۞ قصة إبراهيم هتون

لعل الجميع يعرف «إبراهيم هتون»، والجميع تابع عبر وسائل الإعلام تلك المجادلات الواسعة المتعلقة به والتي استحوذت علي الصفحات الأولى لصحف العالم الكبرى خلال هذا الشهر وقبله أيضا.. لكن لعل القليل منا فقط من أدرك لحد هذا السطر أن السيد إبراهيم هتون هو اللورد «برايم هاتون»!

نعم.. هو نفسه، هل استمعتم إليه وهو يعرض على الهواء مباشرة تقريره الذي طال انتظار الانجليز والعالم معهم له؟! هل رأيتم ذلك التقرير كيف قرر براءة الحكومة وعدالتها وسماحتها..! هل رأيتم كيف سبح بحمدها وأثنى عليها بما ليست أهله؟ وحرف القضية وصرفها عن وجهها ولوي عنق الحقيقة وأراد أن يغطي عين الشمس بالغربال كما نقول نحن العرب! وبالمقابل صب كل اللوم والمؤاخذة على الهيئة الإعلامية المسكينة والصحفي الضعيف؟! ألم يذكركم ذلك بشي؟ ألم يذكركم ببعض لجاننا العربية المستقلة؟! ولجاننا الحكومية!

إذن هل لاحظتم فرقا بين «برايم» و«إبراهيم»؟!

كثير من مثقفينا العرب الذين يظهرون على شاشات فضائياتنا العربية وتهدر أصواتهم عبر إذاعاتنا المرموقة، ومثلهم كثير من مذيعينا المهرة، تراهم يتبارون ويتفننون في إتقان النطق بأسماء أولئك القوم علي الطريقة الانجليزية لا يفوتون منها حركة ولا سكنة ولا لكنة، وكأنها أسماء مقدسة.. مبالغة في الانبهار بهم والصغار حتى أمام أسمائهم!!

فترى الواحد منهم ينطق باسم «كولن باول» وكأنه يتهوع من أثر الغثيان عند النطق بالباء المثلثة غير العربية.. ويأنف أن يخطئ فيها..!

أو عندما ينطقون باسم «بريمر» أو عندما يأكلون الراء ويلحسونها لحسًا من اسم «بلير»؛ فتصير «بلي.. ي»!

نذكر مثقفينا وصحفيينا من أهل الحصافة أن العربية عزيزة كريمة، وهي أعز وأعلى مما يظنون وهي لا تقبل ما يفعلون.. بل هي تأخذ الاسم الأعجمي وتعركه وتخضعه لقانونها وسيادتها ولا تخضع هي له.

ص 1423

ومن المؤسف جدًّا أن بعض أولئك المذيعين والمثقفين عندما ينطقون ببعض الأسماء العربية من أعلام الناس والبلدان والمدن والقرى وغيرها لا تجدهم يدققون نفس التدقيق ولا يعتنون بالبحث في المعاجم ودوائر المعارف المتخصصة عن كيفية النطق الصحيح بها.. بل ينطقونها كيفما تهيأ، ويكونون في كثير من الأحيان قد أخذوها مترجمة عن مصادر غير عربية.. فتصير العاصمة المغربية «الرِّباط» -بكسر الراء- الرَّباط -بفتحها- لأن الفرنسيين هكذا ينطقونها!

وتصير مدينة «الأربعاء» في الجزائر «الأرباع» أو حتى «الأرباح»! هكذا سمعتها بنفسي في بعض الإذاعات! هل رأيتم العجب؟!

ليس عندي تفسير لذلك كله إلا شيئا واحدًا هو الذل والمهانة التي أصابتنا والانبهار أمام الغربي، كل ما هو غربي، حتى احتقرنا لغتنا وأسماءنا وأشخاصنا.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

تجد الواحد منا ربما يخجل من ذكر بعض الأسماء العربية ولا سيما إن كانت غريبة بعض الشيء عن ذوقه ومعتادة، ويستعظم أسماء الغربيين لمجرد أنها أسماؤهم.. ولم يدر أن ديفيد بلانكت هو داود بطانية، وديفيد كي هو داود مفتاح، وأن برايم هاتون هو إبراهيم بن هتون نفسه.

•••