توصيات جهادية عامة للإخوة في لبنان والشام

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وآله وصحبه وإخوانه.

وبعد؛ الإخوة الأحباب.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نسأل الله تعالى أن تكونوا بخير حال في دينكم وعيشكم، مسددين إلى الرشاد موفقين إلى الخيارات الصحيحة في كل ما تحاولون، فإن الهداية والتوفيق أيها الأحباب بيد الله تعالى وحده، فهو وليّ التوفيق، وهو مسدي النعم سبحانه، وهو الذي له الملك كله وبيده الخير كله ﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ﴾ [هود: 123] ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨﴾ [هود: 88] ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ [آل عمران: 126].

ونسأله ﷻ أن يفتح عليكم في العلم والعمل، وأن يربط على قلوبكم في هذه الظروف الصعبة والأوضاع المعقدة التي تتشابك فيها الإرادات وتختلط الأفكار وتَحارُ الأفهام.

ونسأله ﷻ أن يثبت قلوبنا وقلوبكم على الإيمان ويرزقنا جميعا اليقين والعافية، ويقوينا ويعيننا على ما قسمه لنا من امتحانات هذه الدار الفانية.. آمين.. آمين.

إخواني الأحباب: إننا وإن لم نعرف الكثيرين منكم فقد سمعنا عنكم، وبلغنا الخير والحمد لله، رغم ما يبثّه أعداء الله من التشويه والتنفير، وما يكيدون الليل والنهار.. نسأل الله تعالى أن يكفَّ بأسهم ويجعل كيدهم في تضليل.

وإننا أحببناكم ولم نركم؛ فأنتم والله حبكم إيمانٌ واجبٌ علينا، كيف لا وأنتم شباب الإسلام الباذلون نفوسهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل الله ﷻ، يبتغون ما عند الله: ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ﴾ [الكهف: 28].

فنسأل الله أن يجعلنا ممن يظلهم بظله يوم لا ظل إلا ظله.. آمين.

ص 2260

وقد سمعنا عن نشاطكم في الدعوة والجهاد والعمل لدين الله، وهجرة المهاجرين منكم، ونصرة الناصرين، وإعداد المُعدِّين، وتربّص المتربصين في سبيل الله..

ونحن نرقب بعين الحذر والإشفاق الأحداث الجارية في شامنا العزيز، ونتابع مجريات أموره قدر المستطاع، وإن كان البعيد في الغالب لا يحصل مع طول المتابعة إلا الشيء اليسير من التحقيق، لكن هذا قدرنا، وهذه طاقتنا، وهو من البلاء أيضًا، ونسدد ونقارب.. والله الموفق.

وإن التواصل بكم أيها الإخوة مما يفرضه الدين والواقع معً؛ لنتجاوز هذا القصور ونتغلب على هذا النقص، ونفهم أحوال بلادنا وإخواننا الذين هم بضعة من جسدنا، ونساهم بما نملك في العمل لهذا الدين ولهذه الأمة المحمدية الممتحنة المنصورة بإذن الله، وتتكاثف طاقاتنا، ونرشّد مسيرتنا بالمشورة والتناصح والتواصي بالحق وبالصبر كما أمر الله.

وفي هذا الإطار فإنني قد طلبت من الأخوة الوسطاء الكرام، أن يوصلوا إليكم رغبتي الخاصة كأخ لكم يرى عليه حقًا لإخوانه في النصح والتوجيه والإعانة بما علَّمه الله، وأيضًا لكي ننقل ما يتحصل لدينا من تفاصيل أموركم وأحوالكم إلى مشايخنا وعلمائنا، وربما يصل بعد ذلك إلى إخواننا قيادات المجاهدين؛ لتجتمع الأيدي على نصر الحق وإعلائه بعون الله تعالى.

فأرجو منكم أن تكتبوا -كل منكم- تقريرًا عن أحوالكم وأموركم وما ترون من الحلول والتوقعات، وتذكرون فيه الإمكانيات والفرص المتاحة، والثغرات والمخاوف وغير ذلك.

وترسلوه لنا عن طريق الأخوة الوسطاء.... فقط لا غير!

نسأل الله أن يعيننا وإياكم ويسددنا ويفتح علينا.

