الرسالة الثانية: تعليق الشيخين عطية الله وأبي يحيى على رسالة «الإيمان»
رقم الرسالة:
Letter_dtd_March_2008_-_Arabic.
الموضوع: رسالةٌ تضمنت تعليقات من الشيخ عطية الله، وأبي يحيى الليبي رحمه الله على «رسالة الإيمان» لأحد مشايخ اليمن -فيما ظهر للمحقق-، والله أعلم، وجعلت تعليقات الشيخ عطية داخل الرسالة بين «قوسين» مُزَهَّرين مع تغميق النص، بينما ميزتُ تعليقاتِ الشيخ أبي يحيى وغيره بأن وضعتها بين [قوسين] معكوفين مع تغميق النص كذلك.
وقد كان تاريخ هذه الرسالة في: ربيع الأول 1429 هـ / 3 - 2008م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن تكونوا بخير وعافية وفي مزيد من التوفيق والبركات والألطاف من المولى الكريم، ثم أما بعد...
فقد طالعتُ تعليقي الأخوين الشيخين الكريمين أبي الحسن وأبي يحيى على «رسالة الإيمان»، وأُثلِجَ صدري ولله الحمد وسررتُ أيما سرورٍ بما رأيتُ من تعليقات مفيدة رصينة تدل -بفضل الله تعالى- على محبة وصدق وأمانةٍ ونصحٍ للإسلام وأهله، من قبل هؤلاء الإخوة، فنعم الإخوة والله همْ، ونعم الجنود للإسلام، نسأل الله أن يبارك فيهم جميعًا وفي قيادتهم التي حق لها أن تفتخر بهم وتوقن أن معها رجالًا حقًا... فاللهم لك الحمد يا رب العالمين.
رغم أن الشيخ أبا الحسن لم يعلم من هو كاتب الرسالة على ما يظهر من كلامه... ومع ذلك أجاد ودقق ونصح وأفاد فجزاه الله خيرًا، وبارك الله فيه.
لاحظت -خصوصًا من الشيخ أبي يحيى- شدة الحساسية من مسألة وجود إطلاقات في كلام الشيخ يمكن أن يُفهَم منها معانٍ غير سديدة وخصوصًا منها ما يتعلق بالميل إلى إطلاق أحكام الكفر على أفرادٍ أو جماعاتٍ، وهذا الشعور هو نفس الذي عندي، وسببه فيما أرى هو ابتلاؤنا بجماهير الشباب في ساحاتنا الإسلامية الجهادية منها وحتى غير الجهادية، فوالله إن مسألة التكفير والمسارعة فيه لهي من المهلكات والبلايا العظيمة، وكذا عموم المسارعة إلى الخلاف والطعن على المخالف والحكم عليه...! ولا يخفى كثرة الأفهام السقيمة، حتى يغلبون في بعض الأحيان والنواحي على من سواهم من أهل الحكمة؛ فيُحجم المتلطفون من العلماء والمصلحين عنهم، والله المستعان...!
ولذلك فأشد على عضد أخي أبي يحيى وسائر إخواني في التأكيد على سائر تلك التنبيهات والتحريرات والنصائح.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل سبحانه، نرجو فضله وبركته.
أسأل الله أن يسددكم ويجعلنا وإياكم من أئمة الهدى هداةً مهتدين... آمين.
[التعليق على الرسالة١٬٣٣٥يُعقِّب المشايخ على «رسالة الإيمان»، ومن ثَم فبعض التعقبات تكون داخل النص، وأخرى بعده، فميزنا تعقباتهما بتغميقه، بينما بقي النص غير المغمق هو النص الأصلي لرسالة الإيمان، رحم الله الجميع وتقبلهم في الشهداء.]
أمثلة للاتفاقات في التعليقات:
عطية: فهناك أفعال لها أحكام محددة في الشريعة، غيَّبها الحكام وأعوانهم عن أسماع الناس، فقد تنكرونها «ينكرها بعضكم -أو بعضٌ من الناس-» لبعد عهدكم عن سماعها، فعلى سبيل المثال: إذا تولى الحاكم دولة كافرة وناصرها «وظاهرها» ضد الإسلام وأهله، وزعم العالم بعد ذلك أنه ولي أمر «شرعيّ يجب له السمعُ والطاعة ولا يجوز الخروجُ عليه»، عندها فإني أسمي الأشياء بمسمياتها الشرعية؛ فالحاكم قد ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، يكون به كافرًا مرتدًا عن الدين، ويترتب على ذلك واجبات كالتبرؤ منه، والخروج عليه وخلعه، والعالم هنا يكون قد نافق نفاقًا أكبر مخرجًا من الملة.
[عقَّب الشيخ عطية فقال] «يظهر لي أنه ينبغي التحرز جيدًا في مثل هذه المواضع لا سيما والكلام صادر من الشيخ القائد المقتدى به، فعليه واجبُ الهداية أكمل وأتم من غيره، ويتأكد في حقه حسن البيان والتحرز من وقوع الوهم في أفهام الناس، ووقع الفتنة بشيء من كلامه، لا سيما ونحن نعرف تهيؤ كثير من النفوس من شبابنا وغيرهم –لأسباب متعددة من الواقع السيئ المزري للأمة وطبقات علمائها وغير ذلك- للتشدد والانفراد، فما أسرعهم إلى الفتنة وما أسرع الفتنة إليهم!!
والمقصود: أن مثل هذا الموضع الذي فيه الكلام على علماء السوء الذين يعملون في الحكومات المرتدة المعاصرة في بلدنا، هو موضع حرجٌ دقيقٌ لا بد فيه من التفصيل وشدة التحرز والخوف من الغلط، والقيام بالقسط كما أمر الله، وألا يجرمنّا شنآنهم أن لا نعدل وقد سبق للعبد الضعيف أن كتب في هذه المسألة بعض الأجوبة المختصرة لعلي أنقل بعضها في الملحق -التعليق الجمالي-... وأرجع إلى التعليق على الفقرة الحالية، فلعل الحسن أن تضُمّن الفقرة المتعلقة بالكلام عن «العالِم» بعض القيود والاحترازات مثل:... والعالم هنا -إن كان قد عرف كفرَ الحاكم وبانَ له أمرُه- يكون قد نافق نفاقًا أكبر مخرجًا من الملة».
أبو يحيى: فهناك أفعال لها أحكام محددة في الشريعة، غيّبها الحكام وأعوانهم عن أسماع الناس، [وسعوا في طمسها بكل ما يستطيعون]، فقد تنكرونها لبعد عهدكم عن سماعها، فعلى سبيل المثال: إذا تولى الحاكم دولة كافرة وناصرها ضد الإسلام وأهله، وزعم العالم بعد ذلك أنه ولي أمر، [تجب طاعته ويحرم الخروج عليه]، عندها فإني أسمي الأشياء بمسمياتها الشرعية فالحاكم قد ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، يكون به كافرًا مرتدًا عن الدين، ويترتب على ذلك واجبات كالتبرؤ منه، والخروج عليه وخلعه، [والسعي لذلك سعيا جادا عمليًا عند العجز وفقد القدرة]، والعالم هنا يكون قد نافق نفاقًا أ كبر مخرجًا من الملة.
[تنبيه: لا شك أن هذ ا الكلام ليس على إطلاقه؛ لأن العالم قد يكون منطلقه فيما ذهب إليه اجتهادًا شرعيًا صحيحًا أخطأ في نتيجته كما يُخطئ في أية مسألة علمية أو عملية، فاللبس قد يقع للعالم في أصل الدليل الذي يستند إليه الحكم الشرعي، وقد يحصل عند تنزيل الحكم الشرعي على الواقعة العينية فكلا الوجهتين يحصل فيهما الخطأ؛ أعني فهم الدليل وتنزيله، فلا يمكن بحال أن يوصف كل عالم أفتى بما ذكره فضيلة الشيخ بأنه نافق نفاقًا أكبر، كما أنني أرى أن استخدام مثل هذه العبارات الجازمة في موضع الاحتمال ستفتح علينا موجة من غلو بعض الشباب المتحمسين لا قبل لنا بها، وستشغلنا في مناقشات وردود نشعر أننا بفضل الله تجاوزناها إلى حد ما.
فأرى لزوم مراعاة هذا الأمر مراعاة تامة ولهذا فأقترح أن تكون هذه العبارة إن كان ولا بد من إبقائها على النحو التالي: والعالم الذي يفتي بوجوب طاعة هذا الحاكم مع ظهور ردته يكون قد خالف الحق مخالفة صريحة، تمنع من متابعته عليها، وتوجب الرد عليه وبيان خطئه ومجانبته للحق، حتى ولو كان معذورًا في اجتهاده، فعذره فيما أخطأ فيه شيء، ومتابعة الأمة له على زلته شيء آخر، خاصةً في المسائل الظاهرة المشتهرة التي تواردت عليها الأدلة وتطابقت كلمة الأئمة، ويكاد يستوي في معرفتها العالم والعامي، كمسألة كفر من ظاهر الكفار على المسلمين، وزوال ولاية الحاكم الكافر بمجرد ردته، ووجوب السعي لخلعه.
❖❖❖
وبين يدي التعريف بمعنى العبادة والإسلام أقول:
أبو يحيى: فهلم بنا نتدارس أمر ديننا، ولنراجع سويًا معاني هذه الكلمات، [تنبيه: لقد تم حذف مقطع طويل في هذا الموطن، ولا أرى داعيًا لذكره، لا سيما أن المقصود هنا هو بيان حقائق هذه الأسماء وليس الحكم على عموم الناس وتقسيمهم، وفيما أرى فإن تصنيف الناس بهذه الكيفية وإن كان صحيحًا فإن بعض جهلة الشباب وغلاتهم سيجعلونه مدخلًا للخوض في غمار مسائل عظيمة بغير علم ولا فهم ويخبطون فيها خبط عشواء، فينبغي عند المخاطبة التنبيه لهذه الشريحة من الشباب والذين لا يتأذى الجهاد والمجاهدون من طائفة كما يتأذون منهم].
عطية: فهلم بنا نتدارس أمر ديننا، ولنراجع سويًا معاني هذه الكلمات، وفي البداية أود أن «أؤكد» أن الغالبية العظمى من أبناء أمتنا يعبدون الله تعالى، فامتلاء المساجد شاهد على ذلك، ثم إن هؤلاء ينقسمون إلى قسمين:
- قسم يعبدون الله وحده، وانتبهوا جيدًا إلى كلمة وحده، فهؤلاء هم الذين على الصراط المستقيم، وهم الموعودون بدخول جنات النعيم، أرجوا الله أن يجعلني وإياكم منهم.
- والقسم الثاني يعبدون الله تعالى ويعبدون معه غيره، وإن كان بعضهم لا يشعر بذلك، وهؤلاء قد ضلوا عن سواء السبيل، وقاموا بأفعال شركية، نعوذ بالله من الشرك، والسبب «الأفضل أن يقُال: ومن أسباب ذلك... إلخ، فإن السبب ليس هو الجهل فقط، بل أعظم منه في السببية الإعراضُ وعدم القبول للحق والهدى وعدم البحث عنه أصلًا، بسبب الاستغراق في الدنيا ومحبتها والرضى بها -أي الاكتفاء والاستغناء والقناعة بها- وتفضيلها، وهذا المعنى في القرآن كثيرٌ جدًا، وحاصله أن معظم ضلال وكفر الخلق هو بسبب استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والأفضل أيضًا في رأيي أن يُشار في هذه الفقرة إلى هذه الأسباب مجتمعة ولا تُهمل من الذكر» في ذلك أن معنى العبادة، ومعنى لا إله إلا الله في أذهانهم قد أصابه خللٌ كبيرٌ جدًا، وإصلاح هذا الخلل هو صلب موضوعنا.
«الأحسن عندي هنا إدراج فقرة تقول ما معناه... بغضِّ النظر عن الحكم عليهم تفصيلًا بالكفر والخروج من الملة أو بقائهم في دائرة الإسلام؛ فإن هذا له أحكامه وتفاصيله، فينظر في مسائله وصوره وشروطه وموانعه، ولكني أصوِّر واقع الحال المؤسف..»..
❖❖❖
وبين يدي التعريف بمعنى العبادة والسلم أقول:
أبو يحيى: ثم نأتي إلى معنى شهادة أن لا إله إلا الله فأقول: إن شهادة أن لا إله إلا الله هذه الكلمة العظيمة، هي دعوة الله للناس كافة، وهي أعظم كلمة يقولها الإنسان، وهي الفارق بين الكفر والإيمان، فبها يدخل الدين الحق إذا كان عارفًا بمعناها، عازمًا على العمل بمقتضاها [تنبيه: لا داعي لذكر هذين القيدين وإن كانا في الحقيقة صحيحين، ولكن هناك من سيستعملهما استعمالًا خاطئًا من شراذمة الغلاة الذين يتصيدون مبتغاهم بين العبارات، وعليه فسيتم حمل الكلام على معنى: التوقف عن الحكم للإنسان بالإسلام مع نطقه بهما حتى نتحقق ونتبين أنه يعرف معناها وكونه عازمًا على العمل بمقتضاها، والمقصود فقط هو التنبيه وإحكام الجُمَل قدر الإمكان بحيث تؤدي الغرض وتوصل ا لمطلوب من غير أن تكون متكأً لحدثاء الأسنان سفهاء الأحلام؛ أعني خوارج العصر.
تنبيه: ما تحته خط من الكلام السابق ليس له تعلق قوي بما قبله، إذ الحديث كان حول قضية التشريع والتحليل والتحريم، ثم انتقل إلى مسألة مظاهرة الكفار على المسلمين بذكر بعض صورها، بل وخرج الحديث عن كونه على اليمن ليشمل دولًا أخرى كباكستان وغيرها، وهذا وإن كان ناقضًا معلومًا من نواقض الإسلام إلا أنه مسألة مستقلة غير التشريع والتحليل والتحريم.
والذي أراه هنا وفيما بعده هو عدم الدخول في مسائل تفصيلية جزئية يمكن الخوض في ملابساتها وتعلقاتها من قبل المخالف، ولكن يكتفي في ذلك بالتقرير العام؛ بأن هؤلاء الطغاة قد أعطوا لأنفسهم حق التشريع وسوغوا التحليل والتحريم ونكلوا بمن خالفهم وحاول التمرد على ألوهيتهم، وهي قضية صارت مشتهرة لا يحتاج أمر إثباتها إلى ذكر جزيئات تفصيلية ربما يضعف بها البحث.
كما أنني لا أحبذ الإشارة إلى مثل «الزنداني»؛ لأنه -رغم ما فعل من القبائح والفضائح- إلا أن كثيرًا من محبي الجهاد وأنصاره داخل اليمن وخارجه يوقرونه ويبجلونه وربما يستشيرونه، بل وللإنصاف فإن عددًا لا بأس به من المجاهدين الذين يصلون إلى ساحة الجهاد هنا تم توجيههم وربما تجهيزهم من قبله خاصةً بعض المسلمين الجدد من الروس الذين هاجروا من روسيا إلى اليمن بعد دخولهم في الإسلام وبقائهم مدة في جامعة الإيمان ومن ثم جاءوا هم وعوائلهم إلى ساحة الجهاد.
ولا نجد الآن ما يحوجنا إلى فتح جبهة معه ومع أتباعه، ولا يعد هذا الأمر رقمًا صعبًا ووزنًا ثقيلًا في معركتنا مع الصليبيين وأذنابهم، فقد يكون لنا في السكوت سعة أو في التعميم مندوحة تؤدي الغرض ولا تسوقنا إلى مساجلات غير مرضية أحيانًا، هذا ما أراه في هذه المسألة فلذا أقترح أن يحذف الكلام عن شاويش اليمن، إلا إذا أردتم ذكر بعض النواقض التي تلبسوا بها سوى التشريع في فقرة مستقلة فتذكرون مظاهرة الكفار على المسلمين؛ فيصبح أمرًا منفردًا، أما قضية الزنداني وجامعة «الإيمان» فأرى حذفها على كل حال والله أعلم].
عطية:... ومن حاكم عابد بن عبد الرزاق بن كامل، الذي قتل المنصرين في جبلة بإب من أرض اليمن، وقد نشروا ديانة النصارى وأقنعوا بعض الأسر اليمنية بها؛ فحكم القضاء اليمني بقتله بموجب دين علي بن عبد الله بن صالح إرضاءً لأمريكا.
ثم لما قتل أسد من أسود الإسلام زنديقًا من كبار زنادقة الاشتراكيين مشهور بزندقته داخل مجلس النواب قام رئيس جامعة الإيمان يدافع عنه ويقول: إنه يصلي، وهل عصمت الصلاة دماء مانعي الزكاة «والزنادقة الملحدين؟» فكيف بمن ينكر أن يكون الحكم لرب السماء ﷻ «وينازع الله في حكمه وكبريائه»، ألهذه الدرجة اختلطت عندكم مفاهيم الإيمان يا مدير جامعة الإيمان؟
«ينظر هل من المناسب الإشارة إلى مدير جامعة الإيمان بهذه الإشارات شبه الصريحة، إن كان المقصود به هو الشيخ الزنداني؟، أعني بقولي: «المناسب» المناسبةَ السياسية الدعوية!!
فربما يكون الأفضل أن تُلطَّف العبارة ويحذف آخرها ويكتفى بـ:... ألهذه الدرجة اختلطت مفاهيم الإيمان؟!.
وأيضًا يمكن القول في أول العبارة: قام البعضُ يدافع عنه..».
❖❖❖
أبو يحيى: وقد قال في غزوة المريسيع: ﴿لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ﴾ [المنافقون: ٨] أمام نفر من قبيلته وأصحابه وكان بينهم زيد بن أرقم، وكان غلامًا حدثًا؛ فأخبر عمه بالخبر فأخبر عمه رسول الله ﷺ وعنده عمر h، فقال عمر h: «مُرْ عَبَّاد بن بشر فليقتله»١٬٣٣٦[سيرة ابن هشام: (2/291)]..
[تنبيه: لا شك أن شريحة من الشباب سيفهمون من هذا القول «مر عباد... فليقتله» أنه دعوة إلى تصفية وقتل هؤلاء العلماء المضلين، مع علمي اليقيني أن الشيخ حفظه الله لم يرد ذلك ولم يخطر له على بال، إلا أن هذه العبارة تعد صيدًا ثمينًا لبعض الغلاة الذين يبحثون عما يوافق أهواءهم بعدسات المجهر، فالذي أراه أن تحذف هذه الجملة رأسًا، وأن يكون الكلام صريحًا واضحًا محكمًا في كيفية التعامل معهم، وهو هجر فتاواهم وترك الاستماع لأراجيفهم، وتحذير الناس من ضلالهم وتضليلهم، وأن تفند حججهم الواهية التي يلبسون بها على الناس ويخلطون باطلهم بشيء من الحق ليسوق ويروج بين الدهماء... إلخ].
فهذا هو الواجب الذي ينبغي أن يقوم به المسلمون مع علماء القنوات [أرى حذف هذه العبارة فليس كل من يخرج عبر القنوات هم على نمط واحد ويكفي الوصف الذي بعدها مما ذكره الشيخ حفظه الله] اليوم من علماء السلاطين الرسميين وغير الرسميين، الذين يكذبون على الله وعلى الناس ويخذلون الناس عن الجهاد في أفغانستان والعراق، تشابهت قلوبهم».
[أبو الحسن:
وقد يتساءل أحدٌ قائلًا: فما العمل مع هؤلاء العلماء الذين ظهر نفاقهم وتوليهم للطغاة؟
أقول: إن مما ينبغي على المسلمين في معاملة هؤلاء وأمثالهم أن ينظروا كيف عامل الصحابة رضي الله عنهم زعيم المنافقين الأول عبد الله بن أبيِّ بن سلول، الذي كان له مقام يقومه كل جمعة بين يدي رسول الله ﷺ، ويقول: «أيها الناس هذا رسول الله ﷺ بين أظهركم، أكرمكم الله به، وأعزكم به فانصروه وعزِّروه واسمعوا له وأطيعوا» ثم يجلس، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، وخذل الإسلام وأهله، ورجع بثلث الجيش، وانتهت الحرب، قام ليخطب كما كان يخطب من قبل فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطّى رقاب الناس غاضبًا١٬٣٣٧[تفسير ابن المنذر: (2/485)، وتفسير ابن كثير: (8/127)]..
فأنزل الله في قرآنه: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾ [آل عمران: 166-167].
ملاحظة هامة: تم حذف فقرة غزوة المريسيع وقول عمر: «مر عباد بن بشر فليقتله»؛ لأنه ينبني على ذلك الدعوة إلى قتل هؤلاء العلماء الرسميين وغيرهم طبقًا لما ورد في الفقرة التالية: «فهذا هو الواجب الذي ينبغي..».، وهذا مما لا شك فيه أنه أمر هام وخطير يحتاج إلى مراجعة شرعية لبحث جواز ذلك من عدمه، فضلًا عن عدم مناسبته لوضع المجاهدين في هذه الأوقات، خصوصًا في ظل الحملات الإعلامية الظالمة ضد الجهاد والمجاهدين والموجهة لعوام المسلمين بأن المجاهدين أهل تكفير وقتل واستحلال لدماء المسلمين، لذا أرى ضرورة إقرار هذا الحذف وإبقاء الفقرة التالية كما هي، ليفهم القارئ من حادثة ابن سلول في قيامه بين يدي النبي ﷺ، وفعل الصحابة رضي الله عنهم معه من أخذ ثيابه وإسكاته وإجلاسه... إلخ.
أقول: ليفهم القارئ أن الواجب مع هؤلاء العملاء هو رد باطلهم وإسكاتهم ما استطعنا وذلك بتعريتهم وإظهار حقيقة عمالتهم وعمالة ولاة أمورهم أمام المسلمين، وتحذير المسلمين من الإصغاء إليهم ومن خطرهم على عقيدة الولاء والبراء وعلى الجهاد والمجاهدين والله أعلم.
«فهذا هو الواجب الذي ينبغي أن يقوم به المسلمون مع علماء القنوات اليوم من علماء السلاطين الرسميين وغير الرسميين، الذين يكذبون على الله وعلى الناس ويخذلون الناس عن الجهاد في أفغانستان والعراق، تشابهت قلوبهم].
وغيرها من الفقرات المهمة في تعليقات الإخوة جزاهم الله خيرًا؛ مثل التعليق على الفقرة المتعلقة بعلي عبد الله صالح، والفقرة المتعلقة بـ «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، وغيرها كثير...
والحمد لله رب العالمين على توفيقه، ونسأله ﷻ المزيد من فضله..
اللهم إنه لا غنى لنا عن بركتك... آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمود
ربيع الأول 1429 هـ
•••
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا