تقديم فضيلة الشيخ المجاهد القائد: سيف العدل المصري
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١﴾ [التوبة]، وهو سبحانه القائل: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣﴾ [الأحزاب]..
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين.. وبعد..
في نهاية الثمانينيات من القرن المنصرم.. حل بأرض الجهاد «أبو أسامة الليبي».. شاب في مطلع العشـرينات من عمره لفت انتباهي وشدني إليه.. لفت انتباهي سكينته وهدوءه وشدني إليه عظيم أدبه وحياؤه.. ثم أسرني صوته وحسن ترتيله لكتاب الله.. التقيت بأخوة كثر من ليبيا فكان «أبو أسامة» كالدرة بينهم..
من اللحظة الأولى له في أرض الجهاد بدا واضحًا أنه نسيج وحده؛ فتمَّ اختياره ليكون ضمن وفد لـ«القاعدة» أرسل إلى موريتانيا لطلب العلم.. وما إن حل بها حتى أدركه الجهاد في الجزائر.. فكان ممن شهده وشهد عليه.. خرج منه بتجربة ثرية أفادته كثيرًا بعد ذلك.. وكانت مصدر إلهام له في رؤية كَوَامِن الخطر الفكري.. وبصَّـرته أحداثها فاستـشرف مآل حبو بعض العاملين في الجهاد.. فحذر منهم ونصح رحمه الله..
عاد «أبو أسامة» من موريتانيا تحت كنية «عطية الله»؛ فكان نعم العطاء من الله للتيار الجهادي.. كما كان كثير العطاء.. رغم خجله وحبه للوحدة وانشغاله بنفسه.. فمارس دعوته برفقٍ شديد وحلم عظيم بعيدًا عن صخب الإعلام وأضوائه.. ولأنه نسيج مميز أراد الله أن يرفع قدره وينشر تجربته ويتخذه شهيدا؛ فساقه إلى القيادة التنفيذية لـ«القاعدة» برفقة أئمة الجهاد في هذا العـصر.. فكتب الله له القبول في قلوب المجاهدين، ورزقه التوفيق.. فكان في حاجة إخوانه، كما كان شوكة في حلق أعداء الله..
ونبصـر جليًّا في كتابات الشيخ «عطية الله الليبي» حبه لأمته وبره بها وشفقته عليها وحرصه على نجدتها والوقوف معها في عسـرها ويـسرها.. فنجده يوجه ويبين ويدعو إخوانه إلى منهج «القاعدة» في التغيير.. لا إفراط ولا تفريط.. هين لين.. يجمع ولا يفرق.. يغزل من تجربته؛ فيكسو بغزله ويستر به ويصحح مسار من حاد ويأخذ بأيديهم.. كما كان عاقلا في إدارته للصراع.. قويًّا فيه.. شديدا على أعداء الله.. وأحسبه ممن صح فيهم قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤﴾ [المائدة].
وأحسبه والله حسيبه من المخلصين الذين قيض الله لهم من يُدَوِّنون علمهم وتجربتهم.. دون أن يتكلف هو عناء ذلك أو يحرص عليه.. فإن فارقنا بجسده الطيب.. فإن رؤيته وأفكاره ستظل تغذي أجيالًا كثيرة.. تنير لهم الطريق وتبصرهم بمنحنياته..
لا يمكن حصـر سيرة وتجربة الشيخ «عطية الله الليبي» في عدة سطور.. ولا في مقالة أو مقالتين.. ولكن هذا الجهد الضخم في جمع مقولاته وتوجيهاته خلال مسيرته رحمه الله.. تعطي إشارات وعلامات تبين جزءًا كبير من قصة حياة وتجربة الرجل رحمه الله..
لم يعش «أبو أسامة الليبي» لنفسه أو لأهله.. ولكنه عاش مع طليعة الأمة لله ﷻ.. ولدينه عز وجل.. ولأمته.. فاتخذه الله شهيدًا أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدًا..
هذه نبذة عطرة عن حياة جبل من جبال الجهاد أنجبته ليبيا.. وطاف في الأرض شرقًا وغربًا.. واستودع بدنه في ثرى «خُراسَان»..
اللهم ارحم الشيخ المجاهد العابد «عطية الله الليبي».. وتقبله عندك في الصالحين.. آمين آمين.. والحمد لله رب العالمين.
سيف العدل
محمد صلاح الدين زيدان
•••