[أثر التفجيرات داخل «البلاد الإسلامية» على التعاطف مع المجاهدين، وبيان أهمية «الحاضنة الشعبية» للمجاهدين، وضرورة زرع العقيدة الجهادية بين الناس]

هل تتـفق معـي أن التفجيـرات التي حدثت في بلاد المسـلميـن مثل السعـودية ومصـر وغيـرها حولت كثيـرًا من المتعاطفيـن مع «القـاعدة» إلى عدم تأييـدها، وقد أثـرت على الشبـاب الملـتزم بحيـث أن النظرة الأولى للشباب الملتزم أنهم تكفيـريون؟ يكرهون المسلميـن؟!

سؤالي هـو: ما هـي الحـلول التي تقترحهـا للقـاعدة لكـي تعيد التـعاطف معـها وربما الانضمام معـها؟

[السائل: SHADIWO N DARK]

الجواب:

ص 421

كون تلك التفجيرات والمصادمات التي حدثت في «السعودية» على الخصوص، قد حملت بعضًا -كثيرا أو قليلًا!- من المتعاطفيـن مع «القاعدة» إلى عدم تأييدها ونشأت عنها بعض المفاسد؛ فهذا أظنه صحيحًا، وإنا لنأبى أن نكابر في الحق.! وأعتقد أنها من جملة الفتن والابتلاءات والامتحانات للناس.. وأعتقد أن الإخوة المجاهديـن لم يكن بوسعهم أحسن مما كان؛ فقد بيـنت أنهم اضطروا إلى خوض المعركة، وأن الدولة اضطرتهم وألجأتهم، وقصة مقتل الشـيخ «العييري»٢٣٩هو الشيخ الحافظ العسكري المحنك: «يوسف بن صالح بن فهد العييري»، الملقب بـ: «البتار»، قُتل في جزيرة العرب في ربيع الأول 1424، بعد جهاد طويل في أفغانستان والجزيرة، له مؤلفات نافعة، من أهمها: «حقيقة الحروب الصليبية الجديدة» كتبه في تسعة أيام بعد «غزوات الحادي عشر من سبتمبر» نُصرة لأبطالها الاستشهاديين التسعة عشر، ومدحه الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، ومنها: «هل انتحرت حواء أم استشهدت؟» في مشروعية العمليات الاستشهادية، و«الميزان لحركة طالبان» وغيرها. رحمه الله تعالى خير شاهدٍ، وغيرها كثير؛ فالدولة حسمت أمرها وأرادت الشـر وكشـرت عن أنياب العداوة.

وعلماء السوء قاتلهم الله لم يقصـروا في نصـرها وخذلان الشباب والتضـييق عليهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فكان ما كان.. لكن ذلك أيضا لا يخلو من خير بإزائه.

والعبرة بغلبة الخير والصلاح الكامن أساسًا في طاعة الله تعالى والعمل بأمره سبحانه، وهو هنا الجهاد، والعبرة بالعاقبة والجملة، لا بما يحصل من مفاسد مرحلية، ولا بما يحصل في مكان معيـن دون سائر الأماكن، والله أعلم.

فقد حصل الكثير من التمحيص، وكانت خطوة ولبنة في الطريق، هذا تصورنا نحن.

وقد سبق الكلام على «جزيرة العرب» في محوره بما لا يخلو من فائدة لمتأمله.

والتأييد للمجاهديـن من قبل الجمهور.. هو مطلب نحرص عليه نعم؛ لكن ليس هو كل المطلب ولا هو أول وأهم المطالب، فإظهار الحق على قلِّته وضعف أهله وإبرازه وإعلانه ورفع رايته يأوي إليها مَن وفقه الله، ولو بعد حيـن، ويتأثر الناس بها كما يتأثر الناس بالشهداء الثابتيـن على الحق، وما في ضمن ذلك من الخير والبركات؛ هذه هي أهم الأولويات.

وأما الجمهور فإننا مع حرصنا على كسبهم وتأليفهم والتيسـير عليهم وعدم تنفيرهم فإننا نعلم أيضا أن جمهورهم مع الأهواء والشهوات ومع الغالب، وكما يقول أهلنا في الجزائر: «مع الواقف ولو كان سـيدي البغل»!! فأغلبهم هم مسلمو العافية والدار، وعند الـمَحَكَّات والمحن فإنهم يسقطون سـراعًا إلا مَن رحم الله تعالى.!! غالبهم لا يبالون بديـن ولا توحيد إذا سلمت لهم دنياهم.. الخ ما تعرفون ولا نطيل به، فهذه حقائق لا تغيب عنا.!

ص 422

والمجاهد أحيانًا يوضع بيـن أن يختار الجمهور أو يختار إظهار الحق الذي لا مساومة فيه كالتوحيد؛ فلا شك أن الحق هو التمسك بالتوحيد وإن خسـر الجمهور، فنحن لسنا «شـيوعييـن بروليتارييـن»، معاذ الله.!! ثم إنه بشـيء من الصبر والانتظار -انتظار الفرج- تزول تلك الآثار ويبقى الحق لأنه حق، ومعناه الثابت المستقر، بخلاف الباطل الذي هو المتلاشـي المضمحل الزائل الذاهب.

مع الصبر يأتي النصـر والفرج، وتتغير الأمور..

فلا يـنبغي للمسلم أن يغتر بكثرة تغيّـر الناس، ويظن أن الجهاد والحركة الجهادية قد خسـرتْ؛ لأن كثيرا من الناس في موطن من المواطن قَلُوْهَا، ما دام المجاهدون على الطريق الصحيح في الجملة، وإن حصلت أخطاء، وما دام أن هناك ثلة صالحة من المؤمنيـن مناصـريـن لها واثقيـن فيها محبيـن لها.

فأول الحلول هو الصبر والثبات، ثم الإصلاح من شأننا دائما، وترشـيد مسـيرتنا؛ فنحن بشـر نخطئ ونصـيب، ولسنا معصوميـن، وما أحوجنا إلى أن نصلح أنفسنا دائما ونسدد ونراجع ونستفيد من الخطأ فلا يتكرر.. وهذا الطريق أقل أحواله ودرجاته، على التنزّل مع الخصوم، أنه كطريق الحسـيـن h.. فمَن نشِـبَ فيه فليثبت وليمت كما مات الحسـيـن..! وله فيه أسوة وفي أمثاله؛ بل والله إنهم لأحق منه في الخروج على هؤلاء الحكام، بل والله ما أبعد ما بيـن الشقتيـن..!! ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

نسأل الله تعالى أن يثبتنا وسائر إخواننا وأحبابنا على الحق حتى نلقاه.. آميـن.

•••