[حكم تشغيل «الأناشيد» الإسلامية وتعليق الصور الجهادية داخل المساجد، وذكر حكم الصور الفوتوغرافية والأناشيد الجهادية]

ما حكم تشغيل الأناشـيد الإسلامية في المساجد، وتعليق الصور الجهادية والإسلامية بداخلها؟

[السائل: أبو جندل الفلسطيـني]

الجواب:

الصور إذا كانت تحتوي صورة ذي روحٍ فلا يجوز تعليقها في أي مكان، إلا ما استثني مما جاز من باب الجهاد، وهذا يقدر بقدره، وإذا كان ذلك في المسجد فهو أشد.

فما الحاجة لتعليق صور ذوي الأرواح كصور المجاهديـن في المسجد؟

فإن قيل: تجيء عرضًا لأنها في صفحة بيان أو جريدة أو نحو ذلك؟

ص 473

فالواجب إزالة الصورة ما أمكن وطمسها، والله المستعان.

وعموما.. فيما يتعلق بصور المجاهديـن «الفوتوغرافية» والفيديو؛ فالمجاهدون يستعملونها من أحد أبواب: إما على القول بعدم حرمتها تفريقا بيـنها وبيـن المرسومة باليد، وهذا قال به بعض العلماء، وفيه بحث وتفصـيل! وإما من بابِ أنه يجوز في الجهاد ما لا يجوز في غيره قياسًا على أشـياء أخرى أجازها الشارع للمجاهد في الجهاد كلبس الحرير والتبختر في المشـية ونحوها، وإما من باب الضـرورة المحضة، لشدة الحاجة إليها في حربنا مع العدو في هذا العصـر، عصـر الصورة.!! وإلا لو كان وضعٌ آخر وكنا فيه نحن الأعلَيـن لكان لنا شأن آخر.

فعلى الأول، فأقل ما يـنبغي الاحتياط.. وعلى الثاني والثالث فيُـقتَـصـر على موضع الضـرورة والحاجة، والله أعلم.

والأناشـيد الإسلامية أمرها في العموم أخف، والحمد لله.. لكن يـنبغي تجنيب المساجد ذلك، فإن المساجد بنيت للصلاة ولذكر الله، والأناشـيد وإن كان فيها ذكر لله، فليس كلها كذلك ولم تتمحض لذلك، بل الغالب عليها اللهو وإجمام النفس والترويح عليها بالمباح، مهما كان فيها من تحريض على الجهاد وحث على الخير.

وليست هي مسألة إنشاد الشعر في المسجد، والكلام فيها معروفٌ في الفقه، وقد كرهه جماعة من العلماء، وعمرُ h نهى حسانَ عنه، واحتج عليه حسان h بأنه كان يـنشد في المسجد وفيه مَن هو خيرٌ منك يعني النبي ﷺ، وهذا في الصحيحيـن٢٩٤صحيح البخاري (3212)، صحيح مسلم (2485) من حديث سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ فِي المَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟) قَالَ: نَعَمْ.، وورد فيها أحاديث ناهية وأخرى مرخَصة، والصحيح أن المسألة فيها تفصـيل بيـن الترخيص فيها أو الكراهة والتحريم، بناء على التفريق بيـن أحوال الشعر حسنا وقبحا، والغرض من الإنشاد.

أقول: ليست مسألة الأناشـيد كمسألة إنشاد الشعر المجرد، لأن هذه الأناشـيد فيها شـيء زائد على مجرد إنشاد الشعر، ووقع فيها الخلاف، وصورها وأنواعها كثيرة، والصواب فيها التفصـيلُ، والاحتياط جميلٌ، والله الهادي إلى سواء السبيل.

•••