مقدمة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام والإيمان والسنة وجعلنا من أهل دعوته والمجاهدين في سبيله لإعلاء كلمته، نسأله عز وجل أن يمن علينا بحسن الخاتمة شهادةً في سبيله يرضـى بها عنا ويرفع بها درجاتنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وأصلي وأسلم على عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ، الذين أقاموا الدين في أنفسهم وعلى العالَمين، أهل التوحيد واجتنابِ الطاغوت والإنابة إلى الله ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨﴾ [الزمر].

وبعد: فقد كان الإخوة في مجلة «طلائع خراسان» طلبوا مني أن أكتب مقالًا يتناول موضوع «حزب الله وعلاقته بالقضية الفلسطينية» لكي ينشـر في المجلة، على أن يكون جاهزًا قبل نهاية شهر صفر من سنة 1428هـ؛ فاستعنتُ بالله وكتبته وأرسلته إلى المجلة في الموعد المحدد، فلما طالعه بعض الإخوة الأفاضل ورأوه طالَ قليلًا أشاروا عليّ بأن يُنشـر في كتاب، لأن نشـره في المجلة بطوله غير ممكن، وتفريقه على حلقات يضعف فائدته للقراء من خلال فقْدِ الترابط، ولا سـيما أن المجلة قد تتأخر عن الصدور في بعض الأشهر بسبب ظروف الحرب، فاستحسنتُ الفكرةَ، وركنتُه مدة لأعود إليه وأراجعه في وقت فراغ، وأرسلتُ نسخًا إلى بعض الأفاضل للمراجعة والتعليق، فحظيتُ فعلا بفوائد منهم جزاهم الله خيرًا، وهذا أوان تقديمه للنشـر بفضل الله عز وجل، نسأل الله ﷻ أن يجعله نافعًا لقارئه وكاتبه مكتوبًا في ميزان حسناتنا، وأن يفتح لما فيه من الخير والحق القلوبَ، وأن يعفو عما يمكن أن يكون وقع فيه من زلل، ويرزقنا السداد والتوفيق، ﴿إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨﴾ [هود].

عطية الله

جمادى الآخرة 1429هـ / يونيو 2008م

ص 549