب روس مسكرة وقليلي الفقه، وأهل العنف والجلافة وضيق العطن.. هذا موجود، وإن كان الخير هو الغالب..

ص 2335

وعلى العموم؛ أظن أن معظم هذا الكلام الذي قاله لكم صاحبكم هو تلقاه عن الخصوم، وهم بالأخص الجيش الإسلامي، وحتى الأنصار وجيش المجاهدين وغيرهم بطريق الأولى طبعًا؛ مثل ناس كتائب العشرين، وهؤلاء كلهم خصوم ومنافسون، وعندهم على إخواننا غلط بيِّن في تقييمهم ووصف حالهم والحكم عليهم، وأعدلهم الأنصار، ثم جيش المجاهدين، وأكثرهم غيظًا على إخواننا وكذبًا وافتراءً كتائب العشرين وجامع ونحوهم من ناس الحزب الإسلامي الخايب ومن قاربهم، ثم الجيش الإسلامي السرورية؛ ففيهم غل كبير على إخواننا، ويسعون حثيثًا للإضرار بهم، ولكن لا يضرون إلا أنفسهم، وقد أخبرتكم من قبل أنهم يمارسون حصارًا على إخواننا في السعودية والكويت ودول الخليج؛ فيدورون علىنا المشایخ ويشوهون صورة إخواننا بالكذب والطعون والافتراءات التي يُعلم يقينًا أن الكثير منها كذب، وإن كان فيها شيء قليل مما هو صحيح أو له أصل مقارب..!!

وحكيت لكم كيف مشوا إلى حامد العلي وغيره، وهذا صاحبكم ما دام من ناس العلي فالأمر واضح؛ أعني ممن تلقى هذا الكلام، أي من ناس الجيش الإسلامي ودعاتهم، والشيخ حامد نرجو أنه بعد مراسلتنا له اعتدل وتثبَّت أكثر، ونسأل الله لنا وله ولكم التوفيق.

وقد راسلت الإخوة في وزارة الإعلام أيضًا، وسألت الأخ المسؤول -الوزير- عن بعض ما يقال: فقال لي: «.. والله أنت يا شيخ تعرف العراقيين وكثرة شكواهم وعدم رضاهم عن أحد.. إلخ، وقال: هم يشكون منا من كل شيء، ونحن بالمقابل لو أردنا أن نشتكي مثلهم ونكتب شكاوانا لكتبنا مجلدات لكننا صابرون»، هذا معنا كلامه بقريب من حروفه.

[وهذا الكلام الذي بلغنا من الإخوة في الكويت من انتقادات وتضجر وتخوف وسوء الظن بإخواننا وبمنهجهم، ربما في جهات أخرى يكون أكثر منه كلامًا وأوسع منه انتشارًا، وخاصةً في السعودية، فهذا يتطلب من فضيلتكم متابعة أكثر للوضع عند كارم، مع علمي أنكم غير مقصرين في ذلك، وإنما أقول هذا للتذكير بالأمانة الملقاة في عنقكم لأن الكلام عنهم قد زاد والتشويه لهم قد استفاض دون أن يكون هناك شيء من إخواننا يجلون به الحقيقة للناس ويدفعون به عن أنفسهم التهم والتشويه المتعمد والله المستعان والله ﷻ يقول: ﴿وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ﴾ [التوبة: 47]

والله محاولين وساعين، والتقصير طبعًا كائن لا شك، لكن أنا أريد مَن يعاونني وقد كتبت لحفيظ وعدنان وقلت لهم: عاونوني برسائل من الدكتور وغيره، ولا تتركوني وحدي، فيوشك الناس أن يملوا من نصائحي!! والله المستعان

ص 2336

ولهذا صاحبك اللي قال لكم: «... أو هم في وادي والناس هناك في وادي...»، خايف يكون عنده شيء من الحق في كلامه، والله أنا متضايق أيضًا من قلة المتابعة، تاركين عطية وحده ليش، وبارك الله في حفیظ، بعث رسالة، وقال لي إنه جهز كلمة أيضًا، ونريد المزيد، ونريد أحمد أيضًا يكتب ويبعث.

أنا أوصِّل الرسائل بسهولة، بس عاونوني لا تتركوني وحدي، حتى -تصوَّر- أنا مرات حتى أظل أقول لهم بطريق التلميح مثلًا: إن هذا هو رأي إخواننا وأنهم ينصحون بكذا... لما أكون طبعًا متأكدًا من أن الإخوة يرون ذلك فعلًا، من باب التقوِّي بإخواني، وحتى لا أكون عندهم في صورة المنفرد، وأنه مجرد رأي فلان وبس لازم الناس نضغط عليهم ونخوفهم ونحاسبهم ونراجعهم

وفي رسائلي الأخيرة بعد كلمة أبو عمر الأخيرة شددت عليهم في النقد والنصح، لأن كلمته الأخيرة فيها أشياء لم يكن هناك داعٍ أصلًا لذكرها في خطاب قائد كبير عالي القدر!! فضلًا عن أن تذكر في سياق الثوابت!! فالله المستعان.

وقلت لهم: الخوف ليس من العدو ولا من الخصوم، بل الخوف هو من أخطائنا نحن، وأن نفتح على أنفسنا أبواب شرّ، ونعطي لخصومنا وأعدائنا الفرص للنيل منا؛ بدل أن نغلق الأبواب ونقطع عليهم الطريق... إلخ

الحاصل يا أخي: عاونونا بارك الله فيكم، وشددوا على عدنان ذلك وخلوه يستحصل من الدكتور على كلمات ورسائل خاصة وعامة، أنا مستعد لتوصيل كل شيء بإذن الله، خاصٍّ أو عام، وأسرعوا الله يكرمكم، أرجو أن تنقل كلامي هذا لعدنان، وإن شئت فانسخه وانقله له بنصّه.

[شيخنا الحبيب:

بالنسبة لكارم يهمنا جدًا معرفة جوابه عن ما يثار حولهم من شبهات للاستفادة منها في الدفع عن إخواننا قدر الإمكان والله المستعان، وكنت قد سألتك من قبل عن جواب كارم حول ما نقله ليّ الأخ الكردي الذي جاءني من كركوك ونقلت لكارم كلامه، وكنت قد ذكرت لي أن بعض الأمور أنكرها كارم بشدة ونفاها، والبعض الآخر قال: سوف يحقق في صحته ومصداقيته، فلو جاءك منه أي جواب من طرف كارم حول ما نقله لي الأخ الكردي يكون جيد بارك الله فيك]

القليل اللي جاني منه سأضعه لكم في آخر هذه الرسالة بإذن الله، وهو ليس جوابًا عن كلام الكردي، وإنما هو شيء عام عما يثار عنهم من كلام.

[هل وجدت في كلام أخينا صاحب الشافعي الذي زارك مؤخرًا ما يؤكد الشبهات عن إخواننا أو ما ينفيها؟]

ص 2337

الأخ الذي زارني من مسؤولي الأنصار لا يفترق كلامه في شعرةٍ عما كان يقوله أبو الدرداء وأبو محمد؛ تقريبًا نفس الكلام والحقيقة والحق والله:

لاحظت في كلامه تحاملًا واضحًا جدًا، هذه شهادتي؛ بل حتى أحيانًا بعض التدليس والتلبيس والله يعفو عنا وعنهم!! المهم: نفس الشكاوى والدعاوى، وعندما نزنقه تعرف أن كثيرًا منها تهويلات!!

ليس هناك أي مسألة تستطيع أن تملأ منها يدك، إما كلام عام مثل: ينفرون الناس، ويعاملونهم معاملة خشنة وبالعنف... إلخ، أو خاصة تحتاج إلى تثبت وقضاء وسماع من الطرف الآخر مثل: قتلوا فلانًا، ضربوا فلانًا منا، وأخذوا فلانًا، وانتزعوا منه سيارته وو... إلخ، ولما راجعت كارم في بعضها حكى لي رواية مختلفة، فليس عندي أنا أي حل والله سامحوني، تعبت من مشاكلهم.

[هل حدث من جديد حول البيان الذي كان الأنصار يريدون إخراجه والذي أعطوا فيه مهلة الأسبوع وفيه الطعن في إخواننا ناس كارم؟ وهل أجاب عليهم كارم بشيء أم كيف صار فيهم من خلال تواصلك معهم ومع الوسطاء؟ ونسأل الله أن يعينكم ويوفقكم لكل خير ويجعلكم هداة مهتدين ومفاتيح للخير مغاليق للشر].

آمين، بارك الله فيك، بالنسبة للبيان تقريبًا انتهت أزمته، لأنهم تواصلوا وحصل نوع من التفاهم أو التحاور لم يتم نشره على العام طبعًا، وكأنهم «الأنصار» تركوا الأمر بعد أن علموا أن رسائلهم وصلت لكارم، أو لعلهم ساكتون إلى حين من يدري، لكن من المبشرات أنه في الأيام الماضية كتب ليّ أحد الإخوة من الداخل من الدولة أن ناس الأنصار معهم كويسين، فنرجو أن موقفهم من إخواننا في الدولة لا ينجر إلى شرٍّ كثير، فهم بحمد الله ناس واعين وأهل توحيد، نحسبهم كذلك.

والأمور في السعودية صعبة شوية، وفيه حملة هذه الأيام وواخذين ناس كثير ومنهم بعض المشايخ، والله يفرج عن الجميع.. آمين.

بالنسبة للمقال عن حزب اللات: جزاكم الله خيرًا، ولعل أحدكم لو قرأه يعطيني مزيد رأي حوله، فأنا لا أستطيع تقويمه بالضبط، وأنا فوضتُ لكم في رسالتي مع المقال، واستخرت الله على كل حال، ونرجوا من السيد عدنان أن يعين في الرأي أيضًا، ورأيه مهم جدًا بالنسبة لنا، لأن عمي الدكتور كان أرسل قبل مدة يطاب أن نتصدى للإيرانيين بالكلام والكشف على الأقل..! والله الموفق.

ص 2338

مسألة هل فيه جديد؟ أنا لا أعرف جديد أو غير جديد، بس هو في ظني قوي، وأعتقد أنه لا يخلو من حِدّة وشيء من الابتكار والتحقيق المفيد، لكن كما قلت لكم قيمته في قوته ثم في الجهة التي وراءه سواء من ناحية اسم الكاتب أو من ناحية حتى مجرد نشره في هذه -مجلة طلائع- التي معروفٌ أنها تمثل القاعدة.. وإذا نشر في المجلة بإمكاننا بعد ذلك نشره على نطاق واسع عبر الوسائل الإعلامية الأخرى.. منقولًا عن المجلة، نسأل الله أن يجعله خيرَا.

عمي كارم؛ أخبارهم طيبة في الجملة وفي السوق تجارتهم ماشية بشكل ممتاز وفيها ربح كثير، ولكن الحملة عليهم شديدة جدًا من المجرمين وأهل الفساد والصيّاع..! نسأل الله أن يفتح على إخواننا ويسددهم. ولم تأتني منهم رسائل بعد تلك الأخيرة التي بعثتها لكم «أجوبته على بعض الاتهامات»، وأنا أنتظر منهم هذه المدة رسائل، وأنا من جهتي كتبتُ لهم عدة رسائل في المدة الأخيرة، لكن ردودهم تتأخر وبطيئة جدًا... والله الموفق.

وهذا بعض كلام الشيخ عطية للشيخ أبي يحيى حول خطاب أمیر المؤمنين البغدادي

قال الشيخ عطية: «لا بد أنكم قد سمعتم خطاب أبي عمر البغدادي الأخير (إني على بيّنة من ربي)، ولا بد أن تتفقون معي ومع الكثير من إخواننا ومشايخنا ممن كاتبونا وشاوروا علينا، بأن في خطاب أخينا الأمير الصالح أبي عمر بعض الملاحظات التي ملخصها أن هناك مسائل ما كان ينبغي ذكرها في خطابه وهو قائد كبير ورئيس دولة «أمير المؤمنين في دولة العراق الإسلامية» فضلًا عن أن يكون ذكر تلك الأشياء في سياق الثوابت والمبادئ.

