تعليقات الشيخ عطية الله على مقال: العراق بعد خروج أمريكا

يقول كاتب المقال: [- أولاً السُنّة؛ والمؤثر فيهم هم فصائل المقاومة الباسلة نضر الله وجوههم.

وقد يوضع تنظيم القاعدة في زاوية معزولة عن إجماع أهل السُنّة؛ فإن له حساباته الخاصة، وفكره المستقل، وقد أسس له دولة!!].

لعلي أرجع بالتعليق على هذا التهكم والحيف.

[وبالعموم؛ فهذه الفصائل موقفها مشرف سواء من مقاتلة المحتل الغاصب، أو من والاه ودخل تحت رايته فانسلخ من دينه، وكانوا حجر عثرة على المشروع الصهيوني باحتلال دول المسلمين المجاورة، وحجر عثرة على مشروع الهلال الشيعي، وعلى صدورهم تكسرت تلك الأحلام، وكانت دماؤهم خندقًا يحمي من خلفهم من إخوانهم المسلمين].

نعم. الكثيرون قاتلوا المحتل الغاصب كما يقول الكاتب، لكن«من والاه»، فلا والله.. لم يقاتلهم من بداية الأمر بدون تردد ولا أدنى ريبة إلا تنظيم القاعدة، ومعهم القلة من المجموعات، ومعهم أيضًا بنسبة جيدة أنصار السنة، وهؤلاء الذي مدحهم الدكتور أيمن في شريط التهنئة بعيد الأضحى سنة «1427هـ» بأنهم أهل التوحيد والجهاد، أهل الولاء والبراء الحقيقي الذي لم يفرقوا بين الكافر الأجنبي المحتل وبين الكافر المحليِّ المرتد الموالي له.. ونعم الفخر والمدح والله.

وأما من يدافع عنهم كاتب المقال ويمجّدهم فكانوا إلى وقت قريب -إلى حوالي سنتين من العمر- يقولون ويعتقدون ويجادلون بأنهم لا يقاتلون إلا المحتل، وأنهم لا يقتلون العراقيين، ولا يقتلون الجيش ولا الشرطة العراقية.. إلخ؛ بل دعوا إلى مرحلة قريبة إلى الدخول في الجيش والشرطة المرتدة بحجج داحضة واهية تدل على ضعف منهجي وفكري، ومذاهبهم وطرائقهم في ذلك معروفة، وهذا لا يمكن كاتب المقال وأصحابه أن يتنصَّلوا منه، وليس لهم في ذلك حجة من ديننا وشريعة ربنا، إنما سيجادلون بأهواء وتمحَّلات باطلة، وليس الأمر إلا: ضعف المنهج وفساده ولعبه على حبال متعددة، ولعله يأتي المزيد من التوضيح لهذا.

[فئات المقاومة السنية:

- للسنة عدد كبير من فئات المقاومة، وبعضها سلفي المعتقد والتوجه، وآخر هم من عموم أهل السنة والجماعة، وأقوى هذه المجموعات هم الجيش الإسلامي، ثم جيش المجاهدين وجيش الأنصار ويمثلون التيار السلفي، وثورة العشرين، وجيش جامع ويقال أنهم يمثلون تيار بعض الإخوان.

ص 2320

ويرى أحمد موفق زيدان: أن أقوى فصلين هما الجيش الإسلامي وثورة العشرين، فقال وهو يتحدث عن أخطاء هذين الفصيلين: عدم طرح مقاومي الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين لرموزهم وتعريف الناس بهم عبر وسائل الإعلام بينما الكل يقدم، رموزه، فالرمزية مهمة في مرحلة الالتفاف الشعبي وكذلك في مرحلة ما بعيد رحيل الاحتلال].

انظر إلى مصادر الكاتب!! شيء عجبٌ والله، ويظن هو وزمرته أنهم مطلعون على الأحوال، ويظن هو أنه من أهل التحقيق وأهل «منهج البحث العلمي» و«الدراسات».. سبحان الله.

أحمد زيدان -جزاه الله خيرًا- كلامه عادي، والكل يقوله بالنسبة لمسألة إبراز رموز.. إلخ، وأما أن «الج إس» وثورة «عش» هما أكبر الفصائل؛ فهذا فيه نظر طبعًا، ثم العجب من هؤلاء القوم يفرحون ببعض ما عندهم من العلم ويظنون أنهم استحوذوا على الحكمة وأن غيرهم لا يعرف.

مثلًا: هم يظنون هنا -على حسب ما أظن- أن القاعدة مثلًا لا تعرف هذه الأشياء ولا تدركها ولا علم لها بها، أعني إبراز رموز... إلخ، وما شابه ذلك من أفكار..!!

فتأمل هذا جيدًا وانظر كيف يفكر القوم وكيف معلوماتهم عن القاعدة وتصورهم لها، ستجد ظلمًا عظيمًا، ووالله إن القاعدة بشيوخها وقياداتها لهم من أعلم الناس بهذه المسائل وأكثرهم توفرًا على الحكمة في هذا السبيل، ومن أحسنهم فقهًا لباب الجهاد بلا ريب ولا شك.

[- تنظيم القاعدة: يقوم فكر تنظيم القاعدة على قضية إعلان الجهاد ضد أمريكا في كل بقاع الأرض، وهو تنظيم عالمي قام باسم «الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين» وهو اتحاد الشيخ أسامة بن لادن مع الدكتور أيمن الظواهري وانتسب لهم مجموعات جهادية أخرى متفرقة، وهدفهم هو ضرب أمريكا في كل بقاع الأرض، وتتوج هذا في عملية ضرب البرجين «11/سبتمبر»].

هذا الكلام غير دقيق، بل هو شبيه بما قاله ابن صياد للنبيّ ﷺ حين قال له: خبأت لك خبيئًا، قال: هو الدخ، فقال النبيّ ﷺ: (.. فلن تعدو قدرك..!!)١٬٤٠٦صحيح البخاري (1289) وأصل الحديث: (اخسأ.. فلن تعدو قدرك) وحذف الشيخ (اخسأ) تأدبًا مع المخالف..

[بل بلغ بهم الأمر إلى ضرب المصالح الأمريكية في عدد من الدول في محاولة لإدخال أمريكا لأكبر عدد من الدول الإسلامية بزعم أن ذلك سيسقطها!!]

وأما هذه الفقرة فهي أشد في عدم الدقة؛ بل هي تزویر وافتراء وفكرة القاعدة في ذلك هي عندنا نحن بكل دقة وأمانة وتحرير فليسألونا عنها، وليأخذوها منا.. لو كانوا يريدون الخير.

ص 2321

[قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقدس روحه: «ولا ريب أن السيئات لا يؤمر بها وليس للعبد أن يفعلها ليقصد بذلك التوبة منها؛ فإن هذا مثل من يريد أن يحرك العدو عليه ليغلبهم بالجهاد أو يثير الأسد عليه ليقتله ولعل العدو يغلبه والأسد يفترسه، بل مثل من يريد أن يأكل السم ثم يشرب الترياق وهذا جهل؛ بل إذا قدر من ابتلى بالعدوّ فغلبه كان أفضل ممن لم يكن كذلك، وكذلك من صادفه الأسد، وكذلك من اتفق أن شرب السم فسقى ترياقًا فاروقًا يمنع نفوذ سائر السموم فيه كان بدنه أصح من بدن من لم يشرب ذلك الترياق»].

كلام شيخ الإسلام صحيح بحمد الله؛ على محمله المناسب، وبه نقول.

لكن ما يريده الكاتب مِن سَوقه هنا فلا نسلم له به؛ بل عند التحقيق سيعلم أن للقاعدة تحقيقًا في هذه المسألة جامعًا شاملًا ملمًا بالمسألة جيدًا، على نور وبصيرة وتقوى من الله والحمد لله رب العالمين.. ولأن المقام الآن مقام تعليقات قصيرة، فلا يحتمل هذا المقام تحرير كل المسائل وهي مسائل كبيرة!

وخلاصة هذا المقام هنا أن مسألة «تحريك العدو» أو «تهييجه» أو «استدراجه» أو «استثارته» لكي يتحرك ويأتي إليك في المكان الذي تريده أنت؛ فتُنَازله فيه، هذه المسألة عندنا فيها تفصيل.

وبحمد الله تعالى فإن الإخوة كما قلت لكم ملمُّون بها جيدًا محررون لها، وليسوا جُهَّالًا ولا أغبياء؛ فنحن لا نمنعها ونذمها بإطلاق، ولا نجيزها ونمدحها بإطلاق، بل عندنا فيها تفصيل على مقتضى الأدلة الشرعية والعقلية، وكلام شيخ الإسلام الذي ساقه الكاتب محمول على الحال المذمومة، وتحرير المسألة له محل آخر، إذا طلبوه منا بتواضع المؤمن لأخيه المؤمن؛ فنحن مستعدون لتوضيحه لهم على أحسن وجه إن شاء الله لعل الله يهدينا وإياهم للصواب، والخطأ مُحتمل من كل أحدٍ وما نبرئ أنفسنا، ثم تطبيق هذا الكلام وغيره وإنزاله على الواقع يقع بين الناس اختلاف وتفاوت فيه وفي تقدير الأحوال، فلا بد من الإنصاف.

[ومن تأمل جرم ما فعله خوارزم شاه عندما قتل تجار جنكيزخان حاكم التتار فتسبب في تدمير التتار بلاد المسلمين، وقاسه على أحداث اليوم ظهر له خطأ ما يفعله تنظيم القاعدة أصلحهم الله وهداهم].

ما تقدم من التعليق لعله يكفي، ولكن أنبه هنا إلى أن هناك خطأً كبيرًا عند إخواننا -من جماعة الكاتب، وكثيرين غيرهم- في فهم قصة خوارزم شاه وتشبيه القاعدة بها..! وهذا من الظلم.

وباختصار هنا: الخطأ العظيم الذي فعله خوارزم شاه هو«الغدر» وليس مجرد تهییج العدوِّ عليه؛ فإن تهييج العدوِّ إذا كان عن اجتهادٍ ونظر على مقتضى تقوى الله، وقد قدمتُ أن المسألة الصوابُ أن فيها تفصيلًا؛ فلا والله وحاشَ لله أن يكون بهذه المنزلة من الشرّ حتى يسلط الله الأعداء بسببه على أمة الإسلام فيوشكون أن يهلكوها، إنما هذا هو جزاء البغي والغدر.. فتأمل.

[ومن أبرز أفكار تنظيم القاعدة:

ص 2322

1 - عدم الأخذ عن العلماء بدعوى أنهم علماء سلطان أو مذهبيين، والاكتفاء بقراءة الكتب، أو فتاوى لجانهم الشرعية].

كنت شرعت في التعليق على المقال رجاء أن أردَّ بعض الحيف والظلم عن إخواني أذب عنهم في غيبتهم، ولكن لما وصلت إلى هذا الموضع وقرأت هذه الفقرة؛ فإنني ربما لا أكمل التعليق، لأن هذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق ولا ينفع معه شيء.. هو ظلمٌ محضٌ وبغيٌ وعدوانٌ وإجرام، ولا نقول لصاحبه إلا: بيننا وبينكم الواقع والأيام، ولا يصح إلا الصحيح، ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢﴾ [طه: 132]، ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣﴾ [الأعراف: 128] و﴿قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤﴾ [الإسراء: 84]، ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥﴾ [البقرة: 258]، ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ﴾ [إبراهيم: 27]، والموعد الله ﷻ: ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ [آل عمران: 30].. الآية، ﴿قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦﴾ [سبأ: 26]..!

[2 - تطبيق فتاوى صدرت من بعض العلماء لملابسات معينة وجعلها قواعد مطّردة.

وأنقل هنا كلامًا جيدًا لشيخ الإسلام في مسألة القياس في التكفير حيث قال رحمه الله: «إذا رأيت إمامًا قد غّلظ على قائل مقالته أو كفّره فيها فلا يُعتبر هذا حكمًا عامًا في كل من قالها؛ إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليظ عليه والتكفير له فإن من جحد شيئًا من الشرائع الظاهرة وكان حديث العهد بالإسلام أو ناشئًا ببلد جهل لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية، وكذلك العكس إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع].

يا سبحان الله!! وبهذا -ما يقوله ابن تيمية هنا- يقول ويعمل إخواننا في القاعدة، والله العظيم..!!

[ادعاء أن الجهاد مصلحة مطلقًا].

ص 2323

إي والله إنه لمصلحة مطلقًا متى ما كان مشروعًا؛ كيف وهو سبب الحياة التي دعانا الله إليه: ﴿دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ [الأنفال: 24]، وكونه صلاحًا وفلاحًا في الدنيا والآخرة وعزًا وكرامةً وفضلًا عظيمًا، ومن أعظم الأعمال الصالحة، وأنه لم يرد في شيء من الأعمال في الشريعة بعد الإسلام والإيمان مثل ما ورد فيه وفي الشهادة من الفضل والمدح؛ هذا لا يكابر فيه مسلمٌ شامَ شيئًا من العلم والفقه.. إنما الكلام في المشروعية، وهذه فيها تفصيل، وإخواننا من أحسن الناس تحريرًا لها، لو تواضعتم؛ لكن مشكلة الكاتب وإخوانه أنهم يريدون جهادًا «لا يعوِّر» وعندهم تفاصيل باطلة في جهاد المرتدين خاصة؛ نحن نختلف معهم في كثير من التفاصيل، ومستعدون لمحاججتهم وقد فعلنا، وحججنا بحمد الله ظاهرة وبراهيينا ساطعة باهرة بفضل الله تعالى.

[الخلط بين التكفير العام وتكفير المعين].

كل هذا من الكذب.. فإنّا لله وإنا إليه راجعون.

[5 - التعصب الشديد للآرائهم، وقياداتهم].

هذا قريبٌ منه..

وإن كان التعصب موجودًا في طوائف الشباب وفي أبعاض المنتسبين من عوامِّهم، كما في كل طائفة وكل قومٍ وكل أهل ناحية وبلد لمدرستهم ولعلمائهم ولمشايخهم ورؤسائهم ونحو ذلك، وإنما يكون هذا عادةً في عوام المنتسبين، وغوغائهم إن شئت..! إنما أنت -أيها الباحث المحقق- عليك بالمعتمد «الرسمي»؛ عليك بما عليه سادة القوم ورؤساؤهم وكبراؤهم، ودع عنك الحواشي.

[6 - التساهل في دماء المسلمين فضلا عن غيرهم].

كذلك هذا قريب من سابقيه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، كم سوف نعلق وماذا نكتب؟!

لو كانوا منصفين؛ لماذا لا يسألوننا عن تفسير هذه الأشياء، ولماذا لا يتعرفون على إخواننا بأنفسهم.. إخواننا مجاهدون وليسوا يلعبون، وهذا الجهاد فيه قتل وإزهاق أرواح.

ومما فيه من شريعتنا: مسألة التترس ونحوها... والكلام يطول، فمن هنا يصفهم مَن لا يعرفهم ولا ينصفهم بأنهم يتهاونون في الدماء ولا والله ليسوا كذلك، وإلا فما جوابكم لو قال لكم قائل: علي بن أبي طالب متهاون في الدماء؟ وغيره.. وغيره.. نستطيع أن نورد عليكم الكثير.

وما تجيبون به هنا فهو الجواب عن تهمتكم للقاعدة، والله المستعان.

[8 - عدم عذر المخالفين لهم بالاجتهاد.

وأبرز من يأخذون عنه: هو أبو محمد المقدسي -وله مؤخرًا تراجعات جيدة والحمد لله- ثم عبد القادر عبد العزيز، ثم أبو قتادة.. أما الرجل المؤثر في التنظيم فهو الدكتور أيمن الظواهري، ومن تتبع أفكاره ظهر له أن فيها غلو].

ص 2324

كل هذا الكلام فيه كذب وبهتان، وفيه ظلم، وبعيد عن الإنصاف وبعيد عن الدقة تمامًا، والكلام فيه يطول؛ فإذا أرادوا أن نتعب من أجلهم ونجلس الساعات والأيام والليالي ونحرر لهم ما عندنا «عند إخواننا» في هذه المسائل، فليسألونا ذلك، نريدهم هم يسألوننا، ونرى منهم صدق البحث عن الصواب، ولن نكتب قبل ذلك، لأن العلم إنما يعطى لأهله الحريصين عليه الذين يُظن أنهم ينتفعون به، وإلا فالمجادل المتعنّت لا يجابُ!!

يقول الكاتب عن علاقة أبي مصعب الزرقاوي بتنظيم القاعدة وسفره: [ولكنه عند ذهابه في المرة الثانية كانت الطالبان هي التي تحكم أفغانستان، وبدلاً أن يدخل تحت حكمها -فهي دولة إسلامية ناشئة خلت من كل مكدر، ولم تتلوث بلوازم السياسة المعاصرة- اعتزلها وابتعد عنها، فهل كان ابتعاده وعدم مبايعة الملا عمر لأخطاء صغيرة يراها؟ أم أنه كان يراهم كفارًا مرتدين؟!!

لا أستطيع الجزم بأحد الأمرين].

[البحر: الوافر]

[البحر: الوافر]

كَصَخْرَةٍ إِذْ تُسَائِلُ فِي مَرَاحٍ

وَأَنْمَارٍ وَعِلْمُهُمَا ظُنُونُ

تُسَائِلُ عَنْ حُصَيْنٍ كُلَّ رَكْبٍ

وَعِندَ جُهَينَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ١٬٤٠٧من شعر: الأخينس، في قصة مشهورة جرت مجرى الأمثال بعد ذلك. انظر: عيون الأخبار، لابن قتيبة (1/277).

بل كثير مما عندك من الترَّهات هي من جنس تخريفات الرافضة وتخريفات العلمانيين والطواغيت وافتراءاتهم على إخواننا.

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا.

[وأطلق الزرقاوي على مجموعته «جماعة التوحيد والجهاد» مضاهاةً والتصاقًا بموقع المقدسي على الإنترنت المسمى بمنبر التوحيد والجهاد منذ سنين حسب مقال المقدسي].

كثير من كلام المقدسي هذا رد عليه أبو مصعب في بيان منشور مشهور، موجود على النت؛ فلم لا يشير إليه ولا يستفيد منه الكتاب هنا؟! لو كان يريد الحق والخير.

ثم أبو محمد المقدسي بأي حق أصلًا يُجعل مؤرخًا لهذه الحقبة وهذه الأحداث والأطوار، وهو لم يرها ولم يعلم دقائقها، ومعظم ما عنده فيها أيضًا روايات من الشباب يحاول تجميعها مع ما عنده من سابق معرفة بأبي مصعب في الأردن وخاصةً في السجن..

فكيف يحق للكاتب «المحقق» الذي يدّعي أنه صاحب منهج بحث علمي، وينعى على الأمة أنها مقصرة في جانب البحوث والدراسات.. كيف يحق له أن يعتمد على كلام المقدسي بهذا الشكل، مع وجود المعارض له، بل وجود الدفاع والردِّ الصريح عليه من قبل المتهم المسكين «أبي مصعب»، تالله إن هذه لمحكمة ظالمة غيرُ عادلة!!..

ص 2325

ثم إنني تركت الكثير من سقطات وظلم هذا الكاتب لم أعلق عليها، وإلا فمثلًا زعمه أن أبا محمد المقدسي فرج الله عنه من منظِّري القاعدة، هذا غير دقيق، بل هو باطل إن شئتَ!!

ونحن بحمد الله نعرف الشيء الرسمي المعتمد عند القاعدة، وحتى رأي مشايخها ومنهم الشيخ أسامة في مذاهب أبي محمد المقدسي وطريقته وكتاباته؛ إنما المقدسي له إسهامه في الحركة الإسلامية، في الدعوة إلى التوحيد وشرحه للناس، وتجلية وكشف مسائل الكفر المعاصرة، وجزاه الله خيرًا، وشباب الحركة الجهادية يستفيدون من كتاباته باعتبار الثقة فيه وفي دينه وبُعده عن الطواغيت ومحاربته لهم، وكثير من كلامه موجود في كتب غيره، ويشاركه كثيرون في هذا الاهتمام.

وأيضًا هو -المقدسي- تخصص في هذه الجوانب وأفاد فيها؛ فالشباب من القاعدة وغيرها يستفيدون من كتاباته كثيرًا ويحبونه، وهذه الاستفادة تختلف من ناس إلى ناس «في الحركة الإسلامية» ومن بلد وإقليم إلى بلد وإقليم آخر، وبالجملة «أبو محمد المقدسي» من أنصار الجهاد والمجاهدين جزاه الله خيرًا، والمجاهدون يستفيدون من الجميع، وإلى الآن يستفيدون جدًا من كتابات سفر وسلمان مثلًا؛ رغم أنهم لا يحبونهم الآن بعد ما حصل لهم من تطور -أو لنقل: اتضاح- فمثلًا: كتاب «ظاهرة الإرجاء» وغيره لسفر، وسلسة «الغرباء» لسلمان.. المجاهدون يستفيدون منها ويقرأونها، فهذا مجرد مثال فقط..

وإن كنا نحن نؤمن بأن الكلام له روح، ومعظم هذه الكتابات فقدت روحها وصارت ميتة اكلينيكيًا بعد موت أصحابها منهجيًا ودينيًا..!

ولكن بحمد الله المجاهدون في الجملة يستفيدون من كل أحد، ويأخذون الحق والحكمة حيث كانت.. والله الموفق.

[ومع العمل الجهادي في العراق بدأت حاجة أبي مصعب للدعم تزيد، ولم يرتضِ الاندماج في العمل مع غيره من المجموعات، وكان عدد كبير من أتباع القاعدة قد التحقوا به؛ فهنا وتحت وطأة الحاجة أعلن البيعة للقاعدة].

ص 2326

هذا لا يعدو أن يكون رجمًا بالغيب، وتكهنًا على طريقة ضياء رشوان وأمثاله تمامًا.. وهذا سبيل العلمانيين وأمثالهم من أهل الكهانة والظنون والأوهام المسمّين بالمحللين السياسيين، وما أكثر آفاتهم وما أقل علمهم وإنصافهم؛ فهذا سبيلهم وليس سبيلنا نحن المسلمين، بل نحن أهل التوثيق والأمانة وتحقيق الحق أهل الدليل والحجة والبرهان..

فلو أن الكاتب هنا قال: لعل ويُحتمل، ويذكر الاحتمالات كلها القوية المتوفرة التي لها وجه ويقدّم إحسان الظن بالمؤمنين، ثم يرجح ويقوي بعضها بحسب اجتهاده؛ متبعًا طريقة علمائنا أهل الإسلام، ويتقي الله؛ لكان حريًّا بأن يهديه الله سواء السبيل ويوفقه، لكن أخشى أنه لا يريد الحق؛ يعني: مش واضح لي أنه «الكاتب» يريد الحق، لحد الآن!!

[وكان أبو مصعب لا يريد التبعية التامة للقاعدة؛ لذا قام بتكوين مجلس شورى المجاهدين، والذي يضم مجموعات تدور في فلك أبي مصعب، وبذلك يستطيع التنصل من أوامر القاعدة التي لا تناسبه، بدعوى أنها تخالف متطلبات العمل الجهادي على أرض الواقع، وأنه لا يستطيع مخالفة مجلس الشورى].

وهذا كسابقه من الكهانة والخرص، ومن القذف بالغيب من مکانٍ من بعيد، وهذا اسمه الحقيقي في شريعتنا هو: الكذب والافتراء، لا شيء غير هذا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥﴾ [النحل: 105].

[ولكن هذا الالتفاف لم يكن خافيًا على القاعدة؛ فقد كان لهم رجالهم في تنظيم الزرقاوي، لذا كان أول عمل قام به أبو المهاجر].

اسمه أبو حمزة المهاجر، لا أبو المهاجر!! فهل لي أن أتَّبع طريقة الكاتب في الكهانة وأقول: إن الكاتب يتهكم ويستهزئ بأخينا البطل المجاهد الكبير، من خلال التلاعب بالاسم والتظاهر بعدم معرفته وإتقانه له، على طريقة الزنديق القذافي المشهورة؟ -هذه الطريقة اشتهر بها القذافي جدًا-.

[«من تنظيم الجهاد المصري سابقا» هو التخلص من مجلس الشورى بإعلان الدولة؛ فلم يعد ثمة حاجة للمجلس.. وسيجد كل متابع للأحداث الفرق بين أبي مصعب وبين أبي المهاجر فهو ظواهري مظهرًا ومخبرًا].

کله کسابقه: رجم بالغيب وتخرَّصٌ وظنون وأوهام؛ يجعلها هذا الباحث المدعي للتحقيق؛ يجعلها كالحقائق الثابتة، ولكن دواؤه أن يقال له: ﴿هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤﴾ [البقرة: 111].. نسأل الله أن يكف شره وشر أمثالهم أجمعين.. آمين.

[- وهناك فصائل أخرى لم تدخل في المقاومة، واختارت الحل السياسي في ظل المحتل! وأعني الحزب الإسلامي الذي يجري خلف الحكم بكل طريقة ممكنة؛ فهؤلاء تأثيرهم ليس بالقوي في الخارطة العراقية، وموقفهم غير صحيح، واجتهادهم بعيد جدًا عن الصواب، والله أعلم].

إلى هنا أكتفي بالتعليقات والمعذرة على شيء من الحدة إن وجدت؛ فوالله إن الكاتب ظالمٌ متجنٍ، يستاهل أكثر من ذلك، وسأدعو عليهم على طريقة سعد وسعيد رضي الله عنهما؛ دعاءً منصفًا إن شاء الله قائمًا بالقسط بإذن الله: اللهم إن كان عبدك هذا كاتب هذا المقال ومَن وراءه وأمدَّه وأعانه.. إن كانوا يريدون الخير ونصر الحق، ناصحين مشفقين، ولكنهم أخطأوا ولم يتبيّن لهم الكثير من الحق، فاعفُ عنهم واهدهم وأصلح أحوالهم، وإن كانوا ظالمين على بصيرةٍ يتعمّدون الكذب ويريدون نصر أهوائهم، فكفَّ بقوتك بأسهم عنا، واشغلهم بأنفسهم وسلِّط عليهم المشكلات والمعايب والآفات، واجعل تدبيرهم تدميرهم وافضحهم بين خلقك فلا يضلوا عبادك يا رب العالمين.. آمين.

وبعد:

فما تقدم هي تعليقات بسيطة ونتف لتنبيه العاقل المتأمل، وعلى الله قصد السبيل، وهو ﷻ يهدي السبيل.

وكما هم يستشرفون المستقبل ويحاولون؛ فنحن أيضًا لنا استشرافٌ وفهم، وكما هم لهم علينا انتقادات ومؤاخذات فنحن لنا عليهم مؤاخذات، فالواجب على من يريد نصر دين الله تعالى أن يبحث عن الحق، ويقف موقفًا لله ﷻ، ويتجرد من حظ نفسه.

ومما نستشرفه ونظنه:

- أن هؤلاء القوم الذين يمثلهم الكاتب ويذبّ عنهم، مستعدون للتحالف مع بعض الكفار المرتدين من الطواغيت مثل آل سلول، وليسوا -في نفس الوقت- على استعداد للتحالف مع مجاهدي القاعدة..!! وهذا قد قوي الآن وازدادت احتماليته؛ تحت طائلة المخاوف من المد الرافضي والرعب الإيراني، فهذا نظنه بهم ولنا عليه دلائل ومؤشرات وعلامات وأمارات، فإن أرادوا أن يدفعول عن أنفسهم فعليهم بالعمال مع القول.

- ولذلك فمن المتوقع أن دولة آل سلول تمدُّ بقوة وبالسلاح وغيره؛ تمدُّ تنظيمات مثل الجيش الإسلامي في العراق، ومثل ثورة العشرين، وتسعى في تكبيرها وتضخيمها على حساب القاعدة ومن والاها ودولة العراق الإسلامية، وهذا واضح جدًا، ونحن لا نستبعد أن هذا قد بدأ بالفعل، أو على الأقل هو الآن في مرحلة إعطاء الضوء الأخضر، وغض الطرف من قبل الحكومة السلولية على تحركات الجيش الإسلامي وأمثاله وأوليائه من المشايخ في السعودية.

ص 2327

وعلى كل حال؛ فإن هؤلاء المشايخ: فلان.. وفلان.. وفلان وو.. نعرف الكثيرين منهم سوف يكونون هم الوسطاء والعرَّابين للتحالف المشؤوم الخبيث؛ الذي نتوقعه بين دولة آل سلول وبين «الج إس» وثورة «عش» وأمثالهم.. كيف لا وقد كان كبار هذه الطائفة ومقدَّميها يصرِّحون في كتاباتهم إلى عهد قريب بأننا في هذه المرحلة يجب أن نضع أيدينا في أيدي الحكومات لمواجهة العدوِّ الخارجي زعموا..!! وهذا ضلالٌ مبين والله لا نشك فيه؛ كيف وهؤلاء السلولية وأمثالهم إنما هم خدم وعبيد وزبانية وأولياء العدو الخارجي الصليبيِّ؟! وحسبنا الله ونعم الوكيل.

- وحينئذٍ ستكون القاعدة في «زاوية معزولة» كما قال هذا الكاتب المسكين، ولكن ستكون مع الله وفي صفِّ الله، والقاعدة يسعدها أن تكون في مرتبة «الغلام» الذي ضحى بنفسه ودل عدوَّه على طريق قتله ليدخل الناس في دين الله.. والقاعدة قاعدتها هي توحيد رب العالمين، وليس مجرد الوصول إلى دولة؛ أي دولة، والعاقبة للتقوى!

ونحن مستمرون في جهادنا بقينا في العراق أو خرجنا.. حصرتمونا في زاوية أو هربنا منكم.. نحن مستمرون حتى نلقى الله تعالى؛ فوالله لا خاسر إلا من حادَّ الله ورسوله وشاقَّ الله ورسوله ووقف في صفِّ أعداء الله.

- حريٌّ بهؤلاء -كاتب المقال وأصحابه- أن يقفوا مع الله ومع المؤمنين، وأن يحرصوا على النجاح في هذا الامتحان، وأن يعلموا أن الدنيا فانية، ويعلموا أن أكثر الناس إنما يضل ويدخل النار بالتأويلات والتسويغات والتساهل، وإلا فمَن مِن الخلق يريد دخول النار، و«لا يريد الكفر أحد إلا ما شاء الله».. ولكن بسبب أهواء النفوس والشهوات الخفية يظل الإنسان يبرر لنفسه أفعالها ويطمِّن نفسه ويمنِّيها والشيطان يعده ويمنِّيه، ويظل ينحدر وينحدر حتى يصير والعياذ بالله مع أعداء الله ناصرًا لهم على الله ورسوله والمؤمنين: ﴿وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥﴾ [الفرقان: 55]، عافانا الله وإياكم من ذلك.

- واعلموا أنه إذا جاء اليوم الذي تضعون فيه أيديكم في أيدي آل سلول وأمثالهم -لا قدَّر الله علينا ولا عليكم ذلك-؛ فإنها ستكون فتنة عظيمة وأنتم فيها الملومون المجرمون، فلا تلومُنَّ إلا أنفسكم! وإياكم أن تظلوا بعد ذلك تصرخون وتقولون: يقتلوننا هؤلاء المتطرِّفون الغلاة..!!

ص 2328

فهذا الدينُ فرقٌ بين الناس؛ عليه نحب وعليه نبغض، وعليه نوالي ونعادي، وعليه نقاتل ونقتل ونُقتل إن شاء الله تعالى.

نسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى الحق والخير والصواب وأن يلهمنا رشدنا ويرزقنا الهدى والسداد، وما زلنا نحبكم رغم بعض هذا الكلام القاسي.

وما زلنا إخوانًا، رغم الخلاف ورغم نزغات الشيطان بيننا وبينكم، ولكننا والله صرحاء أهل صدق، نكره الكذب والنفاق وننفر منه، وهذا من فضل الله علينا.. فانظروا في أنفسكم وراجعوا مواقفكم أصلحكم الله وكونوا مع إخوانكم، ووالله لو كان إخوانكم خوارج لما صحَّ لكم أن تقفوا مع آل سلول وأمثالهم عليهم؛ فكيف وهم إخوانكم في العقيدة والمنهج، وما وجد من تفاوتٍ فغالبه في بعض التفاصيل والتي يسع فيها الخلاف، وفي التطبيق والتنزيل على الواقع أيضًا.

فهذه نصيحتنا وهذا والله الذي نحبه..!

ونُشهد الله العظيم الجليل -والله على ما نقول وكيل- أننا نكره لكم السوء والفتنة، ونحب لكم الهداية والسداد والتوفيق إلى كل خير، بل والله لتوبة آل سلول ورجوعهم إلى دين الله ووقوفهم معه -ويبقون ملوكًا إن شاء- أحب إلينا من الدنيا وما عليها، ونكون في عافية وفي عزة بإذن الله.

فهل تظنون أننا ساديُّون مصاصو دماء لا نعيش إلا بالقتل والدماء؟ بل والله ما أحب العافية إلينا، ولا حول ولاقوة إلا بالله.. اللهم إنا نطمع في عافيتك يا رب العالمين.

هذا، وقد قرأت المقال إلى آخره بجزئيه الأول والثاني، وهناك الكثير الكثير مما يحتاج إلى تعليق وردٍّ وتزييف، وخاصةً ما يتعلق بكلامه عن العلاقة بين القاعدة وإيران، وما يتعلق بالحلول أو«الصور» الثلاث ثم الصورة ما بعد الأخيرة التي تخيلها، وما في ضمن ذلك مما نختلف معه تمامًا من الطمع في دور إيجابي لآل سلول وأمثالهم في العراق.. بل نحن نؤمن أن آل سلول هم جزء من العدوِّ، والحل عندنا هو استمرار الجهاد، ولتكن العراق والمنطقة كلها فوضی، فنحن ماضون ولسنا مستعجلين، ولا نطلب من السعودية ولا غيرها أن تدخل؛ بل نحن نمنعها من الدخول وربما ننقل إليها الحرب بشكل أكبر في المستقبل.. فهذا كله نخالف فيه الكاتب وأصحابه، وأما الكلام على إيران فإنه لمعقد جدًا.

ص 2329

والخلاصة أن القاعدة تعتبر إيران عدوًّا بلا شك ولا ريب، ولكن فكرة إخواننا في هذه المرحلة ما زلت تدور حول التهدئة مع إيران واجتناب الاصطدام المباشر معها، مع أن هذا وارد في أية لحظة، والإخوة في القاعدة لديهم أسرى لدى إيران، ويحاولون بطرق دبلوماسية أن يخلصوهم؛ فإن وصلوا إلى النقطة التي يستيقنون أو يغلب على ظنهم جدًا، أنه لا فائدة فربما ينتقلون إلى الحرب، «وبعدها سيقول المنافقون: انظروا.. لقد كانوا أصدقاء ثم لما اختلفت مصالحهم انقلبوا بعضهم على بعض.. وهكذا الفتنة، والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء».

وكلّ ما يجمِّعه الكاتب -أصلحه الله وهداه- من ساقطاتٍ ولاقطاتٍ عن الإغضاء الإيراني عن عبور المجاهدين، وعن الزرقاوي وغيره؛ فهذا فيه قليل من الحق -إغضاء إيران محتمل في مرحلة ما، لكن الآن لا.. الآن يطاردون إخواننا بقوة- وأكثره باطلٌ محضٌ مثل الكلام المتعلق بالزرقاوي، فحسبنا الله ونعم الوكيل وإلى الله المشتكى من ظلم ذوي القربى وسوء ظنهم.

وعندي من ذلك تفاصيل جيدة أستطيع كتابتها لمن يريد البحث عن الحقيقة تبدأ من انحيازنا وخروجنا من أفغانستان بعد الحملة الصليبية، ولجوء كثير من الإخوة -بما فيهم قيادات متوسطة من القاعدة- إلى إيران، وكيف كان تعامل الإيرانيين مع إخواننا، وكيف تطور بشكل سلبي وسـيئ عبر مرحلتين أو ثلاث، وكيف عاملوا الإخوة.. إلخ.

وفي كل ذلك بحمد الله فإن الإخوة كانوا على سداد ولم يتورطوا في شيء مع إيران والعياذ بالله، كيف وهم يبغضون دولة إيران والرافضة كما يبغضون إسرائيل اليهودية اللعينة ويرونهما عدوًّا على رتبة واحدة تقريبًا، إنما الفرق أن هناك عدوًا مباشرًا وعدوًا مؤجلًا..

ص 2330

وكذلك عندنا الإجابات على بعض ما يمكن أن يصنّف كإشكالات؛ مثل: لماذا تحارب القاعدة في السعودية وتترك إيران؟ ولماذا لم تبادر القاعدة إلى دعم بعض الجماعات السنية المعارضة في إيران؟ وما علاقتها -القاعدة- بهذه الجماعات؟ وغير ذلك.. كله عندنا عليه إجابات وبإذن الله مُحسن للظن بإخوانه لو يريد الحق والخير إذا سمع كلام إخواننا فيها فإنه سيقتنع وسيعرف أن موقف الإخوة هو الخيار الأحسن إن شاء الله، وربما قال: ليس بالإمكان أحسن من هذا الآن في هذه المرحلة؛ فهذه مسائل اجتهادية والإخوة يدرسون دائمًا كل جديد ويطورون مواقفهم السياسية بحسب ما يُريهم الله تعالى على قاعدة الشورى والنظر للإسلام والمسلمين وتقوى الله تعالى نحسبهم كذلك، ومستعدون للتعاون مع العلماء والتشاور والتكامل ولكن أين علماؤنا، نحن نبحث عنهم والله، أين هم؟ القليل الذين عندنا بهم تواصل نشاورهم ونستفيد منهم جدًا ونستنير، وأما الأكثرون -مثل أصحاب هذا الكاتب- فبعيدون نافرون جدًا للأسف، وكل يوم يزدادون بعدًا..!

والحاصل أن في كلام الكاتب الكثير جدًا من التجني على الإخوة والغلط عليهم ناشئ عن الجهل وعن سوء الظن ونوع من الهوى الخفي والله أعلم.

ثم ليْ تعليقات قصيرة على خاتمة المؤلف حيث يقول:

[وفي الختام: أنصح الإخوة الأماجد أهل السنة والجماعة في العراق بالاتي:

1 - الالتفاف حول علمائهم اللذين ظهر صدقهم].

أقول: ما أقلهم والله، أين هؤلاء بالله؟ بيِّنهم لنا لنمحِّصَهم ونعرفهم، وستجدنا أول الناس نلتف حولهم بل نمسح عن أحذيتهم الغبار..!

[2 - جمع كلمتهم تحت راية واحدة]

أقول: وهذا الذي ندعوكم إليه من زمان؛ فهلمُّوا.. لكن المشكلة أنكم لا تريدون القاعدة، لا تدخلون معها في حلفٍ، ولا تدخلون تحتها.. فماذا نصنع؟! ندخل نحن معكم؟ طيب، وما المشكلة، نحن مستعدون والله إن شاء الله، لكن نريد نطمئن جيدًا على صحة المنهج وأمانة الأيدي الحاملة له، فقط.

[3 - التواصل مع شيوخ العشائر السنية وإعطائهم مكانتهم اللائقة بهم كما كان النبي ﷺ يفعل، وإشعارهم بأهمية دورهم، وإياهم أن تتجاهلوهم في أي حل يطرح].

أقول: وهذا ما يفعله أبو حمزة المهاجر وقبله الزرقاوي واسألوا رجال العشائر لتعرفوا.

[4 - بمحاولة تكوين دولة سنية مصغرة من هذه اللحظة، وأن تباشر عملها في شؤون الصحة والتعليم وحفظ الأمن وغيرها من المهام حتى تتعرف عليهم الناس ويطمئنوا لقدراتهم في الحكم كما عرفوا قدرتهم في القتال وبذل النفس «وتقوم بدور البلديات في الدول الأخرى»].

أقول: يا سبحان الله، هذا من التناقض العجيب، يسفِّه دولة العراق الإسلامية الحاضرة الكائنة فعلًا على الواقع والتي أسسها إخوانه ويدعونه ليل نهار إلى الدخول معهم فيها، ثم يأتي هنا ويوصي بتكوين دولة سنية صغيرة.. إلخ، أليس هذا بالله عليكم دليلًا على الهوى؟! إي وربّي..!!

ص 2331

[5 - تكوين وجه سياسي للحوار مع الأمريكان باسم المجاهدين، لعلهم يخرجون باقل الأضرار الممكنة، ولهم في تجربة حماس خير مثال].

أقول: جيد تعالوا وكونوا جميعًا مع الدولة الإسلامية، وليكن لنا جميعًا وجهٌ واحد للتفاوض ولأي حوار مع العدوِّ.

[هذا ما استطعت جمعه حول مستقبل العراق المجروح، وما وقع في العراق قد يقع في أي دولة أخرى؛ فعلى الجميع حكامًا ومحكومين المبادرة للتوبة إلى الله تعالى، وعلى الحكام إصلاح أوضاعهم الداخلية والتصالح مع شعوبهم المظلومة]. اهـ.

أقول: جيدة هذه دعوة الناس جميعًا حكامًا ومحكومين إلى التوبة إلى الله، نحن معك فيها، جزاك الله خيرًا، لكن مع ضميمة شيء آخر، وهو: أن هؤلاء الحكام هم أعداء لنا ونحن برءاءُ منهم حتى يتوبوا إلى الله ويرجعوا إلى دينه ويحكِّموا شريعته ويوالوا المسلمين ولا يوالوا أعداء الله؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ﴾ [الممتحنة: 4].. ولا يمكن أن نضع أيدينا في أيديهم قبل ذلك، وعلى الله توكلنا.

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعين

•••

ص 2332

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: تعليقات الشيخ عطية الله على مقال: العراق بعد خروج أمريكا

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا