۞ صفات الشـيخ الجهادية والقيادية:
يشهدُ الجميعُ للشّـيخِ رحمه الله أنّهُ كانَ حاذقًا وذا خبرةٍ واسعةٍ في الشُّؤونِ الجهاديّةِ وتسـييرِ أمورِ الجهادِ ومهَامهِ الصَّعبةِ؛ حيثُ كانَ ذا حزمٍ وقوّةٍ في الرَّأيِ، وصاحبَ نظرٍ عميقٍ في عواقبِ الأمورِ، ولعلَّ ما قالهُ عنهُ أميرُ الاستشهاديّينَ الشّـيخُ «أبو مصعبٍ الزَّرقاويُّ» رحمه الله في رسالتهِ المسمَّاةِ: «دعوا عطيَّةَ اللّهِ فهوَ أعلمُ بما يقولُ» يكفي لبيانِ ذلكَ.
وممَّا يدلُّك على هذا أيضًا أنَّ الشّـيخَ رحمه الله قامَ بقيادةِ «قاعدةِ الجهادِ» في ظروفٍ عصيبةٍ؛ اقتضتْ ضـرورةُ المرحلةِ أنْ لاَ يكونَ لها إلَّا الأكفاءُ منْ أمثالهِ، فقامَ بثغرهِ أحسنَ قيامٍ؛ حتَّى ارتقى شهيدًا كما نحسبهُ، وقدْ أخذتْ منهُ إدارةِ العملِ الجهاديِّ جُلَّ وقتهِ حتّى صرفتهُ عنِ القراءةِ والتَّأليفِ رغمَ شغفهِ بهما، ولذلكَ قلَّ إنتاجهُ العلميُّ بشكلٍ ملحوظٍ، وكانَ يتأسّفُ على قِلَّةِ الوقتِ الَّذي يهبهُ للقراءةِ.. وفي كل خير؛ فما العلمُ إلا لِلعَمَلِ.
وقد قاد الشيخُ عطيةُ التنظيمَ في أفغانستان من حين استشهاد قائده الأسبق الشيخ مصطفى أبي اليزيد، وذلك بتاريخ: 7 جمادى الآخرة 1431هـ؛ 22 مايو 2010م، أي أنه بقي أميرًا لقاعدة أفغانستان وما حولها -ونائبًا للشيخ أسامة- سنةً ونصف حيث استشهد في رمضان 1431 هـ رحمه الله.
ولكنَّا نحمدُ اللّهَ على كلِّ حالٍ؛ فقدْ تركَ الشّـيخُ رحمه الله خلفهُ رجالًا ذوي هممٍ عاليةٍ تناطحُ الشُّمَّ الرَّواسي -نسألُ اللّهَ ﷻ أنْ يسدّدهمْ ويعينهمْ على رفعِ الرّايةِ وإكمالِ المشوارِ الجهاديِّ المباركِ-.
وكذلكَ فقدْ كانَ رحمه الله ذا خبرةٍ كبيرةٍ بالكمبيوتر والتّعاملِ معَ الانترنتْ، وملمًّا بأمورٍ كثيرةٍ في مجالاتِ التّكنلوجيا والتَّطوّر، معَ حرصٍ شديدٍ على الارتقاءِ بنفسهِ منْ جميعِ النّواحي؛ حتّى يستطيعَ استيعابَ ظروفِ الجهادِ المختلفةِ الّتي تتطلّبُ أن يكونَ القائدُ والأميرُ على كفاءةٍ عاليةٍ منَ النّاحيةِ العلميّةِ والعمليّةِ، بلْ وفي شتّى المجالاتِ.
وكانَ رحمه الله حريصًا على إخوانهِ وعلى أرواحهمْ أشدَّ الحرصِ؛ فقدْ تجدهُ يمنعهمْ منْ أمرٍ ظاهرهُ خيرٌ، ولكنْ -وبعدَ التَّأمّلِ- تجدُ أنَّ ما ذهبَ إليهِ منْ رأيٍ هوَ الصّوابُ، وما كانَ ذلكَ إلّا لحرصهِ رحمه الله على دماءِ إخوانهِ؛ خاصّةً القياداتِ والكفاءاتِ منهمْ.
وقدْ شاركَ الشّيخُ رحمه الله في توجيهِ دفّةِ «قاعدةِ الجهادِ» معَ سنانهِ بقلمهِ وبنانهِ؛ فقدْ كانتْ لهُ مشاركاتٌ في كتابةِ عددٍ منْ بياناتِ «جماعةِ قاعدةِ الجهادِ - القيادةُ العامّةُ»، وكانَ ممَّا كتبهُ: بيانُ استشهادِ الشّيخِ أسامةَ بنِ لادنٍ رحمه الله الـمعنونُ بـ: «عشتَ حميدًا.. بيانٌ بشأنِ ملحمةِ الإباءِ، واستشهادِ أسدِ الإسلامِ الشّيخِ أسامةَ بنِ لادنٍ»، وكذلكَ فقدْ كتبَ بيانَ «غزوةِ أبي دجانةَ الخــراساني تقبّلهُ اللهُ لاختراقِ حصونِ الأمريكانِ» وغيرها منَ البياناتِ الّتي أصدرتها القيادةُ العامّةُ لـ«جماعةِ قاعدةِ الجهادِ».