[دخول «حماس في الانتخابات»؛ هل يبرر؟، المعاملة بالمثل للأعداء، الوقوف في صف المنادين بما يسمى: «الوحدة الوطنية»]
(1) لعلي سأتجه بنظري إلى أرض فلسطيـن الطهورة، والمسـيرة الجهادية الدائرة على أرضها المباركة منذ عقود، نسأل الله ﷻ أن يـنصـر أهلها ويثبت أقدامهم..
فهل صمود «حركة المقاومة الإسلامية حماس» أمام الابتزازات، وأمام المؤامرات الدولية والداخلية سـيسطر لها في سجل المسـيرة الجهادية في فلسطيـن، أم أن دخولها المجلس التشـريعي بالأساس، والذي يختلف العلماء في تحليله أو تحريمه ومن ضمنهم الشـيخ يوسف القرضاوي.. هل هو خطأ فادح كان الواجب اجتنابه..؟
(2) هل الواجب في جهاد الطواغيت والكفار معاملتهم بالمثل، من سفك للدماء والتشـريد والتمثيل، واستهداف أطفالهم ونسائهم وشـيوخهم.. فإذا كان كذلك فلماذا أوصـى الرسول ﷺ قادة المجاهديـن بعدم التعرض للأطفال والنساء في المعارك؟ ولماذا لم يسفك القائد صلاح الديـن الأيوبي دماء الصليبييـن على الرغم من المجازر التي ارتكبوها في أبناء المسلميـن عند احتلالهم لبيت المقدس؟.
(3) هل تقف إلى جانب من يـنادي بما يسمى «الوحدة الوطنية» في فلسطيـن؟ أم تعتبر أن على الحركات الإسلامية المجاهدة في فلسطيـن أن تتخلى عن هذا المفهوم وتعلن البراءة ممن لا يحكمون شـرع الله ورسوله؟ أليس من الأفضل في هذا الوقت توجيه السلاح إلى وجه اليهود؟
[السائل: خالد الإسلامبولي]
الجواب:
جواب الفقرة (1): الحمد لله رب العالميـن وبه نستعيـن..
لا شـيء يحبط عمل المسلم ويبطله بالكلية إلا الشـرك والكفر، أعاذنا الله تعالى وجميع إخواننا منه.
والخطأ الذي ارتكبته حماس نرجو أنهم فيه معذورون متأولون وآخذون بفتاوى بعض من يثقون فيهم من أهل العلم، ولا نحكم عليهم بالكفر، بل هم عندنا مسلمون مخطئون، ونسعى في نصحهم وترشـيدهم كما نفعل مع كل مسلم، وننكر ما نراه منكرًا ونبيـن ما نراه زلة وخطأ وقعوا فيه، ولا نغشهم ولا نغشّ أمة الإسلام.
وعليه.. فإن صمود حركة حماس أمام الابتزازات والمؤامرات الدولية والداخلية محسوب لها ومن حسناتها، وأعظم من ذلك جهاد أبنائها وتضحياتهم العظيمة المشـرفة، وحسنُ بلائهم في سبيل الله تعالى، كل ذلك من الخير المحسوب لأهله، والذي نرجو من الله تعالى أن يتقبل منهم ويكرمهم في الدنيا والآخرة.
لكنْ نرى أن دخول حماس للعبة الديمقراطية، ودخولها للمجلس التشـريعي، وما انجر عن ذلك وما استدعاه من أشـياء أخرى كثيرة مخالفة للديـن، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأفكار والممارسات من الأقوال والأفعال المخالفة للشـريعة.. هو منكرٌ وباطلٌ وفسادٌ عظيم، نبرأ إلى الله منه، وننكره وننصح إخواننا أن يتوبوا إلى الله منه ويجتنبوه، ويصلحوا ويعتصموا بالله تعالى وحده.
وقد استَعمَلْتُ أعلاه عبارة «جهاد أبنائها وتضحياتهم» وقصدتُ بذلك الإشارة إلى ما قال الله تعالى: ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ﴾ [العنكبوت: 6] وما في معناها من الآيات والأحاديث؛ فإننا يجب أن نفرّق بيـن الحركة كشخصـية اعتبارية، وبيـن أفراد الناس العامليـن معها والمنتميـن إليها والمشتغليـن في ظلها، فإن الواقع قد يقتضـي شـيئا ليس هو أحسن ما نريد، والله تعالى يقول: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨﴾ [الزلزلة]، ولعله يأتي لهذا مزيد توضـيح إن شاء الله.
جواب الفقرة (2): المعاملة بالمثل مشـروعة في الحرب (الجهاد) وفي غيرها، ولكن اللهَ تعالى ندبنا إلى أفضل من المعاملة بالمثل، وهو الصفح والعفو.
ثم تبقى مسألة: هل الأفضل في الحالة المعيـنة المعاملة بالمثل، أو الصفح والعفو؟ هذا بحسب ما يرجّح أيّـًا من الأمريـن؛ فيـنظر فيه في كل حاله على حدةٍ، وبعبارة أخرى: الأصل أن الصفح والعفو أفضل، والقصاص جائز؛ فالثاني هو العدل والأول هو الفضل، لكن قد يوجَد مرجِّح يجعل هذا الجائز (القصاص) أفضل من ذلك الأصل الفاضل (الصفح والعفو)؛ قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩ وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠﴾ [الشورى] وقال: ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤﴾ [البقرة]، وقال: ﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦﴾ [النحل].
والمعاملة للكفار بالمثل في مسألة قتل الذرية والنساء وما شابههم -ذرية ونساء الكفار الذيـن هم كفار أيضا كآبائهم وأزواجهنّ، لا ما لو كانوا مسلميـن أبناء كفار- جائز على الصحيح إن شاء الله، وهو ظاهر النصوص، وقد أفتى به بعض العلماء.
وكذلك التمثيل، وهي المثلة المحرّمة في الأصل، جائزة في حال القصاص والمعاملة بالمثل، والحمد لله.. للنصوص المتقدمة وغيرها مما في معناها، وكل ذلك يقدّره أهل الأمر من قيادة المسلميـن.
وأما وصايا الرسول ﷺ قُوَّاده وبعوثه بعدم قتل النساء والصبيان وغيرهم من الأصناف التي جاء ذكرها في النصوص٨٢انظر: صحيح مسلم (1731)، المعجم الصغير للطبراني (340) من حديث بريدة h قال: كان النبي ﷺ إذا بعث سرية قال لهم: (اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ.. وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا) هذا لفظ الطبراني.؛ فهو حقٌ، وهو الأصل، وما ذكرناه قبلُ هو الاستثناء كما نبّهتُ عليه.. وكله حق لا تناقض فيه ولله الحمد والمنة.
وأما صلاح الديـن رحمه الله، فهو قائد من قواد المسلميـن؛ لا يُحتَج بقوله ولا بفعله، بل يُطلَب الدليل على صحة فعله واجتهاده.. نعم، صلاح الديـن من أهل الخير والصلاح والجهاد والإحسان، وبطل من أبطال الإسلام، ولكنه في النهاية بشـر، له أخطاؤه وله حسناته وصوابه.
والأحكام الشـرعية إنما تؤخذ من أدلة الكتاب والسنة وما في معناهما؛ وكون صلاح الديـن رحمه الله لم يسفك دماء الصليبييـن عندما ظفر بهم وفتح بيت المقدس، بل أمّنهم وقبل منهم الفداء، فهذا مقام اجتهادٍ، وهو فيه محسنٌ مصـيبٌ، جزاه الله خيرا ورضـي الله عنه، فإنه غلّب جانب العفو والاحتياط للمسلميـن ولأسـراهم ولأملاكهم، وكان له تدبير حسنٌ في ذلك حقق به صلاحا وخيرا كثيرا.. والله أعلم.
جواب الفقرة (3): لا، وكلا..! لا نقف في جانب من يـنادي بـ «الوحدة الوطنية» وعموم «الفكرة الوطنية» لا في فلسطيـن، ولا في غيرها.