بالإضافة إلى أن بعضها فيه خطأ في نفسه من جهة عدم الدقة مثلًا، أو إطلاق كان ينبغي أن يذكر قيده أو نحو ذلك، وبالجملة فإن الخطاب افتقر إلى بعض الحكمة والسياسة، وهو -أي المتحدث- قائد وسياسي؛ فخطابه لا بد أن يكون ميسَّرًا مسهَّلًا قدر المستطاع في ضمن حدود الشرع طبعًا، وأن يكون موحيًا بالرفق والتوسعة على الناس، لا بالتضييق عليهم والتشديد عليهم..

فالخطاب من يسمعه من الناس، ولا سيما العوام لا بد أن يخرج بانطباع عن الإخوة ودولتهم وقيادتهم بأنها: تضيق على الناس، وأنها تهتم بالأمور الصغيرة وتدقق وتشدد، وكما يقولون: «ما عندهم الريح وين تدرو» وأنهم متشددون متنطعون.. ونحو ذلك من المعاني المنافية لما يجب أن يكون عليه السياسي؛ الذي ينبغي أن يستوعب الناس، ويستعمل سياسة وفقه السكوت والتدريج في الأمر والنهي والتشريع ويبشر وییسر..

ويا أخي العزيز -حفيظ الله- أنا قد كتبتُ له ولأبي حمزة بعد بضعة أيام من الخطاب، والرسالة وصلتهم.. ونصحتُ بما فتح الله به، مما لاحظتُ، وشددت عليهم بعض الشدة أيضًا.

ولكني أطلب من فضيلتكم أن تتدخلوا وأن تكتبوا للإخوة توجيهات صارمة وأوامر واضحة لا مجرد نصائح وإبداء رأي؛ ففي نظري أننا لا بد أن نكون حازمين مع إخواننا بعض الحزم حتى لا يخطئون ولا تكثر أخطاؤهم ويحصل فساد، لا سمح الله.

فبالله عليكم بادروا بالكتابة في أسرع وقت؛ فهذا الخطاب، من خلال التعليق عليه وإبداء الملاحظات حوله، هو فرصة لتوجيه إخواننا وتقويمهم وسد خللهم.

فأرجو المسارعة بذلك في غضون لا أقول أسبوع بل ثلاثة أيام، الله يبارك فيكم ويقويكم.. بالله عليكم أسرعوا، فإن الوقت يمضي، ولو لم نصلح الأخطاء بسرعة تراكمت علينا.

ووالله أنا قلت للإخوة مرارًا: إن أخوف ما نخافه على أنفسنا هو أخطاؤنا لا العدوّ، والله لا أخشى من العدوّ مهما كبُر وانتفش، فإنه أهون من ذلك وأحقر بإذن الله، وإنما الخوف علينا وعلى مشروعنا هو من أخطائنا وتصرفاتنا غير الحكيمة..!

ووالله إنني أعتقد -برغم كل الأخطاء- أن إخواننا هم أفضل الناس وخير المجاهدين، وبهم حفظ الله هذه الأمة وبهم قام قائم الجهاد، وأعتقد يقينًا أنه لولاهم بحول الله وقوته ولولا أبي مصعب وصحبه وأمثاله من الأبطال العظام لما قام جهادٌ أصلًا ولا استمر إن قام قليلًا..!!

إنهم الرجال حقًا أصحاب العزائم، أهل التوحيد والصبر والجهاد والثبات، أهل التضحيات والفداء، وأهل الدين النقي والتعلق باليوم الآخر، واليقين والزهد في الدنيا، نحسبهم كذلك، لا يعرفون أنصاف الحلول ولا التسويات الرخيصة ولا يغريهم الفتات، ولا يضحك عليهم الطاغوت بالمغريات، أهل تصميم وعزم لا يحيد ولا يتضعضع نحسبه كذلك... وفضائلهم عظيمة وشرفهم بلغ عندنا القمة.

ص 2339

ومع ذلك ففيهم من النقص والقصور ما فيهم، ونحن من أعرف الناس بما فيهم، وواجبنا تكميلهم والسهر على حفظ صحة طريقهم ودفع الدخَل عنها وتقويمها بالعلم النافع والحكمة، باستمرار وبدون كللٍ ولا ملل.

وأظن أن الواجب هو كما قلت لكم: أوامر صارمة وتوجيهات واضحة تتضمن توقيفات محددة على مسائل محددة، بعد التمهيدات اللازمة حيث أمكن، فإن الإخوة يعرفون معظم ما نقوله لهم ونذكرهم به من الشرع وأحكامه أو الحكمة والسيرة النبوية وغيرها.. إنما هم يحتاجون إلى من يوقفهم عمليًا وتطبيقيًا على أفراد تلك الحكم في الواقع، ويشدد عليهم.

وفي ظني أن من النقاط المهمة:

- النهي عن التعجل في تطبيق الشرائع -الأحكام الشرعية-، ومنها: الحدود.. نعم إذا جاءنا الناس باختيارهم يريدون تطبيق الحدود فهذا طيب وممتاز، فلنطبق عليهم الحدود، لكن أخذ الناس بالحدود جملةً الآن، يحتاج إلى مزيد تثبت؛ فإن تمكين إخواننا ناقص بلا شك، وحيث خُشيت الفتنة في تطبيق الحد، وكذا في التعزير فالواجب النظر في ترجيح مصلحة إقامته أو مفسدتها إن كان مظنونة جدًا وحكمت العادة بها... وفي كتاب أبي يحيى«مِنّة الخبير» ما يشفي في ذلك فأرجو أن تدلوهم عليه.

- النهي عن قتل شخصيات سنية كبيرة مشهورة محبوبة عند الناس، مهما اطلعنا على خبثهم وشرهم؛ ما دام أن أمرهم غير معروف عند الناس، وما دموا محبوبين عند الناس مشهورين بخلاف ما اطلعنا عليه نحن وقلة من الناس معنا، وهكذا.. وهذا مما يدخل كله تحت قول النبي ﷺ: (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه...)١٬٤٠٨صحيح البخاري (4905)، صحيح مسلم (2584).، ونحوه من الأحاديث.

- النهي عن إحداث أمر كبير خطير إلا بمشورة، والاجتهاد في التواصل والتشاور معنا ولا بأس أن تحثوهم على تمتين وتطوير وتسريع التواصل والتشاور مع الشيخ محمود.

التركيز على إحتواء قواعد الفصائل الأخرى بدون إحداث فتنة وتقاتل، والحذر الحذر إلى أقصى حد من التقاتل مع أي فصيل مهما كان من الفصائل المحسوبة على الجهاد والمقاومة...

ص 2340

- والتركيز على أنصار السنة وترغيبهم بالانضمام بإشراكهم في القيادة وإعطائهم أن يشترطوا لدينهم ولأنفسهم ما شاءوا...

- مراقبة قواعدنا ورجالنا وشبابنا والبحث والتفتيش عن الأخطاء التي تقع هنا وهناك، وإصدار توجيهات مستمرة لهم بحسن معاملة الناس واحتوائهم، والبعد عن تنفير الناس، والتضييق عليهم والحث على مزيد التثبت جدًا جدًا في كل قضية...

- التركيز على محاسن الأخلاق والمعاملة، والزهد واليقين والعفاف، واتقاء أموال الناس وكرائمهم، وبث روح التفاؤل عند الناس، وكثرة التبشير بالخير، والصبر والثبات وانتظار الفرج، والعلم بأن العدو الصليبي موشك على الرحيل فإنما هي أيام فقط وصبر ساعة، فلا نعطيه فرصة للنيل منا بالفتن والتحريش بيننا وبين المسلمين...

وهذه بعض الملاحظات السريعة على خطاب أبي عمر الأخير، أحببت وضعها أمامكم للتذكير فقط:

- مسألة الستلايت ومنعه.... أنتم بإمكانكم أن تمنعوا حيث أمكنكم المنع، وحيث رأيتم أن لا ضرر مترتبًا على ذلك أكثر من مفسدة الستلايت نفسها، ولكن لماذا الكلام عن هذا في خطاب زعیم عظیم؟!

ثم «إذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع»؛ فالناس لو أطاعوك خوفًا منك، فإنهم سيبدؤون في التفلت منك والتحايل وتستمر المفاسد وتكثر وربما جرك هذا إلى القسوة عليهم ومزيد التشدد معهم، ويدفعهم هم إلى مزيد النفور والتفلت... إلخ، وتحصل مصائب..!! والعياذ بالله.

- مسألة وصف الفصائل الأخرى التي لم تبايع الدولة بأنهم عصاة.. هكذا؛ ليس من الحكمة أن يقال هذا في خطاب الزعيم أبي عمر، بل كان الواجب إظهار الرفق بهم والاستئناء بهم، والاستعاضة عن وصفهم بالمعصية بدعوتهم بلطف ورفق وحث وترغيب...

- ذكر مسألة وجوب تغطية وجه المرأة...

ص 2341

- القول بأنه لا فرق بين الحزب الإسلامي «الإخوان المسلمون» وبين الأحزاب العلمانية المعروف ردتها وكفرها، وهذا مبالغة لا تليق، وخلاف التحقيق؛ فإن الحزب المسمى بالإسلامي، هم خبثاء، وهم عندنا مرتدون كما ذكر أبو عمر؛ أعني قياداتهم لموالاتهم للصليبيين الغزاة ووقوفهم معهم ومع المرتدين على المسلمين المجاهدين، لكن هذه التسوية المذكورة غير صحيحة، فلا تنبغي.. الحزب إسلامي من حيث أصله ومن حيث مناهجه، على ما فيه من الخلل الكبير، فلا نسويه في أصله بالأحزب العلمانية كما يُفهم من الخطاب...

- مسألة أهل الكتاب والأقليات الكافرة الأخرى وذكر أنهم لا عهد لهم؛ ما الداعي لها الآن في خطاب رئيس الدولة، فإنها يُفهم منها إعلان الحرب عليهم، وهذا لا داعي له الآن، وما زال مبكرًا...

- مسألة الشيعة كذلك، لا داعي لتكرار الكلام فيها، فقد استقر موقفنا منهم منذ زمن الشيخ الشهيد أبي مصعب ويكفي...

- مسألة ذكر الناس بأعيانهم بالكفر؛ هناك من هو واضح وجیدٌ ذکره کالهاشمي اللعين أخزاه الله، لكن هل الدليمي كذلك مثلًا؟... الله أعلم... وغير ذلك.

أخي الشيخ العزيز؛ أرجو أن تسرعوا وتجعلوا ذلك من أهم الأولويات هذه الأيام، بارك الله فيكم، وأرسلوها لي أوصلها لهم بإذن الله على الفور.

وأرجو إن لم يكن ثمت مانع أن تطلعوا أخي عدنان على رسالتي هذه إليكم؛ لكونه مشاورًا عليكم أيضًا وعارفًا بما بعثتُ إليكم.. والرجاء أيضًا السعي في استصدار توجيهات من الدكتور لو أمكن وكذا لو أمكن من الشيخ.

وأحب أن أشكرك على الكلمة الطيبة التي دعوتم فيها الأنصار وغيرهم للالتحاق... فقد كانت طيبة موفقة، وهي أيضًا وأمثالها مما يعطينا قوة لتوجيه إخواننا، ثم إن إخواننا «أعني كارم» هم تابعون لنا مقرّون لنا بالقيادة لهم، فنحن لا بد أن نقوم بواجبنا ونأمر وننهي، فيا أخي أرجو أن تعطوا الأمر كل ما يستحقه من قوة، وهذا رأيي على كل حال، ومن الله نستمد التوفيق.

•••

ص 2342

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: مراسلات حول جماعة الدولة ونقدها وتوجيهها وأمور أخرى متعلقة بالعراق

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا