۞ من هي الفئة الضالة فعلا؟

[مناقشة مع الشيخ: سليمان الخراشي، حول موضوع الفئة الضالة، والجهاد في جزيرة العرب]

اللهم يسّر وأعِنْ..

نحن في زمن غربةٍ شديدة..

الأخ الكريم «سليمان الخراشي» وفقه الله.. اسمح لي بعرض بعضِ الرأي المختلف، وأنت شيخ وطالب علم رأينا فيك اعتدالا ونصحًا وحسن فهم بارك الله فيكم، ونحن أحببناكم لما رأينا فيكم من الخير، ونرجو أن لا يفسد الاختلاف الودَّ.

سأعرض عليك ما عندي من الرأي والقناعة، وما أنا إلا واحدٌ من المسلمين، ولكن هذه قناعة قوية عندي وعند غيري، والله المسؤول لنا ولكم التوفيق للصواب، واعلم أنه لولا الرغبة في الحق والخير، وحسن الظن بكم لم نناقش.

أولا: مَن هي الفئة الضالة؟ أظنك تقصد الإخوة الذين خرجوا على الحكومة في بلاد «السعودية» ونابذوها بالسلاح، وهم أصحاب «العوفي» و«المقرن» و«الرشود» و«العييري».

ثانيا: ما هو ضلالهم؟ هذا أرجو أن توضحه لي في جملٍ مختصرة لكي نناقشه..

فإنني أزعم أن «الفئة الضال هي الحكومة..! نعم؛ الحكومة السعودية هي «الفئة الضالة».

فنحن أمام طائفتين متقاتلتين:

- الحكومة.

- جماعة العوفي.

أنا واحدٌ من كثير من المسلمين يرَوْن أن الأقرب إلى الحق وأولى الطائفتين بالحق هم الإخوة «جماعة العوفي» رحمه الله.

وأن الطائفة التي هي أولى بلقب «الفئة الضالة» والتي هي الأبعد عن الحق، والفئة المبطِلة الخارجة عن الشريعة هي الحكومة.!!

أنا واحدٌ من كثير من المسلمين مؤيدٌ للإخوة الخارجين على الحكومة في السعودية -إذا كان التأييد معناه محبتهم وتمنّي أن يظهروا وأن ينصرهم الله على هذه الحكومة، لا بمعنى التأييد في كل شيء وفي كل فعلٍ-..

ص 1334

وأنت يا شيخ «سليمان» كررت أكثر من مرّة في موضوعك الدعاء للحكومة بقولك «وفقها الله» وفي ظني أن الأحق بهذا الدعاء هم الإخوة الخارجون على الحكومة..!

ليس هذا اعتراضا عليك؛ فلا أنكر عليك أن تدعو لأحدٍ أن يوفقه الله أي للهدى والحق والخير والبر والرشاد.. وإنما يلفت الانتباه الإكثار من الدعاء للحكومة بالتوفيق، مع إهمال مثله للإخوة الخارجين عليها، وهم أهل الحق، بالقياس إليها..!

فهم أحق بالدعاء والعطف، نسأل الله تعالى أن يوفقهم ويسددهم وينصرهم.

وأنت يا شيخ «سليمان» سمّيتَ هذا الواقع فتنةً؛ فإن كنت تقصد الفتنة بمعناها اللغوي، فما علينا، ونسأل الله أن يقينا وجميع المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعافينا، فليس شيء أحبّ إلينا من عافية الله ﷻ.

وإن كنت تقصد الفتنة في عُرف هذا الباب، فالموقف في الفتنة أحدُ شيئين:

- إما رجلٌ تبيّن له أن الحق مع أحد الطرفين ببرهانٍ واضحٍ من الكتاب والسنة وما في معناهما، فهذا يجب عليه نصر الحق ما استطاع.

- وإما رجل أُغمي عليه الأمر ولم يستبِنْ له، فهذا قد أمره الصادق المصدوق في أحاديث كثيرة أن يعتزل الفتنةَ، وبأحكامٍ أخرى معروفة..!

هذه مقدمة إجمالية، فإن شئت فالكلمة لك.. ويأتي بعدها التفصيل إن شاء الله.

فبيّن لي أنت الآن ضلال هذه الفئة، وأنا أبيّن لك إن شاء الله ضلال الفئة الأخرى، حتى ننظر أي الفئتين أولى بالحق، وأيهما المبطِل الضالّ الخارج عن الشرع.!

وبناء عليه تكون مواقفنا.

•••