* حصاد سبع سنوات من الحروب الصليبية (1300) :
[المحاوِر: يدعي الأمريكان أنهم حققوا الانتصار على المجاهدين في العراق وأن خطتهم الأمنية قد نجحت؛ فكيف تردون على ذلك؟]
الشـيخ عطية الله:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا من كذبهم الواضح، بل لازال المجاهدون بحمد الله يذيقونهم أصناف العذاب، وينكون فيهم النكايات الكبيرة، ويستنزفونهم، الأمريكان لا انتصروا ولا نجحت خطتهم الأمنية، وإنما فتحوا على أنفسهم أبوابًا جديدة من الشـر، وما زالوا يتورطون ومن مأزق إلى مأزق، أكبر مشـروع للأمريكان في العراق هو مشـروع الصحوات، وهو ليس نجاحًا للمحتل بقدر ما هو مشـروع خياني ذاتي ساهمت فيه أيد متعددة خائنة وبائعة لدينها وأمتها وعرضها هي مستعدة للخيانة ولاختيار العاجلة والعمالة والكون مع المحتل ومع الشـيطان، وإنما أخرهم قليلا ظروف معينة، وهذا المشـروع هو الآن في طور التآكل والتلاشـي بفضل الله تعالى.
والمرحلة: مرحلة صبر ومصابرة وثبات وبفضل الله فإن المجاهدين ثابتون صامدون مصابرون لعدوهم وهم رجال أهل عزائم نحسبهم كذلك والله حسـيبهم، والحرب سجال والعاقبة للتقوى، ثم أين نجاح خطتهم الأمنية وعمليات المجاهدين النوعية ما زالت تحصد جنودهم وتطال رؤوس عملائهم في بغداد؟!
أما تراجع معدل العمليات وتراجع معدل الخسائر في صفوف الأمريكان فهذا شـيء طبيعي، وكل شـيء له إقبال وإدبار، كل مرحلة لها ظروفها، ثم إن المقارنة بين تصريحات بوش حين أعلن وقف العمليات العسكرية الرئيسـية في العراق وقال إن المهمة قد أنجزت وبين تفاوضه للخروج وسحب قواته وترحيل المشكلة للرئيس القادم كل هذا يظهر حقيقة الهزيمة الأمريكية بعد خمس سنوات والحمد لله.
[المحاور: كما ذكرت عرفت جبهة العراق ظهور ما يسمى بالصحوات، ثم المجالس السـياسـية للمقاومة، وجبهات التوافق القومية الوطنية، فما هو تقويمكم لهذه الظواهر؟]
الشـيخ عطية الله: نعم، ظواهر مرضية تعكس حالة الخلخلة الدينية والانحطاط الذي تعيشه الأمة للأسف، مشاريع خيانة كما قلت لك، لكن أمر المؤمن كله خير ولله الحكمة البالغة فالحركة الجهادية اكتسبت خبرات أكثر، والعدو الآن يتحدث عن نقل تجربة الصحوات هذه إلى بقاع أخرى وهذا خيال وهراء والحق أن المجاهدين والأمة المسلمة استفادت من التجربة أكثر مما استفاد العدو، وكشف الله الكثير من أصناف الخونة والمستعدين للخيانة وضـرب الله للناس الأمثال..
وبطبيعة الحال أرض دخلها عدو غازي وسقطت فيها دولة كبيرة واشتعلت فيها حرب وهي بلد يعيش حالة تراكم أخطاء تاريخية وإرثًا ثقيلًا وعجيبًا أيضا ًمن الفساد الديني والاجتماعي وتناقضات كبيرة جدا فطبيعي أن تكون هناك مشاريع مختلفة وإرادات وأهواء وهي تبقى دائما منحصرة في مشـروعين لا غير مشـروع الجهاد في سبيل الله على تقوى من الله لإعلاء كلمة الله وهذا هو المشـروع الحق الثابت المنصور المؤيد بتأييد الله عز وجل لكن أهله لا بد أن يُمتحنوا ويَنجحوا في الامتحان امتحان الصبر في ذات الله والثبات على الحق والعمل الصالح ومشاريع أخرى متعددة مهما تعددت أسماؤها وشعاراتها ولافتاتها وهي كلها نبتات على حافة السـيل أو شجرات أرز تظل قائمة إلى أن يكون انجعافها مرة واحدة، كما قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧﴾ [الرعد] هو ذاته إذن صراع الحق والباطل؛ لكن المسألة في تطور الفهم عند جماهير الأمة وعند نُخبها الصالحة وأجيالها وقواها الفاعلة المسألة مسألة نُضج وهذا يحتاج إلى وقت يحتاج إلى شـيء من الوقت وفي ضمن ذلك معاناة ومكابدة -سنة الله- والمجاهدون إن شاء الله هم أهل الصبر والمصابرة والعزم وفقهم الله.
[المحاور: في ظل الوضع السائد إلى أين يسـير الجهاد في العراق؟]
الشـيخ عطية الله: الأمريكان منسحبون وخارجون من العراق يجرون أذيال الخيبة لا محالة بإذن الله تعالى هذا لا شك فيه، والجهاد والمجاهدون باقون ومستمرون بعون الله ﷻ وسـيفتح الله عليهم، وإنما هو قليل من الصبر، آنَ للجميع أن يدرك أن الجهاد في العراق قد شب عن الطوق وهو كالجبل الشامخ تدور حوله العواصف والأعاصير وهو ثابت لا يتزحزح ثم تمضـي عنه دون أن تؤثر فيه إن شاء الله.
[المحاور: المعركة في المغرب الإسلامي، ما هي وإلى أين تتجه؟]
الشـيخ عطية الله: هي معركة بين الحق والباطل بين أهل التوحيد وأهل الكفر والتنديد، بين أبناء الإسلام وأبناء فرنسا وعبيد الغرب المادي الملحد الذين يكفرون بالدين، وهي معركة الأطهار المظلومين المطالبين بحقهم في أن يحكموا بلدانهم وأوطانهم أحرارًا مستقلين يعبدون الله في أرضه كما أمر الله وأحب وبين الجبابرة الطغاة الظلمة أهل التخمة أهل المجون والفجور والخيانة، المعركة واضحة جدًا إلا على من طمس الله بصيرته، لكن أهل النفاق ومرضـى القلوب الذين أعمتهم الدنيا ولم يقسم الله لهم من الهداية نصيبًا سـيظلون في حيرتهم الدائمة يترددون ويتساءلون ما هذا القتل والقتال ما هذه الحروب والاحتراب الداخلي وما هذا العنف وعدم الاستقرار وما هذا المسلسل الدامي… إلى آخره مما تسمعون إلى أن يأتي عليهم قدر الله عز وجل ويمضون كما مضت القرون من قبلهم وهم لا يتعظون ولا يرجعون والله المستعان.
وأما إلى أين تتجه المعركة؛ فالمعركة تتجه إلى انتصار الحق وأهل الحق إن شاء الله، وهذه حرب والحرب ليست نزهة، بل هي أهوال وكروب، لكن نحن المسلمين مفهوم الحرب عندنا هو أرقى مفهوم وأعدله لأنه مبني على تقوى الله وعلى إرادة الله وعلى نصـر دين الله، مبني على تعاليم العليم الرحيم الذي خلق الموت والحياة، الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
[المحاور: يجادل العدو وأبواقه بأنه ليس للمجاهدين برنامج سـياسـي في المغرب الإسلامي]
الشـيخ عطية الله: هذه حجة قديمة ودائمة يعترض بها العدو وأبواقه ودهاقنة مكره على الرسل وأتباع الرسل، ويحاولون بها استعجالهم واستفزازهم، أرنا برنامجك السـياسـي كاملًا، ما هي رؤيتك السـياسـية؟ ماذا عندك من برامج كذا وكذا؟ البرنامج كله واضحٌ لمن أراده، لكنهم يستعجلون استعجال الاستفزاز، ويسألون متعنتين متحكمين ويريدون أن تسـير الأمور كل الأمور على أهوائهم، وهذا لا يمكن ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١﴾ [المؤمنون]، نحن نقول لهم عندما نملك ونحكم عندما يأذن الله بزوال ملككم والتمكين لأوليائه ساعتها سترون البرنامج السـياسـي وغير السـياسـي إن شاء الله، الحقيقة أن الكثير من هذه الأبواق لم تستوعب التحول التاريخي بعد، ولم تستطع مواكبة التغيير؛ فالجزائر خصوصًا والمغرب الإسلامي الكبير عمومًا تحولت إلى ثغر من ثغور المسلمين بالمعنى الحقيقي وتحولت إلى حلقة في سلسلة جهاد أمتنا في مرحلتنا التاريخية الراهنة، وساحة من ساحات جهاد طليعة الأمة المجاهدة، المعادلة إذن اتجهت إلى الاستقرار على أن معركتنا واحدة مع عدو واحد في صف واحد، وزال بحمد الله التناقض بين قتال العدو الأجنبي الخارجي والعدو المحلي الداخلي وصار الهم همًا واحدًا والله ولي المؤمنين.
[المحاور: جزاك الله خيرا ونظرًا إلى أن هذه المواضيع تحتاج إلى تفصيل أكثر فإننا نعد إخواننا المشاهدين بأننا سنجري مع الشـيخ عطية الله لقاءًا مفتوحًا على الانترنت قريبًا إن شاء الله، وفي انتظار هذا اللقاء نطلب من الشـيخ كلمة لأهلنا في العراق خاصة والأمة الإسلامية عامة].
الشـيخ عطية الله: الثبات الثبات والصبر والمصابرة فإن الله أمرنا بذلك فقال تعالى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥﴾ [الأنفال]، وقال ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ [آل عمران]، وأبشـروا بفرج الله ونصره وفتحه؛ فالأمة بحمد الله ناهضة وشبابها ورجالها يتواثبون إلى ميادين العزة والكرامة ولن يردها راد عن تحقيق ما تصبو إليه من الرفعة والظهور بإذن الله، وهنيئا لمن لَـحِق وسارع..
وفقنا الله وإياكم لكل خير
•••