بل نعتقد أن هذه الفكرة فكرة غير إسلامية، مصادمة للديـن الحنيف، الذي مبنى الاجتماع فيه على الديـن والرابطة الديـنية والأخوة في الله وفي ديـن الله الإسلام، وهذه الفكرة -كما سبق الإشارة- هي من الأفكار الواردة على أمتنا من ثقافات الغرب وفلسفات الشـرق، ونحن أكرمنا الله تعالى بالإسلام والإيمان فلمَ نبتغي في الإسلام سنة الجاهلية؟! ونحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فمهما طلبنا العزّ في غيره أذلنا الله.
الفكرة الوطنية الخبيثة مبناها على اجتماع الناس على المواطنة، أي على الكون كلهم مواطنيـن لنفس البلد ولنفس الدولة، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات بناء على هذه الرابطة الوطنية، كلهم متساوون، لا فرق بيـنهم بديـن ولا عدالة ولا غير ذلك.
وهذا لا شكّ أنه باطل مناقض لديـن الإسلام الذي جعل العلاقة بيـن الناس مبنية على الديـن والتوحيد والإيمان بالله تعالى وبرسوله ﷺ وبما جاء به، وأمر بموالاة المؤمنيـن ومحبتهم، وأمر ببغض الكافريـن ومعاداتهم، وجعل لكلٍ أحكامًا، وجعل الرابطة بيـن المؤمنيـن هي الأخوّة في الإسلام والإيمان، وجعل التفاضل بيـنهم بالتقوى والعمل الصالح.
كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ [الحجرات]، وَقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣﴾ [الحجرات].
وكما قال النبي ﷺ: (إن الله لا يـنظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن يـنظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم٨٣صحيحه (2564) لكن عنده: «وأموالكم» بدل «أجسامكم»، ولم أقف على لفظة «أجسامكم» في كتب السنة.، وقال في المناديـن بالاجتماع على اسم أو لقبٍ أو رَسْم أو وَسْمٍ غير الإسلام وغير ما جاء به الإسلام من الأسماء الفاضلة، وقد غضبَ: (ما بال دعوى الجاهلية؟!.. دعوها فإنها منتنة) متفق عليه٨٤صحيح البخاري: (4905)، صحيح مسلم (2584).، وقال ﷺ: (ليـنتهيـن أقوام يفتخرون بآبائهم الذيـن ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله ﷻ من الجُـعَل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عُـبّيّة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقيّ، الناسُ بنو آدم وآدم خلق من تراب) رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن؛ نقلا عن الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، وقال: (الجُـعل) بضم الجيم وفتح العيـن المهملة هو دويبة أرضـية. (يدهده): أي يدحرج وزنه ومعناه. (العُبــيّـة) بضم العيـن المهملة وكسـرها وتشديد الباء الموحدة وكسـرها وبعدها ياء مثناة تحت مشددة أيضا هي الكبر والفخر والنخوة٨٥سنن أبي داود (5116) بمعناه، سنن الترمذي (3915)، الترغيب والترهيب (4432)، وحسنه الألباني في غاية المرام (312)، وصححه في الجامع الصغير (9613).، اهـ.
وقال ﷺ: (إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بهَنِ أبيه ولا تكنوا) رواه الإمام أحمد وغيره٨٦مسند أحمد (21223) لكن بلفظ: (إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَعِضُّوهُ، وَلَا تَكْنُوا)، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (567)، ومعناه ما قاله ابن الأثير في: النهاية (3 / 252): «أَيْ قُولوا لَهُ: اعْضَضْ بأيْرِ أبِيك، وَلَا تكْنُوا عَنِ الأيْر بالَهن، تَنْكيلًا لَهُ وتأدِيبًا»، والأير هو الفرج.، (يتعزّى) أي يعتزي ويـنتسبُ. قال العلماء: معنى يتعزى بعزاء الجاهلية: يـنتسب ويـنتمي إلى انتماءاتها المخالفة للديـن، المبنية على الحمية والتعصّب للأجناس والأقوام ونحوها والمواضعات غير المبنية على الديـن، ولهذا أضـيفتْ إلى الجاهلية.
وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (من نصـر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رُدِّيَ [أي في بئر] فهو يـنزَعُ بذنبه) رواه أبو داود، وأصله في مسند الإمام أحمد٨٧سنن أبي داود (5117)، وصححه الألباني، مسند أحمد (3801، 4292) وحسن محققه الأرنؤوط إسناده..
وعن واثلة بن الأسقع قال: قلت يا رسول الله: ما العصبية؟ قال: (أن تعيـن قومك على الظلم) رواه أبو داود وابن ماجه، والحديثان حسّنهما ابن مفلح في الآداب الشـرعية٨٨سنن أبي داود (5119)، وضعفه الألباني، سنن ابن ماجه (3944) بلفظ أطول مما ساقه الشيخ هنا، الآداب الشرعية والمنح المرعية (1 / 51)..
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
مَقَادِيمُ وَصَّالُونَ فِي الرَّوْعِ خَطْوُهُمْ | بِكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ يَمَانِ | |
إِذَا اسْتُنْجِدُوا لَمْ يَسْأَلُوا مَن دَعَاهُمُ | لِأَيَّةِ حَرْبٍ أَوْ لِأَيِّ مَكَانِ |
وقال آخر يُعيِّـِر قومه بالليـن ويذكر غيرهم بالحمية:
لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدَبُهُمْ | فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا | |
قَوْمٌ إِذَا الشَّـرُّ أَبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ | [البحر: البسيط] [البحر: البسيط] |
تنبيه: قد يتمثَّل بهذه الأبيات ونحوها بعض المسلميـن فيحملونها على معنى صحيحٍ، ولا يخفى وجهه، فليتنبَّه لهذا.
وغير ما ذكرنا الكثير مما ورد في هذا المعنى من النصوص.
والمقصود أن فكرة ومبدأ الوطنية -وكذا القومية- في المفهوم المعاصـر فكرة باطلة كافرةٌ مناقضة للديـن، ومبادئ الديـن من الولاء والبراء والحب والبغض والموالاة والمعاداة من أجل الديـن، وتقويم الناس وتفاضلهم بحسب الديـن والتقوى والعمل الصالح؛ وهي فكرة دخيلة على أمة الإسلام، إنما نشأت أول ما نشأت عند الغرب الكافر ثم صدّروها إليـنا في زمن الانحطاط والهزيمة والغفلة.! والمؤمن بهذه الفكرة على النمط الغربي والمعروف اليوم عند أصحابه.. هو كافرٌ بالله العظيم خارج من ملة الإسلام.. نبرأ إلى الله منه ومن فكرته، ونسأل الله تعالى العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الديـن والدنيا والآخرة. ولكن لا بد أن نؤكد هنا -حتى لا يشتطّ أحدٌ في فهم هذا الكلام- أن القدر الموجود من هذه الفكرة لدى حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي في فلسطيـن وعند الكثيريـن غيرهم، ليس هو الفكرة الوطنية بمعناها الكامل الذي قلنا إنه كفرٌ، لكن هي لوثةٌ وأثرٌ منها، يجب أن يجتنبوه ويبرؤوا منه، هداهم الله وأصلحهم.
نعم؛ على الجماعات الإسلامية في فلسطيـن أن تتخلى عما عندهم من آثار هذه الفكرة وتبرأ منها وتتنظّف من أدرانها.! وعليهم بلا شك البراءة ممن لا يحكمون بشـرع الله تعالى.. هذا لا شك فيه، من حيث الأصل والمبدأ والعموم والإطلاق.
ثم تفاصـيل ذلك لها محلها، من حيث ما يجوز لهم السكوت عنه مثلا، وما يسعهم تأخير الكلام فيه والتصـريح به، بحسب القدرة أو العجز، وهكذا. والله الموفق، وأما أن الأفضل الآن هو توجيه السلاح إلى اليهود، فعلى الإجمال نعم، هذا أفضل، ما أمكن.
لكن قد تكون حالاتٌ يكون فيها توجيه السلاح للخونة العلمانييـن والمرتديـن من بني جلدتنا مطلوبًا، فهذه تحتاج إلى أن يـنظر فيها أهل الأمر هناك، والله الموفق.
•••