إخواني الكرام؛ مبدئيًا إليكم بعض النقاط هي كالخطوط العريضة، ونصائح لأنفسنا ولإخواننا جميعا:

ص 2261

- فاعلموا أعزكم الله بالإيمان أن رأس مالنا هو تقوى الله تعالى ورجاء ما عنده ﷻ من الثواب والرضوان، ودائمًا أقول لإخواني: هب أن دولة الإسلام قامت على أيدينا وانتصرنا على أعدائنا ثم كان مصيرنا -والعياذ بالله العظيم- أن ندخل النار، هل جنينا شيئًا؟ وهل ربحنا؟ بل والله ذلك هو الخسران المبين، وإذن والله كان القعود مع القاعدين والتخلف من اللاهين اللاعبين خيرًا لنا وأجدى!! نسأل الله ﷻ أن يسترنا ويعافينا.

فالله الله يا إخواني في الصدق والإخلاص وتصحيح النية، والاحتساب، والنظر إلى الله تعالى والدار الآخرة قبل ومع وبعد كل شيء، قال تعالى: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ﴾ [النمل: 89].

والتقوى كما قال النبي ﷺ: (التقوى هاهنا التقوى هاهنا)١٬٣٨٨صحيح مسلم (2564).، وأشار إلى صدره، ومعناها أن أصل ومربط ومستقر التقوى إنما هو في القلب الذي هو في الصدر؛ ففيه الإيمان والتصديق واليقين والصدق والإخلاص والمعرفة بالله تعالى وتعظيمه وتعظيم أمره وأمر رسوله وسائر أعمال القلوب التي هي أسس الإيمان والعمل الصالح كالمحبة والخوف والرجاء والخشية والرهبة والتوكل والإنابة والشكر والذكر وغيرها.. ولذلك فالقلب هو ملك الأعضاء ورئيسها وبه تأتمر وإليه تنقاد لا محالة، ويظهر أثره وما فيه على الجوارح في الأعمال الظاهرة، كما قال ﷺ في الحديث الآخر: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)١٬٣٨٩صحيح البخاري (52)، صحيح مسلم (1599)..

فأول أمرنا وآخره: العناية بهذه القلوب وإصلاحها، وذلك مستمر معنا في كل حين وفي كل موضع، حتى نلقى الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يصلحنا جميعًا ويمنّ علينا بكمال الإيمان والتقوى ويقينا شرّ أنفسنا.. آمين.

ص 2262

- واعلموا يا إخواني أن من عناوين ومظاهر التقوى والصلاح والإخلاص في مثل عملنا الذي نعانيه ونكابده هو: تنازل الإخوة بعضهم لبعض في أمور العمل والقيادة وفي موارد المشاحَّة والتزاحم؛ فإن من علامات المخلص الصادق غالبًا: رِفقه وحسن خلقه ولينه لإخوانه وتنازله عن حقه، وإيثاره لإخوانه والتواضع لهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [المائدة: 54]، ومن كان بهذه الصفة فإن الله يرفعه ويُعزُّه ويعطف قلوب الناس عليه ويلقي عليه المهابة فيهابه الخلق، وهذا والله مجرَّبٌ رأيَ العين، مع كونه مما دلَّ عليه الكتاب والسنة أحسن وأوضح دلالة كما قال رسول الله ﷺ: (وما ازداد عبدٌ بعفو إلا عزًا)١٬٣٩٠صحيح مسلم (2588).، وقال: (من تواضع لله رفعه)١٬٣٩١سنن الترمذي (2325) بنحوه وهو بلفظ: (ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)، وصححه الألباني.، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ [المجادلة: 11]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨﴾ [المنافقون: 8].

ولطالما رأينا أناسًا في ساحة العمل الجهادي اكتسبوا مكاسب وصارت لهم بعضُ أمجادٍ؛ فاغتروا بها وجعلوها رأس مالهم، فعظموا ما عند أنفسهم وصعبت عليهم التنازلات، وقد يحصل عندهم تماهٍ مع نفس الجهاد والعمل؛ فتُخيّل إليهم أنفسهم مع تراكم غبار الذنوب والران على قلوبهم أنهم هم الجهاد وهم الإسلام ربما!! وهم العمل لهذا الدين، وأنهم لو تركوا الفرصة لغيرهم ضاع الدين لا سمح الله!! أو انهدَّ ركن الإسلام، وهذا كله من تلبيس الشيطان وتخييله لعنه الله، والموفق من عصمه الله ﷻ و﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ [هود: 43]، ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ [هود: 88].

والفقيه في الدين الموفق المسدد الذي يختار دائمًا ما عند الله، ويكون قلبه معلقًا بالله ناظرًا إلى ما عنده، في كل المضايق ومحالّ تزاحم الخيارات وتعارض المسارات؛ فيلجأ إلى مولاه ويستعين به ويطرق بابه ويلح عليه وينظر نظر العبد الفقير المتجرد إلى ما هو الشيء الذي يطلبه منه مولاه؛ فيؤديه محبةً وإجلالًا وخوفًا ورجاءً، وإن كان فيه نقصُ حق نفسه العاجل؛ فإن ما يقابله من الحظ الأخروي عظيم جدًا بما لا يقاس ولا يقارن، وأيضًا يعلم أن الله ينصره حتى في الدنيا -كما قلنا فيما سبق- من أن الله يعطف قلوب العباد عليه ويلقي عليه المهابة ويضع له القَبول في الأرض كما جاء في الحديث الصحيح١٬٣٩٢صحيح البخاري (3037)، صحيح مسلم (2637).، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١﴾ [غافر: 51].

ص 2263

فالله الله يا أخواني في هذا الأمر.. فإن عملنا ليس مثل عمل أهل الدنيا من الشيوعيين والبروليتاريا ومن يسمّون أنفسهم في الاصطلاح بالكادحين والطبقات العمالية والكادحة، وسائر الحركات الثورية والتحررية الأرضية السفسفية، أو القومية والوطنية التي تعبد وثن الدنيا والأرض وتتعلق بأمجاد الوهم، نعوذ بالله من سوء حالهم، بل إن عملنا هو عملٌ أخرويّ بالدرجة الأولى وبالقصد الأول، لكنه ينتظم الدنيا انتظامًا، والحمد لله رب العالمين.

إن عملنا عمل عظيم سَامٍ؛ هو عمل لله تعالى ولدينه ولإعلاء كلمته التي هي دينه وشريعته وحكمه، وفي ضمن ذلك عزتنا وكرامتنا وسيادتنا وشرفنا وعيشنا الحر الهنيء، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤﴾ [الزخرف: 44]، وقال تعالى: ﴿لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠﴾ [الأنبياء: 10]، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]، وقال: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ [النحل: 97]، وقال: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِمَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١﴾ [النحل: 41].

احرصوا إخواني بارك الله فيكم على هذه المعاني واجعلوها نصب أعينكم دائمًا، والله معكم.

تراحموا فيما بينكم، وليتنازل بعضكم لبعضٍ وارضوا بحكم الله في أنفسكم يعنكم الله على إقامة حكمه في الخلق، ويحكمكم في رقاب الخلق!! نعم والله.

- واعلموا أن حكم الله بالمعنى الأعم حكمان:

1. حكمه ﷻ الذي ينسبُ إليه على وجه القطع واليقين، ويقال فيه: هذا حكم الله، وهو المنصوص عليه في الكتاب والسنة المعلومة والمجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وما قاربه.

2. وحكمه الذي لا ينسب إليه تعالى على وجه القطع واليقين؛ بل ينسب إلى الله تعالى بالمعنى الأعمِّ، وهو الشريعة المؤولة، وهو مسائل الاجتهاد والاستنباط التي قد يختلف فيها الناس، والغالب على من طلب الحق فيها وبذل وسعه بحسب حاله عالمًا كان أو عاميًا أنه يصل إلى الصواب فيها والرشاد بإذن الله، فإن فاته منها شيء فيكون شيئًا يسيرًا لا يضره!

ص 2264

فهذا الثاني ينسب إلى الله وإلى شريعته بالمعنى الأعمِّ، ولا يقال فيه: هذا حكم الله، بل يقال: هو رأينا واجتهادنا وحكمنا نحن بعد أن نظرنا واجتهدنا على وفق ما أمر الله تعالى به؛ فإن الله تعالى أمر بالعمل بما أدى إليه الاجتهاد على أصوله المبيَّنة في الشريعة والمُتلقاة عن رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، والتي شرحها العلماء ووضحوها، على قاعدة التقوى والصدق والإخلاص، لا على الأهواء وما تشتهيه الأنفس! فمن سلك هذا الطريق فقد تكفل الله تعالى له بأن يأجره ويعينه، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وخطؤه مغفور، ولله الحمد والمنّة.

ومن طريق ذلك: الشورى بين المؤمنين؛ فإذا تشاوروا في أمورهم كما أمر الله، بقلوب تريد الحق وتتحرى الخير، وتجتهد في التطهر من أوضار هوى النفيس؛ فإن الله يلهمهم رشدهم ويسددهم، وحتى لو أخطأوا واختاروا خيارًا خطأ في موقف أو قضية ما، فإن الله تعالى الذي بيده الملك ولا يقع شيء في ملكه إلا بإذنه، والذي بيده قلوب العباد عز وجل، يتداركهم برحمته ولطفه ويعفي أثر خطئهم ويبدّل سيئاتهم حسناتٍ، ويجعل العاقبة لهم ظفرًا وسلامة أو غنيمة ونصرًا وفتحًا، قال الله تعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨﴾ [الفتح: 18]، وقال ﷻ: ﴿كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ [الأنفال: 5].. إلى قوله ﷻ: ﴿لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ﴾ [الأنفال: 42] الآيات من سورة الأنفال.

إخواني الأحباب:

- واعلموا وفقكم الله أن من أهم ما نعتني به في عملنا وطريقنا هذا، وهو مما آمر به ديننا ودلت عليه الدلائل من شريعة ربنا أو مما أرانا الله من النظر والاجتهاد والتجارب والعبر؛ أمورٌ:

منها: أن عملنا هو مجموع أمور؛ فهو: عبادة لله تعالى من وجه -وهو المقصود بالقصد الأول كما قلنا والمقصود الأعظم والأساس، والثاني تبعٌ له- وهو من وجهٍ آخر عملٌ دنيويٌّ ميكانيكيٌّ؛ وأعني بهذا الأخير: ترتيبات عملنا والجانب الفنيّ فيه، وجانب التدبير.. ثم هو -أي عملنا- دعوةٌ وجهادٌ؛ فهو مركبٌ من مجموع الأمرين أيضًا، والجهاد والدعوة متلازمان متداخلان، وبينهما عموم وخصوص من وجهٍ بحسب الاصطلاح العلميِّ؛ فنحن دعاة ومجاهدون، وإن شئت فقدم هذه وإن شئت فقدم الأخرى، وذلك بحسب كل موقفٍ، لكنهما لا يفترقان ولا ينفكان!

ومنها: وهي مترتبة على الأولى؛ أنَّ من أهم دعائم عملنا وطريقنا كسب الناس إلينا وفي صفنا وتأليف قلوبهم علينا، أعني عموم المسلمين على الأخص، بل وحتى عموم الخلق بحسب تفاصيل تُذكر في محلها عند التفصيل.. وتعلمون جميعًا أن من أكثر وصايا النبي ﷺ التي كان يوصي بها أمراء سراياه وبعوثه وجيوشه: (يسِّروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)١٬٣٩٣صحيح البخاري (69، 6125)، صحيح مسلم (1734) لكن بلفظ: (.. وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا).، وهذا معنى كبير ومهم جدًا صادر عن نبينا ﷺ ومتكرر منه عليه السلام.. ولِمَن؟ للمجاهدين على الخصوص، وللدعاة، ومع ذلك فإن مما يؤسف له أن كثيرين منا لا يعطيه حقه من التأمل والتدبر والتفقه والتطبيق، فتجد فينا المنفرين والفتَّانين، بل إن ذلك كثيرٌ أحيانًا وفي بعض البقاع، فيفسدون من حيث يظنون أنهم يُصلحون، ويُصدون عن سبيل الله وهم لا يشعرون، وإنا لله وإنا إليه راجعون!!

ولذلك لا بد الاعتناء بهذه الأوامر النبوية الكريمة العظيمة، وحسن الفهم لها والالتزام بها.

وتأملوا معها حديث النبي ﷺ حين شُكي إليه إطالة بعض الأئمة للصلاة فغضب وقال: (إن منكم منفّرين)١٬٣٩٤صحيح البخاري (702، 704، 6110)، صحيح مسلم (466) واللفظ لمسلم.، وقال في حديث آخر لمعاذ: (أفتّان أنت يا معاذ)١٬٣٩٥صحيح البخاري (6106)، صحيح مسلم (465). وغيرها كثير ما أحرانا أن نتدبرها ونتفقه فيها ونعمل بها.

فإن من تصدى للدعوة وللجهاد ولإقامة هذا الدين؛ لا يمكن أن ينجح ويفلح إلا بالعلم والفقه في الدين والسير على طريق رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم.

ومنها: لزوم المحافظة على حسن صورة الإسلام وصورتنا نحن الذين نمثِّل الإسلام ونمثِّل الدعوة إليه، وينظر الناس إلينا على أساس أننا أهله والتطبيق العملي لتعاليمه ومبادئه؛ فيجب أن نكون قدوة للناس ودعاة بأعمالنا وأخلاقنا قبل أن نكون دعاة بكلامنا وخطاباتنا، فإن الأعمال أوقع وأشد تأثيرًا في الناس من الأقوال، فطرة الله!

ص 2265

علينا أن نحذر من المعاصي ومن الذنوب الظاهرة والباطنة، ونحذر من المنفِّرَات، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤﴾ [النحل: 94]، وعلينا أن نتفقه في تفاصيل ذلك، وما أشكل علينا؛ فنسأل فيه أهل العلم الموثوقين العقلاء ونشاورهم ثم نأخذ بنصحهم وتوجيههم في محالّ الاجتهاد وفي المسائل التي لا نحسنها، فإن هذا هو الطريق الصحيح للسداد في الأمر!

وأما انفراد كل شخصٍ وكل طائفةٍ صغرت أو كبرت بآرائها واجتهاداتها في موارد الاجتهاد والنظر، وظن كل إنسان أنه يفهم الأمور جيدًا وأنه مستوعبٌ!!

واستغناؤه عن مشاورة عقلاء أهل العلم والمحبِّين الناصحين المجرِّبين الموثوقين؛ فهذا والله طريق الفشل والانتكاس مع مرور الوقت وتراكم الأخطاء، ووالله إن هذا لَكَاليقين ويا كثرة ما رأيناه!

فأوصي إخواني باتهام النفس والإزراء بها، وأن يدمنوا الاستنصاح والمشاورة وحسن الظن بأهل الخير والنصح؛ فإنه كثيرًا بل غالبًا ما يكون رأي الجماعة ورأي الناصحين من أهل العلم والحكمة خيرًا من رأي الإنسان لنفسه، والله الموفق.

واعلموا أن في الأمر بحمد الله سعةً وتيسيرًا من الله تعالى، ولكل بلد ومكان وقوم وزمن أشياء تُراعي ويختلف فيها النظر بحسبها؛ فاعرفوا زمانكم وبلدكم وما عليه قومكم، وما يناسبهم مما نأتي أو نذر؛ فإن هذا من فنون العلم والحكمة، ومن ضروريات ما يحتاجه المجاهد والداعية إلى الله تعالى.. وهذا بابٌ في الشرع فيه بحمد الله سعة كما قلتُ، فلا تضيِّقوا على أنفسكم ولا على الناس، وراعوا حالات القوة والضعف واختلافها، وقدراتكم وقدرات الناس وطاقتهم، ويسّروا عليهم دائمًا ما أمكن، ولا ترهقوهم بالمطالبات والأفكار والتدقيقات، واقبلوا منهم العفو كما قال تعالى: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩﴾ [الأعراف: 199] وتدرجوا معهم في التعليم والتفهيم وفي الأمر والنهي، واصبروا على كثير من الخطأ والنقص والقصور، فإن أمتنا قد مرّت عليها قرون وهي بعيدة عن حكم الله تعالى الحق، وتوالت عليها الفتن وصُبّ عليها من الإفساد والتخريب ما لو صُب على الجبال لانهدّت، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ونحن اليوم غرباء وما زلنا ضعفاء، مع أننا أيضًا أقوياء من وجهٍ إن شئت؛ فالحمد لله رب العالمين، نسأل الله أن يكتب أجرنا وأجركم، وأن يعيننا على غربتنا ويكشف كربتنا وكروب المسلمين أجمعين.. آمين.

ص 2266

ومنها: ضرورة ولزوم الاتحاد ورص الصفوف واجتماع الكلمة بين أهل الإيمان والجهاد، وترك التنازع والاختلاف المذموم الذي يذهب الريح، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤﴾ [الصف: 4]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦﴾ [الأنفال: 45-46].

وفي ضمن ذلك أننا علينا أن نكون مع جماعة المجاهدين إخواننا الذي سبقونا والذين تهيأت لهم أسباب القيادة لهذا العمل والمشروع العظيم؛ فحتى لو كنا -بسبب من أسباب الواقع وصعوبات الظرف واعتباراته- بعيدين عنهم قليلي الفرصة في التواصل معهم، أو مضطرين لعدم إظهار أننا منهم ومعهم، فننظر في كيفية الانسجام معهم والكون مشروعًا واحدًا متكاملًا، فهذا من معاني التراصّ والاجتماع لمن لم يقدر على أكثر منه.

وأنتم إن شاء الله بلا شك تضعون نصب أعينكم أنكم جزء من الحركة الجهادية العالمية، وأن عملكم في مِصركم وناحيتكم هو جزء من عملنا المتكامل، فتعرفون بدقة دوركم وارتباطكم وما يناسب حالكم وواقعكم، ويتكامل مع إخوانكم.. أسأل الله تعالى أن يبارك في مساعيكم ويرزقكم التوفيق ويمدكم بالمدد من لدنه سبحانه.

ومنها: أن مبنى عملنا على الصبر والثبات وانتظار الفرج من الله تعالى وتصديق موعوده وحسن الظن به والرجاء فيه ﷻ؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ [آل عمران: 200]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥﴾ [الأنفال: 45].

ومنها: أن عملنا مبنيٌّ في جزء لا بأس به منه على استغلال ما يتاح لنا من الفرص، وما يمنُّ الله به من المناسبات والتسهيلات؛ فالموفق من استغل فرصته أحسن استغلال، ولم يضيِّعها، وعمل فيها أحسن ما ينبغي أن يُعمل فيها.

ص 2267

وبلادكم اليوم علي رأس بركان كما يقال، ونظن أنها مقبلة على تحولات كبيرة وخطرة، ونحن للأسف وإلى الله المشتكى من أضعف الأطراف فيها عُدة وتسليحًا وإمكانيات مادية، لكننا بحمد الله عندنا قوة الإيمان والتوحيد والعقيدة وقوة التقوى والصلاح والصدق مع الله والصبر والثبات والرجاء في الله تعالى، وقوة القضية العادلة فإننا أهل حق ودعاة حق وخير وقائمون بأمر الله وحده، بخلاف أعدائنا على تعددت سبلهم وأهوائهم، فإنهم مملوئُون بالشرك والضلال والحيرة وهم أهل جاهلية حقًا؛ فمهما انتفشوا بقوتهم المادية ومهما اغتروا واستكبروا وظنوا فإنهم لن يعدوا قدرهم، كما قال تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦﴾ [آل عمران: 196]، وقال:﴿مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤﴾ [غافر: 4].

ومع ذلك؛ فنحن علينا أن نبذل قصارى جهدنا لإعداد العدة ورباط الخيل كما أمر الله، وندفع قدر الله بقدر الله، ولا نستكين ولا نضعف، بل نأخذ بالأسباب الممكنة ونتوكل على الله تعالى فهو العليُّ الكبير وهو القويُّ المتين وهو العزيز الحكيم، وهو مولانا ﷻ نعم المولى ونعم النصير.

فأهم شيء أن نكون واعين فاهمين لما يدور من أمور، وأن نكون مُستعدين متيقظين، حتى على قلتنا وعلى ضعفنا المرحلي الحالي؛ فإنه إذا بدأت حرب أو وقعت وقائع فإن الأمور ما أسرع وما أسهل -بإذن الله وعونه- أن تتبدل.. ولكم في العراق عبرةٌ وكيف كان إخواننا أهل الإيمان والتوحيد والجهاد في عهد صدام وعند مبدأ دخول الأمريكان وأول ما أسقطوا حكومة صدام، ثم كيف فتح الله عليهم، والحمد لله رب العالمين.

وإذا كنا نقول: إن جهادنا في العراق هو جهادٌ في قلب العالم الإسلامي؛ فإن لبنان وعموم الشام أقرب وأدنى وأحق، وهي أخطر من العراق من هذه الجهة لكوننا في لبنان على حدود فلسطين المحتلة، بل إن شئت فقل: دخلنا فلسطين!! ولذلك فحساسية حربنا في لبنان بالغة جدًا، والعدو الكافر متفطن لهذا الأمر، نسأل الله أن يعيننا ويكبت عدوّنا عدوّ الله.

ثم إنني إخواني الأحباب أتوقع وأخشى بشكل شخصيٍّ أن بلادَكم يحصل فيها بلاءٌ ومصائب لأهل السنة، وربما يحصل من تسلط الشيعة الروافض أخزاهم الله، فإنهم في قمة انتفاشتهم وغرورهم ويظنون أن هذه هي فرصتهم التاريخية التي لم يُتح لهم مثلها في التاريخ من قبل، للانقضاض على مقدرات أمتنا وامتلاك زمام الأمر والحكم ووضع أهل السنة تحت أقدامهم، لا مكّنهم الله من ذلك، ولا والله لن يقدروا على ذلك، إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، فإنهم أهون على الله من ذلك، وأحقر، إنهم أهل الخزي والهوان، أهل الشرك والأوثان والمروق من الأديان..!! وإنما هي مرحلة سجال، والأيام دولٌ، ثم تكون العاقبة للتقوى وللمتقين، والحمد لله رب العالمين.

ص 2268

وبناءً على ما أتوقعه؛ فإنني أنصح إخواني بالاعتناء بدراسة هذا التوقع والإعداد له وتفهيم من حولنا من أهلنا أهل السنة هذا الأمر، ودراسة ما ينبغي علينا فعله في حال بدء المصائب، وقانا الله شرها وعافانا الله وكل أحبابنا، وعلينا أن نعرف كيف نخطط لأهل السنة في المناطق الصغيرة شبه المحاصرة من قبل الرافضة، والتي تقع في أماكن متطرفة جغرافيا، وهكذا، فهذا كله لا بد من دراسته والإعداد له.

وأهل لبنان والشام باقٍ فيهم الخير، ووعد الله ورسوله لهم وللأمة فيهم معلوم مسطور، وبركة الله مبسوطة عليهم في الجملة لا شك في ذلك، وهو ملجًا الإيمان والجهاد إلى آخر عمر الدنيا إن شاء الله، وإنما هي مراحل يقل فيها ذلك ويخفت أثره فلا يراه كثير من الناس، لكن سرعان ما تعود ظاهرة بيّنة شامخة إن شاء الله، فاستعينوا بالله وأمّلوا الخير، والله معكم.

ومع ذلك فإن بُعد الناس عن الدين وكثرة خوضهم في الذنوب والمعاصي وتعمُّق الفساد في طبقاتهم؛ حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا وامتسخت فطرُ الكثيرين منهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أقول: هذا كله لن يمرّ هكذا بدون جزاء وعقاب وبلاء ومصائب في الدنيا قبل الآخرة، إلا لمن تاب وأناب وتداركه الله وبرحمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإنما نرى ذكر هذا حسنًا لكي يكون الإنسان متوقعًا للبلاء أيضًا، ويعرف حكمة الله تعالى وعدله وسنته في خلقه، ولا يكون من الغافلين الظالمين، وأما الواجب فقد أشرنا إليه من دفع القدر بالقدر ورأس ذلك التوبة إلى الله تعالى وإصلاح أنفسنا واجتماعنا، والقيام بهذا الدين وبالجهاد في سبيله: (.. سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم)١٬٣٩٦سنن أبي داود (3462)، وصححه الألباني..

والله عز وجل أعلم وأحكم.. وأستغفر الله العظيم من كل ذنب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم ومحبكم١٬٣٩٧لم يُذكر تاريخ الرسالة، وباعتبارها تتضمن عموماتٍ فالتاريخ فيها غير ذي بال، ولم أجد قرينة لتخمينه، والله أعلم.

•••

ص 2269

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: توصيات جهادية عامة للإخوة في لبنان والشام

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا