[الدعوة إلى الله في صفوف الشباب رغم المضايقات، وإعادة طرح القضية بلون جديد]
نظرًا لما يعانيه الشاب المسلم هذه الأيام المحب لديـنه ولعباد الله المجاهديـن من كثرة المراقبة والمعاداة.. كيف يمكن بفضل الله أن تقدموا وتساعدوا هذه الشـريحة المتزايدة -بفضل الله- من أن تتجاوز الحواجز، وتدعوا وتنشـر علم الله وعقيدة التوحيد في صفوف الشباب وإعادة طرح القضـية بلون جديد؟
[السائل: أبو خطاب السوري]
الجواب:
جزاك الله خيرا.. تزايد أعداد الشباب العائدة إلى الله تعالى والتائبة إلى ربها ﷻ، كما في تزايد عدد الداخليـن في ديـن الله؛ هو من فضل الله العظيم على أهل الإسلام، ومن نصـره ﷻ لديـنه، كما قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩﴾ [التوبة]، وقال نبيـنا ﷺ: (لا يزال الله يغرس في هذا الديـن غرسًا يستعملهم في طاعته) رواه ابن ماجة وغيره وهو حديث صحيح٦٤سنن ابن ماجه (8)، وقال الألباني: حسن، مسند أحمد (17787)، وقال محققه الأرنؤوط: حسن، وقال: «قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. قال الأرنؤوط: وهذا تساهل منه رحمه الله».، وقال: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خيرٌ أو آخره) رواه أحمد والترمذي٦٥مسند أحمد (12327)، (12461)، (18881) وقال الأرنؤوط: حديث قوي بطرقه وشواهده، سنن الترمذي (2869) وقال الألباني: حسن صحيح. وغيرهما.
وهو من البشائر بالنصـر لهذا الديـن وعلوِّه، وعودته إلى السـيادة، وهو منّة من الله ولطف وكرم للمؤمنيـن يرفدهم بإخوانهم ويرفع معنوياتهم ويثبّتهم.. وبالجملة هو فضل من الله على هذه الأمة المباركة.. ومن طبيعة ديـن الله أنه كلما حاول أعداؤه إطفاء نوره وكلما حاربوه واضطهدوا أهله وعذبوهم وضـيقوا عليهم، كلما ازداد انتشارا وكثُر تابعوه، وتمسّكوا به أكثر وأكثر، فإن هذا الديـن إذا خالطت بشاشته القلوب لم ترض عنه بديلا ولا تحويلا.
كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤﴾ [المائدة] وقال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨﴾ [الصف]، وقال النبي ﷺ: (بدأ الإسلام غريبا وسـيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء)٦٦صحيح مسلم (145) لكن بلفظ: (وسيعود كما بدأ غريبا..)، ورواه بهذا اللفظ جماعة كُثر. الحديث..
فالله أكبر ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨﴾ [المنافقون].
وأعداء الله يدركون هذه الحقيقة نوعَ إدراك، لكن معارفهم ظنونٌ وأوهام..! ثم الغرور والغطرسة والكبر يغطِّي على هذا الإدراك عندهم ويمنعهم من الاستفادة من هذه المعرفة، بل يظلون يسعون ويحاولون أن يطفئوا نور الله، وما دروا أنهم إن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون، أما نحن فمستيقنون بذلك ولله الحمد، لا نشك فيه ولا نرتاب.
ولا شك أن لجهود الدعاة والعلماء والمجاهديـن والجماعات الإسلامية المتنوِّعة ومنها وعلى رأسها في السنيـن الأخيرة: الحركة الجهادية، أقول لا شك أن لها الأثر العظيم في دعوة شباب الإسلام والإتيان بهم إلى حظـيرة هذا الديـن، بتوفيق الله تعالى وفضله.
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠﴾ [الحشـر].. فنسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم.
والشباب الملتزم بالديـن حديثا، المستقيم على طريقه والمقتدي بنبيه ﷺ دائما يحتاج إلى توجيه وتوعية وتربية؛ وهذا دائما هو دور الجيل الأول السابق، يؤديه للجيل اللاحق.. وعلى الجيل اللاحق أن يعرف حق مَن سبقه ويستفيد منه.. ثم قد يكون اللاحق بعد ذلك خيرا من السابق، فإن الفضلَ للفاضلِ، لا للسابق ولا للاحق.! لكنِ السبقُ إلى الخير فضـيلة وميزة لها قدرها.
والشباب المنتمي للجهاد ونصـرته ومحبته، والمتحمّس لديـنه والمتحرّق على هذا الديـن، والباكي على أيامه الخوالي في الجاهلية والعَماية والضلال، والمستعد للبذل والعطاء والتضحية والفداء.. هذا خيرٌ كبير، وهؤلاء بهم تحيا الأمة وبسواعدهم وعلى أكتافهم تبنى دولة الإسلام.. فعليهم أن يعرفوا نعمة الله تعالى عليهم بأن منّ عليهم بالهداية، ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧﴾ [الحجرات] فليستشعروا عظمة هذه النعمة البالغة، وليجتهدوا في أداء شكرها لله تعالى، وليتواضعوا للخلق، كما قال ﷻ: ﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤﴾ [النساء].
وليعلموا أن من أسس الخير ومنابعه في الإنسان، ومن علامات نجاحه ودلائل فلاحه: معرفته بقدر نفسه، واهتمامه بنفسه وانشغاله بها وبعيبه ليصلحه ويكمل نقصه بدلا من الانشغال بعيوب الناس وملاحظة ما عندهم كما قال نبيـنا ﷺ: (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) أخرجه البزار بإسناد حسن؛ قاله في بلوغ المرام٦٧بلوغ المرام (1524) وحسنه كما ذكر الشيخ، وينظر: مسند البزار (6237)، لكن ذكر الحافظ العراقي له شواهد، ثم قال: «كلها ضعيفة»، ينظر: المغني عن حمل الأسفار (1 / 195)، وقال الألباني: «إسناد ضعيف جدا»، ينظر: السلسلة الضعيفة (8 / 299)... والله ﷻ وليّ التوفيق، هو مولانا نعم المولى ونعم الوكيل.
وعلى هؤلاء الشباب أن يعرفوا واقعهم وعدوّهم، وأن يستعملوا الحكمة والكياسة والعقل في كل تصـرفاتهم، ويأخذوا بالأسباب كل الأسباب الموصلة إلى المطلوبات الشـرعية؛ فإن الله تعالى جعل لكل شـيء أسبابًا، ثم يتوكل على الله ويثق فيه، كما قال النبي ﷺ: (المؤمن القويّ خيرٌ وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف؛ احرصْ على ما يـنفعك واستعن بالله ولا تعجز)٦٨صحيح مسلم (2664) وساقه الشيخ هنا مختصرًا..
وعلى الشباب أن يستعيـنوا بالكتمان لأمورهم وقضاء حوائجهم كما أوصـى النبيّ ﷺ.. ويعلموا أن المعلومة على قدر الحاجة دائما.. ويستعدوا للشدائد.. ويوطنوا أنفسهم دائما على تحمل ما يأتي من المكاره مستعيـنيـن بالله تعالى.. وليكثروا من الطاعات ومن الدعاء وسؤال الله تعالى؛ فإن الله يحب من يدعوه ويسأله.
وليعلموا أن الإنسان ضعيف عاجز لا يقدر على شـيء، ولا يستطيع أن يفعل شـيئا إن لم يعنه الله تعالى؛ فليستعيـنوا بالله ويلجؤوا إليه، كما قال النبي ﷺ: (ومن يتصبّر يصبّره الله، ومن يستعفف يعفّه الله)٦٩صحيح البخاري (1469) وساقه الشيخ هنا بتقديم وتأخير بين الجمل.، وقال الله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد]، ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠﴾ [آل عمران]، ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠﴾ [الأنفال]، ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨﴾ [هود].. وليطلبوا العافية دائما، ولا يمتحنوا أنفسهم، فإنه ليس شـيءٌ أحبُّ إلى الله أن يُسألَـه من اليقيـن والعافية، كما جاء في حديث صحيح٧٠في سنن الترمذي (3558) أن أبا بكر الصديق h حدث عن النبي ﷺ أنه قال: (اسْأَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ) وقال الألباني: حسن صحيح... وطلبُ العافية أصل من أصول الفضائل..
كما قال النبيّ ﷺ: (لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا)٧١صحيح البخاري (2966)، وَوَرد بلفظ: (اسألوا) في صحيح مسلم (1742).، وكما قال تعالى: ﴿طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١﴾ [محمد]، وقال: ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩﴾ [الأنعام] ولا يستعجلوا..!
وليعلموا أن الله تعالى قسَم بيـن الناس الابتلاء والامتحان، وكل إنسان سـيأتيه نصـيبه، وستتاح له فرصته؛ فلا يستعجل.. المهم هو الصدق، وإذا عزم الأمر وجدَّ الجد أن يكون الإنسان رجلا كاملا ويصدق الله تعالى، وهذا ما حضـرني الآن..
واللهَ ﷻ نسأل أن يصلح شبابنا ويرزقهم الهدى والسداد.. آميـن.
والحمد لله رب العالميـن، وأستغفر الله العظيم من كل ذنبٍ..
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعيـن.