۞ لا نحب ذلك لك يا شيخ سلمان!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

نَشَرَ موقع الشيخ «سلمان العودة»: «الإسلام اليوم»؛ أن الشيخ «سلمان» سيشارك في مؤتمر يُعقَد في شرم الشيخ -في مصر- وجاء في وصف هذا المؤتمر أنه مؤتمر إسلامي موسّع ضد الإرهاب.!! يستمر على مدى 3 أيام ويشارك فيه أكثر من 50 فقيهًا.!

وذكر الإعلان أسماء مجموعة من العلماء المشاركين في المؤتمر منهم: سيد طنطاوي، وعلي جمعة، والبوطي، والقرضاوي، وعبد المحسن العبيكان، وأحمد الكبيسي، وممثل لمحمد حسن فضل الله الرافضي، وغيرهم.

وقد تبدو أهداف المؤتمر المعلنة محتملة للخير وللشرّ، وفيها مجال لمن يريد ولمن لا يريد..!

ولكنا والله ما كنا نتمنّى للشيخ سلمان أن يكون واحدًا من جمعٍ كهذا..!

ما كنا نتمنّى له أن يخالط هؤلاء ويجالسهم ويبحث معهم قضايا الأمة والإسلام والمسلمين.!

لأنه خليط غيرُ صالحٍ باعتبار ما يغلب عليه، وغير متجانس، وليس مؤهلًا لمناقشة قضايا الأمة، وليس مؤتمنًا عليها.

وأين؟ في شرم الشيخ.! وتحت عنوان «ضد الإرهاب».!

إن مثل هذه الاجتماعات ينبغي أن تنبذ وينفّر منها ومن أهلها والقائمين عليها، لا أن يُشارَك فيها.

إن المشاركة فيها من قبل أهل الخير والصلاح تعطيها شرعيّة ومصداقية عند العامة، وتستعملها الدول المحادة لله ورسوله ودينه ورقةً إضافية للتلبيس على الخلق، وتستمد منها قوة متجددة على باطلها وفسادها.!

إننا بحاجة في هذه الأزمان والأحوال إلى إظهار قوة الحق والدين والصراط المستقيم غير المعوجّ، الواضح البيّن، ودفع اللبس والتشويه عن الناس، ومنع الخلط والتمويه.

إننا بحاجة إلى ولاء وبراء، ومواقف مفاصلة لأهل الباطل، لا مداهنة فيها..

ص 1332

ولا أظن مثل هذه المشاركات من «المداراة» المحمودة، بل إن ما ينشأ عنها من مفاسد التلبيس والخلط والتمويه وإضعاف صوت الحق ودعم المنافقين والزنادقة، أكبر من كل ما نقدّره فيها من مصالح.!

هذا مع ما فيها من خطر على أهل الصلاح من الفتنة في الدين والاحتواء من جرّاء مخالطة أهل الباطل ورؤيتهم ورؤية مفاتنهم وأملاكهم وسلطانهم ودخول المنّة منهم على الصالحين!!

إن نصر الله ودينه اليوم بابُه الوضوح والقوة في الحق والصدع به والمفاصلة لأهل الخلط والباطل والتمويه والنفاق..

نعم، برفقٍ ولينٍ وحكمةٍ وتلطّفٍ واختيار الأسهل ما لم يكن إثمًا..! ولكنني والله أخشى أن تكون مثل هذه المشاركات إثمًا..!

نعم، نعلم أن الشيخ سلمان وبعض الخيّرين المشاركين يريدون الخير وإيصال صوت الحق والتخفيف من بعض المفاسد وما شابه ذلك مما هم يقدّرونه، ولا نؤثّمهم ولا نظن فيهم إلا الخير، ولكن هذه نصيحتنا للشيخ، وهذا رأينا نكتبه لعله يَرشَح إليه فيتأمله فيكون فيه خير ولو بعد حين.

وإن مما يحزِن أننا في زمن قلّ فيه الناصحون.. فأين الناقدون المصحّحون الآمرون الناهون الناصحون ممن كتبوا وباحثوا وناقشوا ونصحوا ونقدوا أيام «بيان المثقفين»١٬٠٥٨بيان المثقفين: بيانٌ نُشر في موقع «الإسلام اليوم»، قال فيه الشيخ ناصر الفهد: «إن البيان المسمى بـ«بيان المثقفين» والذي تبناه ونشره موقع «الإسلام اليوم» بيان خطير على التوحيد، قادح في عقيدة الولاء والبراء، معطل لأحكام الجهاد، مخالف للكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، محرف للنصوص، منحرف عن الشريعة، متبع سبيل غير المؤمنين»، وقد رد عليه الشيخ ناصر الفهد في كتاب كبير سماه: «التنكيل بما في بيان المثقفين من أباطيل»، وكذا الشيخ يوسف العييري رحمه الله في رسالته: «فضلا انبطحوا سرا» ورد عليه غيرهما. لا يكاد يوجد منهم أثرٌ، وإن هذا والله لهو الخطر العظيم على الدعوة وعلى الدين.!

والله أعلم وأحكم.

ولا حول ولا قوة إلا بالله

•••