الفصل الثاني: في الجواب على أمثلة منتخبة من أسئلتكم تكون كالتطبيق لما تحرر

س1: في الحديث الصحيح أن (رسول اللهكان يستغفر الله في اليوم 100 مرة)٧٩٨صحيح مسلم (2702).؛ فهل يجوز الزيادة على هذا العدد في الاستغفار؟ وما الدليل على جواز هذا الأمر؟ وهل يعد هذا الأمر من المخالفة للسنة؛ لأنها زيادة؟.

ص 1068

س2: وكذلك في الحديث الصحيح: (كان الرسول ﷺ في المجلس الواحد يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم 100 مرة)٧٩٩سنن أبي داود (1516)، سنن الترمذي (3434)، سنن ابن ماجه (3814).؛ فهل يجوز الزيادة على هذا العدد فنستغفر في المجلس الواحد 200 مثلا أو 300 مرة مثلا؟

ج1، 2: لا بأس بالزيادة أو النقصان؛ فإن الشريعة لم تُلزِم بهذا العدد كل يوم، ولا في كل مجلس، والأظهر في تأويله أنه خرج مخرج المبالغة يعني التكثير والتقريب، فإن الظاهر أنه ﷺ لم يكن يَعُدُّ استغفاره، هذا بعيدٌ، ولا وكّل أحدًا بالعدّ له، وإنما هو شيءٌ تقريبي، ثم المراد به التكثير، ويؤيده أنه جاء في مثله في أحاديث أخرى سبعين مرة٨٠٠انظر: صحيح البخاري (6307) عن أبي هريرة قال ﷺ: (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً).، والله أعلم.

س3: هل يجوز أن يحفظ المسلم كل يوم 3 أحاديث وهل هذا يعد من التحديد أم من تنظيم الأمور؟.

ج3: نعم يجوز، وهو من التنظيم المشروع؛ فلينظم الإنسانُ وقته ونشاطه على حسب ما يناسب، والله ولي التوفيق.

س4: هل يجوز للمسلم أن يقرأ كل يوم قبل النوم صفحة من القرآن؟ وهل هذا يعد من التخصيص؛ حيث خصص قبل النوم، وهل هذا يعد من التحديد حيث حدد وجهًا واحدا من القرآن؟

ج4: للمسلم أن يلتزم ما استطاع بأن يقرأ كل ليلة شيئا من القرآن؛ فإن جعله قبل النوم من باب تنظيم هذا الأمر واستعانة بذلك على المواظبة على الأمر والمداومة فلا بأس إن شاء الله، وله أن يلزم نفسه ألا تقل قراءته عن صفحة مثلا كذلك، لكن لا يلتزم عدم الزيادة إذا نشِط لقراءة أكثر من صفحة؛ لأن ذلك لا معنى له ومنعٌ لنفسه من الخيرِ، ويوشك أن يكون حينئذ (أي لو التزم ألا يزيد على صفحةٍ حتى لو نشط وأراد فإنه يمتنعُ محافظة على الصفحة الواحدة فقط) بدعةً والعياذ بالله.

ص 1069

ثم ليُعلَم أن مثل هذا الالتزام وإن جاز إلا أن الصحيح أنه مكروه وقد نص العلماءُ على ذلك، وذكروه تحت قوله تعالى: ﴿۞وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] الآيات من سورة التوبة، وفي مواضع من شروح الحديث كقوله ﷺ: (مه، عليكم من العمل بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا)٨٠١صحيح مسلم (785).، وفي كتب السلوك.. والله الموفق.

س5: وهل فعل الإمام أحمد بن حنبل يعد من البدع؛ حيث أنه كان يصلي كل يوم 300 ركعة كما أخبر بذلك ابنه عبد الله٨٠٢انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 382) قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يُصلي في كلّ يوم وليلة ثلاث مئة رَكعة، فلما مَرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يُصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة، وقد كان قُرب من الثمانين.. الخ.، وبناء على هذا: هل يجوز للمسلم أن يداوم على 100 ركعة في كل يوم؟

ج5: للمسلم أن يصلي في اليوم والليلة مئة ركعة أو أزيد إذا قدر ونشط لذلك وفتح الله عليه، وما يمنعُهُ؟! إنما الكلام في الأفضل في حقه ما هو، هذا الذي ينبغي أن يعتني به كل إنسانٍ فيعرف ما هو الأفضل له من الأعمال والانشغال بأنواع الطاعات، ثم ليجتهد في طاعة الله تعالى.. والله أعلم.

س6: وهل فعل شيخ الإسلام يعد من البدع حيث أنه كان يقول بين سنة الفجر وصلاة الفجر 40 مرة" «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي..» ٨٠٣انظر: مدارج السالكين (1/ 446) قال ابن القيم: «من أدمن يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب والعقل.. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه شديد اللهج بها جدا، وقال لي يوما: لهذين الاسمين وهما الحي القيوم تأثير عظيم في حياة القلب، وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم، وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه».؟

ج6: للإنسان أن يقول ذلك أربعين مرة أو أكثر أو أقل، في هذا الوقت أو غيره، ويكون من الذكر المطلق والدعاء المطلق، هذا لو فعله أحيانا، وحيث عنّ له.. لكن يقال: لو داومَ عليها وجعلها وِردًا له، أو صنّفها في كتابٍ وحث الناس عليها، أعني بهذا العدد وفي هذا الوقت المخصوص، فما تقولون؟ فالظاهر أن ذلك من البدعة، والله أعلم، فليبتعد الإنسانُ عن هذا.

فائدة: الذي نقله ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في «مدارج السالكين» هو قوله: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: من واظب على يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة أحيا الله بها قلبه» اهـ؛ فهذا لفظ الذكر الذي ذكره، فيقال: لم نعرف ذلك في حديثٍ ثابتٍ، فلعله اعتمد على أثرٍ ضعيفٍ، أو لعله من باب ما يثبِتُهُ بعضُ العلماء بالتجربة، فيجعلونه أشبه بباب الرقية، ومن أهل العلم من وقع منه توسّعٌ في هذا.. والله أعلم.

س7: هل يجوز للمسلم أن يفعل له برنامجًا يوميًا للعبادة وطلب العلم من باب المحافظة على الوقت وتنظيم الأمور؛ فيخصص مثلا بعد صلاة الفجر للتفسير، وبعد الظهر للحديث، وبعد العصر للفقه، وبعد المغرب للمراجعة لما سبق من العلم والحفظ.. فهل هذا يعد من البدع حيث أنه خصص لكل عبادة وقت معين؟

ج7: لا بأس بذلك، هذا ظاهرٌ لا إشكال فيه، كل هذا واسعٌ والحمد لله.

س8: وهل يجوز لأب الأسرة أن يقوم ببرنامج معين يربي فيه الأسرة على أمور من العبادات والطاعات؛ فيخصص بعض الأوقات وبعض الأوراد ويحاسبهم على هذه الأوراد؟

ص 1070

ج8: نعم يجوز له ما لم يخالف الشرع، ومنه ألا يبتدع! وتخصيص بعض الأوقات عبارة مجمَلة فيحتاج إلى أن يفصَّل في ذلك، وكذلك تحديد وتعيين بعض العبادات لبعض الأوقات، يفصل فيه وينظر فيه؛ فلو ألزمهم أن يقوموا من أول الثلث الأخير من الليل وألا يناموا بعده مثلا ويشتغلون بصلاةٍ أو تلاوةٍ أو قراءة كتابٍ، فهذا حسنٌ لا بأس به ولا مانع شرعي منه إن شاء الله، لكن لو ألزمهم كل يوم بصلاة الضحى وبأن يصوموا الخميس والاثنين، أو يصوموا يومًا ويتركوا يومًا، ونحو ذلك، فلا يعجبني ذلك، وأخشى أن يكون زيادة في الشرع وتنطعًا، فإن هذه أمور مستحبة مفضلة سبيلها الترغيب وترك المجال لتنافس المتنافسين واقتداء المقتدين الكاملين.. والله أعلم.

وهكذا ينظر في تفاصيل ذلك، وقد تكون بعض الصور ممنوعة لظهور معنى الابتداع فيها، فيُحتاط باجتناب ذلك، وأبواب الخير كثيرة والحمد لله.

س14: هل يجوز للمسلم أن يحيي ما بين العشاءين؛ كما كان الإمام أحمد بن حنبل يفعل٨٠٤انظر: سير أعلام النبلاء (11/ 223) قَالَ عَبْدُ اللهِ: «رُبَّمَا سَمِعْتُ أَبِي فِي السَّحَرِ يَدعُو لأَقوامٍ بِأَسمَائِهِم.. وَيُصَلِّي بَيْنَ العِشَاءيْنِ».، وهل ورد في السنة ذلك؟

ج14: نعم يجوز، وهذا محلٌّ للتطوّع والنفل المطلق، ففيه فليتنافس المتنافسون، نسأل الله أن يحيي قلوبنا وقلوبكم بذكره وطاعته.

س16: هل يجوز أن يقوم بعض مراكز المجاهدين بعد صلاة الفجر بدرس في تصحيح تلاوة القرآن ويداوموا عليه؟ مع أنه لم يثبت عن الرسول ﷺ أنه قام بدرس في القرآن بعد صلاة الفجر بل كان يسأل الصحابة (من رأى منكم رؤيا)٨٠٥صحيح البخاري (1386)، صحيح مسلم (17).؟ فهم خصصوا التلاوة بعد الفجر فقط.

ج16: هذا جائز إن شاء الله، لا مانع منه ولا حرج فيه، وهو مما للعباد أن يتصرفوا فيه من تنظيم شؤونهم، وهذا من تنظيم دروس العلم، وهو وسيلة إلى مقصود تحصيل العلم، ولا يلزم أن يكون عين هذا العمل ثبت عن النبي ﷺ فعلُهُ، لكن عليهم أن لا يعطلوا موضع الأذكار من الأذكار أعني أذكار الصلاة وأذكار الصباح؛ فإذا أتوا بها أو بما يسّر الله منها، فلهم أن يشرعوا في التعلّم للقرآن أو غيره، وأن يخصص إنسانٌ أو ناسٌ وقتَ ما بعد صلاة الفجر للدرس الفلاني أو الفلاني فهذا لهم بحسب ما يرونه مناسبًا.

ص 1071

س21: ما هو الفرق بين تحديد الوقت وتحديد العدد مثال حدد في العدد أن يقول 100 مرة «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وحدد في الوقت 5 دقائق أن يقول «لا حول ولا قوة إلا بالله».. فهل يجوز الأمران أم لا يجوزا؟

ج21: للإنسان في نفسه أن يفعل مثل هذا، من باب حمل نفسه على فعل الطاعة المطلقة وتجشيمها هذه العبادات تربية لها وترييضا، لكن لا ينبغي أن يجعلها بمنزلة الشيء الذي فرضه الله؛ فليفعل وليترك، ولا له أن يجعله في أتباعه إن كان له أتباع من أهل وذرية ومن تلاميذ أو نحوهم بمنزلة السنة، فإنه حينئذ يدخل في حدّ البدعة.

س25: هل يجوز للمسلم أن يخصص دعاء معين لكل سجدة؛ مثلا في السجدة الأولى يدعو لأهله وأقاربه، وفي السجدة الثانية للمجاهدين والمسلمين، وهكذا.. حتى يشمل دعاءه كل شيء؟

س 26: هل يجوز أن يخصص دعاء يقوله كلما يسجد مثل: أن يدعو بالشهادة والفردوس الأعلى كلما سجد من باب الإلحاح في الدعاء؟ أو يأخذ على نفسه عهدًا أنه كلما سجد دعا الله ﷻ أن يرزقه الشهادة؟

ج25، 26: كل ذلك واسعٌ إن شاء الله، والله أعلم.

س30: هل يجوز لمجموعة من الشباب أن يتفقوا على صيام الاثنين والخميس، ويكون الإفطار في كل مرة على أحدهم.. فهم قد اجتمعوا على أمر لم يأمر الشرع في صفة الاجتماع عليها؟

ج30: لا يعجبني ذلك، وأحبُّ إليّ أن يجتهدوا في الاقتداء برسول الله ﷺ وأصحابه وكيف كان حالهم، ولم نعهد منهم رضي الله عنهم مثل هذا، بل سبيلهم في مثله: التواصي وأن يحث بعضُهم بعضًا على فعل الخير والاجتهاد في العبادة والتذاكر فيها وتفقّد الأخ لحال أخيه وعبادته: كيف تقوم الليل؟ كيف تقرأ القرآن؟ كيف صيامُك؟ وهكذا، أما اتفاق الناس على ما يشبه التعاهد والتعاقد مضافًا إليها هذه الكيفيات، فابتعدوا عن ذلك بارك الله فيكم.!

ص 1072

س31: كان الإمام مالك رحمه الله أو غيره من الأئمة قبل أن يحدث بالأحاديث يتوضأ٨٠٦انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (27/ 110) عَن أبي سلمة الخزاعي قال: «كان مالك ابن أنس إذا أراد أن يخرج يحدث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، فقال: أوقر بِهِ حديث رسول اللَّهِ ﷺ»... فهل هذا الفعل مشروع؟ وهل فعله أحد من الصحابة؟ ولو أن شخصًا قال: أنا لا ألقي محاضرة حتى أتوضأ حيث أنه اتخذ مع نفسه طريقة معينة من العبادة.. فما حكم ذلك؟

ج31: نعم قد روى أصحاب الإمام مالك عنه أنه كان لا يحدث بحديث رسول الله ﷺ إلا على طهارةٍ، تعظيمًا لحديث رسول الله ﷺ، والمقصود -والله أعلم- أنه لا يجلس مجلس التحديث إلا على طهارةٍ؛ فهذا نوعٌ من إلزام النفس بالخيرِ وحملها عليه من غير شائبة «تشريع»، وينبغي على مذهبه وأصله رحمه الله ورضي عنه أنه إذا خشي أن يظن الناس أن ذلك سنة ويتخذوه سنةً أن يترك ذلك أحيانًا..

وللإنسان أن يجتهد في أن لا يلقي درسًا أو محاضرةً إلا وهو على طهارة كاملة؛ فإن لم يكن متوضئًا وقد طُلِب منه إلقاءُ محاضرة فليبادر بالوضوء وليتوكل على الله في إلقاء المحاضرة إن كانت خيرًا، فهذا حسنٌ، ما المانع فيه؟! فإن أدلة الشرع دلت على استحباب ملازمة الإنسان للطهارة والمحافظة على الوضوء، فهذا يتأكد في مقام حلقات العلم والدرس واجتماعات المسلمين، فلا يقال حينها إنه اتخذ لنفسه طريقة، لأن هذا مدلول عليه في الشرع مطلوبٌ على وجه الاستحباب.

لكن لو كان مطلوبًا من إنسانٍ في موضع معين ووقت معين أن يتكلم في العلم والنصح للمسلمين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليمهم ما يلزمهم فورًا، فامتنع من ذلك بحجة أنه غير متوضئٍ، وقال لا يفعل حتى يتوضأ، واتفق أن محل الوضوء والماء بعيدٌ وأن الوقت سيمرّ ويفوت تعليم الناس العلمَ الواجب في الحال (فورًا).. فإنه آثمٌ بذلك، وهذا جاهلٌ مفرّط متنطع.

ص 1073

س36: هل يجوز للمسلم أن يجعل لنفسه أورادًا يقولها في النهار وأورادا يقولها في الليل، وهذه الأوراد ورد فضلها في السنة ولكن لم ترد على هذه الطريقة؛ كأن يقول: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» 100 مرة في النهار، و100 مرة في الليل، وهو لا يقصد أن هذه الطريقة وردت في السنة، أو أنه يتعبد الله بهذا الرقم، وإنما هو من باب استغلال الأوقات وتشجيعها حتى لا تتكاسل؟

ج36: أرجو إن شاء الله أنه لا بأس بذلك، ما دام هو يفعل ذلك بنفسه حملًا لها على الاجتهاد في العبادة، من دون أن يجعله طريقة ثابتة كالشريعة المنزلة، وعليه أن يخشَ أن يظنَّ الناسُ أنها سنة، لا سيما إن كان ممن يقتدى به؛ كشيخ علمٍ وفضلٍ في قومه، ومن كلام الشاطبي في الاعتصام: «وبالجملة فكل عمل أصله ثابت شرعًا إلا أن في إظهار العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة، فتركه مطلوب في الجملة أيضًا من باب سد الذرائع»٨٠٧مختصر الاعتصام (ص 79). اهـ.

س39: هل يجوز ابتكار طرق جديدة لكسب الثواب؟

مثاله: هل تريد أن يصلي عليك الله في الشهر مئة ألف مرة فعليك بالخطوات التالية:

1- أن تصلي على الرسول ﷺ كل يوم 200 مرة فالله يصلي عليك 2000 مرة؛ فيكون المجموع في الشهر 60000 مرة.

2- وتزيد في كل جمعة ألف مرة تصلي على الرسول ﷺ فيصلي الله عليك 10000 مرة فيكون المجموع في أربع جمع 40000 ألف مرة.. فيتحصل المجموع في خلال شهر مئة ألف مرة.

ج39: اللهم صلى وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.. ليُعلَم أنه ليس ثمت طريق لتحصيل الثواب والأجر من الله تعالى إلا وقد دلنا عليها رسول الله ﷺ، فالخيرُ كل الخير في اتباع طريقه والاقتداء به، وليقل الإنسان: لو كان خيرًا لسبقونا إليه، والله المستعان.

وهذه الكيفيات والطرائق ما أشبهها بالابتداع، وقد عبّرتم بلفظ الابتكار وهو هو!! والذي أراه أنه إن كانت على سبيل الوعظ والتحريض والحث والتحضيض على الإكثار من ذكر الله والصلاة على النبي ﷺ والترغيب في نيل الثواب وتحفيز همم السامعين إلى التنافس في تحصيل الأجور من العزيز الوهاب، فعسى أنه لا بأس به إن شاء الله، وما عدا ذلك فدعْ، وفيما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم غنيةٌ وكفاية.. والله الموفق للخير والفلاح، لا إله غيرُهُ ولا رب سواه، نسأله سبحانه لنا ولكم ولكل إخواننا التوفيق والإعانة والهدى والسداد.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

كتبه: عطية أبو عبد الرحمن

جمادى الأولى 1431 هـ

•••

ص 1074